December 31, 2013

هموم الوزراء 2014

هموم الوزراء 2014
عبدالله العلمي
31 ديسمبر 2013

أكاد أجزم بأن بعض - إن لم يكن كل - وزرائنا الأفاضل لديهم ''قائمة هموم'' يحتفظون بها في وريقات صغيرة في محافظهم أو في أجهزة ''اللاب توب'' الخاصة بهم. كذلك أكاد أجزم بأن هذه القوائم تشكل أرقاً متعباً لبعضهم على الأقل، قد يدوم لفترة طويلة بحجم توليهم كرسي المسؤولية....أقول للبعض وليس بالضرورة للكل.
سأستعرض في هذا المقال بعض ما قد تشمله هموم بعض وزرائنا للعام القادم 2014، وكلي اقتناع أنها مجرد توقعات كاتب صحفي لا يمتلك موهبة التنبؤ، ولا يعتمد من قريب أو بعيد على معلومات من مصادر مؤكدة أو غير مؤكدة.

بندان مهمان قد يكونان على رأس قائمة هموم وزير العمل وهما التأشيرات والبطالة. من خبرتي البسيطة في العمل مع وزير العمل رئيساً لفريق المنطقة الشرقية لدراسة توصيات الوزير في صفحته في ''الفيس بوك''، أستطيع أن أؤكد أن عدد التأشيرات الصادرة لاستقدام العمالة الأجنبية يشكل هاجساً مؤرقاً لمعاليه. كذلك فإن نسب البطالة المرتفعة بين المواطنين - ذكوراً وإناثاً - قد تتوج قائمة همومه - إن لم تكن من أهمها. ننتظر صدور النسخة المطورة من برنامج "نطاقات" بعد إجراء التعديلات، لزيادة فرص توظيف الكوادر الوطنية.

أما وزير الثقافة والإعلام فإن شاغله الأكبر قد يتكون من محورين، داخلي وخارجي. على الصعيد الداخلي الهم الأكبر قد يكون إيجاد التوازن بين الأطراف والتوجهات الأيدلوجية المختلفة وخاصة في تسويق قنوات التلفاز المحلية وفي تداعيات معارض الكتاب والنوادي والمنتديات والمهرجانات الثقافية. خارجياً، قد يكون هم الوزير حرصه على إبراز الوجه الإيجابي للوطن بما يحتويه من معالم الثقافة والأصالة والحضارة لأنها مؤشرات حقيقية على تقدم الشعوب وتحضرها.

تقع على كاهل وزير البترول والثروة المعدنية مسؤوليات جسيمة، فالوزارة - عبر شركة أرامكو - معنية بإمداد خزانة الدولة بأكثر من 93 في المائة من الدخل الوطني. صدرت المملكة نحو 2.42 مليار برميل من النفط خلال 2013 بقيمة 1.08 ترليون ريال, كما بلغ اجمالي الانتاج 3.51 مليارات برميل خلال نفس العام. قد يكون هم وزير البترول الأول طمأنة دول العالم فيما يتعلق بصادرات المملكة من النفط بعد المخاوف التي راجت حول وضع صادرات المملكة، وبالمقابل الطلب على الطاقة في المملكة الذي يزداد استجابة للتوسعات في البنية التحتية. قد يكون هم الوزير أيضاً زيادة طاقة البترول الإنتاجية، بهدف المحافظة على مكانتها كأكبر مورد للبترول في العالم إضافة لتحسين كفاءة استخدام الطاقة في القطاعات الصناعية والحكومية والتجارية والسكنية، ومواجهة تحديات الاكتشافات الجديدة للنفط الصخري في أمريكا الشمالية.

معاناة المواطنين اليومية قد تكون الهم الأول لوزير الصحة. عندما تعاني مواطنة من مرض مزمن وبالتالي تتعرض للمشقة والإرهاق الجسدي والصحي والمادي من المراجعات بين مدينتها ومستشفيات المدن الكبرى المتخصصة لعلاجها، فهذا هم وطني جسيم. ما يزيد المأساة تعقيداً هو تأخر صرف النفقات والمستحقات للمرضى من خارج المدن الكبرى. هموم وزير الصحة الأخرى تتمثل في تطوير العلاج المنزلي وزيادة عدد الأسرّة والتعامل مع الأخطاء الطبية القاتلة والعمل على توفير الإمكانات البشرية والفنية لضمان صحة وسلامة المواطنين والمقيمين.  كشفت يامعالي الوزير عن أن الوزارة تستعد لتجهيز مجموعة من المستشفيات في عدد من مناطق ومحافظات المملكة لتضيف ما مجموعه (7745) سريراً منها (4749) سريراً جديداً و(3035) سرير إحلال، فأين هي؟ ميزانيتك يامعالي الوزير تقرب من 108 مليارات ريال وهي تغطي وتزيد على التأمين الصحي الذهبي لكل الشعب السعودي.

مستقبل أطفال وشباب الوطن يعتمد على إمكانية وزير التربية والتعليم الجديد على تطوير التعليم لأنه المصدر الرئيس لتطوير المجتمع وأساسه بحيث يراعي معطيات العصر واحتياجات المجتمع بعيداً عن التطرف الفكري والأيدلوجي. قد تكون على رأس قائمة هموم وزير التعليم تطوير صناعة المناهج والجودة في بناء المدارس واختيار المدرسين والتجهيزات التعليمية وتقنيات التعليم وإعداد وتأهيل المعلمين والارتقاء بالمستوى العلمي والتربوي والمهني وحل معضلة المعلمات البديلات والقضاء على مروجي المخدرات في المدارس.

أما قائمة هموم وزير التجارة والصناعة فقد يتصدرها إيجاد حلول عاجلة وفاعلة لتسهيل الإجراءات والسجلات التجارية والمعاملات الروتينية. القائمة قد تحتوي أيضاً على ضرورة تأمين حماية للمؤسسات المتوسطة والصغيرة التي تمثل غالبية قطاع الأعمال في المملكة، إضافة إلى تسهيل مهمة تصدير المنتجات السعودية وتفعيل الأجهزة الرقابية لمراقبة الأسعار والتأكد من صلاحية المواد جودة وأسعاراً. أما الصناعيون فأملهم أن تشمل قائمة الوزير الوصول بمستوى أفضل لتوطين الصناعة ورفع مستوى الإنتاجية لمصانعنا الوطنية، والمساعدة على توفير البنية التحتية للصناعة، والعمل على إزالة جميع المعوّقات التي تعترضها والتأكيد على أهمية دور المرأة في الصناعة والتجارة.

ترددت مفردة ''العدل'' عدة مرات في النظام الأساسي للحكم، ومن هذا المنطلق فإن قائمة هموم وزير العدل تتمحور حول تحقيق العدل في محاكم الدولة. أكاد أجزم أيضاً بأن من ضمن هموم وزير العدل تطوير القضاء السعودي ليخطو خطوات إجرائية متميزة والاستفادة من المدارس القانونية وتوضيح الاختلاف في الرأي بين الجوانب الإجرائية وبين صميم الأحكام الشرعية. هناك أيضاً تفعيل التنظيمات القضائية المتعلقة بترتيب الإجراءات في المحاكم تبعاً للأنظمة القضائية، وأهمية التسوية في إطارها الاجتماعي لتسوية المنازعات وخاصة في القضايا الأسرية. على أن الهم الأكبر قد يكون تفعيل مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز لتطوير مرافق القضاء وخاصة ما يتعلق بمضاعفة أعداد القضاة وكتاب العدل وأعضاء هيئة التحقيق والادعاء العام وشغل الوظائف المساندة وتدريب وتأهيل القضاة وتفعيل مشروع ''الأحكام البديلة'' وقانون الأسرة وتقنين الأحكام القضائية.

أما قائمة هموم وزير النقل فهي بلا شك شائكة وطويلة. الوزير مسؤول أمام ولي الأمر وأمام المواطنين بإنجاز المشاريع، وبالتالي لا بد أن تكون من ضمن قائمة هموم الوزير انهيارات الكباري والمشاريع المتعثرة والمتأخرة. المواطن ليس معنياً بالتفسيرات المتعددة والمكررة عن كثرة المشاريع ونقص المقاولين أو أن المقاولين يتحملون أحياناً مشاريع أكبر من طاقتهم، ما يهم المواطن هو تأمين طرق وأنفاق وجسور سالكة وآمنة. قد تكون مشاريع السكك الحديدية أيضاً على قائمة وزير النقل وأن تكون الإجراءات المتخذة في هذا المشاريع قد ارتكزت على قواعد الشفافية والنزاهة المتعارف عليها دولياً.

أتوقع أن قائمة وزير الشؤون البلدية والقروية تحمل أكثر من هم، قد يكون من أهمها تأخر المقاولين في تنفيذ المشاريع المسندة إليهم. وبما أن الوزير مسؤول عن التخطيط العمراني للمدن فالمتوقع أن تقوم الأمانات والبلديات بدور بناء وإيجابي في تحديد أفضل وسائل الصيانة للمحافظة على شبكات الطرق وتوظيف مخصصات صيانتها بالشكل الصحيح للحصول على نتائج جيدة تحقق الأمان والأداء الجيد. آمل أن تكون من هموم الوزير أيضاً تطبيق برنامج رخصة البناء الفورية والقضاء على انتشار المخالفات الصحية للمطاعم والحفاظ على الصحة البيئية.

أما قائمة هموم وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد فهي تشمل الإشراف على شؤون الدعوة، وإدارة الأوقاف وتنميتها، والإشراف على مساجد المملكة البالغ عددها 75 ألفا تقريبا وصيانتها ونظافتها، وهذه مهمة شاقة، وكذلك الإشراف على مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، والإشراف على المراكز الإسلامية ومراكز الدعوة وحل مشكلة العجز في عدد وظائف منسوبي المساجد. أمل المواطن أن يكون الخطباء الذين يعتلون المنابر من ذوي التأهيل باللغة العربية الفصحى ومن أصحاب العلم الشرعي الكافي.

يتصدر التخطيط الصحيح قائمة هموم وزير الاقتصاد والتخطيط، والمهم طبعاً هو المتابعة مع الوزارات والجهات المعنية لتنفيذ الخطط التي أتحفتنا بها الوزارة على مدى 40 عاماً ومازالت حبراً على ورق. نريد من وزارة التخطيط العمل على تنويع القاعدة الاقتصادية وتحويل الميزات النسبية إلى ميزات تنافسية وإعداد الاستراتيجيات واضحة الأهداف لرفع القيمة المضافة للمنتجات الوطنية، والتوسع في عمليات التصنيع وتعدد مصادر الدخل، ومضاعفة معدلات التصدير. أتمنى أن يحث الوزير القائمين على موقع الوزارة إعادة صياغة الأجوبة، فهي لا تغني ولا تسمن من جوع. المواطن ينتظر تفعيل الخطط حتى لا ينطبق المثل المعروف ''دخانك عماني وأكلك ماجاني''.

بما أن وزير التعليم العالي مسؤول عن الإشراف على الجامعات السعودية وبرامج الابتعاث، فقد يكون همه الأول مخرجات هذه الجامعات وتواؤمها مع متطلبات العمل. أضف إلى ذلك المصاعب التي يتعرض لها الطلاب والطالبات في التعامل مع الملحقيات الثقافية خارج المملكة والحاجة إلى تحسين أدائها. كذلك أعتقد أن بإمكان الوزارة لعب دور مهم في نزع فتيل الشك بالمبتعثين والمبتعثات ومعالجة مشكلات المبتعثين المستمرة والمتكررة مع الملحقيات في سفاراتنا في الخارج.

قائمة وزير الماء والكهرباء حافلة بالهموم، ومن أهمها تأمين حاجة البلاد إلى المياه والكهرباء من دون معوقات، ولا سيما أن لدينا أكبر محطات ثابتة وعائمة لتحلية المياه في العالم. يأمل المواطن أن يكون هم الوزير متابعة العقود لتنفيذ المشروعات الحالية للمياه في جميع مناطق المملكة دون استثناء حفاظا على الأمن المائي، حيث تبلغ نسبة مشاركة المياه المحلاة 55% من كمية المياه المستخدمة في الشرب والاستخدامات المنزلية وستزيد هذه النسبة خلال الخمس سنوات القادمة إلى 63%. ما زالت مدن وأحياء عدة في المنطقة الشرقية تتطلع إلى اليوم الذي تصلها شبكات المياه المحلاة مثل باقي مناطق المملكة.

بما أن وزير الزراعة مسؤول عن السياسة الزراعية وشؤون الثروة الحيوانية فلا بد أن تكون على رأس قائمة همومه تفعيل مبادرة الملك عبد الله للاستثمار الزراعي الخارجي. كذلك يأمل المواطن أن تحقق الوزارة خطتها لرفع القدرة الإنتاجية لقطاع الثروة السمكية، وأن تحل إشكالية التضارب في المعلومات بين وزارة الزراعة وصندوق التنمية الزراعية. المواطن يأمل أن يتفاعل الوزير بإيجابية مع أسئلة العاملين في تنمية وتنويع الإنتاجية الزراعية والحيوانية والسمكية لما فيه مصلحة الوطن. المؤشرات لاتبشر بالخير وخاصة مع تراجع الإنتاج المحلي من القمح بنحو 48 بالمائة وارتفاع سعر الكيس من 150ريالا لأجود أنواع القمح إلى 240 ريالا بارتفاع 60% في نهاية عام 2013م.

هم وزير الحج الأول تأمين وتسهيل انتقال الحجيج والمعتمرين، وقد يحتاج ذلك إلى زيادة الرقابة والشفافية لأداء هذه المهمة. يأمل المواطن أن يتطور عمل النقابة العامة للسيارات والمهام المنوطة بها في مجال نقل الحجاج، خاصة من حيث الصيانة وتوفير التكييف والنظافة مع وجود 18 شركة ومؤسسة لنقل الحجاج يملك أصحابها أكثر من 20 ألف حافلة. يأمل المواطن أن يكون هم الوزير حل مشكلة الشركات والمؤسسات الموقوفة واتخاذ العقوبات النظامية ضد الشركات المخالفة المقصرة في خدمة الحجاج والمعتمرين.

يتصدر قائمة هموم وزير الاتصالات وتقنية المعلومات الاهتمام بقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات والتحول إلى مجتمع معلوماتي متمدن، ومساندة وزارة التعليم ضمن إطار خطة مشروع الملك عبد الله لتطوير التعليم العام (تطوير) لاستكمال تجهيز المدارس وتطوير وتحسين بيئتها التعليمية التقنية. استبشر الطلاب خيراً مع خبر توزيع أجهزة الحاسب المحمول للمعلمين والطلاب من الجنسين تمهيداً لتفعيل وسائل التعلم الإلكتروني المحلية وربط الطالب والطالبة بشبكة الإنترنت العالمية بما يحقق التواصل والتفاعل فيما بينهم، وفيما بينهم وبين المعلمين. نأمل أن تعمل وزارة تقنية المعلومات مع وزارة التعليم لتحديث أساليب التواصل الإلكتروني في المدارس لإكمال مسيرة النهضة التعليمية.

قد يكون الهم الأول لوزير الدفاع إدارة القوات بقطاعاتها البرية وما يتبعها من مدن عسكرية، والقوات الجوية وتشمل كلية الملك فيصل ومعهد القوات الفنية، والقوات البحرية بما فيها الأسطولان الشرقي والغربي، وقوة الصواريخ الاستراتيجية. إضافة إلى ذلك فالوزير مسؤول عن الصناعات الحربية، والمساحة العسكرية كإنتاج الخرائط واللوائح الجوية والبحرية وبدائلها لمساندة العمليات العسكرية والعمليات المشتركة من خلال معالجة الصور والأفلام الجوية وصور الأقمار الصناعية، وكذلك الكليات والمعاهد العسكرية. أما إدارياً فوزير الدفاع مسؤول عن رئاسة الأركان، وإدارة الأمور العسكرية، ووكالة الدفاع المعنية بمسؤوليات الجيش تطويراً وتسليحاً وتدريباً وتنظيماً.

تحقيق الأمن والاستقرار هو هاجس كل وزير للداخلية، وعلى رأس قائمة هموم الوزير توفير أسباب الطمأنينة والأمان لأبناء الوطن، إضافة إلى محاربة الجريمة والحفاظ على سلامة المجتمع. أما إقليمياً فالقائمة تشمل تحقيق التعاون والتنسيق الأمني مع الدول المجاورة لحماية الأمن الداخلي والخارجي وكل ما يتعلق بمكافحة الجريمة والتهريب والإرهاب والمخدرات. من الواضح أن استراتيجية المرور بحاجة لمراجعة جادة، فالمملكة تفقد في العام أكثر من 7 آلاف شخص؛ يموتون في حوادث مرورية، والإصابات تجاوزت 35 ألف إصابة، منها 50% إعاقة مستديمة نتيجة الحوادث المرورية.

وزير الخارجية مسؤول عن كل ما يتعلق بالسياسة الخارجية للدولة، وهذا هم كبير يحتاج إلى دبلوماسية فائقة وحنكة وحكمة. في الوقت الحالي قد تكون الحالة السورية على قائمة هموم وزير الخارجية، إضافة – طبعاً – إلى مشكلة الشرق الأوسط والوضع الإقليمي بصفة عامة. كذلك فإن الوزير مسؤول عن ممثليات المملكة في الخارج وهي أكثر من 77 سفارة و13 قنصلية وثلاثة وفود ومكتب تجاري.

قد يكون الهم الأول لوزير المالية الإشراف على تنفيذ السياسة المالية والنقدية للدولة ومراقبة تنفيذها. أما الهم ''الموسمي'' فهو إعداد الميزانية العامة للدولة ومراقبة تنفيذها وضبط الحسابات الجارية بين وزارة المالية وكل أجهزة الدولة الأخرى والإشراف على إقفال حسابات ومصروفات الحكومة السنوية. الهم اليومي لوزير المالية هو حل معضلة غياب الخطط الخاصة بصرف الميزانية في عدد من الجهات الحكومية ومراقبة الصرف من بنود الميزانية في جميع الأجهزة الحكومية والإشراف على أعمال إيرادات الدولة والتأكد من أنها تجري وفقاً للقواعد والأنظمة الخاصة بها. ما زلنا في انتظار اللوائح المنظِّمة للتأمين الذاتي، ولا سيما أن هناك أكثر من 5600 شركة تأمين ذاتي في العالم يقدر حجم أقساطها السنوية بأكثر من 30 مليار دولار.

من معرفتي البسيطة بوزير الشؤون الاجتماعية، أعلم أن على قائمة همومه – بجانب صداع الجمعيات الخيرية - عدم تكرار الانتهاكات في حق ذوي الاحتياجات الخاصة في مراكز التأهيل والذين يزيد عددهم على تسعة آلاف معوق وتزايد حوادث أطفال دور الحضانة. لن يقبل الرأي العام التصريحات التي تدافع عن المسؤولين المقصرين أو عدم كفاءة المؤسسة التي تدير المراكز، خاصة أن معظمها لا تصلح للتعامل الآدمي، بل نحتاج إلى تطبيق إجراءات حاسمة ورادعة لمن كان إهماله أو تسيبه، سبباً رئيساً في إيذاء العاجزين عن الدفاع عن أنفسهم. بمعنى آخر، لن يقبل المجتمع تكرار حادثتي ''عفيف'' و دار حضانة "أبها" في أي منطقة أخرى في الوطن الكبير.

لن أستغرب إذا كان هاجس تثبيت المشمولين من موظفي البنود من الجهات الحكومية المدنية والعسكرية تشكل أولوية في قائمة هموم وزير الخدمة المدنية. اعتذار الوزارة عن عدم تمكنها من تثبيت خريجي الدبلومات الصحية لأن – حسب قولها - لا توجد لهم أماكن شاغرة في الوزارات المعنية والإدارات الحكومية غير مقنع بتاتاً. لا بد للوزير من لقاء الغاضبين وجهاً لوجه لأنه لن يستطيع تحقيق النجاح بتسلق السلم ويداه في جيبه. نأمل أن يسعى الوزير لصنع قارب يعبر به النهر بدلاً من تكرار تجربة من سبقه ببناء حوائط حول نفسه تحميه من الفيضان القادم.

لابد أن الفجوة السكانية وكراسات مشاريع الإسكان تشغل بال وزير الإسكان في الوقت الحالي، خاصة بعد تخصيص أراض في عدة مناطق للبناء في المملكة. التوجيه الملكي واضح، تم رصد 250 مليار ريال لبناء 500 ألف وحدة سكنية تبحث عن مواطنين في مختلف أنحاء المملكة. كذلك أعتقد أن الوزير يهمه نجاح المفاوضات لزيادة القروض التي تقدمها بنوك التنمية العقارية بالتعاون مع البنوك المحلية لتحقيق ''النقلة النوعية'' التي وعد بها الوزير. أتمنى من وزير الإسكان التفاوض مع الصندوق العقاري لمراجعة شروط الإقراض وكذلك إعداد الاستراتيجية الوطنية للإسكان لوضع رؤية بعيدة المدى تكون متوافقة مع احتياجات المواطن وإيجاد حل لمشكلتي غلاء أسعار الأراضي وتداخل صكوك الأراضي في المخططات.

وأخيراً، الوزير الناجح - في رأيي - هو من يحمل ''قوائم هموم'' المجتمع كله، ويعمل بجد وإخلاص ليحترمه الناس عندما يغادر منصبه، كما احترموه عند دخوله الوزارة. لن يكون الأمر سهلاً، فقد كشف رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد أن الهيئة ستطالب جميع المسؤولين في الدولة بمن فيهم الوزراء بإقرار ذمة مالية.. وهذا هم أتمنى ألا يسبب أرقاً لوزرائنا الأفاضل.


December 22, 2013

رياضة المرأة...اخفض صوتك

رياضة المرأة...اخفض صوتك

عبد الله العلمي
شد انتباهي خبر إرجاء مجلس الشورى توصية قيادة المرأة للسيارة، إلى أن يتم إعادة تشكيل لجان المجلس بداية الشهر المقبل، وتحديد اللجنة الأنسب للتوصية غير "النقل والاتصالات" التي تنصلت منها؛ بمعنى آخر إعادة الموضوع للثلاجة.
شد انتباهي أيضاً أن العضوات مقدمات التوصية رفضن سحبها.. بمعنى آخر لن تتنازل المرأة عن حقوقها رضوخاً للتهديد أو لحب الخشوم أو إرضاء للآخرين.
المتحدث الرسمي للمجلس صرح بأن الموضوع "حساس" ويحتاج إلى معلومات موثوقة. التوصية ليس لها علاقة من قريب أو بعيد بالملف النووي الإيراني يا معالي المتحدث الرسمي، كل ما في الأمر أن المرأة "تبي تسوق" وانتهينا.
كلنا نعلم أن مجلس الشورى يتحاشى التصادم مع ردود أفعال معينة من داخل المجلس وخارجه وخاصة بأي شيء وكل شيء له علاقة بحق المرأة في التنقل.
وتستمر "الحساسية المفرطة" بفرض وجودها على الشأن العام حتى عجز القائمون على تربية أبنائنا وبناتنا عن إطلاق اسم مرادف لـ "الرياضة" في مدارس البنات. وكما هو الحال في "الشورى"، هنا أيضاً تحاول وزارة التعليم أن تتحاشى التصادم مع ردود أفعال ربما من داخل الوزارة وخارجها. بصراحة لا ألومهم .. كيف تتجرأ فتاة صغيرة على ارتكاب "جريمة" وتلعب بالكرة في فناء حرم مدرسي للبنات تحيط به أسوار عالية من الأعراف والتقاليد وحسب كل الضوابط الشرعيّة؟
انتهى الأمر بتخصيص 150 مدرسة، على مستوى المملكة، "للخضوع لتجارب بحثية ميدانية" تستهدف إيجاد صيغة جديدة للرياضة المدرسية. لا تلوموني، هكذا كانت صياغة الخبر حرفياً.
إذاً الخطوة القادمة هي استدعاء علماء الفضاء والذرة السعوديين من معاملهم ومراكز أبحاثهم على عجالة، وتشكيل اللجان الرئيسة والفرعية لوضع "تجارب بحثية ميدانية" للخروج بصيغة تربوية تتلاءم والأعراف والتقاليد السعودية. بمعنى آخر المطلوب اختراع مسمى جديد لرياضة البنات لا ينتج عنه خروج على الثوابت أو تصادم مع الحساسيات.
ولضرب عصفورين بحجر واحد، أقترح أيضاً إعادة تسمية النوادي الرياضية والمطاعم النسائية المزمع السماح بها قريباً تماماً مثل صالونات التجميل التي يطلق عليها مسمى "مشاغل نسائية" بحيث لا تسبب هي الأخرى تصادما مع ردود أفعال أو حساسيات اجتماعية، لا قدر الله.
لنسمي الأشياء بأسمائها .. حق المرأة السعودية في ممارسة الرياضة البدنية، وحقها في قيادة السيارة لا يقلان أهمية عن حقها في الحصول على وظيفة شريفة لا تتعرض فيها لتمييز أو تحرش، وحقها في المهر والميراث وفي تصرّفها براتبها، واختيار شريك عمرها، واشتراط عدم التعدد، وحقها بالحضانة والنفقة.

December 15, 2013

العنف الأسري من منظور بيروتي



العنف الأسري من منظور بيروتي

عبد الله العلمي
درجة "البرودة" في بيروت 1 تحت الصفر. مهما اشتدت العواصف والأعاصير تظل بيروت شامخة ورأسها في السماء.
استجبت يوم الجمعة الماضي لدعوة من منظمة الإسكوا التي تعمل تحت إشراف المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، لإلقاء كلمة في اجتماع المنظمة في بيروت. تضم "الإسكوا" 17 بلداً عربياً في منطقة غربي آسيا من ضمنها السعودية.
الهدف من الندوة إطلاق دراسة تحت عنوان "مكافحة العنف الأسري ضد النساء والفتيات .. سياسات عامة لتمكين المرأة في المنطقة العربية".
قلت إن التحرش لا علاقة له بزي المرأة، إنما بنظرة الرجل للمرأة .. إذا احترم الرجل المرأة واستطاع أن يتعامل معها كإنسان فلن يتحرش بها، أما إذا كان يفكر في المرأة كجسد للمتعة، فإنه لن يتردد في التحرش بها إذا أمِن العقاب.
تحدثت أيضاً عن مبادرة "الشريط الأبيض" وهي مساندة الرجل لمبدأ إنهاء العنف ضد المرأة بكل أشكاله الجسدية والجنسية واللفظية والنفسية أو التهديد بهذه الأعمال عن طريق الإكراه.
الهدف هو تثقيف الأطفال والشباب في سن مبكرة بضرورة احترام المرأة وتغيير المواقف السلبية تجاهها وعدم تعريضها للإيذاء.
لا مكان اليوم لـ "سي السيد" صاحب الكلمة الأولى والأخيرة المتفرد بالرأي الواحد صاحب القوامة والوقار الآمر الناهي دون النظر إلى مشاركة المرأة.
المطالبة بحقوق المرأة تُواجَه بهاجس الخوف والشك والريبة والشك، وغالباً من منطلق أيديولوجي متشدد، ربما يصل في بعض الأحيان إلى التدليس والتكفير.
رغم أن لدينا في السعودية أكثر من 100 نظام ولائحة تشدد على رعاية وحماية حقوق الإنسان تتوافق مع التشريعات الإسلامية والاتفاقيات الدولية، إلا أن الاتصالات الشهرية للإبلاغ عن العنف ارتفعت من ألف متصل إلى 15 ألف متصل شهريًّا، حسب التقارير الصحافية المحلية.
جميع الأديان السماوية بما فيها الدين الإسلامي الحنيف كفلت للمرأة حقوقها، لكن المجتمع انتهك هذه الحقوق. شددت في كلمتي على أهمية إيجاد قانون الأحوال الشخصية لتنظيم مسائل النفقة والحضانة ومسائل الزواج وكل المسائل المتعلقة بشؤون المرأة.
الإعلامية نضال الأشقر بكلماتها المدوية، غسان مخيبر النائب في البرلمان بهدوئه وتسلسل أفكاره، الدكتورة لبنى القاضي مديرة مركز دراسات المرأة في جامعة الكويت وإدارتها المميزة للحوار، إيناس مكاوي الوزيرة المفوضة في جامعة الدول العربية واقتراحاتها المنطقية .. كلها أضافت بعض الحرارة لصقيع بيروت.
قلت في نهاية كلمتي؛ لا أظننا سننتهي من الجدل حول موقع المرأة في النظام الاجتماعي طالما بقي فريق من المجتمع مصمما على أنه وحده صانع السوق وحامي القيم.
لعلك تتذكر أخي الرجل ﺃﻧﻚ تخرج ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ﻣﻦ ﺭﺣﻢ ﺍﻣﺮﺃﺓ .. وتكمل دينك بسبب امرأة .. والجنة تحت أقدام امرأة.

December 8, 2013

الميزانية وتحديات التنمية

الميزانية وتحديات التنمية

عبد الله العلمي
دخل السعودية من النفط فقط ثلاثة مليارات ريال يومياً.. هذا الرقم هو حصيلة صادرات المملكة خلال فترة الـ 11 شهرا الماضية من 2013، التي بلغت نحو 2.42 مليار برميل من النفط بقيمة 985,6 مليار ريال. ويتوقع الاقتصاديون وصول فائض الميزانية إلى 290 مليار ريال مع وصول إجمالي إيرادات الميزانية النفطية وغير النفطية إلى 1.16 تريليون ريال.
اللهم زد وبارك.. لكن علينا أيضاً ألا نغفل التحديات التي تواجه التنمية المستدامة.
التحدي الأول هو تبعات اتفاق إيران مع الدول الأوروبية والولايات المتحدة بصدد مفاعلاتها النووية. ورغم تخفيف بعض كتابنا الأفاضل من تأثير هذا الاتفاق في الأسعار، إلا أننا لسنا بمنأى عن تقلبات السوق النفطية.
التحدي الثاني هو عدم وجود البديل لتنويع مصادر الطاقة على الأقل حالياً أو في المديين القصير والمتوسط. السعودية في حاجة إلى عشرة أعوام على الأقل لإنتاج الطاقة النووية كأهم الركائز الأساسية لإنتاج الطاقة الكهربائية. في تلك السنوات العشر، ستكون تكلفة مشاريع السعودية لإنتاج الكهرباء نحو 500 مليار ريال، أي ربع موجودات مؤسسة النقد السعودية.
التحدي الثالث هو نقص أو انقطاعات إمدادات المياه. شركة المياه الوطنية تؤسس لمشاريع الخزن الاستراتيجي تتجاوز تكلفتها 51 مليار ريال. بعض محطات التحلية تجاوزت 35 عاماً وانتهى العمر الافتراضي لبعضها الآخر وسنحتاج إلى خمس سنوات لبدء بناء وتشغيل محطات تحلية جديدة.
التحدي الرابع هو الفساد. رغم تأكيد رئيس هيئة مكافحة الفساد أن "الفساد لا يؤثر في التنمية" وأن الرشوة واستغلال السلطة واستغلال المال العام "فساد غير مقصود"، فإن الدلائل تشير إلى العكس تماماً.
مع احترامي لرئيس الهيئة، في دراسة تمت مناقشتها في معهد الإدارة العامة في الرياض الأسبوع الماضي تبين أن الإهمال والمحسوبية والواسطة والرشوة منتشرة بنسبة 50 في المائة في الأجهزة الحكومية السعودية، وأن الداخلية رصدت خلال العامين الماضيين 11 ألف قضية فساد إدارية.
التحدي الخامس هو تحجيم مشاركة المرأة في التنمية. مع الأسف، ما زال الخطاب المتشدد يتمسك بمفاهيم بالية لا تساعد على انخراط المرأة السعودية في سوق العمل أو إعطائها حق التنقل من ضمن حقوق أخرى. لا يخفى على أحد أن هذه المفاهيم بعيدة عن الحيادية والموضوعية، بل تؤثر سلباً في الرأي العام والاقتصاد داخلياً وخارجياً، لما تحتويه من لغو ولغط وتشويش وبلبلة فكرية.
التحدي السادس عدم اكتمال تأسيس المحاكم المختصة رغم صدور الأوامر الملكية، إضافة إلى مناكفة الخطاب المتشدد لتقنين الأحكام القضائية. بالمناسبة، لا بد أنكم قرأتم أن مهارة "صب القهوة" هي أحد شروط التقدم لوظيفة في إحدى المحاكم الإدارية.

December 1, 2013

الميزانية على الأبواب .. اقتراح لمجلس الشورى

الميزانية على الأبواب .. اقتراح لمجلس الشورى

عبد الله العلمي - الاقتصادية - 1 ديسمبر 2013
تعلن بعد أسابيع قليلة الميزانية العامة للدولة. لعلي أذكركم مبدئياً بأرقام ميزانية العام الجاري 1434-1435هـ (2013م) التي خصصت فيها المملكة 820 مليار ريال من إيراداتها البالغة 829 مليارا، كأعلى ميزانية في الدولة. لعلي أذكركم أيضاً بأن فوائض المملكة آخر عشر سنوات وصلت إلى 2.08 تريليون ريال بفضل إيرادات الدولة الضخمة، جراء ارتفاع مستويات أسعار النفط خلال هذه الفترة.  1
ولكن، ماذا تعني للمواطن العادي أن موجودات مؤسسة النقد العربي السعودي وصلت إلى 2.7 تريليون ريال، وأن استثمارات مؤسسة النقد في الأوراق المالية في الخارج زادت إلى 1.94 تريليون ريال؟
هذه الأرقام مهمة جداً ولكنها ليست محور المقال. أعدكم بأنني لن أسرد عليكم المزيد من الأرقام أو تحليل الناتج المحلي الإجمالي أو الميزان التجاري أو الحساب الجاري لميزان المدفوعات. ما يهمني هو المخصصات التي اعتمدتها الدولة في ميزانية عام 2013 لمختلف المؤسسات والهيئات الحكومية المعنية.  1
بمعنى آخر، كيف وأينَ صُرِفَتْ هذه المخصصات؟
سأدخل في الموضوع مباشرة.  1
أقترح على مجلس الشورى– المفترض أنه السلطة الرقابية في الدولة– أن يخصص الربع الأول من كل عام مالي لعقد "جلسات مساءلة" لجميع الوزراء ورؤساء الهيئات الحكومية المعنية. لا أقصد هنا مراجعة التقارير الحكومية الدورية، ولكن جلسة مساءلة تحديداً عن المشاريع والميزانية.  1
الهدف من المساءلة هو الإجابة عن سؤالي السابق: كيف وأين صُرفت مخصصات الميزانية العامة للدولة؟
على سبيل المثال.. تم تخصيص 204 مليارات ريال للتعليم وتنمية الموارد البشرية في ميزانية عام 2013م. هل تم صرف هذه المخصصات في مواقعها كما جاءت في المرسوم الملكي؟ هل ما زالت لدينا مشاكل مع المدارس التي تعثرت بسبب تسليمها للمقاولين الصينيين؟
ربما على مجلس الشورى أن يسأل المسؤول المعني في جلسة مساءلة أخرى عن أسباب وجود نحو 73.7 ألف سعودي في القطاع الخاص بينهم 52 ألف سعودية، يتقاضون مرتبات تقل عن ألفي ريال.  1
ربما على المجلس أن يطالب بتفسير مقنع عن عدم تحديد المِهن التي يعمل فيها أصحاب الرواتب الدنيا.  1
قرأت عدة تقارير من عدة مصادر محلية وعالمية عن توقعات ميزانية السعودية لعام 2013 بما فيها الفوائض المتوقعة خلال السنوات المقبلة، ناهيك عن التوقعات الأخرى لسعر النفط وسعر الذهب وغيرهما من مصادر موارد الدولة.  1
ربما لا يعلم هؤلاء– بحسن نية– أن النفط يجب ألا يستمر في كونه المحرك الرئيس للاقتصاد السعودي، وأننا وصلنا إلى درجة التشبع في المطالبة بأن يبدأ الاقتصاد السعودي الريعي في التحول من الاعتماد على النفط فقط إلى اقتصاد متنوع القطاعات.  1
ربما علينا العمل بجدية أكثر لاكتساب ثقة اقتصاد منطقة اليورو التي تضم 17 دولة لزيادة التبادل التجاري والصناعي مع هذه الدول الصناعية المتقدمة.  1
ربما علينا أن نجري أبحاثاً عن تأثير إنتاج الغاز الصخري، وكذلك تأثير الاتفاق الإيراني - الغربي في صادرات السعودية ودول الخليج خلال السنوات القليلة القادمة، وأننا ربما سنواجه نقصاً في إمدادات الطاقة للسوق المحلية من الوقود واللقيم الصناعي لشركات سابك والأسمنت وتحلية المياه والكهرباء، مما يتطلب التخطيط المبكر لرؤية استراتيجية اقتصادية متكاملة.  1
أعود للمحور الأساسي، حان وقت المساءلة.. المواطن يريد أن يعرف أين وكيف صُرِفَتْ مخصصات الميزانية العامة للدولة.. الاقتراح على الطاولة؟

November 24, 2013

احفظي هذا الرقم 1919

احفظي هذا الرقم 1919

عبد الله العلمي
الاقتصادية - 24 نوفمبر 2013
يصادف غداً الإثنين 25 نوفمبر إعلان الأمم المتحدة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، الذي دعت فيه الحكومات والمنظمات الدولية والمؤسسات الأهلية إلى زيادة الوعي العام بتلك الظاهرة.1
عندما أطلقنا مبادرة "الشريط الأبيض" بداية هذا العام، كانت الرسالة واضحة: مساندة الرجل لمبدأ إنهاء العنف ضد المرأة بكل أشكاله الجسدية والجنسية واللفظية والنفسية. الهدف هو تثقيف الأطفال والشباب في سن مبكرة بضرورة احترام المرأة وتغيير المواقف السلبية تجاهها وعدم تعريضها للإيذاء. كذلك طالبنا مجلس الشورى بضرورة سن قوانين تكفل حقوق المرأة وتوفر لها الحماية من كل أشكال الابتزاز والعنف.1
انهالت رسائل التهديد والوعيد، واصفة المبادرة بالتغريب، ومفردات أخرى يعجز اللسان عن ذكرها هنا.1
الاعتراض الأكبر جاء بعد وصفنا للمُعَنِّف بأنه "إنسان" مهووس، يبرر سلطته من اقتناعه بتفوقه اجتماعياً على المرأة، وسعيه لفرض سلطته ورغبته في إذلالها وإهانتها وإضعاف إرادتها.1
دوافع الاعتراض على "الشريط الأبيض" هي نفسها دوافع العنف ضد المرأة؛ التراكمات الأيديولوجية ضد النساء بصفة عامة، وعدم اعتراف الحرس القديم المتشدد بالأهلية القانونية للمرأة.1
قد يكون شكل ضرر العنف مادياً بممارسة القوة الجسدية بالضرب باليد أو استخدام أدوات حادة، أو معنوياً بتعمد إهانة المرأة بالسباب أو التجريح والتحقير، أو جنسياً في محاولة للتحرش والاستغلال الجنسي، أو اقتصادياً باستغلال ممتلكاتها، والتصرف في راتبها، أو تزويجها قاصراً، أو منعها من العمل وحرمانها من الميراث.1
تتوالى حوادث العنف ضد النساء، وآخرها تحرش طبيب بزميلته في مستشفى خاص في الرياض، وتحرش الصِبْيَة بالفتيات في أحد مجمعات المنطقة الشرقية، ومُعَنَّفَة خميس مشيط التي تعرضت لكل أشكال العنف من زوجها. كيف ننسى الطفلة لمى التي فقدت حياتها في الخامسة من عمرها، وريم ذات الأعوام الستة التي تعرضت للتعذيب النفسي والجسدي على يد والدها وزوجته، والطفلة غصون التي قُتلت كضحية عنف أسري، والفك المفترس الذي قضم أنف زوجته أخيرا في جدة، ومُعنَّفة مكة التي استولى زوجها على أموالها وسَجَنَها ثم طردها من منزلها؟
ما يسعى إليه المُعَنِّف هو أن تشعر المرأة بالعجز والانطوائية، وأن تخاف من كل شيء محيط بها، وأن تفقد ثقتها بالآخرين وبنفسها. الهدف هو أن تصاب المرأة بالحزن والاكتئاب وتشعر بالدونية والعزلة فتستسلم قسرا لواقعها، وربما دفعها ذلك للانتحار.1
لا توجد وصفة سحرية يمكن من خلالها القضاء كلياً على العنف ضد المرأة. اقترحت على السيد نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية في شباط (فبراير) من هذا العام إنشاء مركز على مستوى العالم العربي لرصد ودراسة وإحصاء حالات العنف ومعاقبة المتحرشين، والوقوف في وجه كل من يحاول المساس بكرامة أو إهانة المرأة، ورحّب بالفكرة، الخطوة التالية هي التواصل مع الجامعة للبدء في تفعيل المشروع.1
ما بالنا لم نصدر إلى الآن مدونة الأسرة؟ لماذا تأخرنا في تفعيل قرار إنشاء المحاكم الأسرية، وتأهيل قضاة للحكم في قضايا الأحوال الشخصية، وتزويد هذه المحاكم بلجان نسائية متخصصة في الشريعة والقانون؟ لماذا يمنع "الحرس القديم المتشدد" المدارس والمساجد والإعلام من تصحيح بعض المفاهيم المغلوطة للنصوص الدينية التي أسهمت بشكل أساسي في زيادة معدلات العنف ضد المرأة وممارسة التمييز ضدها؟
ديننا الحنيف يدعو إلى الإنسانية والمحبة والمساواة والعدل والسلام، ولا يقبل التعدي على المرأة بأي شكل من الأشكال.1
لا تتعايشوا مع العنف، لنكن فاعلين، احفظوا هذا الرقم (1919) وبلّغوا عن حالات العنف الأسري التي تتعرض لها المرأة. حان الوقت لتصحيح أوضاعنا الداخلية، ولنطبق تعاليم الإسلام في حياتنا اليومية.1
لعلكَ تتذكر وتتفكر أنكَ تخرج للحياة من رحم امرأة.. وتكمل دينكَ بسبب امرأة.. والجنة تحت أقدام امرأة.1

@AbdullaAlami


November 17, 2013

رأيي عن اقتصاد دول مجلس التعاون - صحيفة الجزيرة

صحيفة الجزيرة - نواف المتعب

17 نوفمبر 2013

أكَّد لـ«الجزيرة» مختصون اقتصاديون ضرورة تنويع مصادر الدخل الخليجي لتخفيف تأثير العوامل الخارجيَّة وتقلُّبات السوق العالميَّة، وتطبيق قوانين فعّالة للتوسع في برامج ترويج الصادرات والخدمات الماليَّة لخدمة التصدير، لافتين إلى أن تكريس الشفافية وتعزيز الصناديق السيادية الخليجيَّة، وإقرار العملة النقديَّة الخليجيَّة الموحدة هي أبرز التحدِّيات التي تواجه الاقتصاديات الخليجيَّة، في الوقت الذي أصبحت مصادر الطاقة النفطية التقليدية لا تفي بجميع متطلبات المجتمع الدولي. وجاء حديث المختصين لـ»الجزيرة» في ضوء تقرير لـ«بنك ستاندرد تشارترد» أفاد بأنّ العالم يشهد ثالث دورة اقتصاديَّة عظمى عقب الدورتين الأولى والثانية الحاصلتين في الفترة بين عامي 1870 و1913 وعامي 1946 و1973 واللتين ترافقتا بنمو اقتصادي هائل ومتسارع على المستوى العالمي. وأوضح التقرير «أنّ الدورة الاقتصاديَّة العظمى في العالِمَ لا تزال ضمن الإطار السليم إلى حدّ كبير. وتوقع البنك بأن يسجل الاقتصاد العالمي نموًّا بمعدل 3.5 في المئة في الفترة الممتدة بين عامي 2000 و2030، وهو ما يتجاوز معدل الـ 3.0 في المئة المسجل خلال الأعوام العشرين الماضية. 70 في المئة من النمو الاقتصادي العالمي سينجم عن الاقتصاديات الناشئة وذلك لغاية 2030م. وتوقع التقرير أن تصبح الصين أكبر اقتصاد في العالم بحلول العام 2022، متفوقةً بذلك على الولايات المتحدة الأمريكية. وبالمقابل، سيبقى دخل الفرد الواحد في الصين أقل من ثلث نظيره في الولايات المتحدة ومن المحتمل أن تمثِّل التجارة بين الاقتصاديات الناشئة 40 في المئة من إجمالي التجارة العالميَّة بحلول 2030، ارتفاعًا من الـ 18 في المئة.
بداية أوضح عبد الله العلمي عضو جمعية الاقتصاد السعوديَّة أن التحول قادم لا محالة. الظروف الاقتصاديَّة والسياسيَّة في الولايات المتحدة الأمريكية ومستوى «الارهاق» الذي وصلت إليه سينتج عنه ظهور قوى إقليميَّة اقتصاديَّة ناشئة تبحث لها عن دور فعَّال في المنطقة. لا يخفى على أحد أن الولايات المتحدة الأمريكية ستواجه تحدِّيات اقتصاديَّة وماليَّة معقدة على المدى البعيد، وأن الدلائل تشير إلى تحوَّل محور الاقتصاد العالمي إلى الصين والهند اللتين تمثلان مستقبل الاقتصاد العالمي، وبالتالي زيادة في الاعتماد التجاري بين دول آسيا (وبصفة خاصة الصين والهند) وبين دول مجلس التعاون الخليجي.
وحول انعكاس هذه الظروف على اقتصاديات دول مجلس التعاون قال العلمي: اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي تصنَّف ضمن اقتصاديات الدول الريعية التي اتخذت الاقتصاديات النفطية عنوانًا رئيسًا لها باعتمادها على سلعة إستراتيجية واحدة وهي النفط، بغض النظر عن الطاقة التمويلية لهذه الدول ومستوى متوسط دخل الفرد فيها. ولأن النفط من أهم مصادر دخل دول المجلس، فإنَّه من البديهي أن يعتمد أداء الاقتصاد الكلي لهذه الدول على ما يتعرض له قطاع النفط من تغيِّرات في الأسواق العالميَّة، منوهًا إلى أن الحلول لمواجهة التحدِّيات المستقبلية تكمن في قدرة دول مجلس التعاون الخليجي على بلورة سياسات اقتصاديَّة ونقدية جديدة لتعزيز متانة وصلابة التعاون بين الدول الخليجيَّة، وفي تنويع مصادر الدخل وبالتالي تنويع الصادرات من أجل التخفيف من تأثير العوامل الخارجيَّة وتقلُّبات السوق العالميَّة.
وشدد عبد الله العلمي على أن مسؤولية دول مجلس التعاون الخليجي لمواجهة هذه التحدِّيات هي تنويع الهيكل الإنتاجي لمصادر الدخل بما في ذلك تطوير الصناعات البتروكيماوية وإقامة صناعات ثانوية وخفيفة مترادفة مشتقة من الصناعات الأساسيَّة، حيث ستعمل هذه المعادلة على جعل دول مجلس التعاون رائدة في التصدير ومنافسة بسبب توفر معظم المواد الأولية محليًّا. وليس المهم فقط المحافظة على اقتصاديات مستقرة وأن تكون أسعار صرف عملاتنا الخليجيَّة ثابتة، بل لا بد من تخفيض معدلات التضخم وتحقيق عوائد مناسبة للاستثمار لتأمين حياة كريمة للأجيال القادمة.واستطرد قائلاً: علينا أيْضًا تطوير قاعدة الاقتصاد غير النفطي وإعادة هيكلة القطاع الصناعي في دول المجلس للاستفادة من الطاقات الفائضة وتعزيز الربحية والقدرة على التنافس، والاستثمار الفعَّال في الموارد البشرية الوطنيَّة. نريد أيْضًا سن وتطبيق قوانين فعّالة للتوسع في برامج ترويج الصادرات والخدمات الماليَّة في مجال التصدير. على حكومات دول مجلس التعاون إيجاد الفرص لخفض معدلات البطالة في صفوف الشباب ودفع مشاركة المرأة في الحياة العامَّة.
واتفق عضو جمعية الاقتصاد السعوديَّة مع مبدأ أن دور الحكومات ليس فقط إشرافها على استكشاف واستخراج واستغلال الثروات النفطية والمعدنية، بل استكمال برامج المدن الصناعيَّة الحديثة والبنى التحتية وتدريب الأيدي العاملة الوطنيَّة لتأهيلها للانخراط في المشروعات الصناعيَّة. في المقابل دور القطاع الخاص فيكمن في زيادة الاستثمارات في المجال الصناعي وتوظيف المواطنين من الجنسين، وبالتالي دفع عجلة التنمية الاقتصاديَّة في المرحلة القادمة. الشباب الخليجي لديهم المقدرة والكفاءة لتطوير قدراتهم الذاتية لتنمية واستيعاب التكنولوجيا في القطاع الخاص، ومن الخطأ عدم الاستفادة من هذه الخبرات المحليَّة. القطاع الخاص بحاجة أيْضًا لإيجاد الظروف الملائمة لتنويع موارد تمويل الاستثمار في الصناعات الخليجيَّة.وأشار العلمي إلى أن دول مجلس التعاون أمامها تحدِّيات اقتصاديَّة صعبة فعلينا تطوير مصادر الطاقة المتجددة والوصول للأمن الغذائي وتطبيق حوكمة الشركات وتكريس الشفافية في أعمالنا التجاريَّة وخلق بيئة جاذبة لتطوير القطاع الخاص، وتعزيز الصناديق السيادية الخليجيَّة، وإقرار العملة النقديَّة الخليجيَّة الموحدة. كذلك علينا مواجهة تحدي سياسة الصين والهند التقليدية التي تعتمد على الحماية الجمركية. ثروتنا في شبابنا؛ وبما أن الشباب يشكِّلون ثلث عدد سكان دول مجلس التعاون، فهذه في نظري أفضل فرصة للحكومات للاستثمار والنمو الاقتصادي والازدهار الاجتماعي.

سفيرتنا لينا الناصر


سفيرتنا لينا الناصر

عبد الله العلمي - الاقتصادية - 17 نوفمبر 2013
قرأت بكثير من الدهشة خبر قرار وزارة التربية والتعليم منع تنفيذ الرحلات والزيارات الطلابية خارج المملكة بشتى أنواعها، وقصرها على الرحلات الداخلية.
وصلتني منذ فترة رسالة عبر البريد الإلكتروني من لينا الناصر، وهي طالبة سعودية تدرس الأنثروبولوجيا، أو علم سلوك وثقافة الإنسان، في إحدى جامعات الولايات المتحدة. رسالة لينا تهدف لوضع خريطة طريق لرحلة قصيرة للطلاب الأجانب لزيارة السعودية.. يا لها من مبادرة رائعة.
الهدف من الزيارة هو إعطاء الطلاب الأجانب فكرة عن المملكة مما يساعدهم على دراستهم، والأهم ليساعدهم على فهم مختلف الثقافات خارج الولايات المتحدة.
قام الطلاب برحلة إلى مدائن صالح، وجدة، والرياض والمنطقة الشرقية واحتضنتهم في بيوتهم بعض العائلات السعودية. تعرّفوا عن قرب على الموروثات الشعبية والآثار والتراث المعماري لبيوت جدة الأثرية وموسيقى محمد عبده والسامري وتذوقوا التمر والقهوة العربية. أكثر ما أبهرني عند لقائي بالطلاب في الخُبر هي أسئلتهم العميقة عن كل ما يتعلق بالسعودية؛ الثقافة والتاريخ والعادات والتعليم والتحولات الاقتصادية، إضافة إلى قضايا المرأة وغيرها.
وصلتني رسائل عدة من الطلاب ومن مدرس المادة بعد مغادرتهم. هنا أبهروني أكثر! أكدوا لي التزامهم الأخلاقي بنفي الصورة النمطية السلبية وسوء الفهم في الولايات المتحدة عندما يتعلق الأمر بثقافة السعوديين.
أعتقد أن المواطنة لينا أدّت خدمة جليلة للوطن بتقريب المسافة بين الثقافات، والقضاء على سوء الفهم والأفكار السطحية سواء العفوية أو التحريضية.
كتبت وقتها مقالاً في مطبوعة باللغة الإنجليزية شجّعت فيها على قيام برامج للتبادل الثقافي بين الطلاب السعوديين والطلاب الأجانب، ودعوت وزارة التربية والتعليم لإرسال طلابنا إلى الخارج للتعرُّف على المزيد من ثقافات الشعوب الغربية أو الشرقية.
من خلال لقاءاتي مع مختلف سفراء الدول وكذلك وسائل الإعلام الأجنبية والطلاب الأجانب، أتيحت لي الفرصة لشرح موقفي ــــ على الأقل كمواطن عادي ــــ عن أهمية التقارب بين الشعوب والتعرُّف على الثقافات المختلفة بعيداً عن الإعلام المحتقن والأجندات السياسية.
لديَّ اعتقاد راسخ بأن الحوار مع الشعوب وأتباع الديانات والثقافات الأخرى يعزّز علاقتنا مع الآخر.
حسنا فعلت يا لينا.. لا أستبعد أن هناك الكثير مثلكِ من طلابنا وطالباتنا المبتعثين في جميع أنحاء العالم يسعون لتقوية أواصر التعايش السلمي مع مختلف الشعوب والثقافات.
من هذا المنطلق، أدعو وزارة التربية والتعليم لإعادة النظر في قرارها منع تنفيذ الرحلات والزيارات الطلابية خارج المملكة، وقصرها على الرحلات الداخلية.. نحن نثق بشبابنا وفتياتنا، وليس لديَّ أدنى شك أننا لو أعطيناهم الفرصة لأبدعوا في تمثيل الوطن في المحافل الدولية على الصعيدين الرسمي والشعبي على حد سواء.


November 14, 2013

«ازدواجية الانتماء» خطفت «عقول الناشئة» بين الوطنية و«الهوية الدينية»

«الرياض» تنشد وعياً مجتمعياً للحفاظ على «منجز الوحدة» بعيداً عن «التحزبات» و«التصنيفات»

«ازدواجية الانتماء» خطفت «عقول الناشئة» بين الوطنية و«الهوية الدينية»!


وعي المواطن أساس التعامل مع الأفكار المؤدلجة على النت
الرياض، تحقيق- أسمهان الغامدي
    يحاول العديد من أصحاب التوجهات الفكرية والتحزبات السياسية إثبات صحة فكرهم من خلال زرع مفهوم الازدواجية لدى الجيل الناشئ، وخلط مفهوم الهوية الدينية بالوطنية؛ فمن يوافقهم الرأي مسلم، ومن ينتهج لنفسه فكراً خاصاً حيال أي أمر سياسي أو قضية مجتمعية يعد منافقاً؛ مما خلق لدى العديد من المواطنين ازدواجية في المفهوم بين الوطنية والدين، وجعل البعض الآخر متأرجحاً ما بين فكر وحزب وما بين وطن ندين له ونفديه بأنفسنا، إلى جانب ابتداع طائفية تكفيرية هي البذرة الأولى للقاعدة ولمحرضي الفتن وزارعي الضلال؛ تحت خلق مسمى إسلامي وإخواني وسروري وعلماني، وربط الولاء الوطني بالتوجهات الفكرية، وإلغاء معنى المواطنة بهدف الجهاد والنفاق!.
«الرياض» تطرح موضوع ازدواجية الانتماء وممارساتها، وعلى من يقع عاتق تعزيز الوطنية، من خلال اختصاصيين واختصاصيات من مؤسسات دينية ومثقفة وبرلمانية.
هوية تضاد.. وتنوع
بداية رأى القاضي «د.عيسى الغيث» -عضو مجلس الشورى ورئيس مركز الوسطية- أن ازدواجية الانتماء تخضع لنوعين من الهويات؛ فهناك هوية تضاد وهوية تنوع، وهوية التضاد مرفوضة جملة وتفصيلاً، بينما هوية التنوع لا مانع منها، خاصة وأنها غير متناقضة ولا متنافرة، حيث إن الشخص قد يكون له أكثر من هوية تنوع كأن يكون بهوية مسلم وهوية عربي وهوية سعودي وهوية قبلية ومناطقية لا ينافي أي منها الآخر وهو أمر معروف، ولكن الإشكالية تقع فيمن يريد وينكر اجتماع كل تلك الهويات مع تنوعها وعدم تناقضها.
وقال إن هناك من ينفي الهوية الوطنية ويحاربها ويكتفي بالهوية الإسلامية فقط؛ فيكون ولاؤه للخارج وليس للداخل، وهذا تناقض؛ فإذا كانت الهوية الكبرى موجودة فمن باب أولى أن تكون الهوية الصغرى موجودة من باب دلالة التضمن والاقتضاء واللزوم، كما أن هناك من يكون ولاؤه لمن ينتمي لحزبه أو لفكره؛ فيكون المسلم المتوافق معه مذهبياً أو توجهاً في أي بلد على سبيل المثال أقرب إليه من المسلم السعودي الذي يخالفه التوجه، ومن الناحية الحزبية الحركية كأن يكون «الإخواني المصري» أقرب إليه ممن هو غير إخواني سعودي، ويتوجون تلك الاختلافات بالدين الذي ينأى بهم، حيث إن الأقربين أولى بالمعروف، وبالتالي فالولاء للداخل أولى من الولاء للخارج.
وأضاف أن الانتماءات قد تشمل العصبية القبلية؛ فيقول الفرد أنا لا أؤمن بالدوائر الصغيرة العربية والوطنية، وإنما الإسلامية فقط، ثم إذا جاءت القبلية تراه عنصرياً من الطراز الأول؛ مما يجعلنا نقع في شتات وتضاد غير منطقي، حيث يجمعون بين المتناقضات ويبررون لها؛ في حين أنهم يحرمون الجمع بين المتنوعات التي من الطبيعي أن تكون مجتمعة. وأشار إلى أن الجميع له هوية دينية فحتى من لا دين له يملك هوية دينية بأنه لا دين له، ولكن الهوية الدينية لا يجب أن تقتات على الوطنية؛ فكل سعودي مسلم 100%، ولكن هناك اختلافات حزبية وهي موجودة في غالب بلدان العالم، والولاء يكون في الشق السياسي فقط وليس على حساب الوطنية كما هو حاصل في الوقت الحالي بأن الولاء يكون لمن هو ضمن دائرة التحزب، ومن هم خارج الدائرة أعداء يجب محاربتهم!.
صراع بين الإسلام والعروبة
وفيما يتعلق بالهوية الأممية يرى «د.الغيث» أنها من أخطر الهويات على الوطنية، حيث إن البعض يجد ولاءه للأمة الإسلامية فقط، ولا يؤمن بهويته الوطنية وولائه لبلده، معتقدين أن الولاء ليس لحدود الوطن بل للدين، والسبب في ذلك عدم توافق التوجهات الفكرية والطائفية مع الطرف الآخر، وبالتالي تُلغى الوطنية من وجهة نظرهم وهذا غير صحيح، مشيرا إلى أن السعودية من الأمة الإسلامية ومن الأولى الانتماء للبعض قبل الكل، حيث إن هناك تناقضات وقصورا عقليا في مثل هذه الأمور؛ فهم يصنعون صراعاً بين الإسلام والعروبة؛ فيقولون أمة إسلامية، وليست عربية وهذا غير مقبول، فكل أمة عربية هي إسلامية وليس العكس.
وقال: إن الإخوانيين هم من أغرقوا الشعوب في مسألة الأممية الإسلامية، ووصلوا بها إلى الخلافة الإسلامية؛ مما جعل لديهم موقفاً متشنجاً مع القومية العربية والوطنية في حين أنها لو وصلت للمناطقية والقبلية تلاشت هذه الأمور؛ فهم يسعون للخلافة ويحاربون الأوطان التي هي من أساسيات نهوض الخلافة؛ فنحن في محاضننا أصبح لدينا حقن ضد القومية العربية ولكن ليس القومية بذاتها.
وأضاف أنه يجب أن نكون واقعيين، وبما أنني من المؤسسة الدينية ومن التيار الإسلامي من الواجب علي أكثر من غيري أن أتبنى هذا الموضوع، وأن احتسب على بعض من يسمون بالمحتسبين زعموا وهم مجموعة من «البلطجية والسوقية» ممن تلوثت ألسنتهم وأقلامهم بأعراض الناس ظلماً وعدواناً، وأباحوا لأنفسهم الكذب والقذف والفجور، ويخلقون ازدواجية في الانتماء، وذلك بزعمهم من باب الجهاد والاحتساب والدعوة إلى الله -من وجهة نظرهم- ويتخذون الآخرين منافقين ويتعاملون معهم كمشركين ومنافقين وينزلون عليهم آيات المنافقين والمشركين؛ مما يعني جمعهم بين تزكية نفوسهم والطعن في غيرهم، وقد يكون الآخر هو المؤمن وهو المنافق، فالمظاهر والألقاب لا تبرر لهم هذا الكذب والفجور في الخصومة.
منابر التعليم والمساجد مخترقة!
وأكد «د.الغيث» على أن محاربة هؤلاء تتطلب الاهتمام بالتعليم والمنابر الدينية، وللأسف أنها مخترقة لدينا بشكل كبير، وهي تجاوزت التقصير للاختراق؛ فأصبحت تعلم أبناءنا ما يجب أن يتركوه وتلقنهم ما هو ضد الوطنية داخل مناهجنا المكتوبة، فضلاً عن كوادرنا التي تحمل هذا الفكر، حيث يجب أن نواجه هذا بمحاربة أصل المشكلة وهي التنظيمات السرية، لا سيما الإخوانية والسرورية، وجناحهما العسكري ممثلاً بتنظيم القاعدة، إلى جانب القنوات الفضائية والانترنت والمساجد وخطب الجمعة والدروس والمحاضرات التي أصبحت تغذي شبابنا على محاربة الهويات الطبيعية، بل التي ترتكز عليها الهوية الإسلامية، ولا تؤمن بمن يخالف أجندتها وتحزباتها، كما أن الإعلام لدينا فيه تقصير كبير ولم يقم بربع الواجب، حيث إن هناك قنوات خارجية لديها أجندات واستراتجيات تعمل عليها، بينما نحن لا نزال في موقف المتفرجين.
خطاب الهم الأممي
بينما رأت «د.هيا بنت عبدالعزيز المنيع» -عضو مجلس الشورى- أن أخطر ما يمكن أن تعانيه المجتمعات البشرية هي حالة الازدواجية في الانتماء عند أبنائها، خاصة عندما تتأصل في شبابها؛ فحين تبرز حالة الازدواجية في الانتماء هذا يعني حالة ارتخاء وترهل، وربما مرض في الانتماء الوطني.
وقالت:»عند تحليل المشهد المحلي نجد أن بعضاً من شبابنا يعاني من حالة الازدواجية؛ نتيجة خطاب نقلهم من الهم الوطني إلى الهم الأممي، وجزء من تلك الحالة نتيجة ممارسات غير جيدة في المؤسسة التعليمية، حيث نجد الطالب في المدرسة يتغنى بقضايا الأمة العربية والإسلامية، ولا يعنيه الشأن الداخلي، بل يجد مسافة كبيرة تفصله عن المشهد المحلي فهو اعتاد أن تحتوي أناشيده اللاصفية وفي الأنشطة عن خطاب حماسي للقضية الفلسطينية وعودة الوحدة للامة الإسلامية، ولم يجتهد أحد في زرع نفس الحماس ليجد نفسه يتباهى بالوحدة الوطنية، وتلاحم الشرق بالغرب والجنوب بالشمال، والتقائهم بحب وولاء في منطقة الوسط».
وأضافت أن هذا الخطاب والممارسات غير المنغمسة في الوطنية شكّلت بيئة مناسبة لأصحاب بعض حملة الفكر من ذوي الانتماء المزدوج؛ ممن اعتلوا منابر التأثير؛ فحملوا وجدان الكثير من شبابنا، وتحولت بوصلة الانتماء لديهم إلى أفق الأمة وتأخر الانتماء الوطني للخلف، والنتيجة أن بعض هؤلاء الشباب وقعوا ضحايا لفكرة الانتماء للأمة قبل الانتماء للوطن والمنتج البشري، من خلال مجموعة جهاديين في كل أرض، وبقي أصحاب الانتماء المزدوج ينثرون بذورهم في كل أرض.
انتماء مزدوج
وأشارت «د.المنيع» إلى أن إشكالية الانتماء المزدوج أنه يخترق في كثير من مواقفه الوحدة الوطنية، ويعيق الكثير من برامج الإصلاح، حيث قد لا تتقاطع المصالح الوطنية دائماً مع الانتماء الآخر، ولعل ذلك يتضح للمستقرئ في كثير من المواقف، ونحن هنا في السعودية نعاني منه، خاصة وأن البيئة المحيطة بشبابنا تعزز منه، حيث حرص المؤسسة الحكومية على تغليب المصالح العربية والمصالح الإسلامية دائما في مقدمة اهتمامها، بل وأحيانا تبذل مواقف كبيرة لصالح الأمة العربية والإسلامية، ولعل آخرها التخلي عن مقعد في الأمم المتحدة لموقفها المتخاذل تجاه القضايا العربية والإسلامية، وهو تأكيد على تقديمها المصلحة العربية والإسلامية على الشأن الخاص، مؤكدة على أن هذا المنهج خلق بيئة خصبة لمن أراد انتزاع شبابنا من انتمائهم الوطني لانتماء أممي وفق رؤية مؤدلجة تستهدف تحقيق مصالح لا تتفق في أغلبها مع المصلحة الوطنية؛ باعتبار أنها أيضاً تمثّل مصالح جماعات وليست مصالح إسلامية أو عربية.
وقالت:»خطورة هذا الانتماء يكمن في تهديده الأمن الوطني في بعض مواقفه؛ مما يعني معه ضرورة العمل على تكريس قيمة الوطنية أولاّ في وجدان شبابنا من الجنسين، وذلك عبر كثير من البرامج وفق إستراتيجية وطنية محددة الأهداف واضحة البرامج يتولاها رجال ونساء وطنيين مدركين لأهمية خطورة ازدواجية الانتماء وضياع الهوية الوطنية في فكر شبابنا».
ازدواجية انتماء
واستكمل الأستاذ «عبدالله العلمي» -كاتب ومثقف- فكرة الانتماء التي تحدثت عنها «د.هيا المنيع»، موضحاً أن الانتماء ليس تعاون أو تحالف بعض القوى تحت مظلة سياسية أو دينية أو عقائدية، بل هو انسجام جميع هذه القوى بتآلف اجتماعي واحد تحت مظلة الوطن.
وقال إن تعميق مفهوم الوحدة الوطنية المستقلة ينشأ مع تطور الدولة القومية المدنية ويستغرق سنوات عدة لغرسه في الجيل الجديد، مؤكداً على أن للحوار الوطني أثراً بالغاً في تعميق معنى الوطنية، ولكن لهذا الحوار أن يكون فاعلاً وأن يبدأ من سنوات الصغر، من خلال التعليم ومؤسسات المجتمع المدني والتعرف على مقومات الانتماء للوطن بعيداً عن أي مؤثرات دينية أو طائفية، وهذا للأسف غير متواجد كما يجب، مشيراً إلى مقابلة أجرتها معه صحفية أسبانية لمحت فيها -بدهاء صحفي متمرس- أنها لم تحصل على إجابة معينة واحدة عند سؤالها عدداً من السعوديين عن تعريف هويتهم، حيث إن البعض أجاب أنه سعودي، بينما فضل البعض الآخر أن يقول إنه مسلم، والبعض أجاب أنه سعودي ودينه الإسلام، مبيناً أن الأسباب كثيرة وأهمها عدم تأصيل مفهوم الوطنية منذ الصغر.
وأضاف أن التصدي للازدواجيين يعتمد بالدرجة الأولى على تأسيس مفهوم الوحدة الوطنية التي يجب أن تسمو على جميع الانتماءات والولاءات الأخرى؛ فالازدواجية ظاهرة موجودة منذ الأزل، وستستمر إلى ما بعد التاريخ طالما أن هناك قوى معينة ايدولوجية تتمتع بحصانة سياسية؛ فالوحدة القومية مفهوم عميق يتأصل مع نمو الوطن وسيادته على الجميع بدون استثناء بعيداً عن الانقسام المجتمعي.
وأشار إلى أن للتوجهات الفكرية والانقسامات الدينية وغياب القوانين والأنظمة في حق المكفرين لمن يخالف رأيهم دوراً في ازدواجية الانتماء، وأكبر دليل على ذلك الانجراف لأقصى اليسار أو أقصى اليمين لكل طرف يريد إثبات نظريته على المجتمع، مهيباً بالمجتمع أهمية تنمية الانتماء للوطن بعيداً عن الهوية الطائفية أو العنصرية، وبعيداً عن الانتماءات القبلية التي تنهش من الانتماء الوطني.
الوطنية قبل الأممية
ووافقته الرأي «د. دلال الحربي» -عضو مجلس الشورى-، مبينة أن المواطنة هي الانتماء إلى أرض لها حدود واسم، وبالتالي يحمل الإنسان هويتها، ويفترض أن يدافع عنها ويخلص في خدمتها، وفي المقابل يجب أن يتحصّل على كافة الحقوق التي توفر له فرصة الحياة الكريمة في أرضه، وأن تُحترم حقوقه وإنسانيته، كما أن الوطن ضمن دائرة هي دائرة العروبة ودائرة أكبر هي دائرة الإسلام؛ فنحن لا نستطيع أن ننفصل عن هاتين الدائرتين، ولكن في المقابل يُقدم الانتماء إلى الأرض وإلى الوطن بحدوده السياسية المعاصرة.
وقالت:»يجب أن يعي الشباب خاصة والمجتمع عامة أن الولاء للوطن هو الأساس مع الاعتراف بالانتماء الأكبر للعروبة وللإسلام، و يجب أن يكون لهما تقديرهما، وهذا أمر واقع حاصل حالياً»، مشيرة إلى أننا في المملكة تشغلنا أحيانا المشاكل التي تحصل في أي دولة عربية أو إسلامية ويكون لنا دور في أحيان كثيرة في تقديم المساعدات الاقتصادية أو الإسهام في إيجاد حلول سياسية والبعد عن أمور الداخل، مؤكدة على أن هذا النوع من الازدواج بحاجة إلى تضافر جهود كل المؤسسات مع تعزيز مفهوم المواطنة لدى الشباب والطلاب والناشئة في مرحلة مبكرة للتأكيد عليها.

د.عيسى الغيث

عبدالله العلمي

November 11, 2013

برنامج "سيدتي"


برنامج "سيدتي"
روتانا خليجية
الأحد 10 نوفمبر 2013

مَن تَحرَّشَ بقانون منع التحرُّش؟

مَن تَحرَّشَ بقانون منع التحرُّش؟

عبد الله العلمي
في نوفمبر 2008، بدأ مجلس الشورى بدراسة مشروع قانون لتقنين وتحديد عقوبة جريمة التحرُّش الجنسي ووضع العقوبات المناسبة لها.
هذا المشروع هو الأول في مجال العقوبات التعزيرية في الجرائم ذات الصبغة "الأخلاقية" في السعودية. قبل ذلك، ولفترة طويلة تم ترك هذه العقوبات للاجتهادات الشخصية ما أدى إلى تباين كبير في العقوبات التي يقررها القضاة على الجرائم الأخلاقية على الرغم من التشابه في تلك الجرائم المشينة.
مرّ عام 2009 وأنتجت الهند السيارة (نانو)، وأطلقت كوريا الشمالية صاروخاً يحمل قمراً صناعياً، ودشّنت "مايكروسوفت" نسخة نظام التشغيل (ويندوز 7) ... وما زال مشروع نظام منع التحرُّش صامداً في أدراج مجلس الشورى.
في عام 2010 تم اختراع جهاز تنفس محمول ليحل محل وحدة التنفس الاصطناعي، وجهاز يحاكي النبات لتوليد الطاقة من الشمس، وتمت زراعة قصبة هوائية بفرنسا، وتم قياس طيف الغلاف الجوي، وطبعاً ... قانون منع التحرُّش يراوح مكانه في أدراج مجلس الشورى.
في عام 2011 أجرى الباحثون دراسات ناجحة لتحضير أدوية للشفاء من مرض شرايين القلب، وتمكن الأطباء لأول مرة في التاريخ من تحضير لقاح لمرض الملاريا ولقاح آخر ضد سرطان البروستاتا، واكتشف الباحثون دواءين لالتهاب الكبد (سي) ... وما زال نظام منع التحرُّش في غرفة العناية المركزة في مجلس الشورى.
في عام 2012 تمكّن باحثون من المنظمة الأوروبية للبحث النووي من تقديم دلائل قوية حول وجود "جسيمات هيغز" وهذا من أهم الإنجازات العلمية التي توصّلت إليها البشرية خلال الــ 100 عام المنصرمة. أما إنجازنا في 2012 فهو القرار "التاريخي" لمجلس الشورى لإدراج نظام مكافحة التحرُّش الجنسي ضمن نظام تحت اسم "نظام الحماية من الإيذاء".
ربما من أسباب "التحرُّش" بنظام منع التحرُّش معارضة البعض تقنين الأحكام القضائية أو عدم الرغبة بالاعتراف ولو ضمنياً بوجود "اختلاط" بين الجنسين. النتيجة كانت - مع الأسف - مشروع نظام هزيل للحماية من الإيذاء لا يلبي أدنى متطلبات وقواعد أو عقوبات منع التحرُّش.
وأخيراً وفي آب (أغسطس) 2013 صدر قانون "الحماية من الإيذاء" مكوناً من 17 مادة يواجه المدانون بالإيذاء النفسي أو الجسدي بعقوبة ناعمة بالحبس أقصاها عام واحد ودفع غرامة هزيلة لا تتعدّى 50 ألف ريال فقط لا غير.
التحرُّش الجنسي يا سادة جريمة لأنه محرّم شرعاً وأخلاقياً، ولكن النظام الحالي لمنع الإيذاء لا يفي بالغرض ولا يمنع التحرُّش بالصرامة المطلوبة.
انغلاق المجتمع وعدم تعوّد الأفراد ذكوراً وإناثاً على التواجد في مكان واحد سواء في العمل أو المحال التجارية أو المؤسسات الحكومية أصبحا من الماضي. لذلك فإن مبررات إصدار قانون صارم لمنع التحرُّش أصبحت اليوم ضرورية، خصوصاً مع الانفتاح الذي يشهده المجتمع السعودي وانطلاقة المرأة السعودية في مجالات العمل العام.
أقترح العودة لنظام مكافحة التحرُّش (2008) مع بعض التعديلات القانونية والإدارية. ولكن لكي يكون هذا النظام رادعاً، يجب سن عقوبات مشدّدة على المتحرِّشين وليس فقط سنة سجناً وغرامة 50 ألف ريال، كما هو النظام الجديد.