March 15, 2017

طفيليات معرض الرياض للكتاب

طفيليات معرض الرياض للكتاب
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
15 مارس 2017


انتشر مقطع المحتسب المغمور “مشروع داعية سنة أولى” وهو يهاجم فرقة ماليزية بمعرض الرياض للكتاب الأسبوع الماضي كالنار في الهشيم. الهدف من هذا التصرف الأحمق هو تسلق سلم الشهرة وتوسيع مساحة الصدام بين المتشددين والمجتمع.
تكررت “غزوات المحتسبين” للمحافل الثقافية. في معرض الكتاب لعام 2011 اقتحم ثلاثون مشاغبا طفيليا المعرض للإخلال بالأمن ونشر الفوضى. تهجّم المحتسبون على وزير الثقافة والإعلام الأسبق عبدالعزيز خوجة واستوقفوه عدة مرات وتعرضوا إليه بألفاظ نابية. تطورت المشادة آنذاك إلى اشتباك بين الصحويين ورجال الأمن الذين طردوهم من المعرض شرّ طردة.
في عام 2012 وضع الرئيس العام لهيئات الأمر بالمعروف الدكتور عبداللطيف آل الشيخ حدا للجدل المثار حول قضية الاحتساب وتَبَرُع البعض بهذه المهمة باجتهاد شخصي ودون الرجوع إلى الهيئة كشخصية اعتبارية متخصصة منوط بها هذه المهمة. نعم، فتبرع الطفيليات بالاحتساب في المناسبات الثقافية والاجتماعية التي ترعاها الدولة خلق حالات من الإرباك والفوضى.
أما معرض عام 2013 فشهد مسرحية هزلية من عدة فصول مضحكة. ظهر في الفصل الأول من المسرحية متشدد طفيلي مشهور برئاسته لحربة كتائب الاحتساب. المغامر المعروف بمخالفة أنظمة وقوانين الدولة، قام بجولة احتسابية في أروقة المعرض مع مجموعة شابة في العشرينات من أعمارهم. وجه الداعية (وأعوانه) لزائرات المعرض عبارات احتسابية عن الحجاب الشرعي وتغطية وجوههن كاملة، ولبس عباءات واسعة وغير مزخرفة ووضعها على الرأس بدلا من الكتف.
هذا ليس كل شيء، بل قامت كتيبة نسائية من المحتسبات أيضا بتوزيع حلوى مغلفة بمطويات ورقية صغيرة تحث على “مقاطعة المعرض ونصرة الدين” بدعوى الإنكار والاحتساب. كذلك دعت “الأخوات” إلى مناهضة الاتفاقية العالمية للمساواة بين الرجل والمرأة ووصفت الاتفاقية بأنها “إلحادية تغريبية”.
أما الفصل الثالث من المسرحية الهزلية فهو قيام شابين محتسبين بتعكير أجواء فعاليات المعرض بتصرفات لا مسؤولة أربكت الحضور والمنظمين. تصدى لهما رجال الأمن وأوقفوهما عند حدهما. الفصل الرابع كان مداهمة مجموعة طفيلية من المشاغبين الفندق الذي يأوي ضيوف المعرض مطالبين بالفصل بين النساء والرجال. اشتبك الصحويون الجدد مع الزوار بهدف إشعال حالة من الفزع والهلع والإرباك.
في عام 2014 تكررت مضايقات المحتسبين لزوار المعرض؛ اقتحم المشاغبون (الإيوان الثقافي) مطالبين كاتبة دنماركية زائرة تجلس في القسم المخصص للنساء، بتغطية وجهها. انسحبت الكاتبة عائدة إلى بلدها. استمر المشاغبون بمضايقة الزوار ودور النشر وضيوف المعرض.
في نفس موسم عام 2014، اعتذرت الدكتورة خولة الكريع عن المشاركة في ندوة ثقافية في المعرض بسبب إجبارها على الجلوس في مكان معزول لتلقي ورقتها كأنها في مـحجر صحي موبوء وليس من على المنصة كبقية المشاركين. خولة الكريع، كبيرة علماء أبحاث السرطان بمستشفى الملك فيصل التخصصي، وعضو مجلس الشورى، والفائزة بجائزة هارفارد للتميّز العلمي، وكرّمها الملك عبدالله كما كرمها العالم في أكثر من محفل، ومع ذلك يتم إقصاؤها من المنصة. لا ألوم الكريع لانسحابها، فهذا الإجراء التعسفي بحقها هو غياب عن العالم يتنافى مع مكانة المرأة ودورها في المجتمع.
في عام 2015، وجهت اللجنة المنظمة لمعرض الكتاب ضربتين استباقيتين للمحتسبين؛ الأولى منع المغامرين من توزيع المطويات والأشرطة المشبوهة على الزوار دون موافقة خطية من إدارة المعرض. أما الثانية فهي تأكيد إدارة المعرض على وجود جهات أمنية احترازية، تحسّبا لأي محتسبين مشاغبين قد ينشرون الفوضى داخل المعرض.
تعرض المحتسبون في معرض 2015 للأستاذ في جامعة الملك سعود معجب الزهراني بعنف لفظي غير مسبوق. حاول الزهراني التوضيح للطفيليات السائبة أن هناك فارقا كبيرا بين الآثار والأصنام، إلا أن المحتسبين رفضوا هذا المنطق ربما عملا بمبدأ “كله عند العرب صابون”. كذلك قاطع المحتسبون عرض أفلام سعودية صاحبتها موسيقى تصويرية على مسرح المعرض، بالتكبير والصراخ والتذكير بالآخرة وعذاب النار. إلا أن أكثر ما أثار غضب المشاغبين هو عرض فيلم “سكراب” للفنانة سناء يونس لوجود مشهد عن قيادة المرأة للسيارة.
لا أعلم إذا كان عنوان معرض الكتاب 2015 هو “تعايش” أم “تداعش”، فقد بدأ المحتسبون بملاحقة التشكيلية السعودية نجلاء السليم، طالبين منها بالعويل والصراخ ترك المكان (هكذا لله في الله)، وأن تتجه إلى الدور الثاني المخصص لتحجيم دور المرأة. حاولت السليم التوضيح لهم بأنها مشاركة في الندوة لكنهم رفضوا وجودها على المنصة. كذلك تعرضت الروائية أميمة الخميس لعملية فصل عنصري مشابهة. اعتذرت أميمة عن المشاركة في فعالية ثقافية بسبب إقصائها من المنصة الرئيسة. هذا ليس كل شيء، فقد تمنع النساء من حضور أمسية شعرية نظِمت في أحد فنادق الرياض ضمن فعاليات معرض الكتاب. بكل بساطة، رفضت اللجنة المُنَظِمَة حضور المرأة؛ أي “اقضبي الباب واطلعي بَرة”..
عودة إلى المعرض الحالي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الثقافة هاني الغفيلي أكد أن اعتراض المحتسب على مشاركة ماليزيا بفلكلور شعبي في جناحها بالمعرض، هو اعتراض فردي وقد تم التعامل مع الحدث بصورة سريعة جدا من قبل الجهات الأمنية، وهو (أي الطفيلي المحتسب) رهن التحقيق.
في نهاية الأمر لا يصحّ إلا الصحيح. إطلاق الصحويين المتشائمين الدعوات لمقاطعة معرض الكتاب، بحجة “عرض كتب تشجع على تحرير المرأة والاختلاط”، مثل ذر رماد في العيون ووصفه أمير منطقة مكة المكرمة خالد الفيصل بأنه “دعوة من حاقدين وحاسدين”.
الصورة ليست كلها قاتمة. بالرغم من تلويح كتائب الصحوة بـ“لواء الفضيلة” واعتراضها على الموسيقى، إلا أن الفنانين محمد عبده وراشد الماجد أعادا في مهرجان موسيقي رائع ما افتقدناه على مدى ثلاثين عاما قاحلة. غنى محمد عبده “ردي سلامي”، و“أيوه”، و“علمتني وشلون أحب”، وأبدع راشد الماجد في ترديد “مسافر في سما النسيان”، و“ما أبي أسمع رجاوي”.


الجدل في أمور المجتمع السعودي ظاهرة صحّية، ولكن العنف والتطرف أمران مرفوضان ولن يقبلهما عاقل. المجتمع السعودي رسم لنفسه مستقبلا بالعلم والثقافة والصوت واللحن، أما جحافل التطرف أصحاب محرمات الصحوة، فهم كالطفيليات تعيش في الظلمة. الهدف معروف وهو تخلف المجتمع وتحكم الفكر المتحجر.

https://goo.gl/CSEHrZ

March 8, 2017

المرأة الخليجية في يوم المرأة

المرأة الخليجية في يوم المرأة
عبدالله العلمي
8 مارس 2017

تجاوزت المرأة الخليجية بإصرارها وإرادتها وإنجازاتها معظم العقبات الاجتماعية والاقتصادية. المرأة ساهمت في صنع القرار من خلال توليها مناصب قيادية في القطاع الحكومي، وكذلك مساهماتها الثرية في القطاع الخاص. ألخّص هنا قصص نجاح المرأة الخليجية خلال الفترة القليلة الماضية التي أثبتت بقوة تأثير مقدرتها على قيادة التغيير.
إضافة إلى كونها شاعرة وكاتبة ومحامية، المرأة السعودية اليوم باحثة في العلوم والوراثيّات الجزئيّة، ونجحت في مجالات المال والأعمال وتقنية المعلومات والإعلام. مشاعل الشميمري أول عالمة فضاء سعودية تعمل في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، و‏معظمنا شاهد مقطع حفل تخرج الدكتورة المبدعة رشا البواردي، أول سعودية متخصصة في تغيير صمام القلب بالقسطرة من جامعة هارفارد.
مشاعل الشميمري
Inline image 1
رشا البواردي
برغم كل الاعتراضات المتشنجة، تمتلك المرأة السعودية أكثر من 20 ألف شركة بلغت نسبة استثماراتها 21 بالمئة من حجم استثمار القطاع الخاص في السعودية. عالمياً، حصلت المرأة السعودية على المركز الأول من بين 400 شخصية من النخب بالمشاريع الأكثر إبداعية. المرأة السعودية عضو في وكالة مكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة، واستحقت المرتبة الـ41 ضمن أقوى 50 سيدة أعمال عربية في مجلة “فوربس” ومنظمة اتحاد البرلمان الدولي التابعة للأمم المتحدة، كما تم تعيينها وكيل رئيس الهيئة العامة للرياضة.
منظمة السياحة العالمية أعلنت في فبراير 2017، تسمية الشيخة مي بنت محمد آل خليفة، رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار “سفيراً خاصاً للسياحة المستدامة من أجل التنمية”. حصلت الشيخة مي على ماجستير في التاريخ السياسي من إنكلترا، وشغلت منصب أول وزيرة للثقافة والإعلام في دول مجلس التعاون الخليجي. في فبراير 2015 تم تعيينها رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار.
الشيخة مي آل خليفة
قامت بتطوير قطاع الثقافة من خلال مشروعها “الاستثمار في الثقافة”، وفتحت شراكة بين قطاع الثقافة والمؤسّسات المصرفية، كما ترأست مجلس إدارة المركز الإقليمي العربي للتراث العالمي. أسست وأدارت مجموعة من المراكز الثقافية منها: مركز الشيخ إبراهيم للثقافة والبحوث، وبيت عبدالله الزايد لتراث البحرين الصحافي. تم اختيار الشيخة مي رئيسة لِلَجنة التراث العالمي باليونسكو في دورتها الخامسة والثلاثين، واختارتها مجلة “فوربس” من بين أقوى 500 شخصية عربية.
عندما نتحدث عن المرأة الإماراتية، فلا بد من ذكر الدكتورة أمل القبيسي رئيسة المجلس الوطني الاتحادي. الدكتورة القبيسي هي أول إماراتية تصل إلى قبة المجلس الوطني عبر انتخابات تشريعية، كما أنها الخليجية الأولى التي تصل إلى البرلمان عبر صناديق الاقتراع. كانت القبيسي العضو الوحيد المنتخب مع ثمان أخريات في الدور التشريعي، وذلك يعد إضافة حقيقية إلى الحياة السياسية داخل المجتمع الإماراتي. المرأة الإماراتية مثلت نسبة 22.5 بالمئة داخل البرلمان مما وضع الإمارات في المركز الثاني على مستوى العالم من حيث تمثيل المرأة بعد ألمانيا.
أمل القبيسي
عُيّنت القبيسي في ما بعد النائب الأول لرئيس المجلس الوطني، مما أتاح لها فرصة ترؤس جلسة المجلس الوطني السادسة المنعقدة في يناير 2012. كانت هذه سابقة برلمانية تعكس نجاح المرأة الإماراتية من خلال مشاركتها في صنع القرار.
أصبح اسم صفاء الهاشم من البديهيات عندما نقرأ عن المرأة الكويتية، المرأة الوحيدة في مجلس الأمة الذي يضم 49 نائبا بالإضافة إليها. الهاشم صارمة في الاستجوابات، صاحبة كاريزما وقدرة على التأثير. عندما سُئلت عن سبب إصرارها على العودة إلى البرلمان طالما أنه لم يعد الجهاز الرقابي الذي تتمناه، أجابت “هذا بلدي، وسوف أظل أقاتل من أجله”.
صفاء الهاشم
الهاشم أول امرأة ترأست جلسة لمجلس الأمة بوصفها مراقبا للمجلس بسبب غياب رئيسه، كما ترأست لجنة المرأة في اتحاد البرلمانيين العرب.
تبنت قضايا مكافحة الفساد ورعاية الناس الأقل دخلا ومواجهة الشركات الكبرى. الهاشم حاصلة على دبلوم الدراسات العليا في الأعمال من جامعة هارفارد. بعد أن عملت في وزارة التعليم العالي لسنوات قليلة، تخلت عن الوظيفة لتؤسس شركة للاستشارات الإدارية والاقتصادية وترأست مجلس إدارتها. أحد الشعارات التي اشتهرت بها “أنا خادمة الشعب ولست مندوبة خدمات”.
من ضمن النساء القطريات اللاتي تم تكريمهن في قطر مؤخراً، واللاتي يعملن على تغيير وتطوير مستقبل بلادهن ثلاث سيدات متألقات. المخرجة السينمائية سارة الدرهم، والكاتبة مريم السبيعي التي تمّ تعيينها مديرًا للبرامج في تلفزيون قطر، وعائشة المضاحكة التي استطاعت أن تشقّ طريقها لتصبح المدير التنفيذي لمؤسسة “إنجاز قطر” وهي اليوم الرئيسة التنفيذية لحاضنة قطر للأعمال. تكريم السيدات القطريات جاء تفاعلاً مع جهودهن البارزة في تطوير المجتمع القطري في مختلف المجالات، وتكريماً لدور المرأة القطرية المتميز في بناء المجتمع القطري الحديث.
Inline image 5
تكريم المرأة القطرية القوية الملهمة دليل على مساهمتها بكل كفاءة وقدرة وعزم على تحديث المجتمع القطري في قطاعات كثيرة مثل التربية، والتنمية الاجتماعية، وفي إدارة الأعمال، والمجالات السياسية، والرياضة، والإعلام، والفن والثقافة.
آسيا الجابري ومروة الحبسي وصفاء المخيني ثلاث نساء عُمانيات في العشرينات من العمر مثلن بلدهن بكل قدرة وجدارة. عمل هذا الفريق العماني النسائي على إقامة مشروع تطبيق تقني يساهم في تطوير آليات تساعد الطلاب الذين لديهم عسر تعلمي على القراءة.
Inline image 6
آسيا الجابري ومروة الحبسي وصفاء المخيني
بدأ المشروع عندما كانت الجابري تحاول مساعدة قريبها الذي يبلغ من العمر 9 سنوات حين وجدت أنه يواجه صعوبة في القراءة، وعندما تم تشخيصها وجدت أن لديه عسرا تعلميا. الجابري أرادت أن تساعد كل الأطفال الذين يحتاجون رعاية خاصة، فقامت مع زميلتيها الحبسي والمخيني على إنشاء تطبيق يعلم الأولاد، الذين لديهم عسر تعلمي، آليات تساعدهم في القراءة.
مثلت الرائدات الثلاث بلادهن في النهائيات العالمية لمسابقة كأس التخيل في سانت بطرسبرغ بروسيا، وكنّ من الفرق القليلة الناجحة المكونة فقط من إناث.
تزامناً مع التقدم السياسي والانفتاح الاجتماعي، تحتاج دول مجلس التعاون الخليجي إلى المزيد من المبادرات الحكومية لتوسيع دائرة عمل المرأة وفرضها على القطاع الخاص، وكذلك منحها مراكز مرموقة لتأخذ مكانها بين الدول المتقدمة.

March 1, 2017

لن يتنافسوا على مقاعدكم في الجنة

لن يتنافسوا على مقاعدكم في الجنة
عبدالله العلمي
العرب اللندنية
1 مارس 2017

لا أكاد أصدق الكم الهائل من السباب والشتائم التي تعج بها وسائل التواصل الاجتماعي هذه الأيام، والتي تتناول شخصيات عامة وأفرادا بسبب ودون سبب تحت عنوان “الاحتساب”.
عندما طرحنا مبادرة قيادة المرأة، وأرسلنا المشروع لمقام خادم الحرمين ومجلس الشورى والجهات التنفيذية والتشريعية الأخرى، فُتحت أبواب اللطم والتنديد، ووصلت في بعض الأحيان إلى درجة التهديد. التهمة هي “تغريب المرأة وتعريضها للمفاسد والفسق والفجور” من ضمن تهم أخرى لا مجال لنشرها هنا.
عندما دخلت المرأة مجلس الشورى بموجب أمر ملكي، تناول البعض هذا الأمر وكأنه اعتداء على الحرمات حتى أنهم وصفوا “الشوريات” بأكثر الألفاظ بذاءة. ومع ذلك، فإن الأمر أصبح الآن عاديا وتشارك المرأة، بكل شجاعة وحكمة وحنكة، أخاها الرجل في مناقشة أمور الشأن العام.
عندما طرحنا مبادرة “الشريط الأبيض” لنبذ العنف ضد المرأة، قلنا إننا نعمل بما لا يخالف القرآن والسنة. مع ذلك، كرّس البعض جهوده لإحباط هذا الهدف النبيل بكل استعداء وإقصاء ناهيك عن استخدام لغة لا تجوز إعادتها على مسامعكم. ورغم أن فكرة الشريط الأبيض تقوم على مساندة الرجل لمبدأ إنهاء العنف ضد المرأة بكل أشكاله الجسدية والجنسية واللفظية والنفسية أو التهديد بهذه الأعمال عن طريق الإكراه، إلا أن أحد الدعاة الأفاضل شنّ هجوما عنيفا على المبادرة، ووصفها في شريط فيديو مطول بـ“التغريبية التي لا تقوم على أسس صحيحة”، وأنها تهدف إلى “إلغاء شخصية المرأة وإسقاط الأحكام الشرعية”، إضافة إلى تجريم القائمين على المبادرة ووصفهم بالمضللين والمفسدين.
أريد أن أطمئن هؤلاء إلى أن مبادرة نبذ العنف ضد المرأة لا تتعارض مع القرآن والسنة أو الشريعة الإسلامية السمحة. المهم في نهاية الأمر أن يعمل المرء بما يرضي ربه، ثم عقله وضميره.
عودة إلى وسائل “التناحر” الاجتماعي، الحوار من طرف واحد دون هدف واضح والذي يَحمِل أثقال القذف والسباب لا يمثلنا. تأكدوا أننا لن نتنافس معكم على مقاعدكم في الجنة، فاتركوا لنا علاقتنا بالله سبحانه وتعالى واهتموا بشأنكم. قال الله سبحانه وتعالى “وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِك”.
ليس من المنطق أو العدل التعميم، فليس كل داعية متشددا ولا كل ليبرالي فاسقا. من أكثر الفقهاء الذين قابلتهم اعتدالا ووسطية عضو مجلس الشورى الشيخ عيسى الغيث. الشيخ الغيث، رغم اختلافنا في الرأي في بعض الأمور، إلا أنه كان بارعا في خطف انتباهي بأسلوبه الهادئ ونقاشه المتزن. كذلك استجبت عدة مرات لدعوات إعلامية أو خاصة للحوار مع دعاة أفاضل وجدت فيهم الوسطية والاعتدال.
أما المتشددون، أعداء البهجة والفرحة، الذين يحملون تابوت الكآبة ويخططون الحملات المنظمة، فإن يوم المرأة العالمي، ورياضة اليوغا وقفز الحبل وألعاب الرياضة للبنات كلها حرام. إصلاح التعليم، والترفيه، والمناشط الفنية، وقيادة المرأة، والسينما والحفلات الغنائية أيضا حرام. لم يتبقّ لنا إلا أن نعيد التاريخ لتصبح البرقية والهاتف وركوب السيارات والتصوير والراديو وعمل المرأة من عمل الشيطان.

لا يعقل أن الملايين من المسلمين في جميع بقاع العالم على خطأ، ونحن فقط على صواب.
http://alarab.co.uk/?id=103111