October 19, 2016

هي البلد رايحة فين يا باشا

هي البلد رايحة فين يا باشا
عبدالله العلمي
العرب اللندنية
19 اكتوبر 2016

المسافر إلى الشقيقة مصر هذه الأيام يلاحظ، بكل وضوح، كيف تلهث جماعة الإخوان المسلمين لنشر السخط والسلبية والإحباط بين الناس، مواطنين وزوارا.
لكي نكون منصفين، علينا الاعتراف بأن الإخوان حققوا “نجاحات” يجب ذكرها. نجح الإخوان في المتاجرة بأزمة المواطن المصري ليس للنهوض بالبلد، ولكن لتحقيق مصالحهم الإخوانية الشخصية. نجح إعلام الإخوان في افتعال الأزمات ليس لبدء حوار وطني هادئ، ولكن لإسقاط مصر.
نجح الإخوان في اللعب على أكثر من حبل، فقد كشفت وثائق وزارة الخارجية الأميركية عن علاقة الإخوان “الحميمة” مع واشنطن وقت توليهم السلطة في مصر. أكدت الوثائق أن الإدارة الأميركية دعمت الإخوان لوصولهم إلى الحكم، بل واعتبرت انتخاب محمد مرسي، رئيسا، نصراً لتحقيق الديمقراطية.
ليس مستغرباً أن واشنطن تسعى اليوم لتطبيق المبدأ ذاته في اليمن، وتحرص على ضرورة مشاركة الحوثيين في أي حكومة يمنية قادمة.
نجح الإخوان في تداول البورصة، وأتقنوا لعبة شراء الدولار لضرب العملة المصرية واحتكار السلع الأساسية لخلق الفوضى وافتعال الأزمات، ولكنهم فشلوا في اكتساب محبة الشعب.
نجح الإخوان في تحريض الشارع “للتصدي” للسعودية لتسترد مصر “حقها التاريخي” في جزيرتي تيران وصنافير، ولكن قطيع الإخوان الغوغائي فشل في التصدي للتاريخ والجغرافيا والقانون والحق.
نجح الإخوان لفترة ما في تبنى شعار “علانية الدعوة وسرية التنظيم”، فساءت دعوتهم وهلك تنظيمهم. بالمناسبة، المسألة بالنسبة للإخوان لا علاقة لها بالدعوة أو الدين، بل بمصالح تنظيمهم الدولي وبرنامجهم الحركي.
نجح الإخوان بامتياز في استقطاب خريجي السجون وتوظيف أصحاب السوابق، واعتمدوا سياسة الأخبار الكاذبة وتكثيف الإشاعات. نجح الإخوان في إحداث فتن داخلية، وافتعال الأزمات مع الدول الصديقة، ولكنهم فشلوا في تأزيم الأوضاع أو عزل مصر.
قلتُ في فضائية مصرية هذا الأسبوع إن الموقف المصري من الملف السوري في مجلس الأمن لا يليق بمصر، ولكنه لا يستدعي القطيعة بين الرياض والقاهرة. سيفشل الإخوان في إشعال الفتنة بين السعودية ومصر، كما فشلوا في إحداث فتنة بين الجيش المصري والشعب.
الإخوان جماعة متلونة، وأسلوبهم يعتمد على المراوغة والكذب والخداع. من “إنجازات” الإخوان تأييد يوسف ندا، القيادي في جماعة الإخوان، لصدام حسين في احتلال الكويت. اليوم يكرر الإخوان المسرحية الهزلية، فأصدروا بياناً وقحاً ينددون فيه بـ“هجوم” السعودية على الحوثيين، متناسين الصواريخ الإيرانية التي يطلقها الحوثي على السعودية كل يوم.
الإخوان يعدون العدة لمواجهات حمقاء؛ فقد اختارت الجماعة الإرهابية 11 نوفمبر القادم للتظاهر في ميادين مصر، لأن “11/11” تمثل أربعة “وحايد” وهي تدل على علامة “رابعة” الإخوانية البائسة. كذلك بدأت الجماعة بالتمهيد لظهور كيانها الإرهابي المتجدد في يناير 2017 ما أطلق عليه الإخوان “التأسيس الثالث”.
يقول الإعلامي مظهر شاهين “تركب مع سائق تاكسي إخواني أول حاجة يسألك: هي البلد رايحة فين يا باشا؟ وقبل أن تجاوب يشغل الإسطوانة.. الغلاء والفساد والدولار والتعليم والصحة والسكر والزيت وسندوتش الفول والهم والغم وأدينا بنتسلى والطريق زحمة”.


ليس لدي أدنى شك عزيزي القارئ أنك عندما تصل إلى محطتك الأخيرة، تكون قد وصلت إلى مرحلة نفسية صعبة، وتغادر التاكسي وأنت “تلطم” من الندب والانهيار.

https://goo.gl/Iav46b

October 12, 2016

"الجاستا" الخليجي


"الجاستا" الخليجي
عبدالله العلمي
العرب اللندنية
12 اكتوبر 2016

أتفق تماما مع النائب جمال بوحسن، نـائب رئيس لجنة الشـؤون الخارجية والـدفاع والأمن الوطني في البرلمان البحريني في دعوته للسلطات التشريعية العربية إلى سن قوانين عربية تحاكي “الجاستا” الأميركي.
هذه مناسبة لنتذكر الخطوة الشجاعة للملك فهد بن عبدالعزيز، رحمه الله، في العام 1988، ردا على اعتقاد السفير الأميركي في الرياض أن بإمكانه التعرض للسياسة الداخلية السعودية بصلف “الكاوبوي” الأميركي المتعجرف.
بدأت الواقعة باعتراض السفير الأميركي على صفقـة الصواريخ الصينية التي أبـرمتها الرياض مع بكين. يبدو أن سبب احتجاج السفير هو أن الرياض مضت في هذه الصفقة بسرية ودون إخبار واشنطن، “مما قد يؤثر سلبا على العلاقات الإستراتيجية السعودية – الأميركية”، كما ادعى السفير.
الموقف السعودي جاء حاسما؛ أمَر الملك فهد السفير الأميركي بمغادرة البلاد فورا احتجاجا على تدخله في شأن لا يعنيه من قريب أو بعيد.
في واقعة أخرى، كان للمنامة موقف مشابه لقرار الرياض. فقد أعلنت وزارة الخارجية البحرينية في يوليو 2014 طرد مساعد وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية، توماس مالينوسكي، من البحرين، واعتبرته “شخصا غير مُرحَّب به بسبب تدخله في الشؤون الداخلية للبحرين”
بمعنى آخر، أفضل أسلوب للتعامل مع واشنطن في حال تدخلها بأمر بلد ذي سيادة كاملة هو “العين الحمرا” كما حدث في كل من الرياض والمنامة.
الكاتبة البحرينية سوسن الشاعر قالت في مقالها الشجاع الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة الأميركية “بذلت ما يمكنها لدعم الجماعة الراديكالية والمسؤولة عن العنف في البحرين”. لعلي أضيف أن واشنطن اتخذت إجراءات ظالمة ضد العديد من شعوب العالم، وبررت ذلك بأسباب واهية محاولة إضفاء الشرعية على أعمالها غير الشرعية.
أما البعد الآخر في المعادلة الخليجية فهو إيران. ليس لدي أدنى شك أن واشنطن تستفيد من توقيع الاتفاقية النووية مع إيران، لأن هذه الاتفاقية تعطي الولايات المتحدة المرونة الكافية للتعامل مع التحديات الإستراتيجية التي تواجهها في أوروبا والشرق الأقصى.
كذلك، أصبح واضحاً أن واشنطن ستعمل على استثمار مسرحية رفع العقوبات عن طهران لتعزيز موقعها التنافسي في الشرق الأوسط على نحو ما تقوم به موسكو حالياً في سوريا.
في حقيقة الأمر، واشنطن تلهث جاهدة لاعتماد طهران “شريكا” لبناء توافقات مستقبلية محددة حول مجموعة من القضايا الإقليمية والدولية.
الكاتب الأميركي توماس فريدمان عمد في مقاله في صحيفة نيويورك تايمز في مطلع سبتمبر 2015 إلى تأكيد المثل الشائع “شهد شاهد من أهله”. يؤكد فريدمان أن في إطار تسويقها لمسار التفاهم مع إيران، عمدت الولايات المتحدة إلى تضليل الرأي العام الأميركي بتشويه صورة الدول السنية كحاضنة للتطرف ولتيارات الجهاد والتنظيمات الإرهابية.
وفي الجهة المقابلة – يقول توماس فريدمان – تسهب الولايات المتحدة في الإطراء على إيران بمعية شيعية اثني عشرية يرى فيها “أقرب إلى الاعتدال والتقارب مع الغرب وتوجهاته على صعيد لجم التطرف الذي تتولد من ديناميته التنظيمات الإرهابية”.
لكي يكون لنا “جاستا” خليجي فاعل، علينا أولا -كما كتبت في مقال سابق- تأسيس لوبي خليجي سياسي واقتصادي قوي، ينطلق منه “جاستا” صلب يحدد مـوقعنا المـؤثر على خارطـة الأحـداث الـدولية.