November 24, 2013

احفظي هذا الرقم 1919

احفظي هذا الرقم 1919

عبد الله العلمي
الاقتصادية - 24 نوفمبر 2013
يصادف غداً الإثنين 25 نوفمبر إعلان الأمم المتحدة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، الذي دعت فيه الحكومات والمنظمات الدولية والمؤسسات الأهلية إلى زيادة الوعي العام بتلك الظاهرة.1
عندما أطلقنا مبادرة "الشريط الأبيض" بداية هذا العام، كانت الرسالة واضحة: مساندة الرجل لمبدأ إنهاء العنف ضد المرأة بكل أشكاله الجسدية والجنسية واللفظية والنفسية. الهدف هو تثقيف الأطفال والشباب في سن مبكرة بضرورة احترام المرأة وتغيير المواقف السلبية تجاهها وعدم تعريضها للإيذاء. كذلك طالبنا مجلس الشورى بضرورة سن قوانين تكفل حقوق المرأة وتوفر لها الحماية من كل أشكال الابتزاز والعنف.1
انهالت رسائل التهديد والوعيد، واصفة المبادرة بالتغريب، ومفردات أخرى يعجز اللسان عن ذكرها هنا.1
الاعتراض الأكبر جاء بعد وصفنا للمُعَنِّف بأنه "إنسان" مهووس، يبرر سلطته من اقتناعه بتفوقه اجتماعياً على المرأة، وسعيه لفرض سلطته ورغبته في إذلالها وإهانتها وإضعاف إرادتها.1
دوافع الاعتراض على "الشريط الأبيض" هي نفسها دوافع العنف ضد المرأة؛ التراكمات الأيديولوجية ضد النساء بصفة عامة، وعدم اعتراف الحرس القديم المتشدد بالأهلية القانونية للمرأة.1
قد يكون شكل ضرر العنف مادياً بممارسة القوة الجسدية بالضرب باليد أو استخدام أدوات حادة، أو معنوياً بتعمد إهانة المرأة بالسباب أو التجريح والتحقير، أو جنسياً في محاولة للتحرش والاستغلال الجنسي، أو اقتصادياً باستغلال ممتلكاتها، والتصرف في راتبها، أو تزويجها قاصراً، أو منعها من العمل وحرمانها من الميراث.1
تتوالى حوادث العنف ضد النساء، وآخرها تحرش طبيب بزميلته في مستشفى خاص في الرياض، وتحرش الصِبْيَة بالفتيات في أحد مجمعات المنطقة الشرقية، ومُعَنَّفَة خميس مشيط التي تعرضت لكل أشكال العنف من زوجها. كيف ننسى الطفلة لمى التي فقدت حياتها في الخامسة من عمرها، وريم ذات الأعوام الستة التي تعرضت للتعذيب النفسي والجسدي على يد والدها وزوجته، والطفلة غصون التي قُتلت كضحية عنف أسري، والفك المفترس الذي قضم أنف زوجته أخيرا في جدة، ومُعنَّفة مكة التي استولى زوجها على أموالها وسَجَنَها ثم طردها من منزلها؟
ما يسعى إليه المُعَنِّف هو أن تشعر المرأة بالعجز والانطوائية، وأن تخاف من كل شيء محيط بها، وأن تفقد ثقتها بالآخرين وبنفسها. الهدف هو أن تصاب المرأة بالحزن والاكتئاب وتشعر بالدونية والعزلة فتستسلم قسرا لواقعها، وربما دفعها ذلك للانتحار.1
لا توجد وصفة سحرية يمكن من خلالها القضاء كلياً على العنف ضد المرأة. اقترحت على السيد نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية في شباط (فبراير) من هذا العام إنشاء مركز على مستوى العالم العربي لرصد ودراسة وإحصاء حالات العنف ومعاقبة المتحرشين، والوقوف في وجه كل من يحاول المساس بكرامة أو إهانة المرأة، ورحّب بالفكرة، الخطوة التالية هي التواصل مع الجامعة للبدء في تفعيل المشروع.1
ما بالنا لم نصدر إلى الآن مدونة الأسرة؟ لماذا تأخرنا في تفعيل قرار إنشاء المحاكم الأسرية، وتأهيل قضاة للحكم في قضايا الأحوال الشخصية، وتزويد هذه المحاكم بلجان نسائية متخصصة في الشريعة والقانون؟ لماذا يمنع "الحرس القديم المتشدد" المدارس والمساجد والإعلام من تصحيح بعض المفاهيم المغلوطة للنصوص الدينية التي أسهمت بشكل أساسي في زيادة معدلات العنف ضد المرأة وممارسة التمييز ضدها؟
ديننا الحنيف يدعو إلى الإنسانية والمحبة والمساواة والعدل والسلام، ولا يقبل التعدي على المرأة بأي شكل من الأشكال.1
لا تتعايشوا مع العنف، لنكن فاعلين، احفظوا هذا الرقم (1919) وبلّغوا عن حالات العنف الأسري التي تتعرض لها المرأة. حان الوقت لتصحيح أوضاعنا الداخلية، ولنطبق تعاليم الإسلام في حياتنا اليومية.1
لعلكَ تتذكر وتتفكر أنكَ تخرج للحياة من رحم امرأة.. وتكمل دينكَ بسبب امرأة.. والجنة تحت أقدام امرأة.1

@AbdullaAlami


November 17, 2013

رأيي عن اقتصاد دول مجلس التعاون - صحيفة الجزيرة

صحيفة الجزيرة - نواف المتعب

17 نوفمبر 2013

أكَّد لـ«الجزيرة» مختصون اقتصاديون ضرورة تنويع مصادر الدخل الخليجي لتخفيف تأثير العوامل الخارجيَّة وتقلُّبات السوق العالميَّة، وتطبيق قوانين فعّالة للتوسع في برامج ترويج الصادرات والخدمات الماليَّة لخدمة التصدير، لافتين إلى أن تكريس الشفافية وتعزيز الصناديق السيادية الخليجيَّة، وإقرار العملة النقديَّة الخليجيَّة الموحدة هي أبرز التحدِّيات التي تواجه الاقتصاديات الخليجيَّة، في الوقت الذي أصبحت مصادر الطاقة النفطية التقليدية لا تفي بجميع متطلبات المجتمع الدولي. وجاء حديث المختصين لـ»الجزيرة» في ضوء تقرير لـ«بنك ستاندرد تشارترد» أفاد بأنّ العالم يشهد ثالث دورة اقتصاديَّة عظمى عقب الدورتين الأولى والثانية الحاصلتين في الفترة بين عامي 1870 و1913 وعامي 1946 و1973 واللتين ترافقتا بنمو اقتصادي هائل ومتسارع على المستوى العالمي. وأوضح التقرير «أنّ الدورة الاقتصاديَّة العظمى في العالِمَ لا تزال ضمن الإطار السليم إلى حدّ كبير. وتوقع البنك بأن يسجل الاقتصاد العالمي نموًّا بمعدل 3.5 في المئة في الفترة الممتدة بين عامي 2000 و2030، وهو ما يتجاوز معدل الـ 3.0 في المئة المسجل خلال الأعوام العشرين الماضية. 70 في المئة من النمو الاقتصادي العالمي سينجم عن الاقتصاديات الناشئة وذلك لغاية 2030م. وتوقع التقرير أن تصبح الصين أكبر اقتصاد في العالم بحلول العام 2022، متفوقةً بذلك على الولايات المتحدة الأمريكية. وبالمقابل، سيبقى دخل الفرد الواحد في الصين أقل من ثلث نظيره في الولايات المتحدة ومن المحتمل أن تمثِّل التجارة بين الاقتصاديات الناشئة 40 في المئة من إجمالي التجارة العالميَّة بحلول 2030، ارتفاعًا من الـ 18 في المئة.
بداية أوضح عبد الله العلمي عضو جمعية الاقتصاد السعوديَّة أن التحول قادم لا محالة. الظروف الاقتصاديَّة والسياسيَّة في الولايات المتحدة الأمريكية ومستوى «الارهاق» الذي وصلت إليه سينتج عنه ظهور قوى إقليميَّة اقتصاديَّة ناشئة تبحث لها عن دور فعَّال في المنطقة. لا يخفى على أحد أن الولايات المتحدة الأمريكية ستواجه تحدِّيات اقتصاديَّة وماليَّة معقدة على المدى البعيد، وأن الدلائل تشير إلى تحوَّل محور الاقتصاد العالمي إلى الصين والهند اللتين تمثلان مستقبل الاقتصاد العالمي، وبالتالي زيادة في الاعتماد التجاري بين دول آسيا (وبصفة خاصة الصين والهند) وبين دول مجلس التعاون الخليجي.
وحول انعكاس هذه الظروف على اقتصاديات دول مجلس التعاون قال العلمي: اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي تصنَّف ضمن اقتصاديات الدول الريعية التي اتخذت الاقتصاديات النفطية عنوانًا رئيسًا لها باعتمادها على سلعة إستراتيجية واحدة وهي النفط، بغض النظر عن الطاقة التمويلية لهذه الدول ومستوى متوسط دخل الفرد فيها. ولأن النفط من أهم مصادر دخل دول المجلس، فإنَّه من البديهي أن يعتمد أداء الاقتصاد الكلي لهذه الدول على ما يتعرض له قطاع النفط من تغيِّرات في الأسواق العالميَّة، منوهًا إلى أن الحلول لمواجهة التحدِّيات المستقبلية تكمن في قدرة دول مجلس التعاون الخليجي على بلورة سياسات اقتصاديَّة ونقدية جديدة لتعزيز متانة وصلابة التعاون بين الدول الخليجيَّة، وفي تنويع مصادر الدخل وبالتالي تنويع الصادرات من أجل التخفيف من تأثير العوامل الخارجيَّة وتقلُّبات السوق العالميَّة.
وشدد عبد الله العلمي على أن مسؤولية دول مجلس التعاون الخليجي لمواجهة هذه التحدِّيات هي تنويع الهيكل الإنتاجي لمصادر الدخل بما في ذلك تطوير الصناعات البتروكيماوية وإقامة صناعات ثانوية وخفيفة مترادفة مشتقة من الصناعات الأساسيَّة، حيث ستعمل هذه المعادلة على جعل دول مجلس التعاون رائدة في التصدير ومنافسة بسبب توفر معظم المواد الأولية محليًّا. وليس المهم فقط المحافظة على اقتصاديات مستقرة وأن تكون أسعار صرف عملاتنا الخليجيَّة ثابتة، بل لا بد من تخفيض معدلات التضخم وتحقيق عوائد مناسبة للاستثمار لتأمين حياة كريمة للأجيال القادمة.واستطرد قائلاً: علينا أيْضًا تطوير قاعدة الاقتصاد غير النفطي وإعادة هيكلة القطاع الصناعي في دول المجلس للاستفادة من الطاقات الفائضة وتعزيز الربحية والقدرة على التنافس، والاستثمار الفعَّال في الموارد البشرية الوطنيَّة. نريد أيْضًا سن وتطبيق قوانين فعّالة للتوسع في برامج ترويج الصادرات والخدمات الماليَّة في مجال التصدير. على حكومات دول مجلس التعاون إيجاد الفرص لخفض معدلات البطالة في صفوف الشباب ودفع مشاركة المرأة في الحياة العامَّة.
واتفق عضو جمعية الاقتصاد السعوديَّة مع مبدأ أن دور الحكومات ليس فقط إشرافها على استكشاف واستخراج واستغلال الثروات النفطية والمعدنية، بل استكمال برامج المدن الصناعيَّة الحديثة والبنى التحتية وتدريب الأيدي العاملة الوطنيَّة لتأهيلها للانخراط في المشروعات الصناعيَّة. في المقابل دور القطاع الخاص فيكمن في زيادة الاستثمارات في المجال الصناعي وتوظيف المواطنين من الجنسين، وبالتالي دفع عجلة التنمية الاقتصاديَّة في المرحلة القادمة. الشباب الخليجي لديهم المقدرة والكفاءة لتطوير قدراتهم الذاتية لتنمية واستيعاب التكنولوجيا في القطاع الخاص، ومن الخطأ عدم الاستفادة من هذه الخبرات المحليَّة. القطاع الخاص بحاجة أيْضًا لإيجاد الظروف الملائمة لتنويع موارد تمويل الاستثمار في الصناعات الخليجيَّة.وأشار العلمي إلى أن دول مجلس التعاون أمامها تحدِّيات اقتصاديَّة صعبة فعلينا تطوير مصادر الطاقة المتجددة والوصول للأمن الغذائي وتطبيق حوكمة الشركات وتكريس الشفافية في أعمالنا التجاريَّة وخلق بيئة جاذبة لتطوير القطاع الخاص، وتعزيز الصناديق السيادية الخليجيَّة، وإقرار العملة النقديَّة الخليجيَّة الموحدة. كذلك علينا مواجهة تحدي سياسة الصين والهند التقليدية التي تعتمد على الحماية الجمركية. ثروتنا في شبابنا؛ وبما أن الشباب يشكِّلون ثلث عدد سكان دول مجلس التعاون، فهذه في نظري أفضل فرصة للحكومات للاستثمار والنمو الاقتصادي والازدهار الاجتماعي.

سفيرتنا لينا الناصر


سفيرتنا لينا الناصر

عبد الله العلمي - الاقتصادية - 17 نوفمبر 2013
قرأت بكثير من الدهشة خبر قرار وزارة التربية والتعليم منع تنفيذ الرحلات والزيارات الطلابية خارج المملكة بشتى أنواعها، وقصرها على الرحلات الداخلية.
وصلتني منذ فترة رسالة عبر البريد الإلكتروني من لينا الناصر، وهي طالبة سعودية تدرس الأنثروبولوجيا، أو علم سلوك وثقافة الإنسان، في إحدى جامعات الولايات المتحدة. رسالة لينا تهدف لوضع خريطة طريق لرحلة قصيرة للطلاب الأجانب لزيارة السعودية.. يا لها من مبادرة رائعة.
الهدف من الزيارة هو إعطاء الطلاب الأجانب فكرة عن المملكة مما يساعدهم على دراستهم، والأهم ليساعدهم على فهم مختلف الثقافات خارج الولايات المتحدة.
قام الطلاب برحلة إلى مدائن صالح، وجدة، والرياض والمنطقة الشرقية واحتضنتهم في بيوتهم بعض العائلات السعودية. تعرّفوا عن قرب على الموروثات الشعبية والآثار والتراث المعماري لبيوت جدة الأثرية وموسيقى محمد عبده والسامري وتذوقوا التمر والقهوة العربية. أكثر ما أبهرني عند لقائي بالطلاب في الخُبر هي أسئلتهم العميقة عن كل ما يتعلق بالسعودية؛ الثقافة والتاريخ والعادات والتعليم والتحولات الاقتصادية، إضافة إلى قضايا المرأة وغيرها.
وصلتني رسائل عدة من الطلاب ومن مدرس المادة بعد مغادرتهم. هنا أبهروني أكثر! أكدوا لي التزامهم الأخلاقي بنفي الصورة النمطية السلبية وسوء الفهم في الولايات المتحدة عندما يتعلق الأمر بثقافة السعوديين.
أعتقد أن المواطنة لينا أدّت خدمة جليلة للوطن بتقريب المسافة بين الثقافات، والقضاء على سوء الفهم والأفكار السطحية سواء العفوية أو التحريضية.
كتبت وقتها مقالاً في مطبوعة باللغة الإنجليزية شجّعت فيها على قيام برامج للتبادل الثقافي بين الطلاب السعوديين والطلاب الأجانب، ودعوت وزارة التربية والتعليم لإرسال طلابنا إلى الخارج للتعرُّف على المزيد من ثقافات الشعوب الغربية أو الشرقية.
من خلال لقاءاتي مع مختلف سفراء الدول وكذلك وسائل الإعلام الأجنبية والطلاب الأجانب، أتيحت لي الفرصة لشرح موقفي ــــ على الأقل كمواطن عادي ــــ عن أهمية التقارب بين الشعوب والتعرُّف على الثقافات المختلفة بعيداً عن الإعلام المحتقن والأجندات السياسية.
لديَّ اعتقاد راسخ بأن الحوار مع الشعوب وأتباع الديانات والثقافات الأخرى يعزّز علاقتنا مع الآخر.
حسنا فعلت يا لينا.. لا أستبعد أن هناك الكثير مثلكِ من طلابنا وطالباتنا المبتعثين في جميع أنحاء العالم يسعون لتقوية أواصر التعايش السلمي مع مختلف الشعوب والثقافات.
من هذا المنطلق، أدعو وزارة التربية والتعليم لإعادة النظر في قرارها منع تنفيذ الرحلات والزيارات الطلابية خارج المملكة، وقصرها على الرحلات الداخلية.. نحن نثق بشبابنا وفتياتنا، وليس لديَّ أدنى شك أننا لو أعطيناهم الفرصة لأبدعوا في تمثيل الوطن في المحافل الدولية على الصعيدين الرسمي والشعبي على حد سواء.


November 14, 2013

«ازدواجية الانتماء» خطفت «عقول الناشئة» بين الوطنية و«الهوية الدينية»

«الرياض» تنشد وعياً مجتمعياً للحفاظ على «منجز الوحدة» بعيداً عن «التحزبات» و«التصنيفات»

«ازدواجية الانتماء» خطفت «عقول الناشئة» بين الوطنية و«الهوية الدينية»!


وعي المواطن أساس التعامل مع الأفكار المؤدلجة على النت
الرياض، تحقيق- أسمهان الغامدي
    يحاول العديد من أصحاب التوجهات الفكرية والتحزبات السياسية إثبات صحة فكرهم من خلال زرع مفهوم الازدواجية لدى الجيل الناشئ، وخلط مفهوم الهوية الدينية بالوطنية؛ فمن يوافقهم الرأي مسلم، ومن ينتهج لنفسه فكراً خاصاً حيال أي أمر سياسي أو قضية مجتمعية يعد منافقاً؛ مما خلق لدى العديد من المواطنين ازدواجية في المفهوم بين الوطنية والدين، وجعل البعض الآخر متأرجحاً ما بين فكر وحزب وما بين وطن ندين له ونفديه بأنفسنا، إلى جانب ابتداع طائفية تكفيرية هي البذرة الأولى للقاعدة ولمحرضي الفتن وزارعي الضلال؛ تحت خلق مسمى إسلامي وإخواني وسروري وعلماني، وربط الولاء الوطني بالتوجهات الفكرية، وإلغاء معنى المواطنة بهدف الجهاد والنفاق!.
«الرياض» تطرح موضوع ازدواجية الانتماء وممارساتها، وعلى من يقع عاتق تعزيز الوطنية، من خلال اختصاصيين واختصاصيات من مؤسسات دينية ومثقفة وبرلمانية.
هوية تضاد.. وتنوع
بداية رأى القاضي «د.عيسى الغيث» -عضو مجلس الشورى ورئيس مركز الوسطية- أن ازدواجية الانتماء تخضع لنوعين من الهويات؛ فهناك هوية تضاد وهوية تنوع، وهوية التضاد مرفوضة جملة وتفصيلاً، بينما هوية التنوع لا مانع منها، خاصة وأنها غير متناقضة ولا متنافرة، حيث إن الشخص قد يكون له أكثر من هوية تنوع كأن يكون بهوية مسلم وهوية عربي وهوية سعودي وهوية قبلية ومناطقية لا ينافي أي منها الآخر وهو أمر معروف، ولكن الإشكالية تقع فيمن يريد وينكر اجتماع كل تلك الهويات مع تنوعها وعدم تناقضها.
وقال إن هناك من ينفي الهوية الوطنية ويحاربها ويكتفي بالهوية الإسلامية فقط؛ فيكون ولاؤه للخارج وليس للداخل، وهذا تناقض؛ فإذا كانت الهوية الكبرى موجودة فمن باب أولى أن تكون الهوية الصغرى موجودة من باب دلالة التضمن والاقتضاء واللزوم، كما أن هناك من يكون ولاؤه لمن ينتمي لحزبه أو لفكره؛ فيكون المسلم المتوافق معه مذهبياً أو توجهاً في أي بلد على سبيل المثال أقرب إليه من المسلم السعودي الذي يخالفه التوجه، ومن الناحية الحزبية الحركية كأن يكون «الإخواني المصري» أقرب إليه ممن هو غير إخواني سعودي، ويتوجون تلك الاختلافات بالدين الذي ينأى بهم، حيث إن الأقربين أولى بالمعروف، وبالتالي فالولاء للداخل أولى من الولاء للخارج.
وأضاف أن الانتماءات قد تشمل العصبية القبلية؛ فيقول الفرد أنا لا أؤمن بالدوائر الصغيرة العربية والوطنية، وإنما الإسلامية فقط، ثم إذا جاءت القبلية تراه عنصرياً من الطراز الأول؛ مما يجعلنا نقع في شتات وتضاد غير منطقي، حيث يجمعون بين المتناقضات ويبررون لها؛ في حين أنهم يحرمون الجمع بين المتنوعات التي من الطبيعي أن تكون مجتمعة. وأشار إلى أن الجميع له هوية دينية فحتى من لا دين له يملك هوية دينية بأنه لا دين له، ولكن الهوية الدينية لا يجب أن تقتات على الوطنية؛ فكل سعودي مسلم 100%، ولكن هناك اختلافات حزبية وهي موجودة في غالب بلدان العالم، والولاء يكون في الشق السياسي فقط وليس على حساب الوطنية كما هو حاصل في الوقت الحالي بأن الولاء يكون لمن هو ضمن دائرة التحزب، ومن هم خارج الدائرة أعداء يجب محاربتهم!.
صراع بين الإسلام والعروبة
وفيما يتعلق بالهوية الأممية يرى «د.الغيث» أنها من أخطر الهويات على الوطنية، حيث إن البعض يجد ولاءه للأمة الإسلامية فقط، ولا يؤمن بهويته الوطنية وولائه لبلده، معتقدين أن الولاء ليس لحدود الوطن بل للدين، والسبب في ذلك عدم توافق التوجهات الفكرية والطائفية مع الطرف الآخر، وبالتالي تُلغى الوطنية من وجهة نظرهم وهذا غير صحيح، مشيرا إلى أن السعودية من الأمة الإسلامية ومن الأولى الانتماء للبعض قبل الكل، حيث إن هناك تناقضات وقصورا عقليا في مثل هذه الأمور؛ فهم يصنعون صراعاً بين الإسلام والعروبة؛ فيقولون أمة إسلامية، وليست عربية وهذا غير مقبول، فكل أمة عربية هي إسلامية وليس العكس.
وقال: إن الإخوانيين هم من أغرقوا الشعوب في مسألة الأممية الإسلامية، ووصلوا بها إلى الخلافة الإسلامية؛ مما جعل لديهم موقفاً متشنجاً مع القومية العربية والوطنية في حين أنها لو وصلت للمناطقية والقبلية تلاشت هذه الأمور؛ فهم يسعون للخلافة ويحاربون الأوطان التي هي من أساسيات نهوض الخلافة؛ فنحن في محاضننا أصبح لدينا حقن ضد القومية العربية ولكن ليس القومية بذاتها.
وأضاف أنه يجب أن نكون واقعيين، وبما أنني من المؤسسة الدينية ومن التيار الإسلامي من الواجب علي أكثر من غيري أن أتبنى هذا الموضوع، وأن احتسب على بعض من يسمون بالمحتسبين زعموا وهم مجموعة من «البلطجية والسوقية» ممن تلوثت ألسنتهم وأقلامهم بأعراض الناس ظلماً وعدواناً، وأباحوا لأنفسهم الكذب والقذف والفجور، ويخلقون ازدواجية في الانتماء، وذلك بزعمهم من باب الجهاد والاحتساب والدعوة إلى الله -من وجهة نظرهم- ويتخذون الآخرين منافقين ويتعاملون معهم كمشركين ومنافقين وينزلون عليهم آيات المنافقين والمشركين؛ مما يعني جمعهم بين تزكية نفوسهم والطعن في غيرهم، وقد يكون الآخر هو المؤمن وهو المنافق، فالمظاهر والألقاب لا تبرر لهم هذا الكذب والفجور في الخصومة.
منابر التعليم والمساجد مخترقة!
وأكد «د.الغيث» على أن محاربة هؤلاء تتطلب الاهتمام بالتعليم والمنابر الدينية، وللأسف أنها مخترقة لدينا بشكل كبير، وهي تجاوزت التقصير للاختراق؛ فأصبحت تعلم أبناءنا ما يجب أن يتركوه وتلقنهم ما هو ضد الوطنية داخل مناهجنا المكتوبة، فضلاً عن كوادرنا التي تحمل هذا الفكر، حيث يجب أن نواجه هذا بمحاربة أصل المشكلة وهي التنظيمات السرية، لا سيما الإخوانية والسرورية، وجناحهما العسكري ممثلاً بتنظيم القاعدة، إلى جانب القنوات الفضائية والانترنت والمساجد وخطب الجمعة والدروس والمحاضرات التي أصبحت تغذي شبابنا على محاربة الهويات الطبيعية، بل التي ترتكز عليها الهوية الإسلامية، ولا تؤمن بمن يخالف أجندتها وتحزباتها، كما أن الإعلام لدينا فيه تقصير كبير ولم يقم بربع الواجب، حيث إن هناك قنوات خارجية لديها أجندات واستراتجيات تعمل عليها، بينما نحن لا نزال في موقف المتفرجين.
خطاب الهم الأممي
بينما رأت «د.هيا بنت عبدالعزيز المنيع» -عضو مجلس الشورى- أن أخطر ما يمكن أن تعانيه المجتمعات البشرية هي حالة الازدواجية في الانتماء عند أبنائها، خاصة عندما تتأصل في شبابها؛ فحين تبرز حالة الازدواجية في الانتماء هذا يعني حالة ارتخاء وترهل، وربما مرض في الانتماء الوطني.
وقالت:»عند تحليل المشهد المحلي نجد أن بعضاً من شبابنا يعاني من حالة الازدواجية؛ نتيجة خطاب نقلهم من الهم الوطني إلى الهم الأممي، وجزء من تلك الحالة نتيجة ممارسات غير جيدة في المؤسسة التعليمية، حيث نجد الطالب في المدرسة يتغنى بقضايا الأمة العربية والإسلامية، ولا يعنيه الشأن الداخلي، بل يجد مسافة كبيرة تفصله عن المشهد المحلي فهو اعتاد أن تحتوي أناشيده اللاصفية وفي الأنشطة عن خطاب حماسي للقضية الفلسطينية وعودة الوحدة للامة الإسلامية، ولم يجتهد أحد في زرع نفس الحماس ليجد نفسه يتباهى بالوحدة الوطنية، وتلاحم الشرق بالغرب والجنوب بالشمال، والتقائهم بحب وولاء في منطقة الوسط».
وأضافت أن هذا الخطاب والممارسات غير المنغمسة في الوطنية شكّلت بيئة مناسبة لأصحاب بعض حملة الفكر من ذوي الانتماء المزدوج؛ ممن اعتلوا منابر التأثير؛ فحملوا وجدان الكثير من شبابنا، وتحولت بوصلة الانتماء لديهم إلى أفق الأمة وتأخر الانتماء الوطني للخلف، والنتيجة أن بعض هؤلاء الشباب وقعوا ضحايا لفكرة الانتماء للأمة قبل الانتماء للوطن والمنتج البشري، من خلال مجموعة جهاديين في كل أرض، وبقي أصحاب الانتماء المزدوج ينثرون بذورهم في كل أرض.
انتماء مزدوج
وأشارت «د.المنيع» إلى أن إشكالية الانتماء المزدوج أنه يخترق في كثير من مواقفه الوحدة الوطنية، ويعيق الكثير من برامج الإصلاح، حيث قد لا تتقاطع المصالح الوطنية دائماً مع الانتماء الآخر، ولعل ذلك يتضح للمستقرئ في كثير من المواقف، ونحن هنا في السعودية نعاني منه، خاصة وأن البيئة المحيطة بشبابنا تعزز منه، حيث حرص المؤسسة الحكومية على تغليب المصالح العربية والمصالح الإسلامية دائما في مقدمة اهتمامها، بل وأحيانا تبذل مواقف كبيرة لصالح الأمة العربية والإسلامية، ولعل آخرها التخلي عن مقعد في الأمم المتحدة لموقفها المتخاذل تجاه القضايا العربية والإسلامية، وهو تأكيد على تقديمها المصلحة العربية والإسلامية على الشأن الخاص، مؤكدة على أن هذا المنهج خلق بيئة خصبة لمن أراد انتزاع شبابنا من انتمائهم الوطني لانتماء أممي وفق رؤية مؤدلجة تستهدف تحقيق مصالح لا تتفق في أغلبها مع المصلحة الوطنية؛ باعتبار أنها أيضاً تمثّل مصالح جماعات وليست مصالح إسلامية أو عربية.
وقالت:»خطورة هذا الانتماء يكمن في تهديده الأمن الوطني في بعض مواقفه؛ مما يعني معه ضرورة العمل على تكريس قيمة الوطنية أولاّ في وجدان شبابنا من الجنسين، وذلك عبر كثير من البرامج وفق إستراتيجية وطنية محددة الأهداف واضحة البرامج يتولاها رجال ونساء وطنيين مدركين لأهمية خطورة ازدواجية الانتماء وضياع الهوية الوطنية في فكر شبابنا».
ازدواجية انتماء
واستكمل الأستاذ «عبدالله العلمي» -كاتب ومثقف- فكرة الانتماء التي تحدثت عنها «د.هيا المنيع»، موضحاً أن الانتماء ليس تعاون أو تحالف بعض القوى تحت مظلة سياسية أو دينية أو عقائدية، بل هو انسجام جميع هذه القوى بتآلف اجتماعي واحد تحت مظلة الوطن.
وقال إن تعميق مفهوم الوحدة الوطنية المستقلة ينشأ مع تطور الدولة القومية المدنية ويستغرق سنوات عدة لغرسه في الجيل الجديد، مؤكداً على أن للحوار الوطني أثراً بالغاً في تعميق معنى الوطنية، ولكن لهذا الحوار أن يكون فاعلاً وأن يبدأ من سنوات الصغر، من خلال التعليم ومؤسسات المجتمع المدني والتعرف على مقومات الانتماء للوطن بعيداً عن أي مؤثرات دينية أو طائفية، وهذا للأسف غير متواجد كما يجب، مشيراً إلى مقابلة أجرتها معه صحفية أسبانية لمحت فيها -بدهاء صحفي متمرس- أنها لم تحصل على إجابة معينة واحدة عند سؤالها عدداً من السعوديين عن تعريف هويتهم، حيث إن البعض أجاب أنه سعودي، بينما فضل البعض الآخر أن يقول إنه مسلم، والبعض أجاب أنه سعودي ودينه الإسلام، مبيناً أن الأسباب كثيرة وأهمها عدم تأصيل مفهوم الوطنية منذ الصغر.
وأضاف أن التصدي للازدواجيين يعتمد بالدرجة الأولى على تأسيس مفهوم الوحدة الوطنية التي يجب أن تسمو على جميع الانتماءات والولاءات الأخرى؛ فالازدواجية ظاهرة موجودة منذ الأزل، وستستمر إلى ما بعد التاريخ طالما أن هناك قوى معينة ايدولوجية تتمتع بحصانة سياسية؛ فالوحدة القومية مفهوم عميق يتأصل مع نمو الوطن وسيادته على الجميع بدون استثناء بعيداً عن الانقسام المجتمعي.
وأشار إلى أن للتوجهات الفكرية والانقسامات الدينية وغياب القوانين والأنظمة في حق المكفرين لمن يخالف رأيهم دوراً في ازدواجية الانتماء، وأكبر دليل على ذلك الانجراف لأقصى اليسار أو أقصى اليمين لكل طرف يريد إثبات نظريته على المجتمع، مهيباً بالمجتمع أهمية تنمية الانتماء للوطن بعيداً عن الهوية الطائفية أو العنصرية، وبعيداً عن الانتماءات القبلية التي تنهش من الانتماء الوطني.
الوطنية قبل الأممية
ووافقته الرأي «د. دلال الحربي» -عضو مجلس الشورى-، مبينة أن المواطنة هي الانتماء إلى أرض لها حدود واسم، وبالتالي يحمل الإنسان هويتها، ويفترض أن يدافع عنها ويخلص في خدمتها، وفي المقابل يجب أن يتحصّل على كافة الحقوق التي توفر له فرصة الحياة الكريمة في أرضه، وأن تُحترم حقوقه وإنسانيته، كما أن الوطن ضمن دائرة هي دائرة العروبة ودائرة أكبر هي دائرة الإسلام؛ فنحن لا نستطيع أن ننفصل عن هاتين الدائرتين، ولكن في المقابل يُقدم الانتماء إلى الأرض وإلى الوطن بحدوده السياسية المعاصرة.
وقالت:»يجب أن يعي الشباب خاصة والمجتمع عامة أن الولاء للوطن هو الأساس مع الاعتراف بالانتماء الأكبر للعروبة وللإسلام، و يجب أن يكون لهما تقديرهما، وهذا أمر واقع حاصل حالياً»، مشيرة إلى أننا في المملكة تشغلنا أحيانا المشاكل التي تحصل في أي دولة عربية أو إسلامية ويكون لنا دور في أحيان كثيرة في تقديم المساعدات الاقتصادية أو الإسهام في إيجاد حلول سياسية والبعد عن أمور الداخل، مؤكدة على أن هذا النوع من الازدواج بحاجة إلى تضافر جهود كل المؤسسات مع تعزيز مفهوم المواطنة لدى الشباب والطلاب والناشئة في مرحلة مبكرة للتأكيد عليها.

د.عيسى الغيث

عبدالله العلمي

November 11, 2013

برنامج "سيدتي"


برنامج "سيدتي"
روتانا خليجية
الأحد 10 نوفمبر 2013

مَن تَحرَّشَ بقانون منع التحرُّش؟

مَن تَحرَّشَ بقانون منع التحرُّش؟

عبد الله العلمي
في نوفمبر 2008، بدأ مجلس الشورى بدراسة مشروع قانون لتقنين وتحديد عقوبة جريمة التحرُّش الجنسي ووضع العقوبات المناسبة لها.
هذا المشروع هو الأول في مجال العقوبات التعزيرية في الجرائم ذات الصبغة "الأخلاقية" في السعودية. قبل ذلك، ولفترة طويلة تم ترك هذه العقوبات للاجتهادات الشخصية ما أدى إلى تباين كبير في العقوبات التي يقررها القضاة على الجرائم الأخلاقية على الرغم من التشابه في تلك الجرائم المشينة.
مرّ عام 2009 وأنتجت الهند السيارة (نانو)، وأطلقت كوريا الشمالية صاروخاً يحمل قمراً صناعياً، ودشّنت "مايكروسوفت" نسخة نظام التشغيل (ويندوز 7) ... وما زال مشروع نظام منع التحرُّش صامداً في أدراج مجلس الشورى.
في عام 2010 تم اختراع جهاز تنفس محمول ليحل محل وحدة التنفس الاصطناعي، وجهاز يحاكي النبات لتوليد الطاقة من الشمس، وتمت زراعة قصبة هوائية بفرنسا، وتم قياس طيف الغلاف الجوي، وطبعاً ... قانون منع التحرُّش يراوح مكانه في أدراج مجلس الشورى.
في عام 2011 أجرى الباحثون دراسات ناجحة لتحضير أدوية للشفاء من مرض شرايين القلب، وتمكن الأطباء لأول مرة في التاريخ من تحضير لقاح لمرض الملاريا ولقاح آخر ضد سرطان البروستاتا، واكتشف الباحثون دواءين لالتهاب الكبد (سي) ... وما زال نظام منع التحرُّش في غرفة العناية المركزة في مجلس الشورى.
في عام 2012 تمكّن باحثون من المنظمة الأوروبية للبحث النووي من تقديم دلائل قوية حول وجود "جسيمات هيغز" وهذا من أهم الإنجازات العلمية التي توصّلت إليها البشرية خلال الــ 100 عام المنصرمة. أما إنجازنا في 2012 فهو القرار "التاريخي" لمجلس الشورى لإدراج نظام مكافحة التحرُّش الجنسي ضمن نظام تحت اسم "نظام الحماية من الإيذاء".
ربما من أسباب "التحرُّش" بنظام منع التحرُّش معارضة البعض تقنين الأحكام القضائية أو عدم الرغبة بالاعتراف ولو ضمنياً بوجود "اختلاط" بين الجنسين. النتيجة كانت - مع الأسف - مشروع نظام هزيل للحماية من الإيذاء لا يلبي أدنى متطلبات وقواعد أو عقوبات منع التحرُّش.
وأخيراً وفي آب (أغسطس) 2013 صدر قانون "الحماية من الإيذاء" مكوناً من 17 مادة يواجه المدانون بالإيذاء النفسي أو الجسدي بعقوبة ناعمة بالحبس أقصاها عام واحد ودفع غرامة هزيلة لا تتعدّى 50 ألف ريال فقط لا غير.
التحرُّش الجنسي يا سادة جريمة لأنه محرّم شرعاً وأخلاقياً، ولكن النظام الحالي لمنع الإيذاء لا يفي بالغرض ولا يمنع التحرُّش بالصرامة المطلوبة.
انغلاق المجتمع وعدم تعوّد الأفراد ذكوراً وإناثاً على التواجد في مكان واحد سواء في العمل أو المحال التجارية أو المؤسسات الحكومية أصبحا من الماضي. لذلك فإن مبررات إصدار قانون صارم لمنع التحرُّش أصبحت اليوم ضرورية، خصوصاً مع الانفتاح الذي يشهده المجتمع السعودي وانطلاقة المرأة السعودية في مجالات العمل العام.
أقترح العودة لنظام مكافحة التحرُّش (2008) مع بعض التعديلات القانونية والإدارية. ولكن لكي يكون هذا النظام رادعاً، يجب سن عقوبات مشدّدة على المتحرِّشين وليس فقط سنة سجناً وغرامة 50 ألف ريال، كما هو النظام الجديد.

November 4, 2013

أنا مع حملة القيادة قلباً وقالباً

مبادرة لرفع حظر قيادة النساء للسيارة.... فهل تنجح ؟!
تحت مظلة «لا يوجد نص فقهي يمنع ذلك»، دشن نشطاء وحقوقيون وعدد من المهتمين بقضايا الشأن العام، "مبادرة 26 أكتوبر" على شبكات التواصل الاجتماعي، التي تدعو النساء لتحدي الحظر المفروض عليهن ومحاولة الوصول إلى حقهن في قيادة السيارة في هذا التاريخ. وتحت شعار «قيادة المرأة للسيارة اختياراً وليس إجباراً»، تمكن منظمو الحملة بعد مضي أسبوع واحد فقط من تدشينها، من استقطاب أكثر من 14 ألف مؤيد، من خلال عريضة نُشرت على الانترنت في 21 أيلول/سبتمبر مع توقع ارتفاع الأعداد خلال الأيام المقبلة.
وكغيرها من المبادرات والحملات السابقة، لم تسلم المبادرة من المحاربة والهجمات الشرسة على المواقع الالكترونية، وحُجب الموقع الالكتروني للحملة التي رأى البعض أنها دعوة للمفسدة والاختلاط بالرجال. وقال المستشار القضائي الخاص، و المستشار النفسي للجمعية النفسية في دول الخليج الشيخ صالح بن سعد اللحيدان إن قيادة المرأة للسيارة «يؤثر تلقائياً على المبايض، ويؤثر على دفع الحوض إلى أعلى».
وفي غضون ذلك، استبقت بعض الناشطات موعد تاريخ الحملة بخروجهن إلى الشارع، وقيادة سيارتهن، في المدن الرئيسية مثل الرياض وجدة والدمام، دون إثارة أي فوضى أو اعتراض من أحدٍ ما حسب ما نشرت الصحف المحلية. وفي السياق نفسه، تقدمت ثلاث من أعضاء مجلس الشورى السعودي بتوصية لتمكين المرأة من قيادة السيارة، وفق الضوابط الشرعية والأنظمة المرورية.
23 عاماًً مرت على المطالبة النسائية الأولى بقيادة المرأة للسيارة في 6 تشرين الثاني/نوفمبر عندما خرجت 47 سيدة يقدن سياراتهن في مدينة الرياض عام 1990 مطالبات برفع الحظر. وقامت مبادرات كثيرة بعدها، آخرها مبادرة « من حقي أسوق» التي توقفت بتوقيف السيدة منال الشريف. اليوم تخرج "مبادرة 26 أكتوبر" وتفتح معها تساؤلات كثيرة حول احتمالات  نجاحها. فهل ستنجح في المساهمة في رفع الحظر على قيادة المرأة السعودية للسيارة؟ أم ستبقى كسابقاتها من المطالبات التي لم نجد لها أثراً على أرض الواقع، كما يقول البعض؟ في هذا التحقيق تحدثت «لها» مع بعض من النشطاء والكتاب الذين أيدوا هذه الحملة، مرددين أنها حق يجب على المرأة الحصول عليه، وعلى من يرفضها ويحاربها تبرير رفضه لها.


المانع: حق اختياري، وليس إجبارياً
قالت سيدة الأعمال الدكتورة عائشة المانع إن هذه الحملة حق ويتم التصويت لأجله، ذلك لأن « الملك عبد الله بن عبد العزيز قال إن هذه الحقوق هي إرادة مجتمع، وبهذه الطريقة ومن خلال التصويت وحصد أعداد المؤيدين لهذه الحملة، نستخلص أن هناك أصواتاً أيدت هذا الحق وسعت إليه، وبطبيعة الحال، نجد في الجانب الآخر أصواتاً من المعارضين والرافضين، وهو أمر طبيعي يواجه أي حملة أو نشاط يقوم به أي من المهتمين في هذا الشأن. لكن كما حصل مع التعليم في البدايات، هناك من أيده واعتبره حقاً وضرورة، نادى آخرون بمعارضته».
وحول الفرق بين هذه الحملة، وسابقاتها، أشارت المانع إلى أنها لا تختلف كثيراً عن أي حملة طالبت بحق قيادة المرأة لسيارتها، ولكن ما اختلف فيها هو «آلية العمل بها، ففي هذه الحملة نُركز على أنها ضرورة مُلحّة وحاجة ماسّة. كما أن النقطة الأساسية تكمن في زيادة أعداد الموظفات، والتقدم في البنيان، فالمدن لم تعد قريبة من بعضها كما في السابق، و كلما تقدم بنا الزمن، ازدادت الحاجة إلى وجود السيارة لدى المرأة التي ترغب في الذهاب إلى عملها أو جامعتها، أو حتى للعلاج في المستشفى، وما إلى ذلك...». ولفتت إلى وجود السائقين الذي لم يعد «رفاهية، بل صار ضرورة لأي منزل وأسرة، الأمر الذي يُكبد الأشخاص كلفة مرتفعة مادياً ومعنوياً وأخلاقياً وما إلى ذلك».
وعن الممانعة التي تعرضت لها الحملة من بعض الأشخاص قالت المانع إن كلام يسيء إليهم "ولا نستطيع الرد عليهم بأي قول، لأن ذلك رأيهم للأسف، ولا بد لهذا الرأي أن يكون بأدلة وإثباتات شرعية أو قانونية، ليفهم الآخرون وجهة نظرهم».
ولفتت إلى أن هناك استباقات من بعض الناشطات والفتيات لموعد الحملة، قدن سياراتهن في مدينتي الرياض والدمام، ولم يتعرضن لأي أذى أو مساءلة، ودون إثارة الفوضى في الطريق العام من قبل أي شخص. وأشارت إلى أنه إذا تمت الموافقة على قيادة المرأة للسيارة، بشروط وأعمار معينة، فذلك يعني «تقييداً للحقوق، وهذا لا يجوز. فأن يُسمح للمرأة قيادة سيارتها في سن معينة لا اختلاف فيه، كما يجب على المرأة استصدار رخصة، وبالتالي على المجتمع إنشاء مراكز لتعليم السوق، ومنح الرخص بطرق نظامية للمرأة».


الدوسري: سيفتح الأبواب الموصدة
من جانبها، ذكرت الباحثة في الخدمات الصحية في وزارة الصحة هالة الدوسري أنها مؤيدة لحملة 26 أكتوبر لقيادة المرأة للسيارة، لأن «الحث على الحركة ضروري جداً، خاصة في ظل وجود القيود غير المجدية على المرأة. فما معنى أن أحضر رجلاً لتلبية احتياجاتي، ونحن نعيش في دولة حديثة من المفترض أن يكون فيها الإنسان قادراً على الحركة بمفرده وتحت حماية الدولة؟ كما أننا الدولة الوحيدة التي لا تتمكن فيها المرأة من أخذ مفتاح السيارة لتخرج وتلبي متطلباتها. وبرأيي لا أجد أي قيمة لوضع القيد على حركة المرأة».
وتضيف: «المعنى الوحيد لوجود حملة والاستمرار في المطالبة هو أن لا جدوى من المنع، وهذا المنع لن يمنع النساء من المطالبة، كما أن تكرار الموضوع بهذا الشكل لا يمكن التغاضي عنه، ولا يوجد بديل أيضاً، ولا بد للدولة أن تراعي انعدام البدائل للتنقل في المدن التي تحوي ملايين البشر والأسر، لا يوجد بدائل للمرأة سوى المُكلفة منها، والمزعجة جداً. فأنا أرى أن تكرار الحملة يعني أن هذا الحق لن ينتهي بمجرد صرف النظر عنه، أو توجه البعض لمحاربة النساء، فهذا الأمر لن يلغي المُطالبات، بل على العكس هذه الحملات مستمرة ومتزايدة... عام 2011 تقدم ثلاثة آلاف شخص بتوقيع عريضة لمجلس الشورى، والآن لدينا أكثر من 14 ألف مؤيد على موقع حملة 26 أكتوبر لقيادة المرأة للسيارة».
ولفتت الدوسري إلى أن "حركة المرأة جزء من نظام عالمي"، والمرأة السعودية لديها إحساس بالاختلاف والتقييد، "وهو أمر غير موجود في أي مكانٍ آخر. كما أن اختلاطها بالعالم الخارجي من خلال الانترنت والخروج للتواصل مع فئات وشرائح مختلفة في المجتمع، كسر «التابوهات» المرتبطة بحياتها. ولا ننسى أن العوامل الاقتصادية تلعب دوراً مهماً في هذا الجانب، لأن زيادة عدد أفراد الأسرة الواحدة، زاد المطالب الاقتصادية، والعبء الذي تتكبده الأسرة الواحدة... كما أن عدد أفراد الأسرة الواحدة ليس صغيراً، بل هناك اسر تبدأ من ثلاثة أفراد فما فوق، في مراحل مختلفة من الدراسة، وتوفير سائق أمر لا يناسبهم، اجتماعياً واقتصادياً، وهو خيار مُكلف وغير منطقي لا يناسب معظم الأسر في السعودية».


الفاسي: اختيار، دون إلزام أو إكراه لأي طرف آخر
قالت الأستاذ المشارك في تاريخ المرأة في جامعة الملك سعود والكاتبة في جريدة "الرياض" الدكتورة هتون أجواد الفاسي إن ما يميز هذه الحملة عن غيرها، توقيتها الذي جاء مناسباً خاصة بعد القرارات الملكية التي أقرت بدخول المرأة إلى مجلس الشورى، ونجاح هذه التجربة، «ونحن بالانتظار لدخولها اليوم في المجالس البلدية، وهي خطوة ملكية منحت المرأة حقوقاً أكبر من حق قيادتها السيارة الذي أصبح أمراً ثانوياً وروتينياً، سوف يلي القرارات الملكية، بمشاركة المرأة السياسية في الشورى والمجالس البلدية. وأعتقد أنه كان من المفروض تفعيل هذا القرار منذ العام الماضي، لكني أرى أن توقيت هذه الحملة لا بأس به، لا بل أنه أكثر من مناسب، ليأتي القرار السياسي للفصل في هذه القضية، وبالتجاوب مع مطالبات السعوديات».
وأشارت إلى أن شعار الحملة (قيادة المرأة اختيار وليس إجباراً) «حيّد أي معارضة، وتركت المسألة للخيارات، وهذا المبدأ الذي تتبناه المبادرة، فمن رغبت في القيادة فلتفعل، ومن لم ترغب لا تفعل، فليس هناك أي إكراه أو إلزام في هذه المسألة. ومن حق كل إنسان أن يتمسك برأيه، وليس لأحد حرية فرض الرأي على الآخر. وهي إحدى الرسائل التي نتلقاها باستمرار من الملك عبد الله، في تأسيسه لمركز الحوار الوطني، والحوار بين الأديان والمذاهب، وفي جميع أشكال الحوار المفتوحة، والتي تُعزز مفهوم قبول الرأي الآخر، وعدم فرض رأيي على غيري،».
وعن استباقات بعض الناشطات في الرياض والخبر وجدة موعد الحملة بأسبوعين ليقدن سياراتهن في الشوارع، اعتبرت الفاسي أن هذه الخطوة ستجعل الناس يعتادون رؤية المرأة تقود سيارتها، دون أن تُثير فوضى، ودون أن يعترض طريقها أحد.


آل الشيخ: بلدي الوحيد في العالم
رأت الكاتبة والدكتورة حصة آل الشيخ أن تأييدها لحملة قيادة المرأة السعودية للسيارة في 26 أكتوبر هو بمثابة الترافع في قضية حقوقية للمرأة نفسها، كما أنها قضية للمجتمع السعودي بأكمله، وقالت: «المطالبة بها ضرورة اجتماعية واقتصادية، وبلدي الوحيد في العالم الذي لا يسمح بقيادة المرأة السيارة. وقد شاركت شخصياً في المطالبة بهذا الحق عام 1990 وما زالت القضية محرجة وشاذة لنا، ولمجتمعنا أمام العالم أجمع، وسيتقبلها المجتمع المنتظر والمستعد أصلا لمثل ذلك ولن نسمع أي فتاوى تمنع أو تحرم، فلماذا لا يسمح بها ما دام لا يوجد مستند شرعي ولا نظامي يمنع المرأة من قيادة السيارة؟».
وذكرت أن الحديث سعودياً عن قيادة المرأة للسيارة هو حديث موسمي يتكرر من حين إلى آخر، وذلك بحسب ما قد يستجد حوله من مطالبات أو تصريحات أو غير ذلك، وهو حديث ربما سئم الكثيرون تكراره.
وحول ربط هذه الحملة بالمفسدة، والدعوة إلى الانحلال والاختلاط بالرجال كما نادى البعض من المعارضين، قالت آل الشيخ إن "مجتمعنا كأي مجتمع آخر ليس مثالياً، ففي كل مجتمع أكثرية تراعي الأمانة وتتسم بالخلق الكريم وكف الأذى ورفض العدوان. كما يوجد شوائب من المستهترين والمتجاوزين حدودهم، وهؤلاء هم من يجعل قيادة المرأة للسيارة غير مرغوبة».
وفي ما يتعلق بتصريحات اللحيدان بأن القيادة تؤثر على المبايض والحوض رداً على حملة السادس من أكتوبر، أكدت آل الشيخ أنه رأي فردي، ومثل هذا الكلام ما هو إلا مجرد «حديث مرسل، ولا يمت إلى الحقيقة بشيء. بل أنه قال لصحيفة «سبق» إن «من أطلقن الحملة استندن إلى ركوب الصحابيات الدواب وغيرها، لكنه من جانب آخر أجاز للمرأة قيادة السيارة في حالات استثنائية وللضرورة فقط، كأن يتعرض زوجها أو أحد أقربائها إلى أذى أثناء قيادته السيارة وهي إلى جانبه. ومن الطبيعي أن تواجه مثل هذه الحملات بالممانعة والرفض لأنها أمر جديد، وكل المسألة خوف لأن طبيعة الناس هي المحافظة ورفض الجديد، والخوف من التغير والارتهان لذهنية التحريم، والسبل لحلها هو دعم هذه الحملة، و تفهم الحاجة الملحّة لها، وإصدار قرارات تنظيمية بهذا الخصوص، تؤمن لمجتمعنا أسلوب حياة حضاري يليق بمجتمعنا».


العلمي: استمرارية لمطالبات سبقتها
أوضح الكاتب السعودي عبد الله العلمي أن «وزير الداخلية الأسبق الأمير أحمد بن عبد العزيز (عندما كان نائبا لوزير الداخلية) صرح لوسائل الإعلام في أيار/مايو 2011، أنه و«من حق الناس أن يطالبوا بقيادة المرأة للسيارة». وكذلك فعل رئيس مجلس الشورى الشيخ عبد الله آل الشيخ الذي أعلن في حزيران/يونيو 2011 استعداد المجلس لمناقشة موضوع قيادة المرأة للسيارة متى ما عرض عليه. ولا ننسى أن وزير العدل الدكتور محمد العيسى أكد في نيسان/أبريل 2013 أنه لا يوجد نص دستوري أو تنظيمي يمنع المرأة من قيادة السيارة في السعودية، وأن هذا الأمر يعود إلى رغبة المجتمع. ومن الجدير ذكره أن الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ صرح إلى وكالة "رويترز" في أيلول/سبتمبر 2013، أن حظر قيادة المرأة للسيارة لا يفرضه أي نص شرعي. ومن هذا المنطلق، المطالبة لا تتناقض مع رأي المسؤولين، أو مع حق المرأة بممارسة حقها في حرية التنقل، وأنا مع الحملة قلباً وقالباً».
 وعن المعارضين لهذه الحملة، أكد العلمي في مجمل حديثه أن حق التنقل للمرأة هو حق شرعي ليس له علاقة بالمفسدة، او الاختلاط، أو الانحلال. كما أن «المعارضين ضد أي شيء، وكل شيء له علاقة بالمرأة، وآخرها إلى الآن على الأقل التبرير المضحك عن تأثير قيادة المرأة على المبايض والحوض. على مدى التاريخ، تعرضت المرأة السعودية لكثير من التضييق في أمور حياتها اليومية، ومن ضمنها وصف سيدات الشورى بأقبح الألفاظ، والتعرض بالسب والشتم للمرأة السعودية التي تزاول الرياضة، وقذف الكاشيرة والعاملة في المحال النسائية، وأخيراً وليس آخراً مهاجمة المرأة التي تطالب بحقها في القيادة. من يريد مناقشة الموضوع بأدب وحيادية فأهلاً وسهلاً بهم، وأما من يلجاؤن للسباب والقذف فلا حوار معهم».
وأضاف: «الوقت ليس عاملاً أساسياً هنا، بل تغيير أسلوب التفكير والنظر للمرأة بالعدل هو المؤثر الأكبر. وأعتقد أن القرار السياسي الحكيم قادم قريباً، وسينصف المرأة كما أنصفها في دخولها مجلس الشورى، وفي المجالس البلدية. كما أن التواصل مع السلطات التنفيذية، والتشريعية، والاعلام عامل مؤثر في صنع القرار».


كادر: توصية نسائية في مجلس الشورى بتمكين المرأة من قيادة السيارة
 نشرت الصحف المحلية أن ثلاث سيدات من أعضاء من مجلس الشورى بادرن بتوصية لتمكين المرأة من قيادة السيارة وفق الضوابط الشرعية والأنظمة المرورية المتبعة. وفيما أكدت الأعضاء أن التوصية ليس لها أي علاقة بمبادرة 26 أكتوبر،. والثلاث هن الدكتورة هيا المنيع والدكتورة لطيفة الشعلان والدكتورة منى أل مشيط. وفي ما يلي نص المداخلة والتوصية التي قدمنها وتلتها الدكتورة هيا المنيع: «أخواتي وإخواني جميعنا يدرك أن عهد خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله شهد العديد من الإصلاحات السياسية، والثقافية، والاجتماعية ضمن المشروع التنموي الكبير الذي استهدف الارتقاء بالإنسان السعودي، صاحب ذلك ارتفاع في وتيرة التغير الاجتماعي، مما دفع النساء السعوديات إلى واجهة التعليم والعمل من خلال منظومة شراكة اجتماعيه، واقتصادية مع الرجل لتحريك عجلة التنمية بقوة، إلا أنه رغم كل ذلك التطور، والمشاركة في البناء ، مازالت المرأة السعودية تعاني معاناة كبيرة، وعلى أكثر من صعيد وفي مواقف مختلفة، نتيجة عدم السماح لها بقيادة السيارة، ولأنه لا يوجد مستند شرعي يمنع المرأة من قيادة السيارة، ولعدم وجود مستند نظامي يمنع المرأة من قيادة السيارة، حيث أن نظام الحكم في المملكة في مادته الثامنة يؤكد مبدأ المساواة بين الأفراد دون تمييز بين جنس وآخر، كما أن نظام الحكم يؤكد على حماية الحقوق الإنسانية في المطلق بدون تمييز بين المرأة والرجل وذلك في المادة السادسة.
كما أنه لا يوجد مستند في نظام المرور، يمنع المرأة من قيادة السيارة فجميع بنود النظام الصادر بالمرسوم الملكي رقم ٨٥/ وتاريخ ١٤٢٨/١٠/٢٦ تنص المادة السادسة والثلاثين من ذلك النظام على تسعة اشتراطات للحصول على رخصة القيادة وليس من بينها جنس طالب الرخصة.
ومن جانب آخر ترتب على منع المرأة من القيادة مسالب عديدة أهمها الوقوع في محرم شرعي ثابت بإجماع الفقهاء والمتمثل في الخلوة بالسائق وهو رجل غريب، قال صلى الله عليه وسلم «ماخلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما».
كما نتج عنه أضرار اجتماعيه كثيرة، منها الأخطار المحدقة بالأسرة نتيجة وجود سائقين في المنازل واختلاطهم بالأطفال والمراهقين من الجنسين، بما يحملونه من عادات وقيم مغايرة لقيم مجتمعنا المسلم، بالإضافة لمخاطر التحرش بالأطفال والنساء، وقد كشفت الكثير من الدراسات العلمية عن تلك المشكلة، ناهيك عن الكثير من المشاكل الأمنية، نتيجة تورط بعض العمالة الوافدة في أعمال غير نظامية، أو مخلة بالآداب مثل التزوير، والتهريب، وتصنيع الخمور، ولا ننسى الهدر الاقتصادي لموارد الأسرة، حيث تبلغ متوسط تكاليف السائق حوالي ٣٣٠٠ ريال شهريا، ونحن نعلم ارتفاع تكاليف المعيشة اليوم.
أخواتي إخواني، المرأة السعودية وصلت لمرتبة وزير، وعضو شورى، وحققت العديد من الجوائز العلمية العالمية، ومازالت لا تستطيع قيادة سيارتها.
أخواتي إخواني، في هذا السياق تقدمت مع سعادة الدكتورة لطيفه الشعلان، وسعادة الدكتورة منى آل مشيط بتوصية لتمكين المرأة من قيادة السيارة، وفق الضوابط الشرعية، والأنظمة المرورية المتبعة، ومرفق في تلك التوصية توضيح لكافة أبعاد هذا الحق من الناحية الشرعية، والنظامية، والاجتماعية، والاقتصادية».


كادر: "السادس من نوفمبر"
ألّفت الكاتبة حصة آل الشيخ وسيدة الأعمال عائشة المانع، كتاباً بعنوان ( السادس من نوفمبر) المرأة وقيادة السيارة، بعد أن أقدمت 47 سيدة سعودية على قيادة السيارة في شوارع مدينة الرياض في عام 1990. عن هذا الكتاب تتحدث قائلة: «هو كتاب يتناول بالمعلومة، والتحليل، والوثيقة تلك التجربة والحدث الصغير الذي استغرق حوالي 30دقيقة، ولكنه انفجر مدوياً وهز المجتمع وأصبح حدثاً كبيراً في تلك الفترة ومازالت تبعاته إلى الآن».
 ولفتت إلى أن الكتاب يوثق تفاصيل مهمة في تلك التجربة، قبل المسيرة وأثناءها وما تلاها من تداعيات وأحداث، وصخب إعلامي، وهي تفاصيل ظلّت غائبة عن التناول لأكثر من عشرين سنة. وأضافت: »الفكرة موجودة، منذ فترة طويلة بدليل قيامنا بتجميع الوثائق، وكتابة التجارب الشخصية منذ ذلك الوقت، وكنا نتردد كثيرا بسبب الحرج من ذكر الأسماء والعائلات وتبعات ذلك عليهم. ومع مضي عقدين من الزمن على تلك الواقعة، والروايات المتضاربة حولها، والبعض لا يعرف عنها شيئا، وخاصة الأجيال الصغيرة من أصدقاء أبنائي وبناتي، إضافة إلى أن الوضع لم يتغير ولم تحصل المرأة على هذا الحق بعد. والهدف من هذا الكتاب ألا تبقى حبيسة الصدور والذكريات، بل لا بد أن تنتقل للأجيال اللاحقة التي لم تعايش تفاصيل المرحلة، وتكون أمام هذه التجارب مباشرة لتكون لها القدرة على تقويم المرحلة بشكل منصف، بعيداً عن احتكار أطراف لكتابة التاريخ والتجارب بطريقتها».
 وأشارت إلى أنه «لا توجد رواية حقيقية لما حدث بالضبط، والبعض كتب عن الحدث نفسه بالصحف والمجلات والمقابلات التلفزيونية، ولكنها لم تشمل الحدث كاملاُ ، خصوصا وان الكثير من الصحفيين والكتاب الأجانب يسألون عن تفاصيل ما حدث، ويقومون برواية ما ذكر على لسان كتاب وروائيين. وكانت كل واحدة منا قد بدأت في كتابة تجربتها وقد جمعت العديد من الوثائق، واجتمعنا قبل حوالي سنتين وبالتحديد في شهر 10/2011 وقسمنا العمل بيننا، بحيث تتم توثيق مرحلة ما قبل الحدث، وتسليط الضوء على الظروف والأحوال الاجتماعية التي سبقت المسيرة، والتوثيق الأمين للمسيرة ومجرياتها، كما تعرضنا لمرحلة ما بعد الحدث من خلال عرض مواقف رجال الدين والفتاوى التي صدرت بحق المشاركات، وخاصة رموز الصحوة لأنها توثق المرحلة وتعكس تداعيات الموقف آنذاك من خلال توصيف الحدث وبعدهم عن جادة الصواب، لأنها قضية حق من حقوق الإنسان التي أعطاه إياها الإسلام، كحق التملك، وحرية التنقل، كما أنه لا يوجد نص شرعي يحرم قيادة المرأة للسيارة، ونحن بلد نعمل بتعاليم الإسلام، ونعرف تماماً أن الأصل في الإسلام الإباحة ما لم يرد نص بالتحريم، وعدم التحري والدقة في النقل لهذا الحدث، ودورهم الفاعل في حجم الأذى الذي تعرضنا له وتغيرهم في هذه المرحلة يفسر خطأهم في تلك المرحلة، وبالتالي رجوعهم عن هذا الأمر لا ينفي خطأهم بحقنا، وقد حاولت شخصيا مخاطبة الشيخ سلمان العودة، ومعرفة رأيه في الموضوع لنضيفه إلى ما كًتب، ولكن لم احظَ برد منه».

November 3, 2013

الفرنسية التي أسَرَتْنِي

الفرنسية التي أسَرَتْنِي

عبد الله العلمي
سيارة الأجرة التي أقلتني من الفندق إلى برج إيفل كانت تقودها فتاة فرنسية تتحدث الإنجليزية بلكنةٍ أقرب منها للحن رومانسي من كونها لغة معاصرة. لم يجذبني فقط جمالها البرونزي وشعرها الذي يهطل كالليل، بل أيضاً ذكاؤها الحاد ومعرفتها بالشأن العام العالمي.1
تحدَثَتْ بفخر عن إيفاد بلدها وزراء إلى النيجر لاصطحاب الرهائن الفرنسيين الأربعة الذين تم اختطافهم قبل نحو ثلاث سنوات من قبل مجموعة إرهابية.1
سألتها عن رأيها في التقارير التي نشرتها صحيفة "لوموند" الفرنسية عن تسريبات متعاقد الاستخبارات الأمريكية السابق، إدوارد سنودن، وكيف قامت الولايات المتحدة بالتجسس على 70 مليون مكالمة هاتفية فرنسية خلال شهر واحد.1
أجابت بسخرية: "ما هي المعلومات السرية التي يحرص الأمريكان على الحصول عليها؟ نحن الفرنسيين لا نتحدث إلا عن الحب وعصير الفاكهة والموسيقى".1
وصلت إلى ساحة برج إيفل، ودعتني بابتسامتها الساحرة وهي تحذرني من المصورين الذين يتهافتون على السياح للحصول على أكبر قدر من المال، لقاء صورة باهتة في إطار قديم.1
هل هي الفرنسية التي أسَرتني؟ لا لم تكن هي.1
بعد جولة في أكثر معالم باريس شهرة وجاذبية، قررت الاسترخاء في أحد المقاهي القريبة، أراقب رتلا من الفنانين البوهيميين وهم يرسمون وجوه السياح العابرين، كل منهم يبحث عن وجه جديد في مكان ما وبألوان مختلفة!1
لمحت نادلة المقهى وهي تتهادى نحوي. لماذا يتشتت تركيز الرجل عندما يرى امرأة جميلة؟ للوهلة الأولى تذكرت مقولة الشاعر الفرنسي فيكتور هوجو: "الجمال يعلم الناس الحق.. ويهذب نفوسهم.. ويطبع قلوبهم بطابع الحب والشعور.. من يحب الجمال يرى النور".1
أي حق وأي شعور وأي نفوس وأي نور يا سيد هوجو؟ هذه المرأة التي تمشي الهوينى رشاقتها حق.. جاذبيتها تسلب كل شعور.. أناقتها تحبس الأنفاس.. وقوامها يهذب النفوس.1
سألتها عن سر سماعة الآي فون في أذنها. علمت أنها في السنة الأخيرة في الجامعة وتستمع لإعادة محاضرة، بينما تعمل في المساء لمساعدة نفسها على مصاريف الدراسة.1
انتهيت من شرب الكابوتشينو.. علي الذهاب إلى محطتي القادمة. قالت بلهجة ركيكة ما معناه: "قم بزيارتنا مرة أخرى مسيو".1
هل كانت هذه الفرنسية هي التي أسَرَتْنِي؟ لا لم تكن هي.1
محطتي التالية مستشفى روبرت دوبريه لعلاج الأطفال المصابين بالسرطان ومستشفى نيكر للأطفال الذي يعد مركزا طبيا متخصصا في الأمراض النادرة والمستعصية ويقع في الحي الخامس عشر في باريس.1
أحرص عند سفري إلى أي بلد في العالم على زيارة مستشفيات الأطفال وخاصة المصابين بالسرطان. لست في حاجة هنا إلى إبداء الأسباب، فهذا أمر يخصني ولست في حاجة إلى تسويقه.1
قرأت منذ فترة أن اللاعب الإنجليزى ديفيد بيكهام تبرع براتبه عن تعاقده لمدة ستة أشهر لصالح مستشفى نيكر للأطفال ومركز اجتماعي آخر في الحي نفسه. يا ترى، كم لاعب كرة عربي ساهم ولو بالقليل لمساعدة أحد المراكز الصحية في الوطن العربي!1
وصلت إلى مستشفى الأطفال. في إحدى الردهات المؤدية لغرف المرضى الصغار تجلس سيدة تبدو أنها تعدت الـ 90 خريفاً، اتخذت التجاعيد من وجهها درباً عميقاً يروي القصص الإنسانية.1
تجلس ميري لويس مع الأطفال.. تروي لهم الحكايات.. يضحكون.. فتضحك معهم.. يلعبون حولها.. فتلوح بيدها المتعبة وكأنها تلعب معهم، ثم تغادر المكان وفي عينيها الغائرتين بكاء طفل صامت.1
علمت لاحقاً أن ميري لويس تحرص على زيارة الأطفال كلما سنحت لها فرصة.. تحملها سنواتها التسعون بثقل حائط أسمنتي، ولكن ابتسامتها البيضاء لا تفارقها.1
ميري لويس التسعينية.. هي الفرنسية التي أسَرَتْنِي.1

@AbdullaAlami


"الأسبوع في ساعة" 2 نوفمبر 2013

برنامج "الاسبوع في ساعة"
بضيافة أ. ادريس الدريس ومشاركة أ. سليمان العقيلي أ. عبدالله العتيبي د. نوره اليوسف عبدالله العلمي

2 نوفمبر 2013