August 26, 2015

عبدالله العلمي في “حديث الخليج”

الكاتب والباحث السعودي عبدالله العلمي في “حديث الخليج”

الكاتب والباحث السعودي عبدالله العلمي يتحدث في “حديث الخليج” عن جذور الإرهاب والتطرف وتفكيك الخطاب الأيديولوجي وكشف الجهات المستفيدة من التحريض، ويقترح تعميم قانون التمييز والكراهية الإماراتي على دول أخرى. كما يناقش فشل مجلس الشورى في كثير من المشاريع، ويدعو لإيجاد حل سلمي مع إيران لأن العداء معها إلى الأبد غير وارد.

https://www.youtube.com/watch?t=16&v=2Xu1Xcj9gVY

أربطوا الأحزمة

أربطوا الأحزمة
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
26 أغسطس 2015

الحديث عن الاقتصاد السعودي تجربة شائكة، سأحاول تلخيصها في ثلاثة محاور: الوضع الحالي، التوقعات، والاستحقاقات.
الوضع الحالي ناتج عن انهيار أسعار النفط إلى أكثر من النصف، أي أدنى مستوى لها منذ الأزمة العالمية في 2008، مما سيحدث انخفاضا كبيرا في إيرادات التصدير.
تقرير الاقتصاد السعودي لعام 2014 أظهر أن هناك ارتفاعا في أسعار المواد الغذائية منذ عام 2008. الغريب أن الأسعار المحلية لم تنخفض رغم تراجع مؤشر أسعار الغذاء العالمي بسبب الحصاد الوافر وقوة الدولار وانخفاض أسعار النفط.
الوضع الحالي يمثل عدة تحديات من ضمنها ركود السوق العقاري السعودي، واستمرار دعم الوقود مع عدم وجود وسائل مواصلات عامة حديثة، وانخفاض أسعار معظم أنواع السلع عالميا وارتفاعها محليا، واحتلال السعودية المرتبة الثانية عالميا في التحويلات المالية للمغتربين بـ45 مليار دولار، والانهيارات المتتالية لسوق الأسهم، أضف إلى ذلك أننا لجأنا إلى السندات لسد العجز رغم السحب من الاحتياطي بنحو ربع تريليون ريال حتى مايو الماضي.
الصورة ليست قاتمة تماما، احتياطيات الدولة أكثر من 2.2 تريلون ريال سعودي، وقد نجحنا في الماضي بتقليص حجم الدين العام، ومازالت السعودية بفضل الله من أقوى الاقتصاديات نموا في مجموعة الـ20. نعم، صمد اقتصادنا في فترات ماضية ولكن ليس دون تضحيات.
ما هي توقعات الاقتصاديين؟ صندوق النقد الدولي يتوقع أن يتباطأ نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في السعودية إلى 2.8 في المئة هذا العام، ثم إلى 2.4 في المئة عام 2016. لذلك، استمرار العجز سيجعل الدين خيارا لسد الاحتياج قبل مواجهة سنوات عجاف. ماذا لو استمر الدولار بالارتفاع؟ ارتفاع الدولار يعني انخفاضا في المواد الاستهلاكية، مما سينعكس سلبيا على الصادرات السعودية، أي أن صادراتنا ستصبح أكثر تكلفة نظرا لارتباط الريال بالدولار، وبالتالي قد نشهد تراجعات في ربحية الشركات.
السيناريو الأكثر سوءا هو احتمال استمرار ارتفاع نسبة البطالة، وخفض المصروفات وإلغاء بعض المشاريع وارتفاع التضخم، وتأثر الشركات في قدرتها على تمويل عملياتها الاستثمارية. النظرية الاقتصادية تقول: إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فهذا سيرفع تكلفة الدين، مما يؤثر في صافي أرباح الشركات. الواضح أننا سنشهد تسجيل عجز في نهاية هذا العام. ما هي نسبة العجز؟ ربما بحدود 20 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، وربما أقل.
ما هي الاستحقاقات؟ أمامنا عدة خيارات بعضها أكثر قسوة من غيرها. على رأس القائمة تنويع مصادر الدخل مع وضع خطط تنموية تخفف تدريجيا من اعتماد اقتصادنا على النفط. للأسف هذه الجملة نلوكها في خطط التنمية دون أي نتيجة تذكر. حان الوقت للتخلي عن البيروقراطية، فهي مكلفة جدا للاقتصاد الوطني.
الصندوق الدولي اقترح إجراء إصلاحات شاملة في “أسعار الطاقة وإحكام فاتورة الأجور في القطاع العام ورفع كفاءة استثماراته، وتوسيع نطاق الإيرادات غير النفطية، مع استحداث ضرائب على القيمة المضافة وضريبة على الأراضي”.
شخصيا، أؤيد فكرة حض القطاع الخاص على تحمل المسؤولية مع الاستثمار في التقنية الحديثة والأنظمة الرقمية. كذلك لا أرى خللا اقتصاديا في إصدار سندات لتغطية عجز الموازنة والنفقات الحكومية. بالمناسبة، سحب جزء من الاحتياط النقدي، وإصدار سندات جديدة ليس كارثة، ولكن هذا لا يعفينا من إيجاد حلول بديلة.
أتفق مع طرح الأستاذ عبدالرحمن الراشد في مقاله الأسبوع الماضي أنه ليس سيئا أبدا أن تنخفض مداخيل البترول، “لأننا في حاجة إلى صدمة حتى نستفيق على الحقيقة، نستبق الصدمة الأكبر ونصحح المسارات”.
الوضع ليس سيئا تماما ولكنه، حتما، ليس وردي الملامح. اربطوا الأحزمة، فنحن على أبواب مرحلة اقتصادية حرجة.

http://www.alarab.co.uk/?id=60299



August 19, 2015

الخليفة المخبول

الخليفة المخبول
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
19 أغسطس 2015

أحداث هذا الأسبوع، والذي قبله، أشعلت الكثير من الجدل البيزنطي. لا، لن أتحدث عن الذين خاضوا في أعراض فتيات مدرجات مباراة السوبر، أو عن اشمئزاز النمساويين من بقايا “السليق” و“المرقوق” و“القرصان” التي ألقيْنا بها في حدائقهم، فقد نال كلا الحدثيْن نصيبهما من التلميحات، والرشق بالسهام والتهكم.
كالعادة تصدر “ثلاثي أضواء المسرح” داعش والإخوان وإيران عناوين الأحداث بإنجازاتهم المتهورة. إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف حذر من تنظيم داعش ومن مبايعة خليفته واصفا إياه بالمجهول “المخبول”. كان هذا أدق وصف للمحرض على العمليات الانتحارية الإرهابية التي فجّرت الركع السجود في بيوت الله.
وبما أننا نتحدث عن داء “التهور المخبولي”، فقد برز هذا الأسبوع الإعلامي الذي “يترزز” يوميا في الصحف الصفراء ليوقع بين مصر والسعودية، ويبشر الإخوان الإرهابيين – بكل وقاحة – بأن السعودية قد غيرت سياستها تجاه مصر، وأن المصالحة مع الإخوان قادمة لا محالة.
أما إيران، فلم يعد أحد يصدق أنها تمد لنا يدها بنية حسنة. الشواهد كثيرة، ومن أهمها امتداد المخالب الإيرانية عبر عصاباتها المسلحة في العراق وسوريا ولبنان واليمن، ومحاولات العبث بأمن البحرين والكويت كما كان واضحا في “سترة” و“خلية العبدلي”.
أما يد إيران “الناعمة” فقد امتدت لإسرائيل، وتحديدا بتوجيه جامعة طهران دعوة لرناتا رايسفلد أستاذة الكيمياء في الجامعة العبرية في القدس للعضوية في هيئة تحرير مجلة الجامعة.
وبينما يتجول المسؤولون الإيرانيون في دول العالم لتسويق مبادرتهم لإيجاد “تسوية” للأزمة السورية، يستعد العرب لتسويق الشاورما في مهرجان الطعام الذي سيقام في لندن خلال شهر سبتمبر بمشاركة 100 شركة. ليس لدي أدنى شك بأن خبرتنا في هذا المجال (كما أسلفت) أبهرت مرتادي حدائق النمسا بالصوت والصورة.
المخبول الآخر هو المتحدث الرسمي باسم المعترضين على مشاركة المرأة السعودية كمرشحة وناخبة في المجالس البلدية. عوض أن يدعو هؤلاء إلى ضرورة زيادة الوعي بالانتخابات، وأهمية مشاركة المرأة في صنع القرار لرفع مستوى الخدمات في الأحياء، ركزوا على خطر “السفور والتغريب والاختلاط”. لحظة من فضلك، أليست هذه نفس التهم التي قذفوا بها المحصنات الكاشييرات والرياضيات والمبتعثات والشوريات؟ باختصار، مشكلة المعترضين على مشاركة المرأة في انتخابات المجالس البلدية هي عدم التكافؤ في النسب؛ هؤلاء ليست لديهم الكفاءة للانتساب للوطن.
بالمقابل، نجحت اللجان النسائية للانتخابات بتنظيم عملياتها لتوعية المجتمع وتحفيز المواطنين على المشاركة في انتخابات المجالس البلدية، بل إن عشرات السيدات يعملن بجد ونشاط في التحضير لخوض هذه التجربة الفريدة.
ليس لدي أدنى شك أنه كما حركت المرأة المياه الراكدة في مجلس الشورى، أتوقع أن يكون لها حضور فاعل ومؤثر في المجالس البلدية بطرح أمور مهمة ومواضيع حيوية. نعم، المرأة التي أعطت للأمومة حياتها، جديرة بالمشاركة في صنع القرار.
ستعاني المرأة طبعا في هذه التجربة الأولى للعملية الانتخابية لعدة أسباب، من أهمها عدم توفر مراكز قيد الناخبات بشكل كاف في بعض المحافظات مثل القطيف، وبُعد هذه المراكز عن مناطقهن، إضافة إلى حاجة المرأة إلى سائق يوصلها إلى موقع المركز الانتخابي البعيد عن منزلها.
وكما أن الأحلام تشترط الصبر لتحقيقها، كذلك فإن حماية المرأة من التحرش مازالت كالأحلام البعيدة. فقد نقلت صحيفة “مكة” هذا الأسبوع عن الأمين العام للجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، خالد الفاخري، تأكيده أن سنّ قانون للتحرش لا علاقة له بعدد حالات التحرش التي تقع، وأن حالات التحرش بالفتيات ليست ظاهرة في المجتمع السعودي. أعتقد أنه حتى لو تعرضت امرأة واحدة للتحرش، فهذا يكفي لسن قانون صارم وعقوبات مشددة لتجريم التحرش.
كلنا تفاؤل بمشاركة المرأة في انتخابات المجالس البلدية، فقد حان الوقت لنساعد المرأة في أن تعبر إلينا، وأن تدفن ثوبها الممزق من ريح العادات والتقاليد البالية، وتشارك بكرامتها بجانب الرجل في صنع القرار…. سواء شاء المخبول أم أبى.

http://www.alarab.co.uk/?id=59740

August 12, 2015

الشاب السعودي ليس إرهابياً

الشاب السعودي ليس إرهابياً
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
12 أغسطس 2015

قبل عامين تم إلقاء القبض على يوسف السليمان بتهمة تأثره بفكر تنظيم داعش، ثم أطلق سراحه لعدم وجود أدلة ضده. عاد يوسف الأسبوع الماضي لينفذ عملية إرهابية في مسجد قوات الطوارئ بعسير، فاستشهد 11 رجل أمن، وأربعة من العمالة الآسيوية.
قلت رأيي مراراً في موضوع من يستبطن تأزيم الأمور، فيتم إيقافه ثم يطلق سراحه، وأشرت بضرورة إعادة دراسة برنامج المناصحة. أما كون الإرهابي من فئة الشباب فربما هذا دليل على تقصيرنا نحن في عدم تمكين الشباب من الحصول على حقوقهم، وفشلنا في مواجهة المحرضين على الإرهاب.
احتفالنا اليوم 12 أغسطس باليوم العالمي للشباب، تعبير رمزي للفت انتباه العالم إلى مسائل الشباب بوصفهم شركاء فاعلين في المجتمع، وفرصة للتوعية بالتحديات التي تواجه الشباب بصفة عامة.
اليوم علينا أن نتذكر، أن الشباب السعودي، بنسائه ورجاله، ليسوا إرهابيين كما تحاول أن تصورهم بعض وسائل الإعلام. نعم، يوجد بيننا بعض من ضلّ الطريق فانقاد بإرادته أو بتأثير حاقد إلى مستنقع الإرهاب. ولكن بالمجمل، الشباب السعودي أثبت جدارته داخلياً وخارجياً بكل فخر واعتزاز.
من الطبيعي أن يكون بيننا شباب فاشل أو مُحبَط، علينا أن نجد حلولاً لحاجاتهم الإنسانية، وإزالة المعوقات التي تعترضهم بكل الوسائل الممكنة.
الشاب السعودي ليس إرهابياً، جنودنا البواسل يقفون على الحدود لحماية الوطن، علينا دعمهم في تحقيق آمالهم واحتياجاتهم.
الفتاة السعودية ليست متخلفة، المبتعثة في أميركا هوازن قاري حصلت على جائزة ثاني أفضل منتجة أخبار بولاية ميتشغان في مسابقة الجامعات. علينا الاستمرار في تطوير وتمكين قدرات المبتعثات والمبتعثين في جميع المجالات التي يحتاجها الوطن.
الشاب السعودي ليس كسولاً، فقد اختارت كلية الطب في جامعة هارفارد المبتعث السعودي فهد محمد الحكمي لتمثيلها في مؤتمر طبي دولي.
إحصائيات الأمم المتحدة تشير إلى أن نحو 75 مليون مراهق ومراهقة مازالوا خارج المدارس، محرومين من التعليم الذي يستحقونه وغير قادرين على اكتساب المهارات التي يحتاجونها.
الشاب السعودي ليس خاملاً، فقد التحق 30 طالبا من السعودية بينهم طالبتان ببرامج متطورة في فرنسا في مجال الهندسة الميكانيكية والكهربائية والطاقة النووية.
الفتاة السعودية ليست قاصرا، الباحثة السعودية وفاء أبوطالب بجامعة كامبريدج فازت بجائزتين في مؤتمر الجمعية الأوروبية للأشعة، وبريطانيا تدعم المبتعث السعودي عماد حسني كتبي بـ20 مليون ريال لاكتشاف علاج لمرضى السرطان.
الشاب السعودي ليس فاشلا، المواطن التوحّدي أدهم صلاح الدين بغدادي (18 عاما) حصل على المركز الأول في بطولة Speed Slice العالمية.
الفتاة السعودية ليست خائبة، المؤتمر العالمي للنساء والولادة فـي شيكاغو كرّم طبيبة الامتياز بجامعة الملك عبدالعزيز دانة صوان لتفوقها المبهر.
الشاب السعودي ليس متقاعساً، المبتعث عبدالرحمن العجاجي قطع خط النهاية لماراثون مانشستر حاملا علم المملكة لمسافة 42 ميلاً. علينا الاستمرار بالاستجابة لمتطلبات الشباب الاجتماعية والرياضية.
الفتاة السعودية ليسة غبية، المبتعثة في بريطانيا داليا بخاري اكتشفت تقنيات جديدة في إحياء الخلايا الجذعية. الفتاة السعودية ليست متأخرة علمياً، الطالبة فاطمة بوخمسين من الأحساء حصلت على الميدالية الفضية على مستوى الوطن العربي في مسابقة الأولمبياد للكيمياء.
الشاب السعودي ليس إرهابياً، المبتعث عبدالعزيز المهليسي أنقذ شابا عشرينيا أميركيا كان يصارع الموت بعد انقلاب سيارته في واشنطن.
آمل ألا تمر هذه المناسبة كأي يوم عادي بعنوان براق ومضمون باهت. علينا فهم احتياجات الشباب ومساعدتهم لتخطي التحديات الاجتماعية والاقتصادية. علينا أن نحقق طموحاتهم بالمشاركة في صنع القرار.
ماذا عن التعليم؟ يقول أستاذ علم الاجتماع التربوي محمود كسناوي من جامعة أم القرى “المناهج متطورة وتمت مراجعتها وتحديثها، ولكن المشكلة أن بعض المعلمين المتشددين يفرضون اجتهادات لا علاقة لها بالمنهج وهنا يحدث الخلل ويتأثر من يتأثر”.
نحن في حاجة لاستثمار طاقات الشباب وإبداعاتهم وتنمية مهاراتهم للحد من البطالة والفقر وإعدادهم لحياة كريمة لائقة بالوطن وبهم.

http://www.alarab.co.uk/?id=59206

August 5, 2015

“اصمتي فأنتِ إمرأة”


“اصمتي فأنتِ إمرأة”
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
5 يوليو 2015

“اصمتي فأنتِ إمرأة”، كانت هذه كلمات نائب رئيس الوزراء التركي بالينت آرينج للنائبة نرسيل إيدوغان الأسبوع الماضي أثناء جلسة البرلمان. أثارت هذه الكلمات الخارجة عن المعتاد غضب العديد من السياسيين، ومن عامة الشعب من نساء ورجال في تركيا وخارجها. كلمات آرينج وُصِفت بأنها “عنصرية مهينة وتمييز واضح ضد النساء”.
هذه ليست المرة الأولى التي يدلي فيها آرينج بتصريحات بعيدة عن اللباقة ضد النساء، في عام 2014 أفتى سماحته أن “ضحك النساء في أماكن عامة غير أخلاقي”. في تلك الواقعة، وقفت نساء تركيا له بالمرصاد في مواقع التواصل الاجتماعي، ونشرن صورهن وهن ضاحكات ساخرات.
التصريحات التي قذف بها نائب رئيس الوزراء التركي آرينج النساء غير مستغربة، فهو ينتمي لحزب العدالة والتنمية المعروف باحتضانه غير المشروط لحزب الإخوان. إضافة إلى ذلك، يتزعم آرينج مجموعة من المتشددين داخل حزب العدالة والتنمية، وهو بذلك يمثل الوجه الأكثر تطرفاً لفكر الإخوان.
التمثيلية الهزلية في تركيا اليوم هي إدعاء حزب العدالة والتنمية تخليه عن اتباع “النمط السياسي الإسلامي” والانتقال بتركيا إلى “الديمقراطية المحافظة”. هذا ليس كل شيء، بل اتسمت شخصية نائب رئيس الوزراء التركي آرينج بالتناقض خلال رحلته السياسية المثيرة للجدل، فهو قد انجذب بسحر أول سياسي إسلامي في تركيا في ذلك الوقت، نجم الدين أربكان. ولكن رغم أن أربكان كان يحمل العديد من الأفكار المتطرفة التي شملت العداء للغرب ورفض “الليبرالية الاقتصادية”، كان نصيره آرينج يستميت لانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي.
لا يختلف إقصاء نائب رئيس الوزراء التركي للمرأة كثيراً عن فكر مؤسس جماعة الإخوان حسن البنا. فقد حث البنا جماعته على “تهذيب” المرأة وخاصة أن وظيفتها التي خلقها الله لها، كما يقول، تنحصر في تدبير المنزل ورعاية الطفل. ألا يعلم البنا وأرينج أن أول مَن سَاند رسولنا خاتم الأنبياء والمرسلين محمد عليه الصلاة والسلام امرأةً هي السيدة “خديجة”، وأن “سميَّة” كانت من السابقات إلى الشهادة في سبيل الله؟
يذكرني الاعتداء اللفظي لآرينج على النائبة في البرلمان، بالاعتداء الإرهابي الذي قام به شباب الإخوان بالهراوات والأسلحة البيضاء على نشطاء في 16 مارس 2013 يوم عيد المرأة المصرية. قامت عصابات الاخوان بالاعتداء على الناشطتين ميرفت موسى وسلمى غالي، ليس لكونهما تتظاهران بل لأنهما من “فصيلة” النساء.
في تونس سقطة أخرى لراشد الغنوشي، عضو مكتب الإرشاد العالمي لجماعة الإخوان، الذي يقول في كتابه “المرأة بين القرآن الكريم وواقع المسلمين”، أن مجلة الأحوال الشخصية التونسية أثارت موجة من التغريب والثورة العمياء ضد كل تراث تونس الفكري. كذلك يدعي الغنوشي أن المجلة “أبطنت رغبة دفينة في تقويض البناء الاجتماعي الموروث لاكتساب بطولة التجديد”، ولذلك لم تكن المجلة، حسب قول الشيخ الغنوشي، ثمرة تطور ذاتي للمجتمع التونسي ولا تلبية لضغوط ومطالب إنسانية، بل جاءت ضمن الأجواء التغريبية للمجتمع والقضاء على ذاتيته. 
لن يهتم أحد كثيراً لهذا الاتهام، لأن المرأة التونسية حرّرت نفسها بنفسها من ظلمات عصور الانحطاط واستعادت ثقتها بنفسها كإنسان مسؤول مسؤولية كاملة عن تقرير مصيرها.
عودة لمسرحية نائب رئيس الوزراء التركي التي كشفت الوجه الحقيقي للإخوان، لم تصمت النساء كثيراً....
دشنت المغردات هاشتاغ “نحن كنساء لن نتوقف عن الكلام”،
نساء السعودية ينتقلن من العزلة ومباسط الشوارع إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات البلدية،
ثريا عبيد تتسلم جائزة صندوق الأمم المتحدة تقديرا لدورها في مجال السكان والصحة،
نسبة السعوديات في التعليم الجامعي ارتفعت إلى 51 بالمئة مقارنة بـ49 بالمئة للذكور،
وهناء الزهير حصلت على درع التميز العربي من مجلس المرأة العربية تقديراً لدورها في المسؤولية الاجتماعية.

وهنا سكت شهريار عن الكلام غير المباح.

http://www.alarab.co.uk/?id=58681