June 29, 2016

"غبقة" في الكنيسة

"غبقة" في الكنيسة
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
29 يونيو 2016 

استضافت كنيسة القلب المقدس في المنامة الأسبوع الماضي غبقة “دعاء السلام” بتنظيم اتحاد الجاليات الأجنبية ضمن فعالية “هذه هي البحرين”. النجم الساطع في الاحتفالية كان بلا منازع بيتسي ماثيسون، الأمين العام للجاليات الأجنبية، والتي أكدت لنا أن أجواء الانفتاح والتسامح الديني التي شهدتها البحرين “جاءت لترسيخ أحد أهم مبادئ الإنسانية التي تقوم على الاحترام المتبادل وضمان حرية الدين والمعتقد للجميع”.
كنيسة القلب المقدس محاطة بالمساجد والمعابد ودور العبادة، لذلك اتسمت الأمسية بالحميمية والتسامح بين المجتمع البحريني بكل فئاته وأطيافه وألوانه الجميلة.
ماثيسون أشارت بذكاء إلى أن الجهل يثمر الخوف والرعب، وهو الأسلوب الذي يتبعه أعداء الإسلام والحب والسلام، وأن من واجبنا أن نثقف العالم ونقدم له الصورة الحقيقية عن جوهر الإسلام.
وبينما نوه القس هاني عزيز بأن المسيحيين العرب منفتحون على الثقافات والديانات الأخرى لترسيخ مبادئ التعايش ونشر السلام ونبذ العنف والإرهاب، سارع النظام الإيراني إلى التدخل مجددا في الشأن البحريني الداخلي على خلفية نزع جنسية عيسى قاسم. بالمناسبة، عيسى قاسم هو صاحب عبارة “اسحقوهم” والتي حرض من خلالها المتظاهرين في الأحداث التي شهدتها مملكة البحرين في فبراير 2011.
وفي الوقت الذي كان فيه أطفال المنامة يحتفلون بـ“القرقاعون” للحفاظ على الهوية التراثية ببراءة وعفوية، كان قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني يقود مغامرات طائفية في العراق وسوريا، ويهدد بإشعال ثورة مسلحة في البحرين، وبأنها ستكون “ثورة دامية”.
وبينما قال الإمام حسن شلغومي المسؤول عن مسجد باريس الكبير في فرنسا إن غبقة “دعاء السلام” تؤكد على الهدف السامي للمبادرات التي تصب في مجال تعزيز التعايش السلمي والتسامح الديني بين أطياف المجتمع الواحد والمجتمعات الدولية، كان الجنرال سليماني يهدد ويرعد ويزبد بأن التعرض لعيسى قاسم يشعل النار في البحرين والمنطقة بأسرها.
وفي حين أكدت عضو مجلس الشورى البحريني نانسي خضوري أن علينا تعزيز مبادئ المحبة ونشر السلام في المجتمع المحلي والدولي على حد سواء، توعدنا سليماني بأن المدعو عيسى قاسم خط أحمر، وهدد المنامة الآمنة وأهلها بصراع مسلح. وبينما أكد رئيس الجمعية البحرينية للتسامح والتعايش بين الأديان يوسف بوزبون على أن فعالية “دعاء السلام” تعلن للعالم رفضنا للعنف والإرهاب بكل أشكاله، كان علي لاريجاني، رئيس مجلس الشورى الإيراني يهدد بعنجهية بأن “البحرين وضعت حدا لإنهاء نظامها”. ما لم يذكره لاريجاني، هو أن عيسى قاسم قام منذ اكتسابه الجنسية البحرينية بتأسيس تنظيمات تابعة لمرجعية سياسية خارجية، وأنه تواصل مع السفارة الإيرانية في المنامة، ولعب دوراً رئيساً في خلق بيئة طائفية متطرفة، إضافة إلى حرصه على زعزعة أمن البحرين بخطبه التحريضية.
وزير الخارجية البحرينية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة قال بوضوح “إيران تؤكد بمواقفها الأخيرة تجاه البحرين أنها جمهورية الشر، لا تُصَدِّرْ إلا ثورتها الفاشلة، وتُهَرِّب السلاح والقنابل ولا تحيا إلا بنشر العنف والإرهاب وإراقة الدماء”.
حرية الدين والمعتقد في البحرين حق يكفله الدستور والقانون. لهذا السبب، لمسنا في أمسية “دعاء السلام” صورة تنبض بالمحبة والإنسانية والاطمئنان. كنيسة المنامة احتضنت في غبقة شهر رمضان المبارك، جميع المعتقدات والأديان والطوائف والجنسيات، احتفاء بحرية الأديان ونبذ الحقد والكراهية والدعاء للسلام.


June 23, 2016

عبدالله العلمي يُناهض الذهنية الذكورية وينتصر للمرأة

عبدالله العلمي يُناهض الذهنية الذكورية وينتصر للمرأة



رجاء البوعلي*
صحيفة الحياة
تتضح عقلية الكاتب من بين سطوره، فالقارئ قادر على وضع المادة المكتوبة تحت المِجهر. مِجهر الفِكر؛ فكل تضاريس الفِكرة تتجلى. هكذا قدم عبدالله العلمي كتابه الثاني «امرأة خارجة عن الأعراف: المرأة السعودية؛ الواقع والتحديات» الصادر عن دار الساقي. في هذا الكتاب، الذي يضم 27 عنواناً، يكشف العلمي الغِطاء عن كثير من القضايا التي غيبتها أصوات الدفاع عن «حقوق المرأة»، التي توحي بأنها تقف عند قيادة السيارة وحرية ارتداء الحجاب أو خلعه فقط! إذ طرح إشكالات حقيقية تستتر خلف قضايا المرأة السعودية، وانطلق من أساس هذا البناء الفِكري المائل: أولاً، الفهم المغلوط. ثانياً، سوء الظن بالنساء.
ثالثاً، هيمنة الفكر الذكوري. بدأ بإشكال تلبيس الأعراف الاجتماعية السُترة الشرعية، ما يصنع لها سلطة مهيمنة على الفرد، فلماذا نبقى أسرى لها؟ لتجعلنا ندور في حلقة مُفرغة من التقدم العلمي والإنتاج الفكري واستثمار النوع الإنساني. إذ ذكر العلمي حادثة منع عضو مجلس الشورى الدكتورة خولة الكريع والروائية المصرية الناقدة هويدا صالح من الجلوس على منصات العرض الرئيسة للمشاركين في معرض الكتاب بالرياض 2014، كمثال على تمييز المشاركة النسوية بشكلٍ غير مماثل للرجل!
وناقش العلمي «الولاية والوصاية» بأساليب وصور، مفهوماً تم تضخيمه وإسقاطه على ما ليس منه، وسحبه على كثير من جوانب حياة المرأة السعودية عمداً. هكذا يسير الفِكر مُضاداً للإيديولوجيات، التي تشربت التمييز على مدى عقود من الزمن، حتى صارت تُسلم به وتدافع عنه بدون شعور.
وتأكيداً لذلك تطرق العلمي لوقائع أليمة حول «الوصاية والولاية»، أذكر منها: لجوء السجينة بعد انتهاء محكوميتها لدار الضيافة للعيش فيه، لعدم حضور أي «ولي أمر» لتسلمها. إنها صدمة أكبر من سابقتها، أن تقف عند باب الحرية وقد تخلى عنك الجميع، فتضطر لدخول مكاناً مغلقاً أيضاً، فولي الأمر تخلى عنكِ وحريتكِ رهناً بيده! «الابتعاث»، إضافة إلى تفاصيله وإجراءاته وتحدياته وإنجازاته، فهو متباين بحسب النوع، «المبتعثة» في حاجة إلى «ولي أمر: رجل» حماية لها من نوازل السفر والغربة والشياطين وفساد الأخلاق وضياع الدين» بينما «المبتعث» ليس في حاجة إلى كل هذه الحماية. وناقش العلمي رؤية الدكتورة هتون الفاسي حول حصول المرأة على حقوقها، كما استعرض تجربة الصحافة ودخول المرأة عالم الإعلام والثقافة منذ أوائل الستينيات على يد سلطانة السديري، الأمر الذي لم يخلو من الصعوبات والتحديات.
وتطرق المؤلف إلى حقائق متعلقة بالتربية والتعليم، كبعض السلوكيات المُمارسة تجاه طالبات المدارس والجامعات، وتعيين المعلمات في مناطق بعيدة، ما يُعرضهن لحوادث وطوارئ شاقة وعسيرة أثناء السير أو الحياة هناك.
وهنا تبدو مُفارقة، فالمرأة تتحول لكاملة الأهلية بالانفصال عن البيت والعيش بحسب ظروف مكان عملها - بين ليلة وضحاها - بصرف النظر عن كُل الشكليات والإطارات المجتمعية السائدة، كالتشاؤم بالفساد الأخلاقي ومشقة تيسر شؤون الحياة، علماً بأن هناك ضحايا ماتت على تلك الطُرق الوعرة! ولكن الأسرة والمجتمع ستغمض عيونها بُحب وسلام أمام إغراءات الراتب «المال».
تناول العلمي غالبية مشكلات المرأة، كالنفقة والطلاق والخلع والعنف بأنواعه كافة، وكذلك ملف إدخال «رياضة البنات» في مؤسسات التعليم، واستطاع اختزال شكل آخر من أشكال الظلم المجتمعي، بمقارنته مصطلح المرأة «العانس» بالرجل «الأعزب»! فليس هناك رجلاً «عانس» بل أن اللفظ قصد المرأة علماً بأن الحال الاجتماعية واحدة. وذكرنا الكاتب بردة الفعل بعد فوز نشوى طاهر ولمى سليمان بانتخابات الغرفة التجارية بجدة عام 2005، ليجعلنا نتأمل تطور فوزها بانتخابات المجالس البلدية مؤخراً.
مُحاكاة كاتب سعودي لدقائق امرأة مجتمعه بهذه الكيفية، تُظهر حقيقة أخرى أمام الأعين، وهي وجود الرجل السعودي المُناهض للعقلية الذكورية المُختمرة منذ القِدم، وهذا ليس تجميلاً للملامح الفكرية الحاضرة في الوسط السعودي، بل هو اعتراف بأقلية رجالية واعية بأهلية المرأة الكاملة، ومناوئة لسطحية الرؤيا والظلم الاجتماعي. عبدالله العلمي قدم في كتابه الحس الإنساني والوعي الفكري والنقد البناء والرؤية التحولية بهدف تصحيح المسار لإشراقة آتية لا محالة.

 * كاتبة سعودية

http://alhayat.com/Articles/16234230 

June 22, 2016

سنة وشيعة...تخلصوا من "العفش" الزائد

سنة وشيعة...تخلصوا من "العفش" الزائد
عبدالله العلمي
العرب اللندنية
22 يونيو 2016

إبداء هيئة كبار العلماء في السعودية النية الصادقة للتحضير لحوار مع “عقلاء” الشيعة، مبادرة نبيلة. السعي لإيجاد حوار مع “معتدلي” المواطنين الشيعة في الأحساء والقطيف وأن الثوابت هي القرآن والسنة، وأن تكون معايير الوصول إلى حقائق وقناعة موجودة ومتوفرة، أيضا رؤية نبيلة.
المحوران اللذان أثارا الكثير من الجدل هما “عقلاء” و”لبيان الحق لهم”، أي لبيان الحق لأتباع الطائفة الشيعية الكريمة. لعلي أؤكد أن إقحام أي شروط مسبقة لهذا الحوار من أي من الأطراف لن يكون إيجابيا أو فعالا. وكما ندعو عقلاء الشيعة، أيضا ندعو عقلاء السنة إلى الوسطية والاعتدال. أما إذا كان الحوار لإقـامة الحجة على الآخر، فإن ذلك مضيعة للوقت وأول مؤشرات فشل الحوار.
أعيد التأكيد أن الحوار في الأصل مبدأ نبيل، وخاصة في خِضَم هذا المحيط الهائل من المكائد والمصائد. يقول الكاتب الأميركي مارك هوبلز “إن الدين الشيعي يعمل لصالحنا وهو من أدواتنا، ولوﻻ الدين الشيعي لما استطعنا تقسيم الوطن العربي وإشعال الحروب فيه”. محتوى هذا التصريح الخطير لهوبلز يدل على ضحالة ثقافة الكاتب حيث رَمَزَ للمذهب الشيعي بأنه “دين” قائم بذاته، ولكن في نفس الوقت، يكشف التصريح عن النوايا الخبيثة في الخارج للإيقاع بين المذاهب.
نعم، ليس هناك أدنى شك أن نظرية “التقسيم” مازالت قائمة، فأقرب تحليل منطقي يؤيد تبني نظرية المؤامرة. مازالت هناك قوى في الخـارج تعمل بجد ونشاط على تعميق هـوة الاختلاف بين السنة والشيعة من أجل مصالح سياسية معروفة.
ليس لدي أدنى شك أن “العقلاء” من الطرفين، في محيطنا على الأقل، يريدون نجاح هذا الحوار، فكلنا متضررون من التبـاعد والتنـافر. وكما أن في بعـض مراسيم العزاء الحسيني ممارسات خاطئة، كذلك فإن في بعض منابر السنة تحقير الطوائف الأخرى. لا أتحدث هنا عن الجانب السياسي متمثلا في الحشد الشيعي الطائفي في العراق، أو قافلة التشيع الصفوي في مصر، أو حزب الله الإرهابي في لبنان، بل أتحدث عن المواطن السني أو الشيعي العادي الذي كل همه لقمة عيشه ورزق عياله.
من أجل هذا المواطن، لا نـريد حوار تنـاحر مذهبي يستغله دعاة التقسيم والفرقة، بل نريد حوارا يزيل الاحتقان الطائفي ويرجح كفة الوسطية والاعتدال والألفة.
الحوار الحقيقي هو إيقاف الحسينيات التي تقـام فيهـا طقوس تحريضية على السنة، وإيقاف المساجد التي تحرض على كراهية الشيعة. الحوار الحقيقي يدعو إلى إزاحة الفرقـة الطائفية وإيقاف برمجة الشيعة عن الحقد على أهل السنة، والسنة عن العداء للشيعة. علينا القبول ببعضنا البعض دون حقد أو غبن أو كراهية، وأن تكون وحدة الوطن من أعمدة الثوابت المشتركة. علينا بناء مشاعر القبول بالآخر والتعايش مع الجميع بمحبة وانفتاح وسلام.
ثنائية “التلاقح الفكري”، كما يقول علي فخرو الوزير السابق في البحرين، والعلاقـات الإنسانية الأخوية المتناغمة، يمكن إرجاع ألقهما عندما يسمع المسلم خطباء ومتحدثين من السنة والشيعة، عند ذلـك سنقترب مـن زوال التـوجس ومـن انتهـاء العزلة. بمعنى آخر، الغرض من الحوار هو فهم الآخر والتعايش معه كما هو بطائفته، ولن نستفيد من حوار في اتجاه واحد.

باختصار، لكي تقلع طائرة التعايش بين المذاهب بأمن وسلام، علينا أولا التخلص من "العفش" الزائد… علينا التخلص من الطائفية وكراهية الإنسان للإنسان.

http://www.alarab.co.uk/?id=83359

June 15, 2016

تسول الإخوان

تسول الإخوان
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
15 يونيو 2016

تصريح المتحدث الأمني لوزارة الداخلية السعودية بشأن جمع التبرعات جاء واضحا؛ بات من المؤكد منع وتجريم قيام أشخاص ومؤسسات غير مصرّح لهم بانتهاز رغبة المواطنين والمقيمين بالمملكة في “العمل الخيري” خلال شهر رمضان المبارك للدعوة إلى جمع التبرعات. أغرق هؤلاء مواقع التواصل الاجتماعي بالرسائل النصية، واستغلوا معاناة الأشقاء السوريين، والصراعات الدائرة في المنطقة لتسوّل التبرعات مما يخالف الأنظمة المرعية بالمملكة ومنها نظام مكافحة الإرهاب وتمويله.
تنتهز المنظمات الإرهابية فرصة رمضان الكريم، شهر الصوم والمحبة والإحسان، للقيام بحملات تبرعات مشبوهة بغطاء ديني، ظاهره خيري وباطنه ملوث يحمل الشر والحقد والبغضاء.
تعالت في الفترة الأخيرة صرخات استغاثة من أنصار جماعة الإخوان المسلمين لجمع التبرعات. فاحت رائحة الفتنة من هذه الاستغاثة، ولا سيما أن جماعة الإخوان معروفة ومشهورة بقطف ثمار النزاعات في المنطقة العربية. إلا أن كل تصرفات الإخوان وأقوالهم وممارساتهم تكشف، بوضوح شديد، عن أطماع هذه الجماعة الإرهابية ونشاطها.
نداءات المنظمات التي توهمنا أن مشروعها “إنساني”، وأنها تسعى إلى إنقاذ إخواننا العرب أصبحت رواية غبية عفا عليها الزمان والمكان.
المملكة العربية السعودية أعلنت، رسميا، عن تجريم الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين من ضمن منظمات إرهابية أخرى. بيان وزارة الداخلية السعودية أشار إلى الأمر الملكي بتجريم الإفتاء أو الدعم أو التأييد أو التبرع لصالح هذه التنظيمات، واعتبرت الانتماء إلى أيّ من الجماعات والتنظيمات المعتبرة دوليا تنظيمات إرهابية، فعلا أو قولا، جريمة يعاقب القائم بها على أفعاله في السابق واللاحق. الأمر الملكي نصّ أيضا على تجريم مبايعة أيّ حزب أو تنظيم أو جماعة في الداخل أو الخارج، و”التبرع نقديا أو عينيا أو الإيواء أو الترويج لتلك التنظيمات”.
البحرين أيضا أصدرت هذا الأسبوع تعديلات قانونية بشأن الجمعيات السياسية مزدوجة الأهداف، تحظر الجمع بين المنبر الديني والعمل السياسي. سمّها ما شئت، فلا جمع بين السياسة والدين. وكما توسعت جماعة الإخوان أفقيا وفشلت في التوسع عموديا، فقد انتهزت منظمات مشابهة لها بتوزيع برامج الإخوان عبر قنواتها الفضائية بهدف زرع الشك والتحريض والفتنة. ليس هناك أدنى شك في أنهم يحملون مشروعا سياسيا بغيضا. نعم، هم أنفسهم الذين مازالوا يشيدون بمحمد مرسي ووائل غنيم ويوسف القرضاوي.
يقول الكاتب السعودي عبده خال “من يظن أن الإخوان المسلمين تلاشوا من على الساحة السياسية يكون واهما… فهم في بلادنا عاثوا فسادا طوال العشرات من السنين، ولولا أن الرؤية الأمنية كانت محكمة الخناق على تحركاتهم لرأينا العجب العجاب من هذه الجماعة ومن أعضائها الذين بزغوا منتظرين تقسيم الكعكة، بعد نجاحات الجماعة للوصول إلى حكم مصر، وتوزيع البشارات عن قرب سقوط عواصم خليجية، ووصل الأمر بهم أن تقاسموا مسميات الوزارات التي سوف يستوزرونها”.
الأنظمة السعودية واضحة؛ جمع التبرعات دون ترخيص من الجهات المختصة يعدّ عملا مخالفا للأنظمة المرعية بالمملكة، ومنها نظام مكافحة الإرهاب وتمويله ويُعَرِّض من يقوم به أو يستجيب له للمساءلة النظامية.
إنه طفح الإخوان، فالإسلام السياسي يعيد ترتيب صفوفه، ولكن الأحداث الأخيرة فَضَحَتْ مخططات الإخوان وعرّت أهدافهم. مما يثلج الصدر، أن المنظمات التي يجمعها تيار الإسلام الحركي السياسي فقدت التأثير على المجتمع. وسيتمّ ضبط كل من يدعو أو يقوم بجمع التبرعات دون ترخيص، وإخضاعه للأنظمة المرعية في السعودية، وإيقاع الحجز التحفظي على حساباته البنكية المعلنة لجمع الأموال لتمويل هذه الأهداف المشبوهة.

June 8, 2016

الإمام والمعلم والإعلامي

الإمام والمعلم والإعلامي
عبدالله العلمي
العرب اللندنية
8 يونيو 2016

شدّ انتباهي الأسبوع الماضي خبر وتصريح يدعوان للتدبر والتأمل. أما الخبر فهو أن الجهات الأمنية في المدينة المنورة تمكنت من القبض على ثلاثة أشخاص بتهمة الانتماء لتنظيم “داعش” الإرهابي، بينهم إمام مسجد.
الجهات الأمنية مشكورة على جهودها في القبض على الإرهابيين. المطلوب “الإمام الداعشي” يبلغ من العمر 27 عاما، والمفترض أنه يؤمّ المصلين بأحد المساجد في المدينة، وقبض عليه في حي الصالحية.
ماذا كان بحوزة المطلوبين، بمن فيهم إمام المسجد؟ لم تكن كتب فقهية أو خطب لحث المصلين على التقوى والإيمان، بل أسلحة وذخائر، ومستندات تثبت انتماءهم لتنظيم “داعش” الإرهابي.
في نوفمبر 2014 أكد وكيل وزارة الشؤون الإسلامية توفيق السديري، أن الجهاز الرقابي في الوزارة غير كاف لإحكام الرقابة على كافة المساجد في المملكة. أتعاطف مع موقف الوزارة، فالمساجد التي تشرف عليها يفوق عددها 87000 مسجد في مختلف مناطق المملكة السهلة و“الوعرة”. في نفس الفترة تقريبا كان موقع “الإسلام” الإلكتروني التابع لوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، يعج بخطب عصماء تعزز وتُعَظِّم مفهوم الكراهية للغرب وتحذر من الذهاب إلى “بلاد الكفار”.
حسنا فعلت إدارة موقع “الإسلام” الإلكتروني، التابع لوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، حين حذفت نماذج من الخطب المختارة في الموقع تحارب “الابتعاث” و“العلوم العصرية”، وأخرى تحذر من الذهاب إلى “بلاد الكفار” وتعزز مفهوم الكراهية.
أما التصريح فقد جاء الأسبوع الماضي على لسان مستشار خادم الحرمين الشريفين الأمير خالد الفيصل حول التطرف في المدارس. الفيصل أكد في مقابلة تلفزيونية مع الزميل الإعلامي ياسر العمرو في برنامجه المميز “بالمختصر” أن المناهج الخفية هي التي تصنع التطرف.
الفيصل كان واضحا “أقولها بكل صراحة، التطرف يأتي من المعلمين والمعلمات؛ فهم الذين ينقلون التطرف الفكري في المدارس؛ ووصل هؤلاء المتطرفون والمتطرفات إلى حد كبير جدا بإيقاف جميع الأنشطة المدرسية والطلابية باستثناء تلك التي يجيزوها في إثارة الشباب والشابات، ووصلوا إلى أمور خطيرة جدا”؛ مشيرا إلى أن أول من قرع جرس الخطر منتدى عن المنهج الخفي الذي أقيم في عسير، قائلا “كنت أنا المسؤول عنه”.
هذه ليست أول مرة يؤكد فيها خالد الفيصل “تورط” التعليم المباشر في الإرهاب بالسعودية. في منتصف مايو 2014 صرّح خالد الفيصل (وكان حينها وزيرا للتربية والتعليم) أن من أهم أسباب انتشار الفكر المتشدد إعطاء أصحابه فرصة في التعليم وأن مجال التعليم كان لهم، وأننا “تخلينا عن أبنائنا واختطفوهم”.
يذكرني موقف الأمير خالد الفيصل بواقعة إيقاف تسعة من أساتذة الجامعات السعودية في العام 2014 وإحالتهم للتحقيق بسبب انتمائهم الإخواني الإرهابي. هذه مناسبة للتحذير من مقالات الإعلامي السعودي الذي تم طرده، هو وقناته التلفزيونية من البحرين، بسبب موقف قناته الوقح من الأوضاع في منطقة الخليج العربي. للأسف، مازال هذا الإعلامي يترنح نشوة وهو يكتب ويسوّق لنصرة جماعة الإخوان الإرهابيين.
ماذا يجمع إمام المسجد الداعشي والإعلامي المحرض والمعلم الإرهابي؟ كلهم ملتحفون بعباءة التلون الكاذب والنفاق الاجتماعي البغيض.
حاول هؤلاء إيهامنا بأنهم مثقفون، ولكنهم يلبسون الحق بالباطل، يدسون السم في خطبة الجمعة ومقال الصحيفة وفي قاعات المدارس وحلقات التحفيظ. يلهثون جاهدين في محاولات يائسة لتطبيق أيديولوجية الحقد والكراهية ومناهضة كل المعاني الوطنية والإنسانية السامية.
هذه معضلة فكرية، لا تقل خطرا عن الإرهاب المباشر ويجب أن تعالَج بالحزم والحسم والجدية.

http://www.alarab.co.uk/?id=82173