March 30, 2015

ولقد ذكرتكِ والرماح نواهل


ولقد ذكرتكِ والرماح نواهل
عبدالله العلمي
الرؤية الاماراتية
30 مارس 2015

يزعم الشعراء أن لهم دوراً في المعارك لا يقلُّ عن دور الفرسان أهمية، الفارس بِرمْحِهِ والشاعر ببحرهِ وشطرهِ.
تعجّ المنطقة العربية اليوم بالمعارك والحروب وخصوصاً الذين حملوا على عاتقهم الحرب بالوكالة، والاستيلاء على السلطة، والتدخل في شؤون الغير دفاعاً عن أجندات قوى إقليمية تبحث عن أوراق تفاوضية.
ما زالت مسيرة شعر الحماسة عند العرب تواكب قوة الجيوش وحماسها. يقول الدكتور وليد قصاب في مقال مطول عن شعراء الحرب «أشهر فارس احتَفظت به ذاكرة الأجيال منذ القديم وحتى يومنا هذا هو عنترة بن شداد، الذي طارت شهرتُه بالفروسية والشجاعة الخارقة منذ الجاهلية، حتى صار مثلاً رفيعاً للبسالة والبطولة الحربيَّة».
ولكن أليس صحيحاً أن الشاعر يَستَثِير العزائم والهمم، حتى إن بعضنا نسي أسباب وتاريخ المعركة ولكننا ما زلنا نتذكر البحر والصدر والقافية؟ الدليل على ذلك أن الشاعر بلغ من المشاركة الرمزية في المعارك أن صارت قصيدته وثيقةً تاريخية رسمية تُدَرَّس لأجيال عدة، في المُجْمَل، للشاعر دَوْرٌ مهم في الحروب، لا يقل عن مهارةِ الفرسان بالسنان والسيف.
هذا ليس كل شيء، بل إن الشاعر الماهر مَثله كمَثل أي إنسان مثقف آخر يواكب الأحداث بما فيها الحروب والمعارك، فيحفز الجنود ويشدُّ من أزرهم، الشاعر يعمل على إذكاء رُوح الحَمِيَّة في الشعوب والحماسة في الجنود. معظمنا مازال يتذكر قصيدة «أصبح عندي الآن بندقية» التي ألفها الشاعر نزار قباني، ولحنها محمد عبدالوهاب، وغنتها أم كلثوم عام 1969.
لا يختلف اثنان على أن الشاعر إنسان «متقلب» الإحساس والطيبة، فهو يشجع المقاتلين على حمل السلاح ولكنه في الوقت نفسه ربما يرأف بحال وردة عصفت بها الرياح أو يضعف عند لقاء الحبيب.
يقول الشاعر:
شنَّت الغارات عيناكِ بعنفِ ...دمّرت كلَّ دفاعات فؤادي.
الشاعر في الحرب مقاتل وقلبه أرهقته السهام، ولكنه أيضاً في الحب مشاكس أرهقته سهام الحب.
كلنا نتذكر قول عنترة بن شداد:
ولقد ذكرتكِ والرماح نواهل مني ...وبيض الهند تقطر من دمي
فوددت تقبيل السيوف لأنها ...لمعت كبارق ثغرك المتبسمِ

March 27, 2015

اليمن لايحتاج للشعراء

اليمن لايحتاج للشعراء
عبدالله العلمي
صحيفة الرؤية (الاماراتية)
27 مارس 2015

تصريح المتحدثة باسم الخارجية الإيرانية، مرضية أفخم، أن «استخدام الخيار العسكري في اليمن من شأنه أن يزيد من تعقيد الأمور واتساع رقعة الأزمة وإنهاء فرص التوصل لحلول سلمية للخلافات الداخلية»، تصريح مثير للسخرية. كأن إيران التي دست أنفها في الشؤون الداخلية لعدة دول عربية واستخدمت الخيار العسكري في كل من سوريا والعراق ولبنان لم ينتج عن تدخلها زيادة رقعة الأزمة في مناطق الصراع. كأن إيران التي حرضت على استخدام الأساليب الإرهابية ضد المدنيين في السعودية والإمارات والبحرين على مدى سنوات عدة لم تكن تهدف لزعزعة الأمن في تلك الدول الآمنة.
إيران تصرخ بصوت فحيح الأفعى أنها تريد وقفاً فورياً للعمليات العسكرية والغارات الجوية في اليمن واعتبرت هذه الغارات «حائلاً دون الوصول إلى حل سياسي في البلاد». كأن الطائرات الإيرانية التي كانت تنقل العتاد والسلاح والإرهاب إلى صنعاء خلال الأسبوعين الماضيين كانت تسعى لترسيخ الحل السياسي والأمن والسلام في اليمن.
كالعادة جاءت تصريحات السيدة مرضية أفخم متأخرة جداً، إذ إنها دعت إلى «ضرورة تمسك كافة الأطراف بالحلول الوطنية الناتجة عن الاتفاق بين الأحزاب والكتل السياسية في اليمن». لقد ناشدت السعودية والدول الخليجية والإقليمية والدول الأخرى الأطراف المتنازعة في اليمن، بمن فيهم الحوثيين (الذين استولوا على زمام السلطة بإرهاب السلاح الإيراني) أن يتم حل المعضلة اليمنية في حوار يجمع كل الأطراف. رفض الحوثيون فكرة الحوار جملة وتفصيلاً، بل وسيطروا على السلطة في اليمن بقوة السلاح مما يُعتبَر خروجاً على بنود المبادرة الخليجية التي طرحتها دول مجلس التعاون الخليجي في نوفمبر 2011.
لم يكن بوسع المملكة العربية السعودية والدول الخليجية والإقليمية الأخرى (ما عدا عُمان) إلا أن تقوم بهذه العملية التصحيحية قبل أن تلتهم النار الأخضر واليابس. لن تسمح السعودية بتنامي النفوذ الإيراني في جنوب الجزيرة العربية، أو التأثير في العمق الاستراتيجي لدول مجلس التعاون الخليجي وتهديد حرية الملاحة في تلك البقعة الاستراتيجية.
أما التصريح الآخر المثير للسخرية فقد جاء على لسان رئيس لجنة الأمن القومي والسیاسة الخارجية في البرلمان الإيراني علاء الدین بروجردي، والذي «حذر» فيه السعودية من العواقب التي تتعرض لها نتيجة هجومها على حركة أنصار الله الحوثيين في اليمن، مؤكداً أن «السعودية تلعب في النار».
لعلنا نذكر السيد بروجردي أن إيران هي من تلعب بالبراميل الحارقة التي أسقطها حليفها على المدنيين في سوريا، وأن إيران كانت تلعب بالنار في تدخلها السافر في الشؤون الداخلية في المنامة الآمنة، وأن إيران هي السبب الأول لتفاقم شوكة الإرهاب في المنطقة. تصريح بروجردي أن «هناك عواقب وخيمة ستعود بالضرر على السعودية نتيجة تدخلها في الأزمة اليمنية» ليس بجديد؛ فإيران دأبت على التدخل السافر في الشأن الداخلي السعودي، حتى في مكة المكرمة أطهر بقعة في الأرض خلال مواسم الحج.
اليمن لا يحتاج اليوم للشعراء والخطب المنمقة، بل إلى الحكماء الذين يهدفون بالدرجة الأولى لإنقاذ الشعب اليمني من العقرب الإيراني. اختلف اللسانيون وأهل الأخبار في تحديد معنى اليمن ولهم عدة نظريات بخصوص ذلك، فقيل إنه مشتق من اليُمن أي البركة وهو نقيض الشؤم. إذا كان هناك شؤم، فهو التدخل الإيراني السافر في اليمن سعياً منها لضمهِ لقافلة العمائم في العراق وسوريا ولبنان. لقد أفشلت «عاصفة الحزم» هذا الحلم الذي كان من الممكن – لا قدر الله – أن يحول المنطقة كلها إلى كابوس إيراني مقيت.

http://alroeya.ae/2015/03/27/231882/

March 25, 2015

أمهات لايحتفلن بالعيد

أمهات لايحتفلن بالعيد
عبدالله العلمي
العرب اللندنية
25 مارس 2015

كيف تحتفل أم بعيدها وابنها المبتعث لدراسة الهندسة الكهربائية، متزوج ولديه طفل عمره 10 شهور، قد انضم للجماعات المتطرفة في سوريا؟ كيف تحول أبناء الوطن إلى “روبوتات” انتحارية تديرها مجموعات إرهابية متطرفة تعيش على أحلام الحروب الدينية العنصرية، فتحطم الآثار وتجذ الرؤوس وتسبي النساء؟ ما تقوم به داعش ليس له، من قريب أو بعيد، جذور في ديننا الحنيف، بل جريمة منظمة قائمة على فكر إرهابي متطرف.
في مقابلة تلفزيونية الأسبوع الماضي أصر الأمير تركي الفيصل على تسمية تنظيم “داعش”، بـ”فاحش” من باب عدم علاقة التنظيم بالإسلام. لا يوجد تنظيم له علاقة بالإسلام أو بأي دين آخر يجند الأطفال لحفلات الإعدام، ويزيل آثار الحضارات الإنسانية، ويأسر ويبيع ويشتري ويغتصب الأمهات.
تابعت الأسبوع الماضي التمرين التعبوي (وطن 85)، الذي جمع قطاعات الأمن الداخلية في حرس الحدود ومكافحة الإرهاب والقوات الخاصة والدفاع المدني والشرطة وغيرها. لن تجرؤ داعش أو غير داعش على لمس تراب الوطن، لأنهم إذا فعلوا فسيتم تلقينهم درسا هم ومن يتعاطف معهم ويدافع عنهم ويصفق لهم بحماس شديد من الداخل.
في (وطن 85)، ظهر “روبوت آلي” مزود بكاميرات حرارية وأشعة تحت الحمراء، قادر على مسح المواقع وكشف المتفجرات. إذا كان العدو يجند أبناءنا “روبوتات” في أيديه الملطخة بالدماء، فسنرد له الصاع ألف صاع بنفس الدواء. هذه التمارين التعبوية هامة وضرورية جدا، ولكننا أيضا بحاجة لحملات تعبوية لدرء فساد الغلاة في الداخل الذين يؤيدون الجماعات الإرهابية المسلحة باسم الدين، والذين يحثّون على النفير الكاذب، ويختطفون أبناء الوطن من أحضان الأمهات. هؤلاء الغلاة نواة تدجين دواعش آخرين، وقنابل موقوتة قابلة في أي وقت للانفجار.
الإحصائيات مرعبة. آخر بيان لوزارة الداخلية السعودية كشف أن عدد السعوديين الذين ذهبوا للدول التي تعاني من صراعات خلال الأعوام الأربعة الماضية بلغ 2284 سعوديا (فقط المعروفين طبعا)، عاد منهم 645 شخصا. بمعنى آخر مازال أكثر من 1630 مواطنا سعوديا إما أنهم ينوون الانتحار على رصيف عصابات داعش، أو أنهم هلكوا وتم دفنهم تحت روث البعير في الصحراء. المتحدث باسم وزارة الداخلية اللواء منصور التركي صرح أن وزارة الداخلية تتابع ما يتم تداوله عن مقتل سعوديين في الدول التي تشهد صراعات، إلا أن الجهات المختصة لا تملك أدلة كافية للتحقق من صدقية مقتل سعوديين في هذه المناطق.
المؤسف أن الذين انتزعوا أبناء الوطن من أمهاتهم وقذفوا بهم في هاوية الصراع لحمل السلاح وبث الرعب في نفوس الآمنين، يجدون لهم داعمين بيننا ممن يسمون أنفسهم زورا وبهتانا بالمحتسبين وهم أكثر الناس جهلا بالاحتساب.
في تلك الأثناء، يتغيب شباب الوطن عن منازلهم وأمهاتهم ولا يتبقى من ألم الفراق إلا اتصال هاتفي من خارج السعودية يؤكد للأم المكلومة أن ابنها قد توفي في معركة ضد “الكفار”! هكذا تمعن التنظيمات الإرهابية في قتل الأم مرتين، فتعمد بعد تنفيذ أحد المتورطين معها عملية انتحارية، إلى الاتصال بأسرة الانتحاري لإبلاغهم بـ”استشهاد” ابنهم البار.
الأسبوع الماضي، أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة في السعودية حكمها بالسجن سنة وستة أشهر مع المنع من السفر بحق متهم أدين بالسفر إلى سوريا والتحاقه بتنظيم داعش الإرهابي، وتدربه لديهم على الأسلحة ومشاركتهم في عدد من العمليات العسكرية. لولا لطف الله بعباده، كاد هذا المواطن أن يلقى حتفه في عملية انتحارية إرهابية تم التخطيط لها وإعدادها وإنتاجها وإخراجها من قبل تجار الحرب الكبار.
يقول الكاتب عبدالله فراج الشريف “لعل هذه الجماعة المسماة داعش أشد جماعات الخوارج على مر الزمان بشاعة”. نعم هم كذلك، فالجهاد لا يصح اعتباطا لمجرد أن من نادى به أصحاب وجوه نكرة مكفهرة بلا بطاقة تعريف أو ضمير أو هوية، فالجهاد قبل كل شيء يتطلب اشتراط الراية والإمام.
ونحن نحتفل هذه الأيام بعيد الأم، كلما قرأت عن شاب سعودي جففه النكران والتحق بعصابات داعش الإرهابية، تتدحرج في صدري صخرة ثقيلة حزنا على شقاء الأمهات. لذلك أقدم التعازي لكل أم فقدت ابنها، وتحول بيتها بفضل داعش إلى صالون عزاء. هؤلاء الأمهات لا يحتفلن بالعيد.

http://www.alarab.co.uk/?id=48318

March 23, 2015

رجال في طليعة مناهضي العنف ضد المرأة

رجال في طليعة مناهضي العنف ضد المرأة




صحيفة الحياة

رحم الله الملك فيصل


رحم الله الملك فيصل
عبدالله العلمي
الرؤية الاماراتية 
23 مارس 2015

تحل هذا الأسبوع الذكرى السنوية الأربعون لرحيل الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله عام 1975. كان، رحمه الله، يدخل علينا في مدارس الثغر النموذجية في منتصف الستينات الميلادية في جدة بقامته الطويلة ووجهه الحبيب ليحضر حفلاتنا الموسيقية ومبارياتنا الرياضية ومعارضنا الفنية كأي أب آخر بين أبنائه.
ولد الملك فيصل، الابن الثالث من أبناء الملك عبدالعزيز الذكور من زوجته الأميرة طرفة بنت عبدالله بن عبد اللطيف آل الشيخ، عام 1906. تربى في بيت جديه لأمه الشيخ عبدالله آل الشيخ وهيا بنت عبدالرحمن آل مقبل، وتلقى على يديهما العلم بعد وفاة والدته وهو بعمر ستة أشهر.
داخلياً، قاد الملك فيصل القوات السعودية لتهدئه الوضع المتوتر في عسير عام 1922. قام كذلك بأداء أفضل خدمة للاقتصاد السعودي؛ وهي مراجعة اتفاقية مناصفة الأرباح مع شركة أرامكو التي وجدها غير عادلة. طلب تعديل الاتفاقية، كذلك انتقلت الحكومة إلى دور المشاركة في اتفاقيات استغلال مكامن البترول إلى عدم منح امتيازات استثمارات النفط إلا لمؤسسة وطنية. بدأ بتوطين الاقتصاد منذ أكثر من ستين عاماً.
خارجياً أدخله والده الملك عبدالعزيز في السياسة في سن مبكرة. أرسله مع نهاية الحرب العالمية الأولى في زيارات للمملكة المتحدة وفرنسا. رأس الملك فيصل وفد السعودية إلى «مؤتمر لندن» عام 1939 حول القضية الفلسطينية والمعروف بمؤتمر المائدة المستديرة. أين هي القضية الفلسطينية اليوم؟
في بداية السبعينات ميلادية، طرأت بعض الخلافات الحدودية بين السعودية والإمارات كأي خلافات بين الإخوة تركها المستعمر صانع (فرِّق تسد). لم يتم حل هذه الخلافات إلا باتصالات مباشرة بين الملك فيصل بن عبدالعزيز والشيخ زايد رحمهما الله؛ توصل القائدان إلى توقيع معاهدة سنة 1974 والتي رسمت الحدود أخيراً بين البلدين.
توفى الملك فيصل رحمه الله في مارس 1975، في العام نفسه الذي اندلعت فيه الحرب الأهلية اللبنانية. أين هي الدولة اللبنانية اليوم؟
رحم الله الفيصل، كان من حكماء العرب في وقت كان الزمن فيه مخطوفاً من النسيان.

March 18, 2015

"تعايش" اطلعي برة!




"تعايش" اطلعي برة!
عبدالله العلمي
العرب اللندنية
18 مارس 2015

لا أعلم إذا كان عنوانه “تعايش” أو “تداعش” ذلك الذي أضفى بغيومه على مشاركة المرأة في معرض الكتاب بالرياض هذا العام، مثله مثل “عدم التعايش” مع الرأي في أي محفل آخر.
في معرض الكتاب 2014 بالرياض، اعتذرت خولة الكريع عن المشاركة في ندوة ثقافية بسبب إجبارها على الجلوس في مكان معزول لتلقي ورقتها كأنها في محجر صحي وليس من على المنصة كبقية المشاركين. باختصار، اطلعي بَرّة.
خولة الكريع، كبيرة علماء أبحاث السرطان بمستشفى الملك فيصل التخصصي، وعضو مجلس الشورى، والفائزة بجائزة هارفارد للتميّز العلمي، وكرمها الملك عبدالله وكرمها العالم في أكثر من محفل، ومع ذلك يتم إقصاؤها من المنصة. لا ألوم الكريع لانسحابها، فهذا الإجراء التعسفي بحقها هو غياب عن العالم يتنافى مع مكانة المرأة ودورها في المجتمع.
تكرر المشهد الدرامي في “تعايش” 2015 في ثلاث حالات شاذة.
الحالة الأولى عندما بدأ المحتسبون بملاحقة التشكيلية السعودية نجلاء السليم، كما قالت، إلى أن وصلت مقر الندوة التي كان من المفترض أن تشارك فيها. طلب منها المحتسبون ترك المكان (هكذا لله في الله) وأن تتجه إلى الدور الثاني المخصص للنساء. حاولت التوضيح لهم أنها مشاركة في الندوة لكنهم، رفضوا وجودها على المنصة، بمعنى آخر: اطلعي بَرَّة.
نجلاء السليم، الفنانة التشكيلية المبدعة عاشت بين لوحات الفن وعبق الألوان، وبيعت أعمالها في العديد من صالات العرض العالمية المشهورة، ولكنها في وطنها غريبة تبحث عن مقعد وعن هوية.
الحالة الثانية هي تَعَرُضْ الروائية أميمة الخميس لعملية فصل عنصري مشابهة عند مشاركتها (أو محاولة مشاركتها) في فعالية ثقافية في معرض الكتاب 2015. اعتذرت أميمة عن المشاركة بسبب إقصائها عن المنصة الرئيسة. هي أيضا قيل لها: اطلعي برّة. أتفق مع الكاتبة الخميس أن الغياب مع سلبيته، أفضل من تكريس وضع شاذ وغير طبيعي.
أميمة الخميس تربّعت على عرش قلوب محبيها من خلال رواياتها “البحريات” التي عَبَرَت بها متاهات الغربة الأنثوية، و”الوارفة” التي أجادت بين أحرفها التنقل بين الذاكرة والمخيلة، ورُشِحَت ضمن روايات النخبة في قائمة البوكر الدولية للرواية العربية.
أقترح على المحتسبين الذين أقصوا أميمة الخميس أن يَطَّلِعُوا على تاريخ السيدة نفيسة بنت الحسن بن زيد، المرأة الجليلة التي أقامت في مصر مجلسا علميا كان يحضره أشهر علماء عصرها.
الحالة الشاذة الثالثة هي منع عدد من النساء حضور أمسية شعرية نُظِمت في أحد فنادق الرياض ضمن فعاليات معرض الكتاب 2015. بكل بساطة، رفضت اللجنة المُنَظِمَة حضور المرأة؛ أي اقضبي الباب واطلعي بَرّة.
لماذا يحرص من يدّعون الاحتساب على توسيع مساحة الصدام بينهم وبين المجتمع؟ ألا يعني “التعايش” أن يتعايش الجميع تحت مظلة الوطن دون تفرقة أو كراهية؟ الأصوات المتشابكة والاختلاف في الرأي ظاهرة صحية، ولكن الشاذ أن يدخل المتطرفون الحلبة وسلاحهم الوحيد التهميش، فيصبح الإقصاء قاعدة والإبعاد قانونا.
تواجه المرأة تحدي عتمة فكرية لإقصائها عن المشهد الثقافي السعودي. المفارقة أن المرأة حاضرة في السلطات الرسمية، لكن الجهات المعنية في معرض الكتاب عاجزة عن (أو ربما تخشى) توفير المقعد المناسب لها. إلى متى تظل الأنشطة الثقافية مخترقة رغم قيامها تحت مظلة رسمية؟
يقول الباحث توفيق السيف “لا أظننا سننتهي من الجدل حول موقع المرأة في النظام الاجتماعي، طالما بقي فريق من المجتمع يصر على أنه ليس مجرد شريك في هذا النظام، بل هو صانع السوق وقسيم الحصص والقيم والأدوار”.
لا يبدو أننا سننتهي من هذا الجدل، بل يسعى البعض إلى تشييد جدارِ الخُذلان والكآبة في كلّ محفل، ولا يقبلون التعايش مع نصف المجتمع؛ المرأة التي أنجبت وربت المجتمع كله.

http://www.alarab.co.uk/?id=47748

March 15, 2015

المرأة السعودية خارج التغطية

المرأة السعودية خارج التغطية
عبدالله العلمي
العرب اللندنية
15 مارس 2015

لماذا تقع المرأة السعودية خارج التغطية رغم القرارات الرسمية؟ قرار مجلس الوزراء رقم (63) بتاريخ 11/3/1424، تضمن بعض الإجراءات النظامية الخاصة بعمل المرأة في القطاعين الحكومي والأهلي. القرار رقم 120 الصادر عن مجلس الوزراء بتاريخ 12/4/1425هـجري (مايو 2004) أيضا تضمن إجراءات لزيادة فرص عمل المرأة السعودية. قرار وزير العمل رقم 793/1 بتاريخ 22/5/1426هـجري، (يونيو 2005)، بشأن تطبيق الإجراء الخاص بقصر العمل في محلات بيع المستلزمات النسائية على المرأة السعودية. القرار رقم 187 الصادر عن مجلس الوزراء بتاريخ 17/7/1426 هـجري، (أغسطس 2005)، بشأن تراخيص تشغيل النساء في المنشآت الخاصة وتطبيق ضوابط تشغيلهن بأجر لدى الغير. كم من هذه القرارات طبقت على أرض الواقع بجدية وفعالية لرفع نسبة مشاركة المرأة في التنمية المستدامة؟
بالرغم من أن النساء السعوديات يمثلن 58 بالمئة من خريجات الجامعات، إلا أن 14 بالمئة فقط منهن يدخلن سوق العمل للمشاركة في نهضة الوطن. أما على مستوى مكافآت الطالبات، فهل يعقل أن خريجات المعهد المهني في محافظة شرورة في وقت ما كن يكابدن معاناة تجاهل اعتماد صرف المكافآت الشهرية المستحقة لهن منذ الالتحاق بالمعهد، حيث لم تصرف لهن أي مكافأة طيلة عامين دراسيين متتاليين؟
دراسة "الفقر المؤنث" التي أصدرتها مؤسسة الملك خالد الخيرية في أبريل 2014 تفيد أن 32.6 بالمئة من السعوديات يخسرن حلم الحصول على وظيفة بسبب عدم توفر المواصلات، في ما أرجعت 8 بالمئة من السيدات سبب وجودهن في قائمة البطالة إلى وجود منع من الأسرة في حصولهن على عمل. الدراسة أكدت انخفاض المستوى التعليمي للأنثى الفقيرة، لهذا أعتقد أنها خارج التغطية.
يتحجج البعض بعدم مساندة إشراك المرأة في التنمية إلى الولاية والقوامة، وهم بذلك يصيبونها بمقتل. الولاية تقسم إلى قسمين: الولاية على النفس، وهي الإشراف على شؤون القاصر الشخصية من صيانة وحفظ وتأديب وتعليم وتزويج. أما القسم الثاني فهو الولاية على المال، أي الإشراف على شؤون القاصر المالية من استثمار وتصرفات كالبيع والشراء والإجارة والرهن.
ما لا يريد البعض أن يفهمه (عن سبق إصرار وترصد) هو أن الولاية تنتهي على الأنثى إذا بلغت سن الرشد وليس بالضرورة استمرارها مدى الحياة. إذن القوامة ليست عامة، فليس كل الرجال قوامون على كل النساء، وإنّما هي خاصة بشؤون الأسرة ومشروطة بشرطين أن يكون أهلا للقوامة والقدرة على الإنفاق.
ولكن المتشددين ابتدعوا نظرية ذات خاصية إقصائية وهي أن المرأة إنسان قاصر غير كامل الأهلية من ولادتها إلى دفنها ولا بد أن تخضع للوصاية الكاملة. جعلوا من أنفسهم أوصياء على خلق الله، ليس لهم من حجة أو منطق سوى أنهم يزعمون أنهم محتسبون ضد الفساد.
العادات والتقاليد البالية حولت طفولة فتاة صغيرة إلى خريف بارد، قبل أن يكتمل إدراكها النفسي والصحي والاجتماعي للمسؤولية التي ستلقى على عاتقها
يجب منح المرأة أهليتها الكاملة وإعادة شخصيتها القانونية التي منحها إياها الإسلام وسلبها منها المجتمع. الشرع الإسلامي لم يظلم المرأة مطلقا، لكن المجتمع هو من فرض القيود والضوابط والعادات والتقاليد في جميع أمور حياة المرأة، وألبسوها عباءة الدين.
لولا القرار السياسي الإصلاحي الذي اتخذه الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- لتمكين المرأة، لما أمكن للمجتمع المؤطر بنظرات دينية وأيدولوجية متشددة أن يتمكن من الانفتاح على العالم. الأسباب عديدة: فبعض المتشددين يؤطرون حججهم ببعض النصوص الانتقائية بتأويلات إنشائية. حولوا قوامة الرجل إلى وصاية (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله به بعضهم على بعض وبما أنفقوا) مع أن الآية وضحت بما لا يدعو للشك أن القوامة هي الإنفاق وليس بسبب تفضيل في المكانة. (ورفعنا بعضكم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا).
من حق المرأة التعليم والعمل والحركة والتنقل والعلاج والسفر والميراث وحقها الكامل في المهر وحق التصرّف بالمال وحساباتها البنكية وحق اختيار شريك حياتها بما في ذلك حق الرؤية الشرعية وحق اشتراط عدم التعدد والحضانة والنفقة والتقاضي، إضافة طبعا لحقها في المشاركة في الشأن العام. كل هذه حقوق مشروعة لا يجب الاختلاف عليها، ولكنها في الوقت الحالي مجرد أحلام. قال الرسول صلى الله عليه وسلم “إنما بُعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين”.
من جهة أخرى يصيح البعض بتشنج: عمل المرأة فساد ويؤدي إلى التحرش والانحراف! انغلاق المجتمع وعدم تعوّد الأفراد ذكورا وإناثا على التواجد في مكان واحد سواء في العمل أو المحال التجارية أو المؤسسات الحكومية أصبحت من الماضي. لذلك فإن مبررات إصدار قانون صارم لمنع التحرّش أصبحت اليوم ضرورية، خصوصا مع الانفتاح الذي يشهده المجتمع السعودي وانطلاقة المرأة السعودية في مجالات العمل العام. لماذا نمنح الشباب ”صك البراءة” وشهادة القيم والأخلاق ونعاقب الفتيات بمنعهن من السفر للتعلم أو السياحة؟ لماذا يجب على الفتاة أن تكون ضحية صراع التشدّد وتكون هي دائما الدافع للإغراء؟ لهذه الأسباب وغيرها ما زالت المرأة السعودية خارج التغطية.
32.6 بالمئة من السعوديات يخسرن حلم الحصول على وظيفة بسبب عدم توفر المواصلات
من الأمور الأخرى التي تقلقني تزويج القاصرات. جهود هيئة حقوق الإنسان ما زالت خجولة لحل هذه المعضلة، ومن المهم التدخل السريع قبل وقوع “الفاس في الراس″. العادات والتقاليد البالية حولت طفولة فتاة صغيرة إلى خريف بارد، قبل أن يكتمل إدراكها النفسي والصحي والاجتماعي بالمسؤولية التي تلقى على عاتقها. متى نعي ما أفتى به علماء الطب عن التغيرات الهرمونية الأنثوية ونمو الثدي والعظام وأن نمو حجم الرحم يستغرق من خمسة إلى ستة أعوام بعد سن البلوغ؟
أما قيادة المرأة للسيارة فهي حكاية أخرى. وزير الداخلية الأسبق الأمير أحمد بن عبدالعزيز (عندما كان نائبا لوزير الداخلية) صرح لوسائل الإعلام في مايو 2011، بأن “هناك نظاما يمنع قيادة المرأة للسيارة، ولكن من حق الناس أن يطالبوا بحقها في ذلك”. رئيس مجلس الشورى الشيخ عبدالله آل الشيخ أعلن في يونيو 2011 استعداد المجلس لمناقشة موضوع قيادة المرأة للسيارة متى ما عرض عليه.
وزير العدل السابق الدكتور محمد العيسى أكد في أبريل 2013 أنه لا يوجد نص دستوري أو تنظيمي يمنع المرأة من قيادة السيارة في المملكة وأن هذا الأمر يعود إلى رغبة المجتمع. الرئيس العام السابق لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الشيخ عبداللطيف آل الشيخ صرح في سبتمبر 2013، بأن حظر قيادة المرأة للسيارة لا يفرضه أي نص شرعي. إذن أين المشكلة؟
القيادة ممنوعة، طيب ماذا عن الرياضة؟ تارة نسمع عن التوجه لإدخال مادة التربية البدنية في مدارس البنات وطورا آخر نسمع أن هذا الموضوع لم يكن أصلا محل دراسة وأن هناك مواد تتناسب وطبيعة الشباب لا يمكن للفتيات تناولها. مجلس الشورى أدلى بدلوه وصوت 75 مؤيدا و29 معارضا لمشروع إدخال التربية البدنية لمدارس البنات. وبعد جدل عقيم وطويل، حسم مجلس الشورى مرة أخرى في أبريل 2014، بأغلبية 92 صوتا، توصية تدعو إلى "إمكانية إدخال برامج للياقة البدنية والصحية في التعليم العام للبنات، بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية، ويتناسب مع طبيعة المرأة".
من ضمن ما أورده المعارضون للتربية الرياضية للطالبات تخوفهم من خروج البنات عن (الحشمة) نسي هؤلاء إيجابيات الرياضة وحل مشكلة السمنة المفرطة والكسل والخمول وعدم الحركة. من الواضح أن لدينا حالة مرضية في ثقافتنا المجتمعية.
المرأة السعودية تكافح من أجل تحقيق مكاسب تمكنها من رفع راية وطنها
أثبتت رها محرّق وجود المرأة السعودية على خارطة العالم. رها ليست فقط أول سعودية تتسلق القمة، بل أيضا أصغر شابة عربية تتمكن من الوصول إلى القمة.. من ضمن القمم الكثيرة التي استعصت على كثير من الرجال.
التمييز ضد المرأة لم يتوقف عند الرياضة. في 18 ديسمبر 1979 اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة “سيداو CEDAW” ودخلت حيز التنفيذ في الـ3 من سبتمبر 1981.
وقعت السعودية على اتفاقية سيداو عام 2000 مع تحفّظ عام على كل الاتفاقية في حال تعارض أي من بنودها مع المتفق عليه في الشريعة الإسلامية، إضافة إلى تحفظين على بندين من بنودها الـ30 كالتالي:
- أولا: تحفّظ على الفقرة الثانية من البند الـ9 من الاتفاقيّة المتعلّقة بجنسية الأطفال.
- ثانيا: تحفّظ على الفقرة الأولى من المادّة 29 التي تنص على التالي: ”يعرض للتحكيم أي خلاف بين دولتين أو أكثر من الدول الأطراف حول تفسير أو تطبيق هذه الاتفاقية لا يسوى عن طريق المفاوضات، وذلك بناء على طلب واحدة من هذه الدول. فإذا لم يتمكن الأطراف، خلال ستة أشهر من تاريخ طلب التحكيم من الوصول إلى اتفاق على تنظيم أمر التحكيم جاز لأي من هذه الأطراف إحالة النزاع إلى محكمة العدل الدولية بطلب يقدم وفقا للنظام الأساسي للمحكمة”.
لنكن إيجابيين فهناك مبادرات تدعو إلى التفاؤل، جامعة الملك عبدالعزيز أطلقت في أكتوبر 2012 مشروعا لتيسير الزواج يهدف إلى مكافحة (العنوسة) في المجتمع السعودي وخاصة في أوساط طلابها وطالباتها من خلال مشروع اجتماعي خيري. قد يكون المشروع مبادرة أولى من نوعها على مستوى الجامعات السعودية. حالات الطلاق سجلت ما يربو على 29 ألف حالة بنسبة 86 بالمئة، بينما بلغت حالات الخلع 1468 حالة بنسبة 4.2 بالمئة. هناك أيضا 3382 حالة فسخ نكاح بنسبة 9.8 بالمئة من إجمالي القضايا المرصودة بالمحاكم الشرعية في البلاد.
في الجوف مبادرة إيجابية أخرى ولو أنها محاولة خجولة، في منتصف مايو 2014 تم التوقيع على كرسي الأميرة سارة بنت عبدالله بن عبدالعزيز مع جامعة الجوف لأبحاث تحديات المرأة. وصف بيان الجامعة الكرسي بأنه يأتي تقديرا لدور المرأة واهتماما بكل جوانب حياة المرأة السعودية عموما والمرأة في منطقة الجوف على وجه الخصوص، ومن خلال رؤية ستعمل على تحقيق جودة عالية لحياتها واستثمار طاقاتها في بناء مجتمع مثالي رصين. جميل، إذن هناك بصيص أمل.
الخبر الإيجابي الآخر هو إعلان وزارة العدل في منتصف مايو 2014 عن عزمها استحداث مجلس أعلى للأسرة. الإعلان يبشر بالخير ولو أنه جاء متأخر كثيرا. وصفت الوزارة المجلس بأنه سيتولى “توحيد الجهود وإيجاد المرجعية النظامية، التي تعنى بالبرامج التوعوية والعلاجية والتنموية، التي تستهدف الأسرة وأفرادها في المجتمع″.
حان الوقت لدعوة المرأة السعودية إلى المشاركة الفعالة في التنمية، فلن يحلق الطير عاليا بجناح واحد.

http://www.alarab.co.uk/?id=47520#

March 11, 2015

فرقعات في معرض الكتاب



فرقعات في معرض الكتاب
عبدالله العلمي
العرب اللندنية
11 مارس 2015

لا تقل فرقعات المحتسبين الأخيرة في معرض الكتاب بالرياض خطورة عن سابقاتها في الأعوام الماضية. يعرف علماء النفس “الشخصية الوسواسية” بأنها ربما تطرفت بسبب الإفراط في دقائق الأمور أكثر من النظر إلى الكليات. الشخصيات العدوانية التي تهاجم كل من يختلف مع رأيها ربما تطرفت إذا كان هناك عائد شخصي لها من مال أو شهرة أو سلطة مزيفة.
الموقف الرسمي للدولة والسواد الأعظم من المجتمع السعودي، والسلطة الدينية الرسمية كلها أدانت أعمال الإرهاب التي قامت، وتقوم بها، داعش من قتل واغتصاب وحرق وتدمير وأخيرا تحطيم الآثار التاريخية.
المفتي العام الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ قال إن من سبر أحوال تنظيم داعش وتدبر أعداد عناصره، علم أنهم فئة مجرمة جاءت للإفساد والفساد، بل انتقد المفتي بشدة ممارسات تنظيم داعش الإرهابية واستسهاله القتل وجز الرؤوس وسفك الدماء ونهب الأموال وانتهاك الأعراض.
وفي الوقت الذي كان فيه المفتي العام يؤكد أن من أصروا على باطلهم ودعوتهم الشباب إلى هذا المستنقع يجب أن تتخذ ضدهم إجراءات لأن هذا بلاء وفساد، كانت مجموعة من المحتسبين في معرض الكتاب تهاجم من ينتقد جرائم داعش الإرهابية.
في نفس المسار، أعلنت وزارة الداخلية عن إعداد أول استراتيجية وطنية للأمن الفكري لمواجهة الأفكار التي تنطلق منها الجماعات الإرهابية في استهدافها البلاد. تقوم على هذه الاستراتيجية ثلة من الباحثين والمختصين بمكافحة الإرهاب، ولعلهم يجدون حلا للجم المتعاطفين السعوديين مع داعش من تهديد الأمن الفكري في الداخل.
أيضا في نفس المسار، أكد مدير حملة السكينة التابعة لوزارة الشؤون الإسلامية الشيخ عبدالمنعم المشوح، الذي شرفت بالتواصل معه سابقا، أن 200 سعودي يمثلون الطليعة الأولى لجنود داعش وتنظيم القاعدة في السعودية يغرقون تويتر عنفا وتحريضا ضد المملكة، وأن “المهددات تحيط بنا وتتسرب عبر منافذ التواصل الإلكتروني والإعلام إلى عقول أولادنا وبناتنا”.
لعلنا نضيف إلى المهددات، أيضا، هذا الغلو الفكري الذي توشح به مجموعة المحتسبين في معرض الكتاب بسبب إثارة موضوع تحطيم الآثار على يد “داعش” في العراق. لم يكتف المحتسبون بتأييد تدمير الآثار، ولكن أيضا اعترضوا على فكرة رفض المحاضر لهذا الفعل الشنيع في ندوة حملت اسم “الشباب والفنون.. دعوة للتعايش”.
أي “تعايش” هذا وبين ظهرانينا محتسبون يرفضون التعايش مع آراء الآخر؟ نحن نتحدث عن محاولة فهم الآخر مع حفاظنا على ثوابت الدين الإسلامي الحنيف. لم يرفض المحتسبون رأي طالب في الثانوية العامة (مع أهميته)، ولكنهم اعترضوا على رأي عميد كلية العلوم الإنسانية بجامعة اليمامة معجب الزهراني، الذي أبدى أثناء تقديم ورقته أسفه لما تعرضت له آثار الدول العربية من تدمير على يد بعض المتطرفين، في إشارة منه إلى ما قام به أعضاء تنظيم داعش الإرهابي في العراق. حاول الزهراني التوضيح أن هناك فارقا كبيرا بين الآثار والأصنام. رفض المحتسبون هذا المنطق ربما عملا بمبدأ “كله عند العرب صابون”. ساد القاعة هرج ومرج وتحول النقاش إلى سجال، فأغلق رئيس الندوة باب النقاش.
عندما ندعو إلى ضرورة الحوار الهادئ والتعايش مع الآخر وقبوله وعدم رفضه، فنحن ندعو إلى ترسيخ مفاهيم الثقافة والفنون الإنسانية، وليس بالضرورة إلى عبادة الأصنام كما يزعم هؤلاء المحتسبون.
اللجنة المنظمة لمعرض الكتاب وجهت ضربتين استباقيتين للمحتسبين، الأولى منع المحتسبين وغيرهم من القيام بتوزيع الكتب والمطويات والأشرطة على الزوار دون موافقة خطية من إدارة المعرض. هذه خطوة ذكية من اللجنة المنظمة لتفادي التجربة السيئة في العام الماضي. أما الثانية فهي تأكيد مدير معرض الكتاب صالح الغامدي وجود جهات أمنية احترازية، تحسبا لأي محتسبين قد يجتمعون خارج المعرض.
نريد دعم جمعيات الفنون، وتشجيع التبادل الثقافي والإعلامي والمسرحي والموسيقي مع الدول الأخرى، وإطلاعهم على ثقافاتنا وفنوننا الشعبية الغنية بالتراث والحضارة. التعايش مع الآخر من خلال الفنون يعزز التفاهم والتقارب بين الشعوب. توجد في المعرض جهة رسمية مهمتها الوعظ والإرشادر، فاتركوا عنكم فرقعاتكم والتدخل في مسؤوليات غيركم والميل المبالغ فيه إلى الاعتداء الفكري على الآخر.

March 10, 2015

لولا فسحة الأمل

لولا فسحة الأمل
عبدالله العلمي
الرؤية
9 مارس 2015

أثناء الفترة التي كنا نؤسس فيها جمعية رعاية مرضى السرطان بالمنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية منذ أكثر من عشر سنوات، كاد بعضنا أن يفقد الأمل، خصوصاً أن المعاملة استغرقت أكثر من ثلاثة أعوام. لم نتراجع، بل صممنا على الاستمرار بالمحاولة إلى أن صدرت الموافقة وتأسست الجمعية.
كم هو جميل أن ينبض حلمك أخيراً، خصوصاً إذا قضيت فترة طويلة تتشبث ولو بخيط رفيع من الأمل. حتى السيدة أم كلثوم أمتعتنا بقصيدة محمود بيرم التونسي حين غنت «ولو أسيت مهما أسيت برضك أنا عندي أمل»، وهذا ينطبق على من قسا عليه الحبيب أو الظروف أو الزمن، فكتب هدفه المقبل على الصخر وليس في بقايا صحف قديمة تالفة.
ولكن لكي أكون أكثر واقعية، لن أذهب للصحراء بحثاً عن الشجر ككائن هائم مفرغ إلا من الوحشة، ثم ألطم وأندب حظي المتعثر ورأسي مسترخ على حائط مهجور.
المتشائمون وجوه نكرة بلا ملامح تنفردُ بهم الكوابيس، ويعيشون في الوحشة والغربة بلا بطاقة تعريف، بل هم إلى الجماد أقرب.
لعلها مناسبة أن أذكر تجربة الدكتورة القديرة سامية العمودي، هذه المرأة الشجاعة التي تحدت مرض السرطان ليس مرة واحدة بل مرتين يفصل بينهما تسع سنوات. لم تتوقف، بل قامت بجولات تعريفيَّة عن المرض في مدارس المرحلة الثانويَّة. لم تفقد الأمل ولم تتراكم فيها الانهيارات، تشبثت بإيمانها بالله، قاومت، واصلت كفاحها ونجحت.
أما فيروز فهي دائماً تزرع فينا الأمل «في أمل .. إيه في أمل .. أوقات بيطلع من ملل .. وأوقات بيرجع من شي حنين». نهاية قصة حب ليست نهاية العالم، أن لا ينجح طالب في الثانوية العامة هذه السنة لا يعني أن حلمه أن يصبح طبيباً قد تبدد، عدم حصولك على الوظيفة التي تريد لا يعني أن الأرزاق توقفت هناك وأن مستقبلك ينبض بالتلف، فكل الشدائد والعقبات التي واجهتنا في حياتنا تزيد من عزيمتنا.
عندما تحيط بنا قسوة الشتاء كتربة مالحة تخنق البذور، نتذكر أن الربيع مقبل لا محالة وأن الشمس ستشرق من جديد.

March 4, 2015

المرأة العربية خارج التغطية

المرأة العربية خارج التغطية
عبدالله العلمي
صحيفة العرب اللندنية
4 مارس 2015

بينما تحتفل نساء العالم في 8 مارس باليوم العالمي للمرأة، مازالت المرأة العربية تعاني تدني حقوقها الاجتماعية والاقتصادية والأمنية في كل لحظة من حياتها اليومية.
ناقشنا في اجتماعنا في القاهرة الشهر الماضي، إعلان بيجين لتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة. إعلان بيجين يدعو الحكومات والمجتمع الدولي، والمجتمعات المدنية إلى اتخاذ استراتيجية في 12 مجالا: الفقر، والتعليم والتدريب، والصحة، والعنف، والنزاع المسلح، والاقتصاد، ومواقع السلطة وصنع القرار، والآليات المؤسسية للنهوض بالمرأة، وحقوق الإنسان، ووسائل الإعلام، والبيئة، والطفولة.
في مصر ورغم تعديل الدستور لصالح المرأة، تم تعيين 3 نائبات للمحافظين. لماذا نائبات وليس محافظات ولماذا فقط ثلاث من ضمن 27 محافظة؟ في تونس يقوم الاتحاد الوطني للمرأة بدور فاعل لتقديم خدمات الرعاية والإرشاد القانوني للمعنفات. التعديل الدستوري حقق بعض المكتسبات، ولكن عدد حالات العنف ضد المرأة مازال في ازدياد.
في الجزائر رغم إقرار إستراتيجية وطنية لحماية النساء، إلا أنه تم تسجيل 6985 حالة عنف ضد النساء خلال التسعة أشهر الأولى من سنة 2014، حسبما كشفت عنه عميد الشرطة رازم كنزة لدى مديرية الشرطة القضائية. في المغرب رغم الحملات والقوانين التي استهدفت محاربة العنف ضد المرأة إلا أن ظاهرتي تزويج القاصرات وتشغيل الخادمات المنزليات في عمر 16 سنة مازالت مستمرة. كذلك هناك ارتفاع في نسبة الفقر بين النساء في البوادي وعدم المساواة في الفرص الوظيفية والتعليم.
السودان والصومال مازالا الدولتين العربيتين الوحيدتين اللتين لم تطبقا اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. في لبنان يجوز للرجل فقط (وليس للمرأة) طلب الطلاق، وما زال قانون التعليم الإلزامي الذي أقر عام 2011 دون تطبيق.
في السعودية أصبحت المرأة عضوا فاعلا في مجلس الشورى، ولكنها مازالت تأمل في حصولها على حقها بالتنقل، والتحرر من الضغوط الاجتماعية التي تعارض انخراطها في القوى العاملة. إضافة لذلك، المرأة السعودية ناضجة وجاهزة للزواج في سن العاشرة، لكنها في سن الأربعين قاصر وتحتاج لولي أمر لإدارة شؤونها.
قد يكون دستور الإمارات العربية المتحدة والتشريعات القانونية المعمول بها في الدولة أكثر حماية للمرأة العاملة من أي دولة عربية أخرى. الدستور يؤكد حق المرأة في العمل، ووجوب رعاية هذا الحق، وفق مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بينها وبين الرجل. هذا ليس مجرد كلام، بل هو واقع على الأرض.
المرأة الكويتية نالت حق التصويت والترشح للمناصب في الانتخابات، ولكن حقوق المرأة في الكويت مازالت منقوصة دون التطرق إلى المرأة البدون والتي تعاني من سلب أبسط حقوقها كمواطنة.
في قطر أكدت الحكومة حرصها على تعزيز حقوق الإنسان للمرأة وحمايتها وبناء مقدرتها، ولكن المرأة القطرية لا تتمتع بنفس حقوق الرجل القطري في حصول زوجها وأبنائها على الجنسية. البحرين أطلقت المجلس الأعلى للمرأة ومركز تنمية المرأة البحرينية “ريادات”، إلا أن نسبة البطالة بين النساء مازالت الأعلى في العالم العربي.
في اليمن، تزعم الجهات المسؤولة أنها تطبق “الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل” و”الإستراتيجية الوطنية للصحة الإنجابية”، ومع ذلك تعاني الفتاة القاصر من التجارب المتكررة لتزويجها من رجال بعمر جدها. هذا يعني حرمان الطفلة اليمنية من الحياة الكريمة كباقي أطفال العالم.
في العراق مازالت تداعيات الخلافات السياسية الداخلية وعدم الاستقرار تحول دون التركيز على أولوية قضايا المرأة، وبالتالي تعطلت فعالية المؤسسات الرسمية التنفيذية والتشريعية ما شكل عائقا لتمكين وتطوير المرأة.
في الأردن مازالت المرأة محل اهتمام الأحزاب والتيارات المتصارعة بين مؤيدة ومعارضة لسحب التحفظات على مواد اتفاقية سيداو الدولية لإعطاء المرأة الأردنية حقوقها المشروعة. في فلسطين أقرت وزارة شؤون المرأة الخطة الإستراتيجية للحد من العنف الأسري، ولكن المرأة الفلسطينية مازالت مضطهدة ومعنفة بسبب الاحتلال الإسرائيلي لأراضيها.

أستطيع تلخيص التحديات التي تواجه المرأة العربية اليوم في المحاور الرئيسية التالية:
1 – تأثر المرأة بالنزاعات المسلحة والظروف الأمنية. في العالم العربي اليوم 8 دول تتعرض لنزيف الصراعات المسلحة، و7 دول تستقبل نازحين ونازحات من تلك الدول. بالتالي أصبحت المرأة العربية في 15 دولة عربية نازحة ولاجئة، جريحة أو قتيلة، مباعة كالسبايا أو مختطفة أو مغتصبة.
2 – تعاني النساء في الدول العربية من الفجوة بين التشريع والتطبيق، وبين التخطيط والتنفيذ في معظم ما يتعلق بشؤون المرأة.
3 – مازالت نسبة واسعة من النساء العربيات يعشن تحت خط الفقر بسب عدم توفر فرص التعليم والعمل. من المعيب أن تصرف هولندا 6 دولارات يوميا على إطعام وإيواء و”تدليل” البقرة الهولندية، بينما أكثر من 40 بالمئة من النساء في الدول العربية يعشن بأقل من 3 دولارات يوميا.
4 – تفتقد المرأة العربية للرعاية الصحية، وأقصد الأمومة والإنجاب مما ينتج عن ذلك وفاة الحوامل والأطفال بعد الولادة مباشرة نظرا لسوء الصحة الانجابية.
5 – عدم مشاركة المرأة في الحياة السياسية ومواقع صنع القرار، وعدم اهتمام رسمي بتشجيع البيئة الثقافية لتمكين المرأة.

ماذا نتج عن هذه التحديات؟ ارتفاع نسبة الترمل، الانكفاء عن التعليم والعمل، استمرار ظهور بعض الاتجاهات الاجتماعية التي ترى في العنف ضد المرأة ظاهرة مقبولة، وبالتالي تدني معرفة المرأة العربية بحقوقها التي ضمنتها الشرائع السماوية والتشريعات والقوانين الوطنية وانخفاض مستوى مطالبتها بهذه الحقوق.

http://www.alarab.co.uk/?id=46638

March 2, 2015

كيف تفوقت الإمارات

كيف تفوقت الإمارات
عبدالله العلمي
صحيفة الرؤية الاماراتية
2 مارس 2015

ماذا يعني أن تحل دولة الإمارات في صدارة اقتصادات منطقة الشرق الأوسط الأسرع نمواً وفقاً لمسح أجرته بلومبيرغ؟ لا يشك أحد في أن الإمارات أنشأت أفضل بنية تحتية في العالم العربي اليوم، وأنها تستقطب أفضل الكفاءات الاقتصادية والصناعية من المنطقة والعالم.
لا توجد وصفة سحرية، فالشعب الإماراتي معروف بجده واجتهاده في التحصيل العلمي، لذلك نجحت الإمارات في أن تصبح مركزاً تجارياً عالمياً في العديد من القطاعات.
لكي أكون دقيقاً لا بد من تسمية الأشياء بأسمائها. الإمارات أثبتت أنها قادرة على إدارة أكبر طفرة عقارية على مستوى العالم، فاجتاز حجم المشاريع العقارية قيد الإنشاء 350 مليار دولار. إضافة لذلك، فعّلت الإمارات أهدافها الاقتصادية والمالية بإنشاء سوق مصرفية تشجع الاستثمار الأجنبي عبر تشريعات خاصة كالسماح بملكية الأجانب للأراضي. حرصت الإمارات على الترحيب برؤوس الأموال والشركات الأجنبية للمشاركة الفعالة في بناء اقتصاد الدولة الحديثة.
أما إذا أردنا الحديث عن السياحة، فالإمارات أصبحت قبلة المصطافين من المنطقة ومن جميع أنحاء العالم بسبب نجاحها في إنشاء مشاريع سياحية ضخمة وواعدة.
وكما تعتبر دبي أكبر سوق للذهب في العالم باستحواذها على 40 في المئة من تجارته العالمية، كذاك هي تألقت بوجود منطقة جبل علي لتصبح من أكثر المناطق ازدهاراً لاحتوائها على مقار أكثر من 200 شركة، إضافة إلى منطقة للتجارة الحرة.
بدأت الإمارات العد التنازلي في الاعتماد على النفط منذ فترة طويلة، فأصبح النفط اليوم يمثل أقل من ثلث الناتج الوطني، فيما يمثل القطاع السياحي أكثر من ثمانية في المئة من مجمل الناتج، وهذا بحد ذاته إنجاز ضخم.
هذا هو المقصود من تنويع مصادر الاقتصاد وتقليل الاعتماد على الموارد الطبيعية.
لهذه الأسباب مجتمعة، انطلقت الإمارات منذ 40 عاماً من دولة لا تمتلك في ذلك الوقت أي قاعدة اقتصادية تذكر، إلى كيان صناعي واقتصادي حديث تتوافر فيه أرقى مستويات الرعاية الصحية والتعليمية.
عندما تقدمت الإمارات باستضافة معرض إكسبو لعام 2020 تحت شعار «تواصل العقول وصنع المستقـبـل»، كانت الإمارات تقول ما تعني وتعني ما تقول.

http://alroeya.ae/2015/03/02/225306/