November 26, 2014

لن ننسى "غصون" و "أحمد" أو "لمى"


لن ننسى "غصون" و "أحمد" أو "لمى"
عبدالله العلمي
العرب اللندنية 
26 نوفمبر 2014

نظام حماية الطفل الذي أقره مجلس الوزراء مؤخراً يؤسس لمنظومة حماية لكل شخص لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره، تهدف إلى مواجهة الإيذاء- بكافة صوره- والإهمال الذي قد يتعرض لهما الطفل في البيئة المحيطة به. تأكيد النظام على حقوق الطفل التي قررتها الشريعة الإسلامية وقررتها الأنظمة والاتفاقيات الدولية التي تكون المملكة طرفاً فيها، يعني أنه لا مجال للتنصل من الاتفاقيات التي وقّعت عليها السعودية، مهما حاول العابثون وصف هذه الاتفاقيات بالتغريبية.
بغض النظر عن التسميات، ما يهم المجتمع هو ضمان توفير الحماية للأطفال من العنف بمختلف أنواعه الجسدي والجنسي والنفسي كالسب والاستهزاء أو اللعن والتحقير. إضافة إلى ذلك، نحتاج لمنظومة رسمية تقوم بتقديم المساعدة وتوفير الإيواء والرعاية الاجتماعية والنفسية والصحية للضحايا واتخاذ الإجراءات النظامية ومعاقبة المتسببين في الإيذاء.
في المنامة، أبهرتني الأميرة مضاوي بنت عبدالرحمن آل سعود، وهي تشرح مشروعها الجاد لإحداث تغيير جذري وصارم في المواقف والسياسات والتشريعات والحد من الاتجار بالبشر في دول مجلس التعاون الخليجية وخاصة العنف ضد الأطفال. هذه هي المبادرات الإنسانية التي نحتاجها.
أوجّه الدعوة لكل من على علم بحالة إيذاء أن يبلغ عنها فوراً، وأن يلتزم كل موظف عام أو في القطاع الأهلي اطّلع على حالة إيذاء إحاطة جهة عمله بالحالة عند علمه بها. المفترض أن تقوم جهة العمل بإبلاغ وزارة الشؤون الاجتماعية أو الشرطة بحالة الإيذاء فور العلم بها. شخصياً أنصح بالتوجه إلى الشرطة، ولكن لن يكون الأمر مجدياً كثيراً إذا طلبت الشرطة حضور ولي أمر المُعَنَّف أو المُعَنَّفَة كمرافق أو ولي أمر أو مَحْرَم قبل النظر في الشكوى.
قابلت أحد أقرباء المُعَنَفة حنان الشهري وهالني ما سمعته عن تعنيف أشقائها لها، والتي قادها في نهاية المطاف إلى الانتحار بإضرام النار في نفسها. قصة حنان واحدة من قصص أخرى رواها لي أقارب المعنفات وكأني أسمع أساطير من كواكب آخرى.
كتبت سابقاً عن طفلة عسير “جواهر” التي زوجوها عنوة وهي في التاسعة، عاشت مع زوجها 7 أعوام… ضربها وأهانها وسرق مالها، ثم هجرها وأبناءها بلا معيل ليتزوج غيرها. عملت خادمة لتعيل صغارها.. الطامة الكبرى أنها اشتكت للمحكمة ولكن رُفِضَت دعوتها.
بعضنا ربما مازال يتذكر الطفلة “رؤى” ذات السنوات الثماني التي لاقت حتفها بمنزل أسرتها بالرياض في أغسطس الماضي، بعدما تعرضت للضرب والتعذيب على يد زوجة والدها. أخوها أحمد (11 عاما) لم يكن بأحسن حال، فقد تعرض هو الآخر للضرب والركل والتعنيف. نسيت أن أذكر أن “رؤى” و“أحمد” كانا يتعرضان للتعذيب الوحشي عند زوجة أبيهما رغم أنهما كانا مصابين بالأنيميا المنجلية. كانت زوجة الأب تمنع عنهما الطعام، وعندما تناولا خلسة قطعتين من البسكويت انهالت عليهما زوجة الأب بسلك توصيلة كهربائي حتى فقدا الوعي. وصلت الطفلة “رؤى” إلى مستشفى الإيمان وهي متوفاة، ورقد أحمد في المستشفى للعلاج.
أما طفلة بيشة فاسمها “ميرال” وعمرها ثلاثة أعوام. تعرضت للتعنيف مما سبب لها حروقاً بجسدها وقدميها وعلامات تعذيب وضرب مبرح في أنحاء عودها النحيل. الفاعل: الأب القادم من سلالة التماسيح المتوحشة. لا تختلف جريمة تعنيف “غيداء” في القنفدة كثيراً عن حالة “ميرال”؛ غيداء طفلة تبلغ من العمر 6 سنوات تعرضت للعنف من قبل والدها وزوجته الثانية بعدما طلق أمها. جلبها إلى منزل الزوجية الجديد وحبسها لمدة 7 أشهر وقام بتعذيبها وضربها بالسوط، كما حرقها في أماكن متعددة من جسدها. انتهى الأمر بغيداء دخولها إلى مستشفى القنفدة العام لتلقي العلاج.
إقرار نظام حماية الطفل يأتي انسجاماً مع التزام المملكة بالاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها مثل اتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، واتفاقية مناهضة التعذيب.
كما ذكرت سابقاً، لا مجال هنا للتنصل من هذه الاتفاقيات الدولية تحت ذريعة أنها تدعو “للتغريب”، أو التشبّه بغير المسلمين. حماية الطفل ركن مهم نابع من مبادئ الدين الإسلامي الحنيف.
المطلوب الآن نشر التوعية بين أفراد المجتمع حول مفهوم الإيذاء والآثار المترتبة عليه، ومعالجة الظواهر السلوكية التي تنبئ عن وجود بيئة مناسبة لحدوث حالات إيذاء، وإيجاد آليات عملية وتطبيقية للتعامل مع الإيذاء بحالاته المتعددة.
تقول الدكتورة مها المنيف، رئيس برنامج الأمان الأسري، أنه تم تعنيف 270 طفلا خلال عام 1435 نُقِلَ 107 منهم إلى العناية المركزة في المستشفيات وتوفِّي 12.
لا يجب أن تتكرر مأساة طفلة مكة “غصون”، وطفلة الخبر “ريم”، وطفل جدة “راكان”، وطفلة نجران “هالة”، وطفلة عسير “جواهر”، وطفلة شرورة “فاطمة”، وطفلة القنفذة “غيداء”، وطفلة ينبع “تالا”، أو طفلة الرياض "لمى".

November 20, 2014

النسيج الإماراتي أقوى من تقاريركم





النسيج الإماراتي أقوى من تقاريركم
عبدالله العلمي
الرؤية
20 نوفمبر 2014
تقرير منظمة العفو الدولية الصادر قبل يومين يؤكد تسييس هذه المنظمة التي يبدو ظاهرها «إنسانياً» وحقوقياً، بينما هي تنحاز لطرف ما، ما يفقدها هدفها ومصداقيتها.
يزعم التقرير أن دولة الإمارات تقمع المعارضة ولا ترحب بالنقد أو الدعوة إلى الإصلاح خلال ما أسمته المنظمة في تقريرها «الفترة بعد الانتفاضات الشعبية العارمة التي اجتاحت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».
هل يقصد التقرير «بالمعارضة» نسيج دولة الإمارات الاجتماعي المتماسك وبنْيتها الحضارية المتكاملة التي شهدت عبر تاريخها المشرق تعايشاً إنسانياً فريداً؟ أم أن التقرير يقصد «بالمعارضة» سياسة الإمارات المتفهمة لطبيعة الآخر والمدركة لخصوصية المقومات الفكرية والحضارية. أو ربما أن التقرير يقصد التسامح الديني الثقافي الذي تشهده دولة الإمارات، وهو لا يحتاج هنا، أو في أي مجال آخر، إلى دليل لتأكيده، كونه من الصفات الفطرية في مجتمع الإمارات المتسامح.
تذكرت أثناء قراءتي للتقرير «الأعوج» تأكيد الراعي البابوي الدكتور باول هندر ممثل الفاتيكان في الخليج العربي وأسقف كاتدرائية القديس يوسف الكاثوليكية في كلمته في إحدى المناسبات في أبوظبي عن احترامه وتقديره لدولة الإمارات للتعايش والإخاء توفير الظروف التي تمكن الناس من العيش معاً والتعبير عن عقائدهم برفق متبادل لخير الجميع.
ربما كان الأجدى بمعدي التقرير المشبوه الحضور في الأسواق العامة، لعلهم يشاهدون شخصاً يتجول وبعض المسؤولين من دون رسميات أو حراسة؛ لعل تسامح وتواضع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يعطيهم درساً في كتابة التقارير الحقوقية. أو ربما لو كان معدو التقرير قد مروا أمام إحدى المدارس لشاهدوا رجلاً يجلس على رصيف المدرسة وإلى جواره طفلة صغيرة تنتظر والدها الذي تأخر في اصطحابها من أمام المدرسة؛ لعل الحس الإنساني للشيخ محمد بن زيد ولي عهد أبوظبي يعطيهم درساً في معنى الأبوة والرأفة والإنسانية.
الهدف من هذا التقرير «الملتوي» تعطيل خارطة الطريق لتطوير دولة الإمارات ونموها الاقتصادي الإقليمي العالمي.
ولكن الإماراتيين أكثر ذكاء وفطنة من هذه الادعاءات، والشعب الإماراتي قادر على تقرير مصيره وتعزيز وحدته الوطنية من دون وصاية أو تحريض من أحد.
في زيارتي الأخيرة لمصر «أم الدنيا» التقيت بمعالي السفيرة ميرفت التلاوي، رئيسة المجلس القومي للمرأة على هامش مؤتمر تمكين المرأة في جامعة الدول العربية، وتناقشنا في أمور كثيرة عن وضع المرأة العربية. في الفترة نفسها، كانت السفيرة التلاوي تحضر ندوة عن دور المرأة في المجتمع المصري. لم أستغرب أن السفيرة التلاوي طردت أعضاء الوفد الأوروبي الذي حضر لمراقبة الشؤون المصرية المحلية من القاعة، بعد رفض السفيرة للتقرير الصادر من الوفد الأوروبي والذي تضمن الكثير من الافتراءات والادعاءات على الشعب المصري.
بالمختصر .. أرى ألا نعير تقرير منظمة العفو الدولية أي انتباه، ونكمل المسارات كما نريد لها.


November 17, 2014

من موظفة إلى وزيرة


من موظفة إلى وزيرة
عبدالله العلمي
الرؤية (الاماراتية)
17 نوفمبر 2014

تَخَرَّجَتْ في الثانوية عام 1975 وكانت التاسعة على مستوى دولة الإمارات في القسم العلمي، وهو العام الذي أعيدت فيه هيكلة المجلس الاستشاري الاتحادي تحت اسم المجلس الوطني الاتحادي. سافَرَتْ للولايات المتحدة الأمريكية وحازت درجة البكالوريوس في علوم الكمبيوتر من جامعة تشيكو بولاية كاليفورنيا عام 1981. تلقّت عدة عروض بعد تخرجها للعمل في الولايات المتحدة، لكنها آثرت العودة إلى أرض الوطن. عندما حطّت بها الطائرة في أبوظبي، كانت الشوارع والأحياء مزدانة بالأعلام؛ كان الخليج العربي على موعد لتأسيس مجلس التعاون الخليجي في قمة أبوظبي في ذلك العام.
بدأت حياتها العملية في شركة هندية لتطوير أنظمة الحاسوب براتب لا يزيد على 5000 درهم إماراتي، هكذا بدأت رحلة الألف ميل. انتقلت بعد ذلك لعملها الجديد في إدارة أنظمة المعلومات في سلطة موانئ دبي؛ حيث مكثت هناك سبع سنوات. لم تكتف بالعمل فحسب، بل كانت تدرس الماجستير في جامعة الشارقة في الفترة نفسها.
تَفَوّقَتْ في عملها، فمُنِحَت جائزة الموظفة الحكومية المميزة للعام 1999. في العام 2000 تولت أول منصب قيادي وهو إدارة شركة السوق الإلكتروني (تجاري). بعدها بعام واحد ترأست الفريق التنفيذي لحكومة دبي الإلكترونية، فأدارت بمهارة تطوير وتنظيم مبادرات الحكومة الإلكترونية في مختلف هيئات ومؤسسات القطاع العام. لم يثنها المنصب عن إكمال تعليمها، فحصلت على درجة ماجستير إدارة الأعمال التنفيذي من الجامعة الأمريكية في الشارقة في العام 2002.
في العام 2004، شغلت منصب وزيرة الاقتصاد، لتصبح بذلك أول سيدة في تاريخ دولة الإمارات تشغل منصباً وزارياً. وفي العام 2008، تم تعيينها وزيرة للتجارة الخارجية، واحتلت المرتبة الأولى في قائمة أقوى مئة امرأة عربية للعام 2012 في قائمة مجلة فوربز العالمية.
في العام 2013، تولت منصب وزيرة التنمية والتعاون الدولي، ومن أهم مسؤولياتها دفع وتعزيز دور دولة الإمارات كجهة مانحة رئيسة وطرف فاعل أساسي في مجال التنمية البشرية على الصعيد العالمي. إنها الشيخة لبنى القاسمي .. مثال واقعي على إنجاز المرأة الإماراتية.

November 12, 2014

أنفضوا مشلح الطائفية

أنفضوا مشلح الطائفية
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
12 نوفمبر 2014

اعتلى عضو مجلس الشورى محمد رضا نصر الله الاثنين الماضي منصة المجلس معلناً عزمه، وعزم العضو ثريا عبيد، على تقديم توصية مشتركة بتجريم الطائفية. الاقتراح من شقين؛
الأول مطالبة مستحقة لسنّ قانون يجرِّم الفتنة الطائفية ويعاقب مثيريها،
والشق الثاني نزع أية كلمة من مناهج التعليم، وحذفها من أي وسيلة من وسائل الإعلام المرئي والمسموع والإلكتروني، ومصادرة أي كتاب أو مطبوعة، تدعو إلى الفرقة والتمييز الطائفي أو القبلي أو الإقليمي.
تنقية مناهج التعليـم ووسائل الإعلام من المفردات العنصرية- ولو تلميحـاً- مطلب وطني نادينا به منذ عشرات السنين. حتى سموّ وزير التعليم اعترف بأننا تركنا التعليم للمتشدّدين فاختطفوا أبناءنا. أعتقد أن استنكار مدراء بعض الجامعات السعودية ومدراء عموم التربية والتعليم للجريمـة الإرهابيـة التي وقعت بقرية الـدالوة جاء متأخرا كثيراً، المهم متابعته بتطهير المدارس والجامعات من كل من يتجرأ على أنفـس معصومـة، لا ذنب لها، وأن يحال إلى الجهات المختصـة كل من يدعو إلى سفك دماء الأبرياء الآمنين.
للإعلام أيضاً دور هام في القضاء على التحريض، وأخص بالذكر بعض القنوات الفضائية، الشيعية والسنية، المتطرفة التي تتحمل مسؤولية إذكاء التشاحن الطائفي في المجتمع. أقل ما يمكن فعله هو إسكات “ضجيج” هذه القنوات، لما تسببه من “تلوث” ثقافي وفكري.
إضافة إلى التعليم والإعلام، لعلنا لا نغفل دور وزارة الشؤون الإسلامية، وقد صرّح وكيل الوزارة لشؤون المساجد والدعوة والإرشاد توفيق السديري، أن الوزارة تقوم برصد ما يتم في مواقع التواصل الاجتماعي من قبل منسوبيها من الخطباء والأئمة والدعاة، ودراسة ما يحصل من تجاوزات ومعالجتها. بمعنى آخر، لا مكان على المنابر لدعاة الطائفية وصانعي الفتنة والحقد والكراهية.
المتطرفون كما صنفهم رئيس حملة السكينة التابعة لوزارة الشؤون الإسلامية عبدالمنعم المشوح، ينتمون إلى عدة فئات؛ من أهمها، في رأيي، من تأثروا بلغة تحريض ملتوية للقتل والتدمير استخدمت بكل وقاحة لغة شرعية، ووظّفت الاصطفاف الفكري لخدمة مذهبية إرهابية. وزارة الشؤون الإسلامية مشكورة لجهودها المتواضعة، ولكن تكاتف الدولة والمجتمع بعد حادثة الأحساء تتطلب تطوير أهداف الوزارة، بما يتّسق مع التغيير والحاجة العامة والسلم والأمن والمسؤولية الوطنية.
الذين يحرّضون على الأعمال الإجرامية ويعملون في الخفاء لتنشيط الفكر الضال هم أنفسهم من دسّوا السم في العسل، فحرّموا تعليم المرأة وعملها وحرية تنقلها ومشاركتها في التنمية. المتطرفون نجحوا، للأسف، في إقناع السلطة التنفيذية بأن إنشاء سينما في السعودية يتطلب موافقة 4 جهات حكومية، وأن قيادة المرأة السيارة فسق وفجور، وأن التصفيق حرام وتقليد للغرب الكافر، وأن تحية العلم والنشيد الوطني عادات تغريبية.
طالما أن هؤلاء- أصحاب خطاب التقسيم والتحريض والكراهية- يتحكمون في إصدار الفتاوى المتطرفة وبث الفتن وتشويه المناهج التعليمية، فهم بذلك يسعون لزرع الفتنة والتجييش والاحتقان واستهداف الوحدة الوطنية. هؤلاء هدفهم واضح وهو إشعال فتنة طائفية تتجاوز في حدودها وإستراتيجيتها أمن الوطن. هؤلاء بتشجيعهم على ازدراء الأديان والمذاهب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يمثلون نموذجاً بشعاً لما يريده الأعداء من زرع للفتنة بين أفراد المجتمع السعودي وضرب النسيج المجتمعي والوحدة الوطنية. هؤلاء هم من حاربوا برنامج الابتعاث والانفتـاح والإطـلاع على الثقـافات والحضارات الأخرى.
هـؤلاء هم من يسعون لشق اللحمة الوطنيـة، وليـس مواطنة صالحة تعمل بمهنة شريفة، أو تقود سيارتها لإيصال أطفالها إلى مدارسهم، أو التوجه لعملها للمشاركة في التنمية الاقتصادية.
تأخرنا كثيراً في قطع الطريق عمّن حاول أن يتصيّد في الماء العكر وترسيخ أسس الاعتدال والوسطية. حان الوقت لحث مجلس الشورى على إصدار نظام لنبذ الأفكار المنحرفة والمتطرفة، وسنّ قانون يجرّم الكراهية بكل ما تعنيه من طائفية وعنصرية وقبلية ومناطقية ومذهبية.
تجفيـف منابـر التحريض مطلب ضروري، فلا تزال الفتنة- كالأفعى- تتسلل في الظلام لغرس أنيابها في جسد الوطن لخلق الفوضى الداخلية وخلط الأوراق الوطنية.
هذه دعوة لنفض مشالح التطرف والطائفية والعمل الجاد لتجفيف منابع الإرهاب، وتطهير مناهجنا الدراسية من مفردات الإقصاء والاستعداء والكراهية.
علمتنا الأحساء مبادئ اللحمة الوطنية. كلنا أمل بأن يبدأ مجلس الشورى العمل، حالاً، لإنهاء دراسة نظام تجريم التمييز المذهبي أو القبلي أو المناطقي خلال مدة محددة دون تسويف أو تأجيل أو مماطلة أو تأخير أو إقحـام مواضيع جانبية أخرى، ومن ثم سنّ نظام واضح وصارم لتجريم كل مثير للطائفية والمتورطين في فعلها.
كلنا أمل ألا يتـم “تجميـد” المشروع كما تم تجميد مشروع مماثل كان قد تقدم به عضو المجلس الدكتور عبدالعزيز العطيشـان، منذ أكثر من عام، يحمل اسم مشروع “الوحدة الوطنية”، ولكنه لم يبتّ فيه حتى الآن. كذلك آمل أن يتضمن المشروع السماح بتأسيس جمعيات مجتمع مدني للتوعية ضد التطرف الفكري ومحاربة الطائفية.

في خطبته في سرادق العزاء في الأحساء المبتسمة المسالمة، قال محمد رضا نصر الله:
ﻻ النخل شيعي هنا
كلا وﻻ الينبوع سني
فأنا من اﻷحساء جئت
وجاءت اﻷحساء مني

http://www.alarab.co.uk/?id=37742

November 10, 2014

بنت الإمارات

بنت الإمارات
عبدالله العلمي
الرؤية (الاماراتية)
10 نوفمبر 2014

لم أستغرب تتويج دولة الإمارات المرتبة الأولى في تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي حول سد الفجوة بين الرجل والمرأة. الإمارات حققت معدلات مساواة متميزة بين الجنسين في جودة التعليم وغيرها من المعايير التي استندت إليها الدراسة الدولية، والتي تضمنت المساهمة الاقتصادية والسياسية والمساواة في مجال الرعاية الصحية.
بات واضحاً أن الإمارات تقف بقوة وراء تمكين المرأة، تقديراً لأهمية مشاركتها باعتبارها عنصراً مؤثراً في دعم وتعزيز مسيرة التنمية الشاملة، فالمرأة الإماراتية أصبحت اليوم شريكاً كامل الأهلية مؤثراً في المجتمع ورقماً مهماً في اقتصاد دولة الإمارات.
الأرقام تتحدث عن نفسها، تشغل المرأة اليوم في الإمارات أكثر من 66 في المئة من وظائف القطاع الحكومي، بما فيها 15 في المئة في الوظائف الفنية في الطب والتمريض والصيدلة والتعليم. هذا ليس كل شيء، بل سجلت المرأة الإماراتية تقدماً ملحوظاً في المواقع القيادية العليا برغم كل التحديات التي تعترض طريقها.
المرأة الإماراتية قدمت نموذجاً رائعاً في تحمّل المسؤولية. الدليل أن المرأة الإماراتية اقتحمت بكفاءة واقتدار ميدان العمل والأعمال، وخصوصاً بعد تأسيس مجلس سيدات الأعمال الذي يضم نحو 12 ألف سيدة يدرن 11 ألف مشروع استثماري، تصل حجم الاستثمارات فيها إلى أكثر من 12 مليار درهم.
أبدعت بنت الإمارات أيضاً في التحصيل المعرفي، وفي سوق العمل العام والخاص، ووصل عدد النساء اللاتي يعملن في القطاع المصرفي الذي يعد أهم القطاعات الاقتصادية، إلى أكثر من 37 في المئة. هناك أيضاً الإقبال النسوي في دولة الإمارات على الوظائف في صفوف القوات النظامية بالقوات المسلحة والجمارك والشرطة.
المرأة الإماراتية احتلت 17 في المئة من مقاعد هيئة التدريس من المواطنين بجامعة الإمارات. المرأة الإماراتية تتبوأ مقعدها في المجلس الوطني الاتحادي وتحمل مسؤولية حقائب وزارية عدة، وفي السلك الدبلوماسي والأمانة العامة لمجلس الوزراء وعضوية مجالس الغرف التجارية وأيضاً في السلطة القضائية.
التهاني القلبية لإمارة دبي التي تستضيف «منتدى المرأة للاقتصاد والمجتمع» في العام 2016، هذا دليل واضح أن بنت الإمارات ستبدع في إبراز إنجازاتها الناجحة في المسيرة التنموية.


November 5, 2014

الفساد الياباني

الفساد الياباني
عبدالله العلمي
العرب اللندنية
5 نوفمبر 2014

قدمت وزيرة العدل اليابانية، ميدوري ماتسوشيما، استقالتها الأسبوع الماضي على خلفية اتهامها بخرق القوانين الانتخابية. لم يصمت نواب الحزب الديمقراطي المعارض، فقاموا بتقديم شكوى “جنائية” ضد الوزيرة على فعلتها الشنيعة غير المسبوقة. الجريمة التي اقترفتها الوزيرة هي إساءة استغلال السلطة المؤتمنة من أجل المصلحة الشخصية: توزيع مراوح ورقية مجانية على الناخبين.
بصراحة أستغرب أن الوزيرة اليابانية لم تعلل جريمتها (توزيع مراوح ورقية) بأن جنّيا خبيثا قد استغل حسن نيتها ودبر لها “عملا” ثم تلبّسها، أو أن أحدهم أهداها حزمة نعناع لإرضائها. كان بإمكان محامي الوزيرة اليابانية أن يطلب إحضار الجنّي لسماع أقواله، هذا طبعا إذا كان كلام الجني يُعتَد به ويُبنى عليه حكم قضائي نافذ. أو ربما كان باستطاعة محامي الوزيرة طلب مساعدة راقِ ليخرج الجني عن سكوته، على أمل ألا يفصح الجني عن أسرار الوزيرة الأخرى المنوط بها الفصل في أمور الأمة.
الأمر الغريب الآخر هو عدم مراعاة القضاء الياباني لظروف الوزيرة المسحورة، باعتبار أن المسحور فاقد للأهلية، مثل النساء عند بعض شعوب العالم. لماذا لم يعين القضاء الياباني لجنة مختصة بقضايا السحر أو أعمال الرقية في هذه القضية؟ على الأقل في تلك الحالة كان يتعين استدعاء أخصائي سحر وشعوذة لرقية الوزيرة المتهمة.
باختصار، أستغرب أن تقترف الوزيرة اليابانية هذه الجريمة غير المسبوقة، مراوح ورقية! يا للهول!
كان بإمكانك سيدتي الاكتفاء بجرم صغير (ما يسْوَى) مثل إساءة استخدام السيارات الحكومية في غير الأعمال الرسمية المخصصة لها، أو التسيب الوظيفي، الواسطة، الرشوة، سوء استخدام السلطة، الاختلاس، التزوير، الابتزاز المالي، الاحتيال، أو التحايل على الأنظمة والقوانين. كان بإمكانك اقتراف جريمة عدم مراجعة أساليب العمل والإجراءات في وزارتك وخاصة تلك المتعلقة بالصرف المالي وحماية المال العام والمنافسات التي تتعارض مع النزاهة والمنافسة والكفاءة في تنفيذ المشاريع أو الحصول على المشتريات الحكومية.
كان بإمكانك الاشتراك مع كاتب عدل بتزوير صك مخطط جنوب طوكيو بإدخال مساحات أخرى على الصك الأصلي وزيادة مساحته النظامية. كان بإمكانك التحايل بالاشتراك مع بعض سماسرة الأراضي لتقديم أنفسهم كخصوم من خلال دعاوى قضائية بحجة وجود عقارات متنازع عليها صوريا، بهذه الطريقة كان بإمكانكم تحويل النزاع بينكم من نزاع خصومة إلى صكوك تملك بهدف استخدامها فيما بعد في البيع والشراء على البسطاء.
كان بإمكان الوزيرة الاكتفاء “بتمرير” موضوع المخطط ذي المليون متر مربع الذي لا تتجاوز قيمته ملياري ين بكل سهولة. كان بإمكان الوزيرة التورط في جريمة أقل خطورة كاستخراج صكوك وحجج استحكام بمساحة 11 مليون متر مربع، وتمريرها بواسطة عدد من هوامير الأراضي من خلال تقديم معاملات ومستندات غير نظامية.
لنفترض أن الوزيرة الموقرة لم تكن مقتنعة بجدوى الملايين التي كان بإمكانها أن تحصدها من تزوير صكوك الأراضي، كان بإمكانها التعاون مع مسؤولين سابقين وموظفين في أمانة طوكيو ورجال أعمال ومدراء أندية رياضية أو رؤساء شركات مقاولات ومهندسين، على الأقل هنا التهمة صغيرة ولا تتعدى عقوبتها جرائم الرشوة والتزوير واستغلال الوظيفة في تنفيذ مشاريع حيوية، ولكن أن تتورط في توزيع مراوح ورقية!
كان الأجدر بالوزيرة اليابانية التعاون مع قياديين في عدة مرافق حكومية في مشروع تصريف مياه الأمطار في أحد المخططات السكنية في طوكيو. على الأقل كانت الرشوة ضئيلة لا تتعدى ستة ملايين ين، والتهم صغيرة لا تتعدى التلاعب في تنفيذ مشاريع التصريف في أحياء ومخططات سكنية، وتسهیل معاملات المقاولین لدی أمانة طوكيو. بهذه الطريقة، كان بإمكان الوزيرة تفادي التهم المدونة ضدها، بالتزامن مع الالتماس الذي كانت ستقدمه للمحكمة. للأسف الطمع ضر وما نفع واختارت الوقوع في جريمة توزيع مراوح ورقية، عوضا عن تهمة صغيرة مثل سرقة مشاريع بالمليارات لم يتبق منها سوى أغطية الصرف الصحي الديكورية.
بصفة عامة، المرأة اليابانية، للأسف، ليس لها أي كيان قانوني، فهي لا تتمتع بتطبيق سلسلة الإجراءات الروتينية الجميلة التي تتمتع بها المرأة في المجتمعات الأخرى عند سعيها لإنهاء معاملاتها. على سبيل المثال تفتقد المرأة اليابانية حقّها الحصري بإحضار معرِّف يقوم بالتعريف عليها، ورجل آخر ليكون وكيلا لها لإنجاز معاملاتها. المرأة اليابانية تفتقد حقوقا أخرى مثل توكيل موكلها الأصلي بأن يوكل هو الآخر المعرف الذي ترغب بقيامه بإدارة أعمالها ومعاملاتها.
لم تنطل أساليب تحايل الوزيرة على الأجهزة الرقابية، وتم ضبطها بالجرم المشهود وهي توزع المراوح الورقية. ليس لدي شك أن ديوان المراقبة العامة الياباني استل سيفه الساموراي وأطاح بالوزيرة عبرة لغيرها.
http://www.alarab.co.uk/?id=37188

November 3, 2014

مأجورين

مأجورين
مقال عبدالله العلمي
3 نوفمبر 2014
 
مقالي الذي منعه الرقيب من النشر بدون ذكر الأسباب

عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر محرم في التقويم الهجري ويصادف اليوم الذي قتل فيه الحسين بن علي حفيد النبي محمد في معركة كربلاء لذلك يعتبره الشيعة يوم عزاء وحزن.
عاشوراء في البحرين – حيث أقيم - ليست بالضرورة مناسبة لمكبرات الصوت أو الخطاب الديني الصارخ في المآتم الحسينية، عاشوراء هنا في معظمها فعاليات ثقافية وتبرع بالدم وأعمال خيرية وندوات اجتماعيةوإحياء صناديق رعاية الفقراء والأيتام.
هذا اليوم له أهمية كبيرة خاصة عند المسلمين. لهذا السبب، ليس من الثوابت الاسلامية السمحاء أن يظلم المسلم أخيه المسلم في قبيلته أو دينه أو مذهبه، وليس من الثوابت أن نتحول اليوم إلى مجرد صدى لصراعات التاريخ.
يمارس الشيعة طيلة الايام العشرة الآوائل من محرم شعائر مميزة لتعزيز ايمانهم بالتفكر بالحدث الكبير. لا أريد أن أتعرض للطقوس التي يقوم بها بعض الشيعة والخارجة عن نطاق المعقول، فهناك من هذه الطائفة الكريمة من يجد الطمأنينة والسكينة في الاستماع إلى قصائد هادئة عن مأساة استشهاد الحسين وأهل بيته والتضحيات التي قدمها للحفاظ على الإسلام والمسلمين في تلك الفترة.
عاشوراء ليست فرصة مواتية لحمل السيوف والدروع وضرب الأجساد بالسلاسل والتطبير (إسالة الدم) وإلقاء بقايا الأطعمة والعلب الفارغة في الشوارع، بل مناسبة انسانية لتوزيع الماء للتذكير بعطش الحسين في صحراء كربلاء.
معروف عن شعب البحرين سنة وشيعة ومن كافة المذاهب الأخرى أنهم أهل حضارة ونبل وكرم وطيبة. عاشوراء هنا حدث تاريخي وليس مناسبة للطم والنحيب كما يحاول البعض تصويره أو توظيفه، بل تأصيل لمفاهيم عاشوراء كفكر إنساني وقيمة حضارية وللإسهام في إثراء مناهج العمل وإبراز جوانب المناسبة الإنسانية.
إحياء مراسم عاشوراء في البحرين استثمار سلمي للمنابر لبحث ومعالجة القضايا الاجتماعية وتعزيز القيم الأخلاقية بعيداً عن الخطب السياسية أو العقائدية المتشنجة.
لأن عاشوراء نابعة من عقيدة راسخة بالإيمان الثابت للتأسي بمآثر أهل البيت عليهم السلام، تظل هذه المناسبة فرصة للتأكيد على القيم والمفاهيم الأخلاقية والفكرية والانسانية.
إلى جميع المسلمين شيعة وسنة....مأجورين.