December 24, 2014

رياضة البنات...ملحمة عمرها 15 عاماً




رياضة البنات...ملحمة عمرها 15 عاماً
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
24 ديسمبر 2014

قرأت تقريرا هذا الأسبوع عن عدم سماح وزارة التربية والتعليم السعودية بممارسة الرياضة في مدارس البنات الحكومية أسوة بنظيراتها الأهلية. تجلت العبقرية وأبدع فكر المخططين فتوصلوا لحل وسط؛ وهو تدريس الرياضة البدنية كمادة نظرية فقط تُدَرّس كغيرها من المواد.
ذكرني التقرير بجلسة مجلس الشورى العاصفة منتصف هذا العام لمناقشة إضافة برامج للياقة البدنية لمدارس البنات. نالت التوصية 92 صوتا مؤيدا وعارضها 18. يبدو أن المعارضين هم تلك الشريحة التي امتهنت تعطيل المجتمع حتى لو لم يتصادم مع الثوابت الشرعية، وكأن رياضة البنات خروج على صحيح الدين.
إذا كان تقرير التربية والتعليم الذي أشرت إليه دقيقاً، فهو يتعارض مع تصويت مجلس الشورى المفترض، مجازاً، أنه يمثل رأي المجتمع.
هذه حالة أخرى من القرارات التي تعود إلى المجتمع ولكنها محظورة بغض النظر عما يقرره المجتمع. هذه ليست أول مرة يتم فيها إهمال توصية من الشورى للسماح للبنات بممارسة الرياضة، فقد أصدر المجلس توصية سابقة تطالب بتنظيم إشراك المرأة في الرياضة البدنية في الأندية الرياضية في المملكة وفق الضوابط الشرعية، وطبعاً التوصية لم تُنَفَّذ.
يحتج أحد المعارضين على رياضة البنات لأنها تتطلب ما يقارب 15 – 20 ألف معلمة تربية بدنية، وهذا – كما يقول – يعد رقما كبيرا جدا يمكن الاستفادة منه في مجالات أخرى. معترض آخر يزعم أن التجهيزات المدرسية بحاجة إلى إعادة نظر ودراسة بشكل معمق.
كلمة في أذن المعارضين: عندما تمتلك المرأة الأم والزوجة المعرفة والثقافة الرياضية وعياً وثقافة وممارسة، فذلك ينعكس على الأسرة، وبالتالي على المجتمع كله.
عضو آخر في الشورى اعترض على توصية اللياقة البدنية في مدارس البنات لأن المجلس لا يجب أن يصدر قرارا إلا وفق النظام الأساسي للحكم، ثم يسأل بعبقرية فذة: هل انتهت قضايا وزارة التربية والتعليم ولم يتبق أمامها إلا اللياقة البدنية للطالبات؟ تتجلى قمة الإبداع عندما يعلل عضو آخر معارضته لإدخال الرياضة في مدارس البنات بأن الوزارة معنية بالتربية والتعليم، وليست معنية بمعالجة الظواهر الصحية. تذكروا أن من واجبات عضو مجلس الشورى الالتزام التام بالحياد والموضوعية في كل ما يمارسه من أعمال داخل المجلس.
يستلّ عضو معارض آخر سيفه النشمي قائلاً: هل البيئة التعليمية مناسبة؟ هذه المقولة العبقرية تذكرني بأحد أسباب منع قيادة المرأة وهو أن البنية التحتية غير مناسبة، وكأن البيئة التحتية في سيريلانكا وجزر القمر أفضل من البيئة التحتية في السعودية. بصراحة إذا كنا سننتظر حتى توجد البيئة التعليمية لممارسة الرياضة في مدارس البنات، فنحن بحاجة لعشرات السنين إلى أن يتحقق ذلك الهدف.
طالما أن الحديث عن البيئة التحتية، من غير العدل تركيز رئاسة رعاية الشباب على الشباب ونسيان البنات، فالرياضة حق للرجال والنساء على حد سواء، والتمييز ضد المرأة ليس مقبولا هنا أو في أي حقوق أخرى على الإطلاق. أشارك عبدالواحد الحميد، عضو الهيئة الاستشارية لمجلس التعاون الخليجي، استغرابه “أننا في السعودية الدولة الوحيدة التي تحرم الفتيات فرصة الحصول على اللياقة البدنية والصحية، وهذا التمييز ضد المرأة لم يعد مقبولا”. لا يجب علينا الانصياع للمتشددين ممن نصبوا أنفسهم أوصياء على المجتمع عبر قناعات فكرية أحادية، وخاصة هؤلاء الذين يعتبرون المرأة مجرد حالة عرضية مؤقتة أو دارًا مستأجرة.
لا أرى مانعا مـن ممارسـة الرياضة البدنية داخل مدارس البنات، فالرياضة ليست ترفا بل ضرورة صحيـة وتربوية ونفسيـة، وخاصة عندما تكون إمكانية الحركة محدودة جداً لظروف اجتماعية تتراكم كل يوم كما تتراكم السعرات الحرارية في أجسام البنات. جميع التقارير الطبية تؤكد – بدون استثناء – أن الرياضة تساعد على تنشيط الدورة الدموية والقلب، وتقلل نسبة الإصابة بالسرطان وتخفض الـوزن، إلى جانب تعزيز الجوانب النفسية الإيجابية.
أما من يتعلل أن الرياضة لم تفد الشباب في مدارسهم، وبالتالي فهي لن تكون ذات فائدة للبنات فهذا غير صحيح؛ الاحصائيات تدل على ارتفاع نسبة زيادة الوزن للرجال والنساء في المملكة إلا أن المرأة تفوق الرجل بقرابة 66 بالمئة في هذا الجانب.
في عام 1421هـ صدرت توصية من مجلس الشورى بإشراك المرأة في الرياضة البدنية ولم يتم تنفيذها. الأسبوع الماضي – بعد التوصية بـ15 عاما – سعى بعض أعضاء المجلس المخلصين لإصدار توصية لدراسة إدخال مادة التربية البدنية في مدارس البنات بمختلف المراحل الدراسية، بما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية ويتناسب مع طبيعة المرأة.
يقول عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، صالح العصيمي أن العقبة التي تحول دون إدخال الرياضة لمدارس البنات شرعية، إضافة إلى المفاسد التربوية والأخلاقية والاقتصادية، مشددا على أن تدريس الرياضة للفتيات أمر لا يستقيم مع طبيعة المرأة وحشمتها ومنزلتها العظيمة في الإسلام. نسي الدكتور أن يذكر تأثير رياضة البنات على الملف النووي الإيراني وثقب الأوزون والاحتباس الحراري وانهيار أسعار النفط في الأسواق العالمية.

December 22, 2014

فات الميعاد

فات الميعاد
عبدالله العلمي
الرؤية الاماراتية
22 ديسمبر 2014

في ديسمبر من عام 1949 أعلن رئيس الوزراء الأول لإسرائيل ديفيد بن جوريون أمام الكنيست في رده على طلب الأمم المتحدة تدويل القدس «القدس اليهودية جزء عضوي وغير منفصل عن تاريخ وديانة وروح شعبنا، والقدس هي القلب الذاتي لدولة إسرائيل».
و«دارت الأيام .. ومرت الأيام» وشهدت القدس المحتلة عمليات تهويد لتحويلها إلى مدينة إسرائيلية ذات أغلبية من اليهود، بل وسَنّ الكنيست قانون المواطنة العنصري الذي يشترط على الفلسطينيين التصريح بالولاء لـ «دولة يهودية» قبل منحهم الجنسية الإسرائيلية.
لم ييأس المواطن العربي، بل غنى «وما نيل المطالب بالتمني .. ولكن تؤخذ الدنيا غلابا». أما «الغلابة» الحقيقيون فهم الشعب الفلسطيني الذي صدق أنه سيستعيد القدس بالأغاني والأناشيد الحماسية.
في أكتوبر 1956، غنت أم كلثوم نشيد صلاح جاهين «واللـه زمان يا سلاحي» الذي أصبح في ما بعد نشيداً قومياً ردده طلاب المدارس من الخليج إلى المحيط وهم تحت تأثير تنويم مغناطيسي اسمه «تحرير القدس». ثم جاءت حرب 1967 فأنتجت احتلالاً إسرائيلياً بغيضاً لما تبقى من أرض القدس التاريخية، كما أنتجت المزيد من الأغاني الحماسية مثل «أصبح عندي الآن بندقية».
في الوقت الذي تمسك العرب فيه بتلحين الأغاني، كانت إسرائيل تنهش وتلتهم الأراضي الفلسطينية قطعة بعد أخرى، وتتوغل في عمليات التهويد الشرسة لمدينة القدس ضاربة بكل الأعراف والقوانين الدولية والموشحات العربية الطربية عرض الحائط.
لم يفقد العرب الأمل، شمّروا عن سواعدهم وفتحوا ـ في عقر دارهم ـ سفارات وملحقيات تجارية إسرائيلية، بل وباعوا الغاز العربي لإسرائيل وتنازلوا لها عن بحيرات المياه تحت راية التطبيع وهم يستمعون لـ «هو صحيح الهوى غلاب».
يوم الخميس الماضي، انتفض العرب صارخين «للصبر حدود»، وقدموا مشروع قرار إلى الأمم المتحدة لإنهاء احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية منذ عام 1967 في فترة زمنية لا تتعدى عام 2017. ولكن، بما أن الدب الروسي محبط من انهيار اقتصاده، والنسر الأمريكي مشغول بتعلم «السالسا» الكوبية، كان رد المجتمع الدولي على القرار العربي «فات الميعاد».

December 17, 2014

هذه الفتوى غير ملزمة

هذه الفتوى غير ملزمة
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
17 ديسمبر 2014

وجه الملك عبدالعزيز- رحمه الله- بتشكيل لجنة فقهية متخصّصة تتولى إصدار مجلة للأحكام الشرعية من كتب المذاهب الأربعة، ولكن رد فعل العلماء في تلك الفترة، لم يكن إيجابياً. الملك فيصل- رحمه الله- أيضا وجه عام 1973 هيئة كِبار العلماء بمناقشة تقنين الأحكام القضائية؛ فصدر قرار الهيئة بمنع التقنين، بل وصدرت فتوى بالأغلبية تمنع حتى تدوين الراجح من الأحكام الشرعية.
في عام 2008 أعاد الملك عبدالله بن عبدالعزيز فكرة تدوين الأحكام القضائية إلى الواجهة، وأوكل هذا الأمر إلى هيئة علمية متخصصة تكون مرتبطة به لصياغة الأحكام الفقهية المتعلقة بالمعاملات والجنايات والأحوال الشخصية، وغيرها مما يتطلبه القضاء. الهدف واضح وصريح؛ اختيار الراجح من بين المذاهب لإصدارها على شكل مواد يلتزم بها الجميع. كان أمام هذه الهيئة ثلاثة خيارات مصيرية؛ إما أن تحسم التقنين بالقبول، أو الرفض، أو أن تؤجل البت في الأمر إلى أجل غير مسمى.
في عام 2012، رفعت هيئة كبار العلماء مشروع “تدوين وتقنين الأحكام الشرعية” للمقام السامي لاعتماده، تحقيقا للعدل بين المتنازعين والحد من اختلاف الأحكام من قضاة محكمة لأخرى أو من منطقة لأخرى.
هناك من أيد المبادرة وهناك من عارض.
المعارضون لمبدأ تقنين الأحكام القضائية يتحجّجون بعدم جواز إلزام القاضي، أي أنهم يتعللون بواقعة الإمام مالك، الذي عارض رأي الخليفة هارون الرشيد بضرورة إلزام القضاة بـ“قول”. الدافع وراء الاعتراض أن صياغة الأحكام الفقهية بأسلوب معين سواء أكان من قبل أفراد أو لجان، من الممكن أن تستأثر بإنسانيتهم، وبهذا- حسب كلامهم- تكون نسبتها إلى الشريعة ليست دقيقة. حجج المعارضين الآخرين أن التقنين ينتج عنه تعطيل التعامل مع كتب الفقه، والحجر على القضاة، والحدّ من حركة الاجتهاد والنشاط الفكري. وكما أن التشدّد يأتي من ضيق الباع وضعف الاطلاع، كذلك فإن منع التقنين حرم الوطن من تطور ونمو النظام القضائي.
أما المؤيدون للتقنين فأكدوا أنه يحقق المصلحة المرسلة وأن عدم إلزام القضاة بقوانين مكتوبة، يجعلهم عرضة للاجتهادات، وهو ما يوسّع التفاوت في الأحكام التي تصدر عن القضاة. المؤيدون للتدوين شرحوا أن تقنين الأحكام القضائية سيسهم في تقليل اللجوء إلى المحاكم، والتسريع بإصدار الأحكام، والحد من التفاوت بين الأحكام في القضاء السعودي. أليست هذه الأمور من متطلبات تطوير النظام القضائي في المملكة؟
أصبح توجه العلماء الوسطيون اليوم، وخاصة المؤيدون لتدوين الأحكام، لأن الحاجة إلى التقنين أصبحت ملحة، والإلزام بالحكم، أمر مفروغ منه. الهدف من هذا التوجه الإيجابي هو رعايةً المصلحة العامة، وحفظاً للحقوق وبالتالي تحقيق العدل والعدالة في المجتمع. إضافة إلى ذلك، فإن تدوين الفقه لا يمنع الاجتهاد المنظّم، بل أن ترك القضاة يحكمون بما يصل إليه اجتهادهم يؤدي إلى فوضى واختلاف في الأحكام للقضية الواحدة.
وأخيرا، صدر أمر خادم الحرمين الشريفين، الأسبوع الماضي، بتشكيل لجنة شرعية موسعة لوضع مدوّنة أحكام شرعية لتكون نواة لتقنين الأحكام. الموضوع هام لاتصاله وتعلقه بالمرفق القضائي الذي يتم تطويره في الوقت الحالي.
هناك رغبة جادة في إنجاز التدوين بأسرع وقت، حيث حدد الملك 180 يوما لإنهاء مشروع المدوّنة. من قراءتي لأحداث تاريخية مشابهة، لست متفائلا أن المدونة سيتم إنجازها في تلك الفترة القصيرة، فهذا مشروع ضخم رُفض لمدة ثمانين عاما مضت، ولن يكون سهلا إقناع جميع الأطراف بإمكانية تنفيذه قريبا.
على سبيل المثال، هل ستشمل المدونة الأبواب التي تخص القانون المدني والتجاري والجنائي؟ هل ستشمل أبواب القانون العام الحديث أم الخاص؟ هل ستكون المدونة استرشادية أم ملزمة؟ سأترك التشاؤم جانبا، وآمل أن تسارع اللجنة بالعمل الجاد لإنجاز هذا المشروع النبيل الذي طال انتظاره.
مسألة تدوين الأحكام وتقنينها تجاذبتها أقلام الباحثين والفقهاء ودرستها المجامع الفقهية منذ عشرات السنين. التقنين والتدوين يعتبران حجر الأساس لإكمال منظومة تطوير القضاء في إطار الخبرة القانونية والقضائية.
التقنين يعين القضاة على الحكم الشرعي الصحيح وإنزاله على الوقائع القضائية. الهدف هو تحقيق العدالة بين المتنازعين في كافة القضايا المماثلة لكل القضاة، وهذا لن يتم طالما أن الاختلاف قائم بين الأحكام في الوقائع المتماثلة. التقنين أفضل من الاعتماد على اجتهاد ومعرفة الشخص الفرد، لأن ما استجد في واقعنا محليا وإقليميا من ظروف، يقتضي إعادة النظر في نظامنا القضائي.
عودة إلى الفتوى التي صدرت بمنع التدوين، نجد أن الفتوى تتحول بكل تأكيد بل وتتغير من وقت إلى وقت، ومن مكان إلى مكان، ممّا ينفي عنها صفة الثبوت. لعل الوقت حان لنعيد النظر في بعض الفتاوى الأخرى التي عفى عنها الزمن.

http://www.alarab.co.uk/?id=40595

December 10, 2014

سجينات دون حق

سجينات دون حق
عبدالله العلمي
العرب اللندنية
10 ديسمبر 2014

شدت انتباهي الأسبوع الماضي عدة حالات وقع فيها الظلم على المرأة دون وجه حق. بعض هذه الحالات استمرار إقصاء المرأة بإبعادها عن المناصب القيادية،
وبعضها مَنْعها من ممارسة حقوقها المشروعة التي تمارسها نساء العالم كافة،
والبعض الآخر عدم تمكينها تحت بند “وليّ أمرك أدْرى بأمرك”.
في كل هذه الحالات تم سجن المرأة ظلما خلف قضبان العادات والتقاليد البالية.
الحالة الأولى شكوى هيئة الهلال الأحمر السعودي من رفض بعض المواطنين إسعاف الرجل للمرأة، مما يضطر المسعف أن “يقضب الباب” خضوعا لتعليمات ولي أمر المريضة. بمعنى آخر أن تنزف المرأة دما، أو تختنق أفضل من أن يسعفها رجل، لأن ولي أمرها أدرى بأمرها. الموقف الرسمي أشد غرابة؛ المتحدث الرسمي للهلال الأحمر صرح أن رجال الهلال الأحمر يلتزمون بموقف ولي أمر المرأة المسؤول عن هذه الحالات الإسعافية. يعني سواء ساءت حالة المرأة أو ماتت على قارعة الطريق، المهم أن الجميع أدى مهمته بإخلاص وأمانة. يصبح الأمر أكثر تعقيدا -حسب الهلال الأحمر- عندما يتعرض المسعفون من الرجال لحالات اعتداء من طرف أزواج نساء في حالة مَرَضِية. الحمد لله أن مجلس الشورى أيّد الأسبوع الماضي توصية بوضع لائحة تجرّم معرقلي المسعفين عند مباشرتهم الحالات الإسعافية النسائية، وإلا ظلت المرأة حبيسة عادات وتقاليد الجاهلية.
الحالة الثانية رفض الموقع الإلكتروني لوزارة العدل، قبول المرأة ”شاهدة أو معرفة” رغم أن المحاكم لا ترفض النساء كـ”شاهدات” أو “معرفات” ورقيا على الأقل. أقترح على القائمين على الصفحة الإلكترونية في وزارة العدل التنبه إلى هذا الخطأ الذي يعطل خدمات المراجعات من جهة، ويعتبر سابقة في التمييز ضد المرأة من جهة أخرى.
الحالة الثالثة مثال حي على رمي المرأة في سجون الظلام والتخلف والجاهلية. المحكمة الجزائية في جدة تنظر في قضية تقدمت بها مبتعثة ضد والدها، تتهمه بمنعها من إكمال ابتعاثها لأنها لم تمنحه مكافأتها التي تحصلت عليها. الأب “الشهم” منع ابنته من السفر لمتابعة دراستها بعد عودتها إلى السعودية. ألم تكفل الشريعة الإسلامية حفظ الحقوق بين أفراد المجتمع؟ هل أعطى القانون هذا الأب حق إلحاق الضرر بأبنائه؟ في نهاية الأمر، يحق لكل فتاة أن تتقدم بدعوى ضد وليّ أمرها حال تعرضها للإساءة المتعمدة دون وجه حق سواء كان الأذى ماديا أو معنويا. على سبيل المثال، وحسب إحصاء وزارة العدل، نظرت محاكم المملكة في 5 قضايا تزويج دون رضا الفتيات خلال العام الماضي. على افتراض أن العدد هو 5، ولاشك أنه أكثر، لا يوجد مبرر شرعي أو أخلاقي لإجبار أي فتاة على الزواج دون رضاها.
هذه دعوة لإتاحة المزيد من الفرص التعليمية والوظيفية للمرأة. أدعو إلى إعادة النظر في مسألة موافقة أو عدم موافقة “ولي أمر” المرأة المبتعثة، إلى إتاحة مزيد الفرص لتولي المرأة المناصب القيادية.
مؤتمر القيادات الإدارية الحكومية الأسبوع الماضي أكد على قدرة النساء شغل المناصب القيادية الحكومية. أعتقد أن تولي أربع نساء فقط مناصب قيادية، منهن اثنتان في درجة معالي واثنتان للمرتبة 14 إحصائية مخجلة.
المرأة تعاني من ضعف تمثيلها في اللجان والمجالس الإدارية، وإن تمت فهي تعاني من محدودية الصلاحيات الممنوحة لها. عدم اقتناع القيادات العليا في المرافق الحكومية أو الشركات بأهمية تقلد المرأة المناصب القيادية لا يجب أن تقف عائقا أمام تمكين المرأة. أدعو إلى إعادة النظر في ضعف مشاركة المرأة في صياغة الخطط الاستراتيجية، ولمضاعفة برامج التأهيل للقيادات النسائية.
التمييز ضد المرأة يتناقض مع التشريعات الإسلامية، ومع النظام الأساسي للحكم، ومع الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها السعودية.
الزميلة حسناء القنيعير ذكرت في مقال لها أنه “رغم أن المرأة السعودية حققت نجاحا وتفوقا على أكثر من صعيد، وأثبتت قدرة عالية في المطالبة بحقوقها والدفاع عن قضاياها التي تنسجم مع واقعها المتجدد؛ إلا أنه ما زال هناك من ينصب نفسه نائبا عنها في أخص خصوصياتها”.
رفض بعض أولياء الأمور أن يسعف رجل مختص امرأة من بيته، ورفض قبول المرأة ”شاهدة أو معرفة”، ومنع الأب ابنته من إكمال تعليمها إلا بتمكينه من راتبها، وإقصاء المرأة عن المناصب القيادية، ومنع المرأة من ممارسة حقوقها، محاولات يائسة لدفن المرأة خلف قضبان العادات والتقاليد، بل عنف يجب أن يتوقف بحكم الشرع والعقل والقانون.

http://www.alarab.co.uk/?id=40054


December 4, 2014

"الذيب مايهرول عبث"

"الذيب مايهرول عبث"
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
4 ديسمبر 2014

توقفت هذا الأسبوع عند تقرير حملة السكينة التابعة لوزارة الشؤون الإسلامية، والذي يؤكد أن السعوديين المنضمين إلى تنظيم “داعش” لا يتجاوز عددهم 2000 شخص، فيما تصل أعداد موقوفي القاعدة والجماعات الإرهابية المتشددة إلى 11 ألف موقوف.
من قراءتي لتقرير حملة السكينة، ومن خلال مراسلاتي مع الشيخ عبدالمنعم المشوح، رئيس الحملة، الاستنتاج الواضح هو أن المواجهة الفكرية مع أصحاب التنظيمات الإرهابية ليست بالمستوى المطلوب، بل إن استمرار المواجهة بنفس المستوى “المتسامح” سوف ينتهي بها إلى الضعف أو التلاشي أمام المد السرطاني المتسارع لهذه التنظيمات الإرهابية.
داعية الفتنة يهرول، كالذئب، لتحريض الشباب على “الجهاد” تحت لواء الجماعات الإرهابية في الخارج وفي الداخل على حد سواء. التحصين الفكري للشباب لمجابهة تلك الجماعات المتطرفة بالمنهج الوسطي المعتدل، هو السبيل الأمثل لكبح جماح هذه الجماعات مثل “الإخوان” و”داعش”، وغيرهما من الذئاب الضالة.
شيوخ الفتنة، الذين يهرولون لتحريض الشباب، يعتقدون أن الانضمام “للجهاديين” في مناطق النزاع جهاد دفع مشروع، هذه ليست فقط كذبة كبرى بل ومصيبة عظمى. ولكن مع كل هذا، يعيش بيننا اليوم من يتعاطف مع “داعش” و”الإخوان” تحت شعار التسامح والتصالح، بينما هم في الواقع يكفرون مجتمعات بأكملها عبر حملاتهم الفكرية العقيمة.
علينا التفريق بين صحيح الإسلام وثوابت الدين من جهة، وبين التلاعب بالفكر والأيديولوجيا الدينية من جهة أخرى. علينا التمييز بين تفسير النصوص الشرعية السمحاء، وبين طريقة تفسيرها. علينا تصحيح الصورة القاتمة التي رسمها من يدعون إلى العنف وتدمير بنيان التماسك الاجتماعي باسم الدين، وخاصة هؤلاء الذين أضفوا على أنفسهم هالة التقديس المزيفة التي لا تمت لمنظومة أي دين أو مذهب بصلة من قريب أو بعيد. كيف وصلنا إلى مرحلة عم فيها الجهل والخرافات والخزعبلات التي كرستها ثقافة أيديولوجية مقيتة تتخذ من القشور دستورا، بل وتعتبر نفسها حاملة لواء الدين الصحيح؟
كم نحن في حاجة إلى خطاب ديني متسامح ومنفتح يؤكد المشتركات الدينية والوطنية العامة، مع النأي بالنفس عن شخصنة الخلافات المذهبية عبر الإقصاء والتكفير. لا يوجد في دين الإسلام الحنيف ما يبيح التحريض والتأجيج المستمر للعواطف والمشاعر، أو يسمح بقطع الرؤوس وسبي النساء والأطفال وغيرها من الممارسات الوحشية. نحن أمام تحدي هجمة أيديولوجية متأزمة تعمل على تكريس الجانب المعتم لتشويه الحضارة العربية والثقافة الإسلامية.
المجموعات الإرهابية التكفيرية تتمدد وتتناسل كالسرطان على امتداد الأراضي العربية، ورغم النمو الفكري والتطور الثقافي، مازالت هذه المجموعات تفرض نفسها وصية حصرية لمحاسبة البشر على نواياهم والحكم على ضمائرهم.
تتذكرون أسماء المتورطين في تنفيذ جريمة “الدالوة” الذين قبض عليهم؟ بين هؤلاء القتلة عدد غير قليل ممن انخرطوا في برنامج المناصحة. هذا يعني أن علينا العمل بجد لمراجعة البرنامج ودراسة دوافع انتكاس بعض المناصَحين وعودتهم إلى الإرهاب والتطرف.
قرأت إحصاءات توضح أن عدد المستفيدين من برنامج المناصحة بلغ 2791 شخصا، عاد منهم إلى الإرهاب 334، أي 12 بالمئة من إجمالي العدد. أي نسبة ولو كانت قليلة، تدعو إلى إعادة النظر في تفاصيل وجدوى البرنامج. على سبيل المثال، هل يتم غرس مبادئ الإصلاح والتجديد والتنوير، إضافة إلى التسامح والعدل وحقوق الأقليات وحقوق المرأة في البرنامج؟ هل يحرص المناصِحون على التوفيق بين ثنائيات متناقضة مثل النص والاجتهاد على سبيل المثال؟ لكي يكون البرنامج ناجحا علينا أن نكون أسرع من الذئاب التي تهرول لاقتناص شباب الوطن في كل مناسبة.
الصورة ليست كلها قاتمة، فقد صدرت عدة رسائل هامة مؤخرا ومنها نقاشات اللقاء الدولي “متحدون لمناهضة العنف باسم الدين” الذي نظمه مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في فيينا. الرسالة أكدت على براءة الإسلام مما يتعرض له المسلمون من تشويه لتعاليم دينهم وقيمهم ودورهم الحضاري بفعل ممارسات بعض الجماعات الإرهابية التي استخدمت الدين لتبرير أفعالها من قتل وتدمير بحق المسلمين وغيرهم.
المطالبة بمقاومة ومناهضة التطرف والعنف جيدة ومطلوبة، كذلك فإن اعتماد الحوار منهجا أساسيا لبناء السلم الأهلي والعيش المشترك وتعزيز المواطنة مبادرة نبيلة، ولكن هذه المساعي لن تكلل بالنجاح ما لم تكن هناك إدانة صريحة وعقاب صارم لما يتعرض له المجتمع من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان واستباحة ممنهجة للكرامة الإنسانية.
المثل الشعبي “الذيب ما يهرول عبث” ينطبق على الإرهابيين الذين يهرولون يمينا وشمالا، وكل ما نفعله هو مناصحتهم بالحسنى. الحوار المؤدب مع الذئاب عبثي ولا ترجى منه فائدة.

http://www.alarab.co.uk/?id=39574

November 26, 2014

لن ننسى "غصون" و "أحمد" أو "لمى"


لن ننسى "غصون" و "أحمد" أو "لمى"
عبدالله العلمي
العرب اللندنية 
26 نوفمبر 2014

نظام حماية الطفل الذي أقره مجلس الوزراء مؤخراً يؤسس لمنظومة حماية لكل شخص لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره، تهدف إلى مواجهة الإيذاء- بكافة صوره- والإهمال الذي قد يتعرض لهما الطفل في البيئة المحيطة به. تأكيد النظام على حقوق الطفل التي قررتها الشريعة الإسلامية وقررتها الأنظمة والاتفاقيات الدولية التي تكون المملكة طرفاً فيها، يعني أنه لا مجال للتنصل من الاتفاقيات التي وقّعت عليها السعودية، مهما حاول العابثون وصف هذه الاتفاقيات بالتغريبية.
بغض النظر عن التسميات، ما يهم المجتمع هو ضمان توفير الحماية للأطفال من العنف بمختلف أنواعه الجسدي والجنسي والنفسي كالسب والاستهزاء أو اللعن والتحقير. إضافة إلى ذلك، نحتاج لمنظومة رسمية تقوم بتقديم المساعدة وتوفير الإيواء والرعاية الاجتماعية والنفسية والصحية للضحايا واتخاذ الإجراءات النظامية ومعاقبة المتسببين في الإيذاء.
في المنامة، أبهرتني الأميرة مضاوي بنت عبدالرحمن آل سعود، وهي تشرح مشروعها الجاد لإحداث تغيير جذري وصارم في المواقف والسياسات والتشريعات والحد من الاتجار بالبشر في دول مجلس التعاون الخليجية وخاصة العنف ضد الأطفال. هذه هي المبادرات الإنسانية التي نحتاجها.
أوجّه الدعوة لكل من على علم بحالة إيذاء أن يبلغ عنها فوراً، وأن يلتزم كل موظف عام أو في القطاع الأهلي اطّلع على حالة إيذاء إحاطة جهة عمله بالحالة عند علمه بها. المفترض أن تقوم جهة العمل بإبلاغ وزارة الشؤون الاجتماعية أو الشرطة بحالة الإيذاء فور العلم بها. شخصياً أنصح بالتوجه إلى الشرطة، ولكن لن يكون الأمر مجدياً كثيراً إذا طلبت الشرطة حضور ولي أمر المُعَنَّف أو المُعَنَّفَة كمرافق أو ولي أمر أو مَحْرَم قبل النظر في الشكوى.
قابلت أحد أقرباء المُعَنَفة حنان الشهري وهالني ما سمعته عن تعنيف أشقائها لها، والتي قادها في نهاية المطاف إلى الانتحار بإضرام النار في نفسها. قصة حنان واحدة من قصص أخرى رواها لي أقارب المعنفات وكأني أسمع أساطير من كواكب آخرى.
كتبت سابقاً عن طفلة عسير “جواهر” التي زوجوها عنوة وهي في التاسعة، عاشت مع زوجها 7 أعوام… ضربها وأهانها وسرق مالها، ثم هجرها وأبناءها بلا معيل ليتزوج غيرها. عملت خادمة لتعيل صغارها.. الطامة الكبرى أنها اشتكت للمحكمة ولكن رُفِضَت دعوتها.
بعضنا ربما مازال يتذكر الطفلة “رؤى” ذات السنوات الثماني التي لاقت حتفها بمنزل أسرتها بالرياض في أغسطس الماضي، بعدما تعرضت للضرب والتعذيب على يد زوجة والدها. أخوها أحمد (11 عاما) لم يكن بأحسن حال، فقد تعرض هو الآخر للضرب والركل والتعنيف. نسيت أن أذكر أن “رؤى” و“أحمد” كانا يتعرضان للتعذيب الوحشي عند زوجة أبيهما رغم أنهما كانا مصابين بالأنيميا المنجلية. كانت زوجة الأب تمنع عنهما الطعام، وعندما تناولا خلسة قطعتين من البسكويت انهالت عليهما زوجة الأب بسلك توصيلة كهربائي حتى فقدا الوعي. وصلت الطفلة “رؤى” إلى مستشفى الإيمان وهي متوفاة، ورقد أحمد في المستشفى للعلاج.
أما طفلة بيشة فاسمها “ميرال” وعمرها ثلاثة أعوام. تعرضت للتعنيف مما سبب لها حروقاً بجسدها وقدميها وعلامات تعذيب وضرب مبرح في أنحاء عودها النحيل. الفاعل: الأب القادم من سلالة التماسيح المتوحشة. لا تختلف جريمة تعنيف “غيداء” في القنفدة كثيراً عن حالة “ميرال”؛ غيداء طفلة تبلغ من العمر 6 سنوات تعرضت للعنف من قبل والدها وزوجته الثانية بعدما طلق أمها. جلبها إلى منزل الزوجية الجديد وحبسها لمدة 7 أشهر وقام بتعذيبها وضربها بالسوط، كما حرقها في أماكن متعددة من جسدها. انتهى الأمر بغيداء دخولها إلى مستشفى القنفدة العام لتلقي العلاج.
إقرار نظام حماية الطفل يأتي انسجاماً مع التزام المملكة بالاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها مثل اتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، واتفاقية مناهضة التعذيب.
كما ذكرت سابقاً، لا مجال هنا للتنصل من هذه الاتفاقيات الدولية تحت ذريعة أنها تدعو “للتغريب”، أو التشبّه بغير المسلمين. حماية الطفل ركن مهم نابع من مبادئ الدين الإسلامي الحنيف.
المطلوب الآن نشر التوعية بين أفراد المجتمع حول مفهوم الإيذاء والآثار المترتبة عليه، ومعالجة الظواهر السلوكية التي تنبئ عن وجود بيئة مناسبة لحدوث حالات إيذاء، وإيجاد آليات عملية وتطبيقية للتعامل مع الإيذاء بحالاته المتعددة.
تقول الدكتورة مها المنيف، رئيس برنامج الأمان الأسري، أنه تم تعنيف 270 طفلا خلال عام 1435 نُقِلَ 107 منهم إلى العناية المركزة في المستشفيات وتوفِّي 12.
لا يجب أن تتكرر مأساة طفلة مكة “غصون”، وطفلة الخبر “ريم”، وطفل جدة “راكان”، وطفلة نجران “هالة”، وطفلة عسير “جواهر”، وطفلة شرورة “فاطمة”، وطفلة القنفذة “غيداء”، وطفلة ينبع “تالا”، أو طفلة الرياض "لمى".

November 20, 2014

النسيج الإماراتي أقوى من تقاريركم





النسيج الإماراتي أقوى من تقاريركم
عبدالله العلمي
الرؤية
20 نوفمبر 2014
تقرير منظمة العفو الدولية الصادر قبل يومين يؤكد تسييس هذه المنظمة التي يبدو ظاهرها «إنسانياً» وحقوقياً، بينما هي تنحاز لطرف ما، ما يفقدها هدفها ومصداقيتها.
يزعم التقرير أن دولة الإمارات تقمع المعارضة ولا ترحب بالنقد أو الدعوة إلى الإصلاح خلال ما أسمته المنظمة في تقريرها «الفترة بعد الانتفاضات الشعبية العارمة التي اجتاحت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».
هل يقصد التقرير «بالمعارضة» نسيج دولة الإمارات الاجتماعي المتماسك وبنْيتها الحضارية المتكاملة التي شهدت عبر تاريخها المشرق تعايشاً إنسانياً فريداً؟ أم أن التقرير يقصد «بالمعارضة» سياسة الإمارات المتفهمة لطبيعة الآخر والمدركة لخصوصية المقومات الفكرية والحضارية. أو ربما أن التقرير يقصد التسامح الديني الثقافي الذي تشهده دولة الإمارات، وهو لا يحتاج هنا، أو في أي مجال آخر، إلى دليل لتأكيده، كونه من الصفات الفطرية في مجتمع الإمارات المتسامح.
تذكرت أثناء قراءتي للتقرير «الأعوج» تأكيد الراعي البابوي الدكتور باول هندر ممثل الفاتيكان في الخليج العربي وأسقف كاتدرائية القديس يوسف الكاثوليكية في كلمته في إحدى المناسبات في أبوظبي عن احترامه وتقديره لدولة الإمارات للتعايش والإخاء توفير الظروف التي تمكن الناس من العيش معاً والتعبير عن عقائدهم برفق متبادل لخير الجميع.
ربما كان الأجدى بمعدي التقرير المشبوه الحضور في الأسواق العامة، لعلهم يشاهدون شخصاً يتجول وبعض المسؤولين من دون رسميات أو حراسة؛ لعل تسامح وتواضع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يعطيهم درساً في كتابة التقارير الحقوقية. أو ربما لو كان معدو التقرير قد مروا أمام إحدى المدارس لشاهدوا رجلاً يجلس على رصيف المدرسة وإلى جواره طفلة صغيرة تنتظر والدها الذي تأخر في اصطحابها من أمام المدرسة؛ لعل الحس الإنساني للشيخ محمد بن زيد ولي عهد أبوظبي يعطيهم درساً في معنى الأبوة والرأفة والإنسانية.
الهدف من هذا التقرير «الملتوي» تعطيل خارطة الطريق لتطوير دولة الإمارات ونموها الاقتصادي الإقليمي العالمي.
ولكن الإماراتيين أكثر ذكاء وفطنة من هذه الادعاءات، والشعب الإماراتي قادر على تقرير مصيره وتعزيز وحدته الوطنية من دون وصاية أو تحريض من أحد.
في زيارتي الأخيرة لمصر «أم الدنيا» التقيت بمعالي السفيرة ميرفت التلاوي، رئيسة المجلس القومي للمرأة على هامش مؤتمر تمكين المرأة في جامعة الدول العربية، وتناقشنا في أمور كثيرة عن وضع المرأة العربية. في الفترة نفسها، كانت السفيرة التلاوي تحضر ندوة عن دور المرأة في المجتمع المصري. لم أستغرب أن السفيرة التلاوي طردت أعضاء الوفد الأوروبي الذي حضر لمراقبة الشؤون المصرية المحلية من القاعة، بعد رفض السفيرة للتقرير الصادر من الوفد الأوروبي والذي تضمن الكثير من الافتراءات والادعاءات على الشعب المصري.
بالمختصر .. أرى ألا نعير تقرير منظمة العفو الدولية أي انتباه، ونكمل المسارات كما نريد لها.


November 17, 2014

من موظفة إلى وزيرة


من موظفة إلى وزيرة
عبدالله العلمي
الرؤية (الاماراتية)
17 نوفمبر 2014

تَخَرَّجَتْ في الثانوية عام 1975 وكانت التاسعة على مستوى دولة الإمارات في القسم العلمي، وهو العام الذي أعيدت فيه هيكلة المجلس الاستشاري الاتحادي تحت اسم المجلس الوطني الاتحادي. سافَرَتْ للولايات المتحدة الأمريكية وحازت درجة البكالوريوس في علوم الكمبيوتر من جامعة تشيكو بولاية كاليفورنيا عام 1981. تلقّت عدة عروض بعد تخرجها للعمل في الولايات المتحدة، لكنها آثرت العودة إلى أرض الوطن. عندما حطّت بها الطائرة في أبوظبي، كانت الشوارع والأحياء مزدانة بالأعلام؛ كان الخليج العربي على موعد لتأسيس مجلس التعاون الخليجي في قمة أبوظبي في ذلك العام.
بدأت حياتها العملية في شركة هندية لتطوير أنظمة الحاسوب براتب لا يزيد على 5000 درهم إماراتي، هكذا بدأت رحلة الألف ميل. انتقلت بعد ذلك لعملها الجديد في إدارة أنظمة المعلومات في سلطة موانئ دبي؛ حيث مكثت هناك سبع سنوات. لم تكتف بالعمل فحسب، بل كانت تدرس الماجستير في جامعة الشارقة في الفترة نفسها.
تَفَوّقَتْ في عملها، فمُنِحَت جائزة الموظفة الحكومية المميزة للعام 1999. في العام 2000 تولت أول منصب قيادي وهو إدارة شركة السوق الإلكتروني (تجاري). بعدها بعام واحد ترأست الفريق التنفيذي لحكومة دبي الإلكترونية، فأدارت بمهارة تطوير وتنظيم مبادرات الحكومة الإلكترونية في مختلف هيئات ومؤسسات القطاع العام. لم يثنها المنصب عن إكمال تعليمها، فحصلت على درجة ماجستير إدارة الأعمال التنفيذي من الجامعة الأمريكية في الشارقة في العام 2002.
في العام 2004، شغلت منصب وزيرة الاقتصاد، لتصبح بذلك أول سيدة في تاريخ دولة الإمارات تشغل منصباً وزارياً. وفي العام 2008، تم تعيينها وزيرة للتجارة الخارجية، واحتلت المرتبة الأولى في قائمة أقوى مئة امرأة عربية للعام 2012 في قائمة مجلة فوربز العالمية.
في العام 2013، تولت منصب وزيرة التنمية والتعاون الدولي، ومن أهم مسؤولياتها دفع وتعزيز دور دولة الإمارات كجهة مانحة رئيسة وطرف فاعل أساسي في مجال التنمية البشرية على الصعيد العالمي. إنها الشيخة لبنى القاسمي .. مثال واقعي على إنجاز المرأة الإماراتية.

November 12, 2014

أنفضوا مشلح الطائفية

أنفضوا مشلح الطائفية
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
12 نوفمبر 2014

اعتلى عضو مجلس الشورى محمد رضا نصر الله الاثنين الماضي منصة المجلس معلناً عزمه، وعزم العضو ثريا عبيد، على تقديم توصية مشتركة بتجريم الطائفية. الاقتراح من شقين؛
الأول مطالبة مستحقة لسنّ قانون يجرِّم الفتنة الطائفية ويعاقب مثيريها،
والشق الثاني نزع أية كلمة من مناهج التعليم، وحذفها من أي وسيلة من وسائل الإعلام المرئي والمسموع والإلكتروني، ومصادرة أي كتاب أو مطبوعة، تدعو إلى الفرقة والتمييز الطائفي أو القبلي أو الإقليمي.
تنقية مناهج التعليـم ووسائل الإعلام من المفردات العنصرية- ولو تلميحـاً- مطلب وطني نادينا به منذ عشرات السنين. حتى سموّ وزير التعليم اعترف بأننا تركنا التعليم للمتشدّدين فاختطفوا أبناءنا. أعتقد أن استنكار مدراء بعض الجامعات السعودية ومدراء عموم التربية والتعليم للجريمـة الإرهابيـة التي وقعت بقرية الـدالوة جاء متأخرا كثيراً، المهم متابعته بتطهير المدارس والجامعات من كل من يتجرأ على أنفـس معصومـة، لا ذنب لها، وأن يحال إلى الجهات المختصـة كل من يدعو إلى سفك دماء الأبرياء الآمنين.
للإعلام أيضاً دور هام في القضاء على التحريض، وأخص بالذكر بعض القنوات الفضائية، الشيعية والسنية، المتطرفة التي تتحمل مسؤولية إذكاء التشاحن الطائفي في المجتمع. أقل ما يمكن فعله هو إسكات “ضجيج” هذه القنوات، لما تسببه من “تلوث” ثقافي وفكري.
إضافة إلى التعليم والإعلام، لعلنا لا نغفل دور وزارة الشؤون الإسلامية، وقد صرّح وكيل الوزارة لشؤون المساجد والدعوة والإرشاد توفيق السديري، أن الوزارة تقوم برصد ما يتم في مواقع التواصل الاجتماعي من قبل منسوبيها من الخطباء والأئمة والدعاة، ودراسة ما يحصل من تجاوزات ومعالجتها. بمعنى آخر، لا مكان على المنابر لدعاة الطائفية وصانعي الفتنة والحقد والكراهية.
المتطرفون كما صنفهم رئيس حملة السكينة التابعة لوزارة الشؤون الإسلامية عبدالمنعم المشوح، ينتمون إلى عدة فئات؛ من أهمها، في رأيي، من تأثروا بلغة تحريض ملتوية للقتل والتدمير استخدمت بكل وقاحة لغة شرعية، ووظّفت الاصطفاف الفكري لخدمة مذهبية إرهابية. وزارة الشؤون الإسلامية مشكورة لجهودها المتواضعة، ولكن تكاتف الدولة والمجتمع بعد حادثة الأحساء تتطلب تطوير أهداف الوزارة، بما يتّسق مع التغيير والحاجة العامة والسلم والأمن والمسؤولية الوطنية.
الذين يحرّضون على الأعمال الإجرامية ويعملون في الخفاء لتنشيط الفكر الضال هم أنفسهم من دسّوا السم في العسل، فحرّموا تعليم المرأة وعملها وحرية تنقلها ومشاركتها في التنمية. المتطرفون نجحوا، للأسف، في إقناع السلطة التنفيذية بأن إنشاء سينما في السعودية يتطلب موافقة 4 جهات حكومية، وأن قيادة المرأة السيارة فسق وفجور، وأن التصفيق حرام وتقليد للغرب الكافر، وأن تحية العلم والنشيد الوطني عادات تغريبية.
طالما أن هؤلاء- أصحاب خطاب التقسيم والتحريض والكراهية- يتحكمون في إصدار الفتاوى المتطرفة وبث الفتن وتشويه المناهج التعليمية، فهم بذلك يسعون لزرع الفتنة والتجييش والاحتقان واستهداف الوحدة الوطنية. هؤلاء هدفهم واضح وهو إشعال فتنة طائفية تتجاوز في حدودها وإستراتيجيتها أمن الوطن. هؤلاء بتشجيعهم على ازدراء الأديان والمذاهب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يمثلون نموذجاً بشعاً لما يريده الأعداء من زرع للفتنة بين أفراد المجتمع السعودي وضرب النسيج المجتمعي والوحدة الوطنية. هؤلاء هم من حاربوا برنامج الابتعاث والانفتـاح والإطـلاع على الثقـافات والحضارات الأخرى.
هـؤلاء هم من يسعون لشق اللحمة الوطنيـة، وليـس مواطنة صالحة تعمل بمهنة شريفة، أو تقود سيارتها لإيصال أطفالها إلى مدارسهم، أو التوجه لعملها للمشاركة في التنمية الاقتصادية.
تأخرنا كثيراً في قطع الطريق عمّن حاول أن يتصيّد في الماء العكر وترسيخ أسس الاعتدال والوسطية. حان الوقت لحث مجلس الشورى على إصدار نظام لنبذ الأفكار المنحرفة والمتطرفة، وسنّ قانون يجرّم الكراهية بكل ما تعنيه من طائفية وعنصرية وقبلية ومناطقية ومذهبية.
تجفيـف منابـر التحريض مطلب ضروري، فلا تزال الفتنة- كالأفعى- تتسلل في الظلام لغرس أنيابها في جسد الوطن لخلق الفوضى الداخلية وخلط الأوراق الوطنية.
هذه دعوة لنفض مشالح التطرف والطائفية والعمل الجاد لتجفيف منابع الإرهاب، وتطهير مناهجنا الدراسية من مفردات الإقصاء والاستعداء والكراهية.
علمتنا الأحساء مبادئ اللحمة الوطنية. كلنا أمل بأن يبدأ مجلس الشورى العمل، حالاً، لإنهاء دراسة نظام تجريم التمييز المذهبي أو القبلي أو المناطقي خلال مدة محددة دون تسويف أو تأجيل أو مماطلة أو تأخير أو إقحـام مواضيع جانبية أخرى، ومن ثم سنّ نظام واضح وصارم لتجريم كل مثير للطائفية والمتورطين في فعلها.
كلنا أمل ألا يتـم “تجميـد” المشروع كما تم تجميد مشروع مماثل كان قد تقدم به عضو المجلس الدكتور عبدالعزيز العطيشـان، منذ أكثر من عام، يحمل اسم مشروع “الوحدة الوطنية”، ولكنه لم يبتّ فيه حتى الآن. كذلك آمل أن يتضمن المشروع السماح بتأسيس جمعيات مجتمع مدني للتوعية ضد التطرف الفكري ومحاربة الطائفية.

في خطبته في سرادق العزاء في الأحساء المبتسمة المسالمة، قال محمد رضا نصر الله:
ﻻ النخل شيعي هنا
كلا وﻻ الينبوع سني
فأنا من اﻷحساء جئت
وجاءت اﻷحساء مني

http://www.alarab.co.uk/?id=37742

November 10, 2014

بنت الإمارات

بنت الإمارات
عبدالله العلمي
الرؤية (الاماراتية)
10 نوفمبر 2014

لم أستغرب تتويج دولة الإمارات المرتبة الأولى في تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي حول سد الفجوة بين الرجل والمرأة. الإمارات حققت معدلات مساواة متميزة بين الجنسين في جودة التعليم وغيرها من المعايير التي استندت إليها الدراسة الدولية، والتي تضمنت المساهمة الاقتصادية والسياسية والمساواة في مجال الرعاية الصحية.
بات واضحاً أن الإمارات تقف بقوة وراء تمكين المرأة، تقديراً لأهمية مشاركتها باعتبارها عنصراً مؤثراً في دعم وتعزيز مسيرة التنمية الشاملة، فالمرأة الإماراتية أصبحت اليوم شريكاً كامل الأهلية مؤثراً في المجتمع ورقماً مهماً في اقتصاد دولة الإمارات.
الأرقام تتحدث عن نفسها، تشغل المرأة اليوم في الإمارات أكثر من 66 في المئة من وظائف القطاع الحكومي، بما فيها 15 في المئة في الوظائف الفنية في الطب والتمريض والصيدلة والتعليم. هذا ليس كل شيء، بل سجلت المرأة الإماراتية تقدماً ملحوظاً في المواقع القيادية العليا برغم كل التحديات التي تعترض طريقها.
المرأة الإماراتية قدمت نموذجاً رائعاً في تحمّل المسؤولية. الدليل أن المرأة الإماراتية اقتحمت بكفاءة واقتدار ميدان العمل والأعمال، وخصوصاً بعد تأسيس مجلس سيدات الأعمال الذي يضم نحو 12 ألف سيدة يدرن 11 ألف مشروع استثماري، تصل حجم الاستثمارات فيها إلى أكثر من 12 مليار درهم.
أبدعت بنت الإمارات أيضاً في التحصيل المعرفي، وفي سوق العمل العام والخاص، ووصل عدد النساء اللاتي يعملن في القطاع المصرفي الذي يعد أهم القطاعات الاقتصادية، إلى أكثر من 37 في المئة. هناك أيضاً الإقبال النسوي في دولة الإمارات على الوظائف في صفوف القوات النظامية بالقوات المسلحة والجمارك والشرطة.
المرأة الإماراتية احتلت 17 في المئة من مقاعد هيئة التدريس من المواطنين بجامعة الإمارات. المرأة الإماراتية تتبوأ مقعدها في المجلس الوطني الاتحادي وتحمل مسؤولية حقائب وزارية عدة، وفي السلك الدبلوماسي والأمانة العامة لمجلس الوزراء وعضوية مجالس الغرف التجارية وأيضاً في السلطة القضائية.
التهاني القلبية لإمارة دبي التي تستضيف «منتدى المرأة للاقتصاد والمجتمع» في العام 2016، هذا دليل واضح أن بنت الإمارات ستبدع في إبراز إنجازاتها الناجحة في المسيرة التنموية.


November 5, 2014

الفساد الياباني

الفساد الياباني
عبدالله العلمي
العرب اللندنية
5 نوفمبر 2014

قدمت وزيرة العدل اليابانية، ميدوري ماتسوشيما، استقالتها الأسبوع الماضي على خلفية اتهامها بخرق القوانين الانتخابية. لم يصمت نواب الحزب الديمقراطي المعارض، فقاموا بتقديم شكوى “جنائية” ضد الوزيرة على فعلتها الشنيعة غير المسبوقة. الجريمة التي اقترفتها الوزيرة هي إساءة استغلال السلطة المؤتمنة من أجل المصلحة الشخصية: توزيع مراوح ورقية مجانية على الناخبين.
بصراحة أستغرب أن الوزيرة اليابانية لم تعلل جريمتها (توزيع مراوح ورقية) بأن جنّيا خبيثا قد استغل حسن نيتها ودبر لها “عملا” ثم تلبّسها، أو أن أحدهم أهداها حزمة نعناع لإرضائها. كان بإمكان محامي الوزيرة اليابانية أن يطلب إحضار الجنّي لسماع أقواله، هذا طبعا إذا كان كلام الجني يُعتَد به ويُبنى عليه حكم قضائي نافذ. أو ربما كان باستطاعة محامي الوزيرة طلب مساعدة راقِ ليخرج الجني عن سكوته، على أمل ألا يفصح الجني عن أسرار الوزيرة الأخرى المنوط بها الفصل في أمور الأمة.
الأمر الغريب الآخر هو عدم مراعاة القضاء الياباني لظروف الوزيرة المسحورة، باعتبار أن المسحور فاقد للأهلية، مثل النساء عند بعض شعوب العالم. لماذا لم يعين القضاء الياباني لجنة مختصة بقضايا السحر أو أعمال الرقية في هذه القضية؟ على الأقل في تلك الحالة كان يتعين استدعاء أخصائي سحر وشعوذة لرقية الوزيرة المتهمة.
باختصار، أستغرب أن تقترف الوزيرة اليابانية هذه الجريمة غير المسبوقة، مراوح ورقية! يا للهول!
كان بإمكانك سيدتي الاكتفاء بجرم صغير (ما يسْوَى) مثل إساءة استخدام السيارات الحكومية في غير الأعمال الرسمية المخصصة لها، أو التسيب الوظيفي، الواسطة، الرشوة، سوء استخدام السلطة، الاختلاس، التزوير، الابتزاز المالي، الاحتيال، أو التحايل على الأنظمة والقوانين. كان بإمكانك اقتراف جريمة عدم مراجعة أساليب العمل والإجراءات في وزارتك وخاصة تلك المتعلقة بالصرف المالي وحماية المال العام والمنافسات التي تتعارض مع النزاهة والمنافسة والكفاءة في تنفيذ المشاريع أو الحصول على المشتريات الحكومية.
كان بإمكانك الاشتراك مع كاتب عدل بتزوير صك مخطط جنوب طوكيو بإدخال مساحات أخرى على الصك الأصلي وزيادة مساحته النظامية. كان بإمكانك التحايل بالاشتراك مع بعض سماسرة الأراضي لتقديم أنفسهم كخصوم من خلال دعاوى قضائية بحجة وجود عقارات متنازع عليها صوريا، بهذه الطريقة كان بإمكانكم تحويل النزاع بينكم من نزاع خصومة إلى صكوك تملك بهدف استخدامها فيما بعد في البيع والشراء على البسطاء.
كان بإمكان الوزيرة الاكتفاء “بتمرير” موضوع المخطط ذي المليون متر مربع الذي لا تتجاوز قيمته ملياري ين بكل سهولة. كان بإمكان الوزيرة التورط في جريمة أقل خطورة كاستخراج صكوك وحجج استحكام بمساحة 11 مليون متر مربع، وتمريرها بواسطة عدد من هوامير الأراضي من خلال تقديم معاملات ومستندات غير نظامية.
لنفترض أن الوزيرة الموقرة لم تكن مقتنعة بجدوى الملايين التي كان بإمكانها أن تحصدها من تزوير صكوك الأراضي، كان بإمكانها التعاون مع مسؤولين سابقين وموظفين في أمانة طوكيو ورجال أعمال ومدراء أندية رياضية أو رؤساء شركات مقاولات ومهندسين، على الأقل هنا التهمة صغيرة ولا تتعدى عقوبتها جرائم الرشوة والتزوير واستغلال الوظيفة في تنفيذ مشاريع حيوية، ولكن أن تتورط في توزيع مراوح ورقية!
كان الأجدر بالوزيرة اليابانية التعاون مع قياديين في عدة مرافق حكومية في مشروع تصريف مياه الأمطار في أحد المخططات السكنية في طوكيو. على الأقل كانت الرشوة ضئيلة لا تتعدى ستة ملايين ين، والتهم صغيرة لا تتعدى التلاعب في تنفيذ مشاريع التصريف في أحياء ومخططات سكنية، وتسهیل معاملات المقاولین لدی أمانة طوكيو. بهذه الطريقة، كان بإمكان الوزيرة تفادي التهم المدونة ضدها، بالتزامن مع الالتماس الذي كانت ستقدمه للمحكمة. للأسف الطمع ضر وما نفع واختارت الوقوع في جريمة توزيع مراوح ورقية، عوضا عن تهمة صغيرة مثل سرقة مشاريع بالمليارات لم يتبق منها سوى أغطية الصرف الصحي الديكورية.
بصفة عامة، المرأة اليابانية، للأسف، ليس لها أي كيان قانوني، فهي لا تتمتع بتطبيق سلسلة الإجراءات الروتينية الجميلة التي تتمتع بها المرأة في المجتمعات الأخرى عند سعيها لإنهاء معاملاتها. على سبيل المثال تفتقد المرأة اليابانية حقّها الحصري بإحضار معرِّف يقوم بالتعريف عليها، ورجل آخر ليكون وكيلا لها لإنجاز معاملاتها. المرأة اليابانية تفتقد حقوقا أخرى مثل توكيل موكلها الأصلي بأن يوكل هو الآخر المعرف الذي ترغب بقيامه بإدارة أعمالها ومعاملاتها.
لم تنطل أساليب تحايل الوزيرة على الأجهزة الرقابية، وتم ضبطها بالجرم المشهود وهي توزع المراوح الورقية. ليس لدي شك أن ديوان المراقبة العامة الياباني استل سيفه الساموراي وأطاح بالوزيرة عبرة لغيرها.
http://www.alarab.co.uk/?id=37188

November 3, 2014

مأجورين

مأجورين
مقال عبدالله العلمي
3 نوفمبر 2014
 
مقالي الذي منعه الرقيب من النشر بدون ذكر الأسباب

عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر محرم في التقويم الهجري ويصادف اليوم الذي قتل فيه الحسين بن علي حفيد النبي محمد في معركة كربلاء لذلك يعتبره الشيعة يوم عزاء وحزن.
عاشوراء في البحرين – حيث أقيم - ليست بالضرورة مناسبة لمكبرات الصوت أو الخطاب الديني الصارخ في المآتم الحسينية، عاشوراء هنا في معظمها فعاليات ثقافية وتبرع بالدم وأعمال خيرية وندوات اجتماعيةوإحياء صناديق رعاية الفقراء والأيتام.
هذا اليوم له أهمية كبيرة خاصة عند المسلمين. لهذا السبب، ليس من الثوابت الاسلامية السمحاء أن يظلم المسلم أخيه المسلم في قبيلته أو دينه أو مذهبه، وليس من الثوابت أن نتحول اليوم إلى مجرد صدى لصراعات التاريخ.
يمارس الشيعة طيلة الايام العشرة الآوائل من محرم شعائر مميزة لتعزيز ايمانهم بالتفكر بالحدث الكبير. لا أريد أن أتعرض للطقوس التي يقوم بها بعض الشيعة والخارجة عن نطاق المعقول، فهناك من هذه الطائفة الكريمة من يجد الطمأنينة والسكينة في الاستماع إلى قصائد هادئة عن مأساة استشهاد الحسين وأهل بيته والتضحيات التي قدمها للحفاظ على الإسلام والمسلمين في تلك الفترة.
عاشوراء ليست فرصة مواتية لحمل السيوف والدروع وضرب الأجساد بالسلاسل والتطبير (إسالة الدم) وإلقاء بقايا الأطعمة والعلب الفارغة في الشوارع، بل مناسبة انسانية لتوزيع الماء للتذكير بعطش الحسين في صحراء كربلاء.
معروف عن شعب البحرين سنة وشيعة ومن كافة المذاهب الأخرى أنهم أهل حضارة ونبل وكرم وطيبة. عاشوراء هنا حدث تاريخي وليس مناسبة للطم والنحيب كما يحاول البعض تصويره أو توظيفه، بل تأصيل لمفاهيم عاشوراء كفكر إنساني وقيمة حضارية وللإسهام في إثراء مناهج العمل وإبراز جوانب المناسبة الإنسانية.
إحياء مراسم عاشوراء في البحرين استثمار سلمي للمنابر لبحث ومعالجة القضايا الاجتماعية وتعزيز القيم الأخلاقية بعيداً عن الخطب السياسية أو العقائدية المتشنجة.
لأن عاشوراء نابعة من عقيدة راسخة بالإيمان الثابت للتأسي بمآثر أهل البيت عليهم السلام، تظل هذه المناسبة فرصة للتأكيد على القيم والمفاهيم الأخلاقية والفكرية والانسانية.
إلى جميع المسلمين شيعة وسنة....مأجورين.

October 29, 2014

جيب سعيدان


جيب سعيدان
عبدالله العلمي
الرؤية الاماراتية
29 اكتوبر 2014

استخرج المواطن سعيدان سيارة في جدّة وفقاً لنظام التأجير، يعود موديلها لعام 1997. حان وقت الصيانة الدورية لـ”جيب سعيدان” ولكنه رفض تسليم مبلغ 15 ألف ريال، كغرامة على زيادة الكيلومترات التي تسببت بأعطال في سيارته كما تدعي الشركة. طبعاً تم احتجاز السيارة حتى يدفع المستحقات المطالب بها.
لم يرضخ “سعيدان”إلى الابتزاز لعدم اقتناعه بالمبلغ المستحق عليه، ومن هنا بدأ التناطح في أروقة المحاكم.
لم يتنازل سعيدان عن حقه رغم صرف النظر عن القضية الأولى في عام 2002. وفي عام 2006 تفاجأ سعيدان خلال دعوى قضائية ثانية في المحكمة الجزئية بأن سيارته غير موجودة لدى الشركة، وأن تصنيع موديل سيارته قد توقف نهائيا. في 2007، توصل الطرفان إلى تسوية تقضي بإعطاء سعيدان مبلغ ترضية بـ25 ألف ريال، لكنها كانت تسوية مؤقتة ومازالت القضية عالقة في دهاليز العدالة.
“جيب سعيدان” هي أشهر قضية تشهدها أروقة المحاكم القضائية بين مواطن وإحدى وكالات السيارات، وتذكرني بعدة قضايا أخرى دخلت المحاكم أو المجالس التشريعية ولم تعد. الأمثلة كثيرة؛ ومنها على سبيل المثال قضيتي سيول جدة، وقاضي الجنّي، وقضايا الصكوك الوهمية.
تجلى “جيب سعيدان” أيضاً تحت قبة مجلس الشورى؛ من المواضيع التي ناقشها المجلس لعدة سنوات، ولم يصدر فيها قرار أو توصية نظام مؤسسات المجتمع المدني، وقيادة المرأة، ونظام التحرش، ومدونة الأسرة.
حقوق المرأة هي أيضا بين الشد والجذب لعدة عقود. حقوق المرأة يا سادة لا تحتمل التنافس بين تيارين؛ الأول يتهمها بتهديد اللحمة الوطنية، والثاني يحذرها من المفاسد ويربطها بالمحاذير. في 5 يونيو 2011 صدر قرار تأنيث المحال النسائية بعد عدة قرارات (لتمكين المرأة) معظمها للأسف شكلي ولم ينفذ. من ضمن القرارات المؤجلة وأهمها قرار مجلس الوزراء رقم 120 (وخاصة المادة الثامنة) الصادر في مايو 2004 أي قبل قرار التأنيث بـ7 سنوات.
للآثار نصيب من “جيب سعيدان”. مازالت الهيئة العامة للسياحة والآثار تواصل أعمال ترميم قصر عروة بن الزبير التاريخي الذي يقع على ضفاف مجرى “وادي العقيق” بالمدينة المنورة وموقع قلعة قباء التاريخية وعدد من المواقع التاريخية الأخرى. كلنا أمل ألا ينتهي وضع هذه المواقع الأثرية كما هو الوضع الآن مع المشروع التطويري السياحي التاريخي لـ”جبل القارة” في الأحساء. البعض يلوم الجهات المختصة في أمانة الأحساء والبعض الآخر يتهم الشركة المشرفة على تنفيذ المشروع. المبلغ الذي تم صرفه على مشروع تطوير “جبل القارة” المتعثر إلى الآن 50 مليون ريال فقط لا غير.
هل لخطط التنمية علاقة بـ”جيب سعيدان”؟ طبعاً، فما زالت الخطط تردد جملة “تنويع مصادر الدخل” منذ عشرات السنين، ومازال التوجه لإصدار أنظمة من شأنها “توجيه الاقتصاد نحو تنمية العنصر البشري” هدفاً آخر على ورق.
تستهوينا نحن الكتاب المشاكل التي تؤثر على الحياة اليومية للمواطن، مثل عدم توفير حلول عملية وواضحة لمشكلات السكن....
والتذمر من الخدمات الصحية....
وعدم استكمال بنية الاستثمار....
والحلم الكبير بتقليص معدلات الفقر ورفع مستوى المعيشة....
لماذا كل هذا القلق والمجتمع قد وصل إلى درجة عالية من الرفاهية، و60 بالمئة من المواطنين يمتلكون بيوتهم حسب مصادر بعض الدوائر الرسمية؟
ماذا عن مشاريع التعليم؟ هل أصابته أيضاً حمى “جيب سعيدان”؟ منذ عام 2009 وإدارة التعليم تنتظر استلام مجمع دراسي متكامل للبنات (روضة للأطفال، وثلاث مدارس للمرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية) في حي الوزيرية جنوب جدة. العمل توقف في المجمع بعد أن أنجزت هياكله بنسبة 60 بالمئة. إذا لم يتوصل أطراف القضية إلى حل عادل أو مؤقت، سيدخل المجمع الدراسي ضمن المشاريع الحكومية المتعثرة.
الوزارة طبقت الإجراءات النظامية وتم رفعها للجنة المختصة بالوزارة على أن يصدر قرار رسمي بسحب المشروع من المقاول. هل هذا يحل المشكلة؟
من المسؤول عن الأسر التي اضطرت لنقل بناتها إلى مدارس أخرى بعد تعطل العمل في مشروع حيهم الرئيس؟
من المسؤول عن الإهمال الذي يتعرض له هذا المشروع طوال هذه الفترة مما جعله مشكلة أمنية وسط الحي، فمداخله مفتوحة وكثير من الشباب والأطفال يدخلون إليه ويخرجون بحرية وسهولة.
قضايا سيول جدة وقاضي الجنّي ومشاريع الشورى وحقوق المرأة ومشروع جبل القارة والخريجات العاطلات ومشاريع التعليم والإسكان وعفش المطلقة وقيادة المرأة وحلم تنويع مصادر الدخل وقلة الضمان وتوثيق الصكوك المشبوهة وهروب الفتيات ومنع السعوديات من دخول الملاعب وخطط التنمية، مثلها مثل قضية “جيب سعيدان” التي بلغ عمرها الافتراضي قرابة 12 عاما تقريبا، ولكنها مازالت تبحث عن حل- ولو مؤقت- يرضي جميع الأطراف.

http://www.alarab.co.uk/?id=36586