February 28, 2013

بدرية العوضي .. أمل العرب في حقوق الإنسان


بدرية العوضي .. أمل العرب في حقوق الإنسان

عبد الله العلمي
من ضمن إيجابيات إقامتي في البحرين منذ سنوات عدة، متابعة الفعّاليات الثقافية والفكرية والمؤتمرات السياسية الإقليمية التي تستضيفها المنامة. عندما توجّه نبيل العربى، الأمين العام لجامعة الدول العربية منتصف هذا الأسبوع إلى البحرين لحضور مؤتمر المنامة الخاص ببحث إنشاء ''محكمة عربية لحقوق الإنسان''، كان لا بد أنه يعلم أن أمامه مهمة صعبة ومعقدة، فالمنطقة العربية هي المنطقة الوحيدة في العالم التي لا توجد بها محكمة لحقوق الإنسان.1
شارك في مؤتمر المنامة وفود دول عربية تضم في عضويتها لجنة الخبراء القانونيين العرب برئاسة الدكتورة بدرية العوضي، أستاذ القانون الدولي في جامعة الكويت، وعضوية عدد من كبار خبراء القانون الدولي وحقوق الإنسان في الوطن العربي، إضافة إلى عدد من كبار الشخصيات العربية القانونية.1
نادت الأمم والشعوب بالحريات الأساسية للإنسان منذ قانون ''مانو'' الذي ذاع صيته في العام الألف قبل الميلاد والذي حدد عدداً من المبادئ الهادفة لحماية حقوق الإنسان.1
ونحن نضع اللبنة الأولى لتأسيس محكمة عربية لحقوق الإنسان علينا أن نعي حقيقة على أرض الواقع، أن مجرد إنشاء المحكمة لا يعني بالضرورة أننا بذلك قد قمنا فعلاً بحماية حقوق الإنسان العربي. تاريخنا حافل بالمؤتمرات والقرارات، لا تنسوا يا سادة أن حتى في ليبيا القذافي تم إنشاء ''الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان'' وأن دولنا العربية تعج بجمعيات وهيئات حقوق الإنسان التي لم تلب الحد الأدنى من حقوق المواطن العربي.1
الخطوة القادمة هي رفع نبيل العربي الدراسة التي يعدها عدد من الخبراء المختصين والقانونين العرب، لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة المزمع انعقادها نهاية آذار (مارس) المقبل في الدوحة. المُفترض بعد ذلك أن تطبق المحكمة العربية لحقوق الإنسان الميثاق العربي لحقوق الإنسان على غرار محاكم حقوق الإنسان الإقليمية التي تطبق الاتفاقيات الدولية أو المواثيق الإقليمية لحقوق الإنسان.1
على هامش المؤتمر، اقترحت على نبيل العربي إنشاء مركز على مستوى العالم العربي لمنع العنف ضد الطفل والمرأة، ورحب معاليه بالفكرة. الخطوة التالية هي التواصل مع الجامعة للبدء بتفعيل المشروع.1
لمَن لا يعرف رئيسة لجنة القانونيين العرب الدكتورة العوضي، فهي الممثل الإقليمي لاتحاد المحاميات الدولي في أمريكا منذ عام 1981 وعضو في اتحادات حقوقية عالمية عدة في سويسرا وألمانيا وإيطاليا. هذا ليس كل شيء، فرئيسة لجنة الخبراء أعدت عشرات الأبحاث في مجالات الحماية ضد التمييز المبني على الجنس، وقانون الأسرة، والمنظور النسائي للإصلاح والتغيير السياسي في العالم العربي، ومفهوم المواطَنة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.. يعني ''فاهمة البير وغطاه''.1
مسؤوليتك يا دكتورة العوضي جسيمة، فهي تتضمن صياغة بروتوكول للميثاق العربي لحقوق الإنسان تقبل بموجبه الدول التي تصادق على هذا البروتوكول اختصاص المحكمة العربية لحقوق الإنسان. أقصد تحديداً حقوق السلامة الشخصية، والحريات المدنية، والحقوق الاجتماعية والاقتصادية مع الأخذ في الحسبان الاختلافات الثقافية.1
كما تعلمين سيدتي، جاء ميثاق جامعة الدول العربية في عام 1945 خالياً تماماً من أي نص عن حقوق الإنسان. ومع أن مجلس الجامعة وافق في عام 1968 على إنشاء اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان، تلاه اعتماد الجامعة عام 1982 مشروع (الميثاق العربي لحقوق الإنسان)، وإحالة المشروع عام 1995 للنقاش، إلا أن كل هذه المشاريع لم تحقق هدفاً واحداً من أهدافها.1
لعلي أذكّرك سيدتي أن انعقاد مؤتمركم هذا الأسبوع في المنامة يأتي بناء على قرار مجلس جامعة الدول العربية في العاشر من آذار (مارس) 2012. لعلي أذكّرك أيضاً بأن القمم العربية أصدرت أكثر من ستة آلاف قرار تحمل في طياتها كثيراً من أدبيات ''سوف'' و''سنعمل'' و''نخطط'' وغيرها من الصيغ الإنشائية البليغة المعهودة.1
كان الله بعونِك.1

http://www.aleqt.com/2013/02/28/article_735306.html

@AbdullaAlami


February 24, 2013

هجرة العقول العربية .. المعادلة الصعبة


هجرة العقول العربية .. المعادلة الصعبة

عبد الله العلمي
الاقتصادية 24 فبراير 2013
نشرت مؤسسة الفكر العربي تقريراً بعنوان "هجرة العقول العربية أسبابها وآثارها الاقتصادية" كتبه محمد المنصوري وعبد العالي بوحويش الدايخ من جامعة عمر المختار، أقتبس منه هنا بعض المعلومات الصادمة التي قد تشد اهتمام المعنيين بالاقتصاد والموارد البشرية.1
أهمية التقرير تدور حول أعداد الكفاءات العربية المهاجرة - وهي أهم عناصر التنمية - إلى البلدان الغربية، من خلال الإحصائيات والتقارير التي تبين أسباب فقدان هذا المورد الاقتصادي المهم في عالمنا العربي.1
تظهر دراسات منظمة الأمم المتحدة أن معظم العناصر المهاجرة هي من الكفاءات ذات القدرة العقلية المتطورة. معظم هذه العقول العربية المهاجرة - كما وردت في التقرير - هم من حملة الشهادات الجامعية العلمية والتقنية والفنية كالأطباء، والعلماء، والمهندسين والباحثين، والاختصاصيين في علوم الاقتصاد والرياضيات والاجتماع وعلم النفس والتربية والتعليم والزراعة والكيمياء والجيولوجيا. من المؤسف الاعتراف بأن الدول العربية لا تبدي أي اهتمام بهذه العقول المفكرة والمبدعة.1
وهذه بعض الإحصائيات المذهلة التي ذكرها التقرير:1
يهاجر نحو 100 ألف من العلماء والمهندسين والأطباء والخبراء كل عام من ثمانية أقطار عربية هي: لبنان، سورية، العراق، الأردن، مصر، تونس، المغرب، والجزائر. كما أن 70 في المائة من العلماء الذين يسافرون للتخصّص لا يعودون إلى بلدانهم.1
منذ عام 1977 هاجر أكثر من 750 ألف عالم عربي إلى الولايات المتحدة.1
خمسون في المائة من الأطباء، و23 في المائة من المهندسين، و15 في المائة من العلماء من مجموع الكفاءات العربية، يهاجرون إلى أوروبا والولايات المتحدة وكندا.1
يسهم الوطن العربي في ثلث هجرة الكفاءات من البلدان النامية، خصوصاً أن 54 في المائة من الطلاب العرب الذين يدرسون في الخارج لا يعودون إلى بلدانهم.1
يشكل الأطباء العرب العاملون في بريطانيا نحو 34 في المائة من مجموع الأطباء العاملين فيها. وقد قرأت في دراسة علمية أخرى أن ربع أطباء الأسنان في هولندا من الدول العربية.1
تجتذب ثلاث دول غربية غنية هي: الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا نحو 75 في المائة من العقول العربية المهاجرة.1
قدمت مصر وحدها في السنوات الأخيرة 60 في المائة من العلماء والمهندسين العرب إلى الدول الغربية.1
يوجد نحو 4102 عالم إسلامي في مختلف علوم المعرفة في مؤسسات ومراكز أبحاث غربية.1
السؤال المهم هو: كيف استحوذت الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية على اهتمام هذه العقول وقامت بتوظيفهم، بينما أخفقت الدول العربية في المحافظة عليهم؟
الدوافع لهجرة العقول العربية، كما جاء في التقرير، تعود إلى ثلاثة أسباب أساسية: العوامل الطاردة التي تدفع بالكفاءات العربية إلى الهجرة وترك أوطانها التي تعاني مظاهر التخلف، ومعاناة شعوب هذه الدول العربية من تدنٍ كبير في مستوى الدخل، وجمود المؤسّسات البحثية العربية القادرة على احتواء مثل هذه الطاقات، وفشلها في توفير الجوّ العلمي الملائم لها والاستفادة من قدراتها العلمية.1
لعلي أضيف أن النزاعات والحروب التي عصفت بالدول العربية خلال الـ 50 عاماً الماضية ساعدت على هجرة العقول للخارج للبحث عن مأوى آمن. كذلك فإن ضعف ميزانيات البحث العلمي في العالم العربي لا يشجع النابغين العرب على استكمال أبحاثهم العلمية في أوطانهم الأصلية، التي تخيم فيها البيروقراطية والفساد الإداري في مختلف مناحي الحياة اليومية. إنفاق الجامعات العربية على البحث العلمي لا يتعدى 1 في المائة من ميزانياتها، فيما تنفق الجامعات الأمريكية 40 في المائة من ميزانياتها على أبحاثها العلمية.1
كيف نعالج هذه الكارثة التي تعصف بتنمية الدول العربية، والوطن العربي خسر في نصف القرن الماضي من 20 إلى 30 مليون مهاجر، أي ما يمثل 10 في المائة من سكانه وكلهم من أصحاب العقول والكفاءات والثروات الفكرية؟ كيف نجح الغرب في إغراء العلماء والمفكرين العرب بينما فشلنا نحن في تهيئة البيئة الملائمة لهم؟
يقترح التقرير أن تكون هناك وقفة جادة لتلمس تعقيدات الواقع العربي، ومن ثم وضع الحلول الناجحة لهذه الظاهرة، كونها تعكس خطراً متواصلا ومتزايد التأثير في العالم العربي. كذلك يقترح التقرير وضع استراتيجية عمل عربية تشارك فيها الحكومات العربية كافة ومؤسسات العمل العربي المشترك لتقليل هجرة العقول العربية وإزالة العقبات التي تواجهها، ومن ثم معالجة المشكلات التي تعترض مسيرتها العلمية.1
لا مجال للإحباط والنظرة السلبية، هذا الأمر يتطلب عملاً عربياً جاداً لوقف تدفق هجرة العقول العربية على جميع الأصعدة السياسية والعلمية والاقتصادية. علينا أن نعترف أننا في العالم العربي ليس لدينا الاهتمام الكافي بثروتنا البشرية، وحتى عندما أبدينا الاهتمام لم ننجح في المحافظة على هذه الموارد الثمينة وتنميتها، ومن ثم إشراكها في عملية صُنع القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي.1
أتمنى ألا نحصر الشباب العربي بين خيار الهجرة إلى دول تقدر مواهبهم أو البقاء محبطين في دولهم الأصلية. الأمر يتعلق هنا بخسائر فادحة تفوق التصور؛ فدراسة مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية تؤكد أن هجرة ‏ ‏العقول العربية تكلف الدول العربية خسائر لا تقل عن 200 مليار دولار.1
الحل إذن هو توحيد الجهود في اتفاقية عربية مشتركة. ولكن كيف نحافظ على العقول العربية ونحن عاجزون حتى عن الاتفاق على تسعير الخيار والطماطم بين الدول العربية؟
http://www.aleqt.com/2013/02/24/article_734154.html

@AbdullaAlami


February 20, 2013

مقالي: "حريمنا" لسن غنماً ولا كل الرجال تيوس


Photo: ‎رداً على "امسكوا غنمتكم تيسنا ما يجيها"...
المرأة ليست غنمة ولا كل الرجال تيوس‎Photo: ‎رداً على "امسكوا غنمتكم تيسنا ما يجيها"...
المرأة ليست غنمة ولا كل الرجال تيوس‎

1"ح"حريمنا" لسن غنماً ولا كل الرجال تيوس

عبد الله العلمي
الاقتصادية - 19 فبراير 2013
من الأمثلة الدارجة المستفزة ''امسكوا غنمتكم تيسنا ما يجيها''. من غير المقبول أن تُشبَه المرأة بالغنم الهائمة والرجل بالتيس الهائج في غابة لا تحكمها أخلاق أو أنظمة أو أعراف أو قوانين.1
لم يُشَرِع دين أو يسن منطق أن نحمّل الفتاة وحدها وزر خطيئة التحرُّش، أو ننكر عليها أن تتمتع بحياة حرة كريمة. المنطق يحتم علينا تسريع إصدار قانون للتحرُّش الجنسي، يعطي المرأة الإحساس بالطمأنينة ويتضمن عقوبات رادعة لمنع التحرُّش.1
لنا في القوانين حكاية أخرى تفاصيلها طويلة وشائكة. فقد امتد النقاش الطويل حول ''نظام التحرُّش'' بعد مراجعته من علماء الدين وجهابذة الاجتماع ثم توقف، ثم تم دمجه تحت نظام ''الحماية من الإيذاء'' الذي طال انتظاره.1
أعتقد جازماً أن ما يمنع المرأة أن تكون ''غنمة'' والرجل تيسا، هو سن القوانين لضبط العلاقة الإنسانية بين الرجل والمرأة. لكن علينا أولاً أن نفكر خارج إطار ''الفتاة المشتهاة''، والشاب الذئب الباحث عن الرذيلة.1
تحضرني هنا معضلة عدم السماح للفتيات بالالتحاق ببرنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث بتجاوز شرط المحرم لغير القادرات على توفيره. لماذا نمنح الشباب ''صك البراءة'' وشهادة القيم والأخلاق، ونعاقب الفتيات بمنعهن من السفر لتلقي العلم حتى قبل وقوع الخطأ - إن وقع؟ لماذا يجب على الفتاة أن تكون ضحية صراع التشدُّد وتكون هي الدافع للإغراء؟
الأمر ليس بهذا التعقيد والصعوبة، فقد أباح السفر مطلقاً جمعٌ من الفقهاء ومنهم ابن جبرين - رحمه الله - حين قال: ''لا بأس عند المشقة على المحرم ‏كالزوج أو الأب إذا اضطرت المرأة ‏إلى السفر ولم يتيسر للمحرم صحبتها فلا مانع من ذلك''. أرى أننا قد قسونا على الطالبة المبتعثة حين توقعنا أنها ستعرض نفسها للخطايا – لا سمح الله – عوضاً عن أن نحسن بها ظناً.1
ليس هناك أسوأ من المعاناة النفسية للفتاة في نظرتنا السلبية لها وسوء الظن بها، وكأننا نحكم على النيّات من دون حق. يقول بعض الفقهاء إن الظاهر من نهي المرأة عن السفر بغير محرم ليس نهياً مقصوداً لذاته، إنما لعلة الأمن عليها. إذا طبقنا الأنظمة التي تعاقب المتحرّشين فلن نحتاج إلى هذا التخوُّف على بناتنا، فالتيسير على الناس من أهم مقاصد الشرع.1
صلاح المجتمع بشبابه وبناته لا يقتصر فقط على الحد من التحرّشات، المفترض أن يقوم الآباء والأمهات بتوعية أبنائهم ذكوراً وإناثاً على حُسن التصرف والتأدُّب في معاملة الجنس الآخر، وأن الفتاة ليست بالضرورة كارثة متنقلة.1
لا أعتقد أنه من الصواب ترك الفتاة وحدها تدفع ثمن خطأ مَن يتجرّأ على التحرُّش بها في العمل أو السفر أو في أثناء التسوق. من غير المقبول أن نعامل الفتاة على أنها المذنبة أو المنحرفة في كل عملية تحرُّش، وأنها السبب الأول والأخير في إثارة غريزة الشباب. التحرُّش لن يتوقف في مجتمعنا أو في أي مجتمع آخر، طالما أن هناك من ضعاف النفوس ممَّن يعتقدون أن عفة الشاب غير قابلة للخدش مهما فعل وارتكب من محرمات ومنكرات، وأن المرأة هي الدافع والمحرض على الجريمة.1
الوطن يا سادة ليس حديقة بلا سياج. الفتاة السعودية ليست ''غنمة'' سائبة، بل هي على درجة عالية من العفة والكرامة. كذلك فإن الشاب السعودي ليس بِتيسٍ أحمق، بل غيور على بنات وطنه، وأكبر دليل على ذلك هو قيام الشباب في أكثر من مرة بإنقاذ فتيات من سائقي ليموزين أجانب كانوا ينوون اختطافهن بكل رعونة ووقاحة.1
من المعيب أن نُحَقِر شبابنا وفتياتنا ونسلب حقهم في حياة كريمة آمنة لمجرد وجود فئة منحرفة خارجة على الأدب والقانون.1


http://www.aleqt.com/2013/02/20/article_733162.html


@AbdullaAlami

February 15, 2013

محمد الشريف يبني جسور الحوار


محمد الشريف يبني جسور الحوار

عبد الله العلمي
الاقتصادية - 15 فبراير 2013
يأتيك صوته على الهاتف هادئاً وقوراً، يحدثك برقي واحترام ثم ينصت لرأيك بصبر يدفعك إلى الاستماع لما يقول. مكالمة محمد الشريف، رئيس هيئة مكافحة الفساد أجابت عن العديد من أسئلتي التي طرحتها في مقالي السابق ''من هي الرؤوس الكبيرة؟''. حتى في انتقادي لأداء الهيئة، جاء تعقيب الشريف بعتاب لطيف ثم أوضح الصورة باتزان وثقة.1
قلت في مقال سابق إن كتاب الرأي عندما ينتقدون أداء مؤسسة حكومية أو أهلية فهو من باب التصحيح وليس التجريح. ردود الفعل من الجهة المعنية تأتي في أساليب ثلاثة : الأول دفن الرأس في التراب وعدم الرد كأن شيئاً لا يعنيها من قريب أو بعيد. الأسلوب الثاني هو الرد بغلو وإنكار شديدين، فيبني المسؤول حائطاً عالياً حول مؤسسته عوضا عن بناء جسر للتحاور مع الآخرين. بل يجتمع جهابذة العلاقات العامة في تلك المؤسسة لتصنيف كُتاب الرأي إلى موالين ومعارضة يتم بعدها تحديث القوائم السوداء.1
أما الأسلوب الثالث فهو المتزن والواثق الرصين الذي يبادر ببناء الجسور والحوار مع الكاتب برقي واحترام، ولي تجارب عدة سابقة مع وزراء ورؤساء هيئات حكومية خدمية وشركات أهلية راقية ممن يتبعون هذا الأسلوب.1
أكد لي الشريف ما كنت أعرفه سابقاً أن رسالة مكافحة الفساد هي العمل على حماية النزاهة ومكافحة الفساد في الأجهزة المشمولة باختصاصات الهيئة؛ لخلق بيئة عمل في تلك الأجهزة تتسم بالنزاهة، والشفافية، والصدق، والعدالة، والمساواة.1
ظاهرة الفساد تعد ظاهرة تختلط فيها الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لذا تتعدد أسباب نشوئها وانتشارها. من هذه الأسباب عدم اتساق الأنظمة ومتطلبات الحياة الاجتماعية وضعف الرقابة. أعلم تماماً أن مهمة الشريف لن تكون سهلة، لكنه على الأقل يبني جسور الحوار البناء بثقة وجدارة.1
مهمة تنسيق جهود القطاعين العام والخاص في تخطيط ومراقبة برامج مكافحة الفساد وتقويمها ليست يسيرة على أحد، فهي تشمل أيضاً جمع المعلومات والبيانات والإحصاءات المتعلقة بالفساد، وتصنيفها، وتحليلها، وتنظيم قاعدة معلومات وطنية لمكافحة الفساد. في نهاية الأمر، ما تسعى إليه الهيئة هو تعزيز مبدأ المساءلة لكل شخص مهما كان موقعه، للوصول إلى الحقائق وكشفها دون تهيب، وعدم التفريق في المعاملة وفق المركز الوظيفي أو الاجتماعي، لمكافحة الفساد أينما وجد.1
بصراحة لا أحسد هيئة مكافحة الفساد على مسؤولياتها، فهي تتضمن أيضاً تعزيز جهود الأجهزة الضبطية المتعلقة بمكافحة الفساد وتوضيح إجراءات عقود مشتريات الحكومة والمؤسسات العامة والشركات المساهمة. هذه في حد ذاتها مهمة شاقة، خاصة أن الجهات المشمولة باختصاصات هيئة مكافحة الفساد هي الجهات العامة في الدولة، والشركات التي تمتلك فيها الدولة نسبة لا تقل عن 25 في المائة من رأس مالها، وبعضها – مع الأسف - تعتقد أن الأسوار العالية التي تبنيها حولها ستحميها من المساءلة.1
كذلك يندرج تحت اختصاصات الهيئة التحري عن أوجه الفساد المالي والإداري في عقود الأشغال العامة وعقود التشغيل والصيانة، وغيرها من العقود المتعلقة بالشأن العام. في نهاية الأمر، الهيئة مسؤولة عن اتخاذ الإجراءات النظامية اللازمة في شأن أي عقد يتبين أنه ينطوي على فساد أو أنه أبرم أو يجري تنفيذه مخالفاً لأحكام اللوائح والأنظمة.1
أتمنى أن يعلم الفاسدون أن الهيئة ترتبط بالملك مباشرة، وتتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال التام ماليا وإداريا بما يضمن لها مباشرة عملها بكل حياد ودون تأثير من أي جهة كانت، وليس لأحد التدخل في مجال عملها.1
في نهاية المكالمة سألت رئيس الهيئة عن رأيه في تأسيس جمعيات أهلية تساند الهيئة في مكافحة الفساد – وهي بالمناسبة فكرة صديقنا العزيز خالد الوابل. لم أستغرب ترحيب الشريف بالفكرة بحماس واضح، فحماية النزاهة تستلزم بناء الجسور وإعداد برامج إصلاح شاملة تحظى بدعم سياسي قوي وتكتسب مضموناً استراتيجيا يقوم على تشخيص المشكلة ومعالجة أسبابها. كذلك تتطلب تعاون الأجهزة الحكومية ومشاركة المجتمع ومؤسساته وإرساء المبادئ والقيم الأخلاقية وتعزيزها بكل الوسائل المتاحة.1
ليس هذا فحسب، بل إن الهيئة تعمل على إتاحة المعلومات المتوافرة للراغبين في البحث والدراسة وحث الجهات الأكاديمية ومراكز البحوث المتخصصة على إجراء المزيد من الدراسات والبحوث في المجال نفسه. من مصلحة الهيئة والمجتمع أن تشارك مؤسسات المجتمع المدني في مكافحة الفساد عن طريق إشراك بعض منسوبي هذه المؤسسات في اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد المقترحة، وإشراكها في دراسة ظاهرة الفساد وإبداء ما لديها من مرئيات ومقترحات تمكن من الحد من هذا الوباء الخطير.1
أعتقد أن فكرة تأسيس جمعيات أهلية ولجان وطنية لمكافحة الفساد تساعد على وضع برامج توعية تثقيفية في مجال حماية النزاهة ومكافحة الفساد في القطاعين العام والخاص. الدليل هو أن الهيئة تشجع جهود القطاعين العام والخاص على تبني خطط وبرامج لمكافحة الفساد، ومتابعة تنفيذها وتقويم نتائجها كما ذكر موقع الهيئة. لهذه الأسباب كلها، آمل أن تتم الموافقة على تأسيس جمعيات أهلية لحماية النزاهة ولمد الجسور من أجل وطن أفضل.1
أستأذن منكم الآن، لأني أمر على كتل طبقات أسفلتية متآكلة في نفق طريق الملك فهد في الدمام الذي لم يكمل عامه الأول منذ افتتاحه.1

كاتب سعودي*

@AbdullaAlami


http://www.aleqt.com/2013/02/15/article_731802.html

February 8, 2013

أسئلة إلى الرئيس الجديد لهيئة السوق المالية


أسئلة إلى الرئيس الجديد لهيئة السوق المالية

*عبد الله العلمي
الاقتصادية 8 فبراير 2013
مع تولي محمد بن عبد الملك آل الشيخ رئاسة هيئة السوق المالية، لدي بعض التساؤلات التي أود طرحها حول خطة الهيئة الموقرة للفترة المقبلة.. فالمواطن المستثمر يريد من هيئة السوق المالية أن تؤكد أنها ستطبق القوانين الصارمة التي لم تستطع الإدارات السابقة - لسبب أو آخر - تطبيقها، وبخاصة ما يخص مخالفات السوق. بعض الشركات تضع علاوات إصدار مبالغًا فيها وغير منطقية، وبعضها الآخر لا يتعاطى مع السوق بشكل صريح وشفاف.1
المواطن المستثمر يريد من الهيئة تطبيق العقوبات على المخالفين. على سبيل المثال صدور قرار نهائي من لجنة الاستئناف في منازعات الأوراق المالية في الدعوى المقامة من هيئة السوق المالية على أحد كبار المستثمرين أخيرًا دانت ممارسته أعمال الأوراق المالية دون الحصول على ترخيص من الهيئة من خلال استقطاب مجموعة من المستثمرين، وعن طريق إبرام عقود استثمارية معهم الغرض منها استثمار أموالهم في سوق الأسهم السعودية. لن أخوض في جدل مقدار الغرامة المالية، لكننانأمل أن تطبق الجزاءات الصارمة على الجميع دون استثناء.1
المواطن المستثمر يريد أن تؤكد هيئة السوق المالية حرصها على تطبيق نظام السوق المالية ولوائحه التنفيذية وحماية المتعاملين في السوق من الممارسات غير المشروعة. نريد أن تكون السوق حرة، لكن المضاربين ينشطون بالقمم السعرية، فهل سنجد من الهيئة تحفيزًا للمستثمرين بأهمية القيعان السعرية؟
ما زالت هناك سيولة متوافرة في السوق السعودية، وما زال المستثمرون يتطلعون إلى فرص استثمارية جديدة. نحن نعلم أن هيئة السوق المالية لا تمتلك العصا السحرية، لكننا نطالب بتفعيل القرارات الاقتصادية بكل حزم وصرامة وبطريقة علمية متأنية لإعادة بناء الثقة. المواطن المستثمر يريد أن تعمل الهيئة على أن تكون السوق شفافة، وأن تراقب الهيئة عمليات الشراء بحيث تكون مستندة إلى أسس علمية حسابية.1
ما هي خطة الهيئة لمنع انهيار جديد في الأسعار (بغض النظر عن أسطوانة مرحلة التصحيح في الأسعار)؟ وما القرارات التي ستتخذها الهيئة لدعم السوق؟ السهم كالحصان، فإذا اكتشفت أنك تركب حصانًا ميتًا (أو على وشك الموت) فإن أفضل استراتيجية هي أن تنزل عنه.1
المواطن المستثمر يريد من هيئة السوق المالية تغيير النظرة التشاؤمية للاستثمار. من المستغرب ألا تتأثر سوق المال بمواصلة ارتفاع أسعار النفط العالمية. معظم المؤشرات الاقتصادية الصادرة من وزارة التخطيط توحي بالإيجابية وتوافر السيولة، مع تسجيل أغلبية الشركات المدرجة أرباحًا جيدة خلال الربع الرابع. لكن مع ذلك ما زالت السوق لا تتحرك إلا بصعوبة بالغة.1
المواطن المستثمر يبحث عن آفاق جديدة للاستثمار.. هل ستتابع هيئة السوق المالية خطتها لنشر الوعي بصناديق الاستثمار العقاري؟ لقد عانينا عدم وجود رقابة على أداء المساهمات العقارية وأداء إداراتها من جهة مستقلة، وهذه كانت من أهم أسباب تعثر عدد كبير من المساهمات العقارية. هل ستواصل الهيئة تنظيم الحملات الإعلامية والندوات وورش العمل واللقاءات لتدشين صناديق الاستثمار العقاري قريبًا؟ كلنا نعلم عن التجربة السلبية والمتعثرة للمساهمات العقارية التي كانت مصدرًا لتمويل القطاع العقاري في الفترة السابقة، وبخاصة لصغار المستثمرين بسبب الفراغ التشريعي وسوء التنظيم. مع الأسف ـــ لا تزال آثار هذه المساهمات موجودة حتى الآن، بل ربما تستمر تداعياتها لفترة أخرى.1
المواطن المستثمر غير راضِ عن عدم وضوح آلية توزيع الأرباح على المساهمين، التي كانت من الأسباب التي أدت إلى عدم ثقة المساهمين بكيفية حسابها. هل ستقوم الهيئة بإلزام الشركات بتحديد آلية واضحة للإفصاح عن النتائج المالية والتخارج مع المساهمين؟ هل ستلزم الهيئة الشركات بأهمية توفير المعلومة المحاسبية الدقيقة التي تخدم المتعاملين كافة في السوق؟
لم يعد التبرير الذي سمعناه مرارًا وتكرارًا أن أحد أسباب الخلل الهيكلي الموجود في السوق المالية هو قلة الشركات المدرجة. لدينا اليوم أكثر من شركة قيادية، ومع ذلك ما زال المحللون يراهنون على أن أداء السوق السعودية يعتمد على هذه الشركة القيادية أو تلك من حيث القيمة السوقية. المواطن المستثمر يعتمد على نظرية أن الاكتتابات الجديدة ستسهم في تعميق السوق وتنوع الشركات وتضيف قطاعات جديدة للتمكن من قياس الأداء الفعلي للسوق. المواطن المستثمر يريد أن تضع الهيئة جدولاً زمنيًا واضحًا للاكتتابات المقبلة وإدراج شركات جديدة لتحفيز السوق.1
ماذا عن الإجازة الأسبوعية؟ رغم المقترحات التي قدمتها غرفة الرياض للمساهمة في تطوير أداء السوق المالية، ومنها تغيير موعد الإجازة الأسبوعية للسوق إلى يومي الجمعة والسبت بهدف التقليل قدر الإمكان بين فجوة الاستثمار في السوق المحلية مقارنة بالأسواق العالمية، ما زال الوضع كما كان عليه، وما زلنا نخسر الوقت والجهد والمال بسبب اختلاف موعد الإجازة الأسبوعية.1
أخيرًا.. بعد ثلاثة أسابيع تمر ذكرى هبوط المؤشر العام من 20 ألف نقطة، قبل ست سنوات ماضية، وصل خلالها المؤشر العام إلى قاع أربعة آلاف نقطة. هل ستحافظ هيئة السوق المالية على توازن السوق والاستثمار بالسعر المناسب في الوقت المناسب؟
http://www.aleqt.com/2013/02/08/article_730288.html


كاتب سعودي*

@AbdullaAlami




February 5, 2013

من هي الرؤوس الكبيرة؟

من هي الرؤوس الكبيرة؟

عبد الله العلمي

الاقتصادية 5 فبراير 2013
أسعدني جداً تلقي مكالمة هاتفية كريمة من المهندس عبد العزيز البسام، رئيس بلدية عنيزة تعقيباً على مقالي ''هدنة بين هيئة مكافحة الفساد وبلدية عنيزة'' والذي أشرتُ فيه إلى التراشق الإعلامي بين الهيئة والبلدية. هيئة مكافحة الفساد أعلنت عن اكتشاف ممارسات تلاعب من بعض موظفي بلدية عنيزة، بينما أصرت البلدية على موقفها أن عمل الهيئة ''مجرد إحالة القضايا إلى الجهات المعنية وأنها لا تملك إصدار قرار كفّ يد أو عقاب أي موظف''.
أتمنى أن تستمر الهيئة في تحقيقاتها وأن يتمكن المهندس البسام من القضاء على الفساد في إدارته إن صحت الرواية.
في موضوع ذي صلة، أثار انتباهي هذا الأسبوع تصريحان مهمان لرئيس هيئة مكافحة الفساد (نزاهة) محمد الشريف في برنامج تلفزيوني سعودي. التصريح الأول أكد فيه الشريف أن ''الهيئة'' لا تقبل التصعيد الإعلامي مع الجهات الحكومية، وأن هدفها من نشر البيانات الصحافية ليس للانتقاد أو للإساءة إلى أي جهة حكومية، وإنما كشف أوجه القصور وتبيان المخالفات.
معالي رئيس الهيئة، الشهر القادم يمر عامان على إنشاء هيئة مكافحة الفساد، وأشد على يدكم لدعوتكم هذا الأسبوع النشطاء للتعاون والتقدم بطلبات إنشاء مؤسسات مجتمع مدني لمحاربة الفساد. هذه بادرة جيدة ويسعدني أن أكون أول المتقدمين لها.
عجزنا ونحن نندد بتنامي ظاهرة الفساد بما فيها جرائم الرشوة والمتاجرة بالنفوذ، إساءة استعمال السلطة، الانتفاع عن طريق استغلال الوظيفة، الإثراء غير المشروع، التلاعب بالمال العام واختلاسه أو تبديده أو إساءة استعماله، وغسيل الأموال. سيول جدة وتبوك مثالان حيان يحتذى بهما.
لا يكاد يمر يوم إلا ونقرأ عن الفساد في مختلف أنحاء الوطن. من المصابين الملقين على الأرض في قسم الإسعاف في مستشفى صبيا العام، إلى الإهمال والتجاوزات في مستشفى النقاهة في الرياض، مروراً بشكوى أهالي خميس مشيط من عدم التزام المتعهد بإيصال كميات المياه إلى كافة القرى والتي تبلغ أكثر من (50) قرية!
قرأنا أرقاماً وإحصائيات مزعجة عن تقاعس بعض المقاولين عن تنفيذ المشاريع. الحل بيد هيئة مكافحة الفساد، وهو أن تحيل الهيئة هذا الأمر إلى هيئة الرقابة والتحقيق لمساءلة المقاولين وتطبيق الجزاءات المنصوصة في العقود. هذا ليس كل شىء، فقد حَصَرتْ الهيئة ثلاثة آلاف مشروع متعثر في عموم المناطق منذ بدء مهماتها، وأصبح لزاماً على المقاولين إصلاح الخلل والقصور في تلك المشاريع من حسابات المقاولين أنفسهم. بمعنى آخر يا معالي رئيس الهيئة لا تخلِ الدرعا ترعى.
أما التصريح الثاني والأهم من رئيس هيئة مكافحة الفساد فهو أن الهيئة ''تمتلك معلومات عن فساد رؤوس كبيرة، إلا أنها لا تمتلك أي أدلة تطيح بتلك الرؤوس''. هذا تصريح مهم وله دلالات خطيرة ولا يندرج تحت بند '' خذ من ذا وشك بعود''. لكني كنت آمل أن يكمل رئيس الهيئة تصريحه بالتأكيد على ضرورة الاستمرار في التحقيق تفعيلاً لأهداف الهيئة بالتحري عن أوجه الفساد بعيداً عن الواسطة والمحسوبيات في أي مكان ولأي منصب كان.
جهود هيئة مكافحة الفساد جيدة وعز الله شغلهم متعوب عليه، ولكنها لا تتعدى التصريحات الإعلامية، لذلك من حق المواطن والدولة أن تتابع ''الهيئة'' تحرياتها والبحث عن خيوط هذه الأدلة.
لمعالي رئيس الهيئة أقول، ليس من مصلحة الوطن أن تظل الأمور ملبدة.. صرحت في 25 سبتمبر 2012 أن ''إقرار الذمة المالية سيشمل الوزراء ونوابهم وكل من هو في منصب قيادي وأنه ستتم محاسبة الجميع دون استثناء وإن كان من الأسرة الحاكمة''..الرؤوس الكبيرة التي ألمحت إليها هذا الأسبوع ليس لها قدسية خاصة، نحن بانتظار نتائج التحقيقات.
http://www.aleqt.com/2013/02/05/article_729703.html

February 2, 2013

مقابلة مع مجلة سيدتي


مجلة سيدتي
الكاتب عبدالله العلمي
 

ـ ماذا تقرأ حالياً: 
_تفاصيل عن الكتاب المؤلف وعنوان الكتاب ورأيك حوله.
- أقرأ حالياً كتاب "الوزير المرافق" للوزير والأديب الراحل الدكتور غازي القصيبي. الكتاب يحكي بعض المواقف التي واجهها الكاتب أثناء مرافقته للملوك أو ولي العهد أثناء استقبالهم لعدد من الشخصيات من رؤساء الدول والحكومات، أو من خلال زيارتهم هم للملكة. الكتاب يحتوي على دروس هامة أقترح أن يقرأه كل ديبلوماسي يمثل بلاده خارج وطنه وكذلك العاملين في وزارة الخارجية وفي ديوان استقبال كبار الزوار.


ـ آخر معرض للكتاب حضرته: انطباعاتك عن المعرض وما لفت نظرك.
- معرض القاهرة الدولي للكتاب قبل ثورة 25 يناير. قد يكون الجناح السعودي بالمعرض من أكبر الأجنحة الموجودة في المعرض، وهذا شيء يُشكر عليه المنظمون، ولكن ذلك لا يؤهله ليكون أكثر الأجنحة تفوقاً ونجاحاً. شاهدت في الجناح السعودي أكبر تجمع للحى الكثيفة والمنتقبات والكتب الدينية والقليل من الثقافة. كنت آمل أن يحتضن جناحنا النتاج الثقافي للكُتاب والأدباء السعوديين بمختلف شرائحهم وطوائفهم وفي مختلف المجالات التعليمية والأدبية والتخصصية والتثقيفية والترفيهية.
أعتقد أنه كان بإمكاننا مثلاً نشر صور ولوحات وكتب عن الثقافة السعودية... عن النهضة الصناعية... عن نجاحاتنا في التجارة والاستثمار... عن العرضة النجدية.... عن "كاوست".... عن غادة المطيري.... عن الجنادرية. كنت أتمنى أن أشاهد فرقة السامري أو إحدى فرق الأحساء الغنائية تصدح بأنغام المنطقة الشرقية. كنت آمل أن أشاهد مجسمات تبرز إنجازاتنا في صناعة النفط والبتروكيماويات في المملكة. كنت آمل أن تشارك المملكة بعدد أكبر من الندوات والحفلات الموسيقية والأمسيات الثقافية الجادة.

ـ أذكر لنا كتاب مترجم أو بلغة أجنبية أعجبك.
- كناب The Israel Lobby and US Foreign Policy  للكاتبين

John J. Mearsheimer and Stephen M. Walt
ويحكي الكتاب عن دهاء اللوبي الاسرائيلي في التأثير على صناعة السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط. استفدت من الكتاب لأني اقتبست منه حقائق وأحداث ذكرتها في خطابين متتاليين للرئيس الأمريكي.

ـ روايات قرءتها ولم تزل في ذاكرتك لم تنساها.
- هناك عدة روايات من الصعب نسيانها مثل "خان الخليلي" للراحل نجيب محفوظ.

ومن الروايات الأجنبية رواية "البؤساء" للكاتب العالمي فيكتور هوجو، وكذلك كتاب
"The wall" ,   للكاتب  John Paul Sartre

ـ أي أنواع الكتب تميل إلى قراءتها واقتنائها.
- الروايات الانسانية والتاريخية وبعض الأحيان الفلسفية. كذلك أقرأ كتب تبحث حوار الحضارات والثقافات والأديان في مختلف الأزمنة إضافة لإهتمامي بالكتب الشخصية عن حياة وسير رؤساء الدول والحكومات.


_ من هي الكاتبة التي تثير اعجابك ؟

-       الكاتبة السعودية الجريئة زينب حفني، والشاعرة المبدعة حليمة مظفر من ضمن كاتبات وشاعرات أخريات أكن لهن الود والاحترام.

_ هل لا زال للكتاب مكانته في عصر الفيس بوك وتويتر ؟

- طبعاً، الكتاب مازال له لمساته الحسية السحرية. ورغم إدماني على مواقع التواصل الاجتماعي إلا أني مازلت أختلس بعض الوقت لإحتضان وتصفح كتاب جديد.

وهل لا زلت تذكر أول مقالة كتبتها وأكثر مقالاتك أثارة للجدل ؟

-       عدة مقالات، قد تكون من أهمها "من اختطف يارا" عن تجربة مع هيئة الأمر بالمعروف والتي سببت لي الكثير من اللغط المتشدد، ومقالة أخرى عن "التسامح بين الأديان" لم تلقى استحساناً من شرائح معينة في المجتمع.

_ أي الكتب التي تميل الى قراءتها ؟وغالبا مالذي يجذبك للكتاب ..المؤلف أم العنوان أم المحتوى ؟
_ كما أن لكل كتاب جاذبيته سواء كان مايشدني اليه المؤلف أو العنوان أو المحتوى، كذلك لكل كاتب وكاتبة رونقهم الخاص ومذاقهم المتميز. عندما أقرأ لغادة السمان أكاد أستمتع من خلال أحرفها بلذة بحر بيروت وسحر جبلها أو أسرار شوارع وأذقة لندن، وعندما أقرأ لغابليير غارسيا ماركيز أعيش ثورات أمريكا الجنوبية بتضحياتها وآلامها، كذلك عندما أقرأ لنزار يغمرني عشق المرأة بكل تفاصيلها وأوصافها. أبحث عن الرواية الغامضة التي تثير الأسئلة وتعبث بالشجون أكثر من تلك الكلاسيكية التي يتعرف القارىء على نهايتها في منتصفها.


February 1, 2013

القاصرات والجلاد

القاصرات والجلاد

عبد الله العلمي (الاقتصادية 1 فبراير 2013) 
جاء تصريح الدكتور بندر العيبان رئيس هيئة حقوق الإنسان هذا الأسبوع قوياً وواضحاً؛ فهو شَبّه تزويج الفتاة في سن صغيرة بالبيع والتجارة، فيصبح المال في نظر الولي هدفا ينسيه فهم حقيقة وخطورة وأبعاد مثل هذا الزواج غير المتكافئ.
جهود الهيئة ما زالت خجولة لحل قضايا تزويج القاصرات، من المهم التدخل السريع قبل وقوع الفاس في الراس. الجلاد حول طفولة فتاة صغيرة إلى خريف بارد، قبل أن يكتمل إدراكها النفسي والصحي والاجتماعي بالمسؤولية التي تلقى على عاتقها. ''ربيع الشياب'' لا يعترف بما أفتى به علماء الطب عن التغيرات الهرمونية الأنثوية ونمو الثدي والعظام وأن نمو حجم الرحم يستغرق من خمسة إلى ستة أعوام بعد سن البلوغ. أيها الشايب المراهق، نمو الفتاة لا يكتمل إلا بعد بلوغها 18 ربيعاً فلماذا تقتل بيديك طفولتها البريئة؟
تعددت الأسباب والمصيبة واحدة؛ هناك من يلوم قلة الوعي وعدم تمييز الأمور أو طمع الأب والحاجة المادية ولكن في نهاية الأمر تزويج القاصرات يعتبر جريمة بحق براعم الياسمين لأن الدراسات الطبية والنفسية والاجتماعية أثبتت خطورة تزويج الفتاة في سن صغيرة. ألا يعلم هذا الجلاد أن الفتاة ذات الـ 14 عاماً تحتاج إلى الكثير من التوجيه والنصح في مسار حياتها قبل أن يختلي بها ليحطم ما تبقى من أنوثتها؟ ألا يحرك هذا أي مشاعر إنسانية داخل الشهواني المتحمس للمتعة؟
الفتاة في عمر الـ 16 لم تنضج جسدياً أو نفسياً أو جنسياً، ومع ذلك يتمادى الجلادون في تجاوزاتهم حتى استغل بعضهم سلطة الولي في الحديث الشريف ''لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل''. نسى هؤلاء الشياب أن هذا الحديث لا يجيز لهم الاقتران بقاصر لمجرد أن وليها سمح باقتراف جريمة في حق ابنته وحق المجتمع.
هل يعلم هؤلاء أننا نضرب بعرض الحائط الاتفاقيات الدولية التي التزمنا بها لحماية حقوق الطفل وحقوق الإنسان؟ لعلي أذكركم أن ديننا الحنيف – قبل كل هذه الاتفاقيات – حثنا على الرحمة والإنسانية. هل يجب أن تدفع الفتاة القاصر حياتها ثمناً لمن ليس لديهم وازع قانوني أو أخلاقي أو ديني؟
''صفقات'' ربيع الشياب تتنافى كلياً مع جميع الدراسات الطبية التي أكدت أن الحمل في سن مبكرة دون سن الـ18 من العمر يصاحبه العديد من المشاكل الطبية على الأم والجنين على حد سواء. من يحمي الطفلة القاصر من الضغوط الجسدية والعقلية والنفسية وارتفاع نسبة إصابتها بفقر الدم المزمن بعد دفعها عنوة إلى زنزانة الجلاد؟
مجلس الشورى أدلى بدلوه ورفع بتوصية لوضع تنظيم وضوابط تحد من زواج القاصرات، وإلزام مأذوني الأنكحة بتنفيذها. التوصية نجحت بتأييد 77 عضواً في مقابل معارضتها من قبل 35 عضواً. لا أريد الخوض في تبريرات المعارضين أو هويتهم أو خلفياتهم الفكرية، فالمجلس قد أعيد تشكيله بدخول 30 سيدة لن يصمتن كثيرا على انتهاك حقوق المرأة والطفل. الحاجة إلى تفعيل هذه التوصية ملحة جداً وتوجب سرعة البت فيها وتطبيقها على أرض الواقع. لا يجوز أن يصبح الزواج من القاصرات أمراً طبيعياً، دون الالتفات إلى نتائجة الخطيرة وعواقبه الوخيمة.
أتفهم اختلاف الفقهاء في الرأي والتحليل، لكن أن تصدر فتوى من أحد العلماء أن تزويج القاصر التي لم تصل إلى مرحلة البلوغ من كفء، ''سائغ بإجماع الفقهاء'' فهذا أمر يستلزم وقفة جدية. لا أتفق مع الشيخ الفاضل أن الكتابة والحديث عن زواج القاصرات يعتبر تدخلاً في الأحكام الشرعية، أو أنه عمل يُخاف من عواقبه على المجتمع. أعتقد أن هذا الأمر شأن اجتماعي عام ولا مخالفة شرعية في مناقشة سلبياته.
أذكر الشيخ الفاضل أنه ربما لم يكن يعلم أن أثناء إصداره تلك الفتوى كانت هناك فتاة كغصن الياسمين ترتجف في حجرتها المظلمة تخوفاً ممن سينتزع ما تبقى من أنوثتها وهي لا حول لها ولا قوة دون أن يثير البهجة في ذاتها. هذا هو بطش الجلادين.
هل يعلم المعارضون لتحديد سن للزواج أنهم ربما أباحوا ارتكاب جريمة في حق الفتيات، وأنهم أباحوا للأب المتاجرة بجسد ابنته من أجل علبة حلوى أو بضعة دراهم؟ التبرير السائد هو أن هذ الأمر تحكمه الاعتبارات الاجتماعية والتقاليد والأعراف، وكأن التقاليد والأعراف حلت محل الأنظمة والقوانين والشريعة السمحة. النتيجة المفزعة هي حرمان فتاة صغيرة من أن تعيش مرحلة طفولتها، بل ربما لا يأتي الصباح إلا بعد تمزق مهبلها والأعضاء المجاورة له من آثار هذه الجريمة الشنعاء.
تكررت تصريحات المسؤولين التي تؤكد مرة تلو الأخرى ضرورة التنسيق مع جهات الاختصاص لبحث آلية تحديد سن ملائمة للزواج بما يكفل مصلحة الفتاة. لكن التصريحات وحدها لا تكفي، على الفقهاء والعلماء توعية أولياء اﻷمور بعواقب تزويج بناتهم في عمر مبكر. كذلك فإن عقد المؤتمرات البحثية والمنتديات التوعوية للخروج برؤية واضحة بادرة جيدة لكنها لا تكفي، فالوضع في حاجة إلى اتخاذ إجراءات صارمة لوقف هذه الظاهرة الخطيرة.
حان الوقت يا سادة لإيقاف هذا التجاوز اللاإنساني ولرفع الظلم عن القاصرات...لا يجب السماح للجلاد باختطاف طفولة بريئة... فهي أسمى وأبدع ثمرات الإنسانية.
http://www.aleqt.com/2013/02/01/article_728892.html